الشرع: قريباً اصلاحات سياسية وقضائية كبيرة في سورية.. والتوجه المحلي يجب أن يوازن “بين النقد وطرح البديل”

Posted on 17 مارس 2011 بواسطة



رأى نائب الرئيس السوري فاروق الشرع أن التراكمات السياسية والاجتماعية في المنطقة هي التي تحرك التطورات الأخيرة، معتبرا أن هذه التراكمات بلغت ذروتها في العقد الأخير نتيجة الحروب التي شنت على منطقتنا، مشيرا في الوقت ذاته، إلى أن الطريق باتت ممهدة للإصلاح في سوريا، الذي سيشمل قطاعات مختلفة بينها السياسي والقضائي.

وفي لقاء مع مجموعة من الإعلاميين، أمس الأول، قال الشرع إن جزءا من التمرد والاحتجاج الذي جرى في الشارع العربي كان “حصيلة إحباط من الشعوب العربية التي استمرت في الشعور أن دولها لم تأخذ الحجم والثقل الذي يجب أن تمثله”، وإن هذا مستمر منذ العام 1948 وحتى الآن، مشيرا إلى أن وتيرة هذه التراكمات تثاقلت مع بداية القرن الحالي باحتلال العراق والحرب على أفغانستان، كما حصار غزة، وإن هذا تزامن مع ردود فعل الحكومات التي اتخذت إجراءات لا تتناسب مع استيعاب تطلعات الجمهور وتوقعات الناس، مشيرا إلى أن هذا يشكل قواسم مشتركة بين المجتمعات العربية، رغم اختلاف ظروف كل دولة عن الأخرى.
وذكر الشرع بقرار جامعة الدول العربية الذي رفض تقديم تسهيلات للغزو الأميركي للعراق في العام 2003، ومن ثم تنكر أنظمة عربية لهذا القرار، والاندفاع في تقديم تسهيلات للغزو، معتبرا أن “غزو العراق كان خميرة لما نراه اليوم”، وأن “ما يجري هو حصيلة عدم الاحتجاج في السنوات العشر الماضية، وعدم التعاطي مع كرامة المواطن بالشكل الصحيح”، مشيرا أيضا إلى “أن هذا يتمثل في إخفاق الحكومات العربية في وضع الأولويات وحاجات الأولويات”.
وفي تعقيبه على الوضع الداخلي في سوريا، رأى نائب الرئيس “أنه داخليا يجب الموازنة بين الإصلاح الأساسي والطوباوي، بحيث يجب أن نكون واقعيين”، و”لا بد من إحياء الرغبة بالتجديد واستغلال الوقت لسد الثغرات وتفادي الخلل”. وقال إن التوجه المحلي “يوازن بين النقد وطرح البديل وليس النقد فقط”.
ورأى الشرع في استعراضه للإصلاحات التي سيقودها الرئيس السوري بشار الأسد أن الطريق ممهدة تقريبا لإجراء إصلاحات كبيرة في المجالين السياسي والقضائي، معتبرا أن هذه الإصلاحات ستجر وراءها إصلاحات أخرى، ولا سيما في مجال محاربة الفساد. وأشار إلى الاستحقاقات المقبلة من انتخابات إدارة محلية وفق القانون الجديد الذي سيعلن في وقت لاحق، وانتخابات مجلس الشعب التي ستتم وفق معايير مختلفة عن السابق.
وفي تعليقه على ما جرى في مصر، رأى الشرع أن “تحول مصر كان مهما جدا”، مستبعدا “الخوف” على مصر من التحولات الجارية، خصوصا مع احتمالات وصول الإسلاميين إلى السلطة، مشيرا الى أنه “يوجد في مصر تيارات مختلفة، قومية وإسلامية وأخرى تمثلها الطبقة الوسطى من شباب وغيره”، معتبرا أن “الديموقراطية عملية معقدة، خاصة في المجتمعات العربية التي تتسم بالتنوع”. ورأى “أن الخوف من تيار، أو اتجاه دون آخر، يعيق التقدم بالعملية الديموقراطية”، وإن أشار سياسيا إلى أن “ما حصل في مصر يجب البناء عليه استراتيجيا” في إطار النظرة للوضع الإقليمي، معتبرا أن “رفض اتفاقية كامب ديفيد موجود في عمق المجتمع المصري”.
وفي السياق إلاقليمي، رأى الشرع أن رسم السياسات الإستراتيجية يحتاج جرأة وأفقا واسعا، وقد اتسمت سياسة سوريا الخارجية بهذه “الجرأة وبأفق سياسي واسع”، وهو ما سمح في النهاية “بالجمع في العلاقة بين إيران وتركيا” كأصدقاء، وفي وضع تصور لتعاون بين أقاليم البحار الخمسة، بحيث تكون سوريا مستقبلا في قلب هذه العملية.

البعث ميديا – السفير