دور المواقــع الإلكترونيــة فــي نقــل أخبــار الثــورات

Posted on 30 مارس 2011 بواسطة



تلعب مواقع التواصل الاجتماعي مثل «فايسبوك» و«تويتر» والمدوّنات دوراً مؤثراً في نشر أخبار الثورات العربية المستمرة، والوصول إلى حيث توقّف أو مُنع الإعلام التقليدي وتحديداً المرئي من العمل. دورٌ جعل الكثيرين يعتقدون أن هذه المواقع سبقت الصورة، بل حلّت مكانها، وأنّ أي نجاح في تغطية أخبار الثورات والتظاهرات يعود أولاً إلى «المشبِّكين» والمدوّنين. لكن هذا التصور يحمل سوء فهم لطبيعة دور كل من الإنترنت والتلفزيون.

تتفوّق صفحات المواقع الاجتماعية على التلفزيون وحتى المواقع الإخبارية لناحية سرعة الأخبار وحصريتها أحيانا. فكمُّ المعلومات، والأخبار والتصريحات المنشورة في الوقت الحقيقي لا يمكن أن يتوافر للتلفزيون، بسبب الفرق بين طبيعة وخصوصية كل منهما. مثلاً، وقع حدثٌ ما في منطقة معينة في ليبيا، حيث لا توجد كاميرا أو مراسل، يُنشر هذا الخبر وقد يستفيد منه المراسلون والقنوات التلفزيونية، مع الحاجة الدائمة إلى التدقيق بمضمونه. وحينما تَغِيب القنوات التلفزيونية أو تُغيّب، يتطلع الجمهور إلى مواقع التواصل الإجتماعي والمواقع الإخبارية لمتابعة الأحداث، وينتشر التصوير بواسطة الهاتف الجوال ويُرسل الفيديو إلى القنوات أو يوضع على «يوتيوب» ليُشاهده العالم.
ساعدت صفحات «فايسبوك» و«تويتر» التي أُنشئت في تونس ومصر وغيرهما من البلدان «الثائرة» حالياً في تهيئة دعاية موازية للإعلام التقليدي، وفي خلق شبكة تواصل بين المواطنين كَبُرَت يوماً بعد آخر، في موازاة التأثيرات التي خلَّفتها التغطيات والبرامج ونشرات الأخبار التلفزيونية، قبل التظاهرات وخلالها وما بعدها.
كلٌ يؤدي وظيفته. من الخطأ القول إن الإعلام الإلكتروني أطاح بدور التلفزيون في ثورات مصر وتونس وليبيا. فكيف نشاهد الأحداث؟ في العمق، ليس على الإنترنت، مع أننا نستطيع الدخول وقراءة الأخبار ومشاهدة الصور والفيديو، ويمكننا الاطلاع على آخر الأحداث، التي قد تسبق ما تنقله الصورة، فنشبِّك ونتفاعل. إنما الصورة تنقل لنا مشهد الجموع المحتشدة في «ميدان التحرير» وسط القاهرة، مباشرةً. فالصورة تتكلم، وهي مساحة التفاعل الأساسية بين المُشاهِد والمُشاهَد. ولولا المنظر المُتلفز للجموع المحتشدة في الساحات لما وجدت الثورات صداها إعلامياً وشعبياً.
الصورة تضعنا أمام الواقع الحي، وأمام التفاعل البصري الملموس والمتحرِّك مع تحرّك الحدث، وهي تكفي أيضاً للإجابة عن سؤال «ماذا يحدث؟». أما الإنترنت ووسائل الإعلام الاجتماعية (social media)، برغم أنها تجيب عن هذا السؤال، معززةً بعاملَي السرعة والدينامية، إلا أنها لا ترقى إلى فاعلية الصورة التلفزيونية في نقلها للوقائع.

عن السفير