وقفة مع الثورة (فقه الثورة) ندى القصاص

Posted on 13 مارس 2011 بواسطة



وقفة مع الثورة

(فقه الثورة)

حتى فى الثورات نحتاج لوقفة مراجعة..للتأكد انها على المسار الصحيح..واعرض هنا  رؤيتي المتواضعة ومتابعاتى الشخصية على ما يجرى:

[1] البداية

مثلت “ثورة الياسمين” فى تونس شرارة ألهمت الكثيرين بالانتفاض للكرامة العربية المهدرة، أوطانا ومواطنين، على يد عصابات تحكم من الخليج للمحيط، أهدرت الاوطان وحقوق المواطنين، ومرغت كرامتهم ونهبت ثرواتهم، وعطلت طاقات الأمة وامكاناتها، وجعلت المنطقة بأكملها تبدو وكأنها واقعة فعليا تحت الاحتلال سواء كان عسكريا او سياسيا واقتصاديا..حتى صارت مخططات العدو والأجندات الامريكية الصهيونية تبدو كأنها مقدرات الأمة.

وانتقلت شرارة تونس –ومعها صرخات بوعزيزى وحريقه- الى عدة دول عربية، من بينها مصر، حيث بدأت الثورة بطرح فكرة تنظيم مظاهرة يوم الثلاثاء 25 يناير 2011، بمناسبة عيد الشرطة، وتلقفت الفكرة عدة مجموعات من النشطاء، ودارت عدة لقاءات للتنسيق والاعداد بين مختلف المجموعات، وتم تمرير إقتصار التنسيق بين مجموعات “الشباب”..! من كافة الكتل السياسية.

وخلاصة ما جرى الاتفاق عليه، هو توزيع مجموعات النشطاء من الشباب وغيرهم على عدة مناطق فى القاهرة (شبرا-المهندسين-الجيزة-دار القضاء العالى) وبعض المحافظات. على ان تبدأ هذه التجمعات مظاهراتها داخل الاحياء الفرعية ثم تتجه الى الشوارع الرئيسية ومنها الى الميادين، ثم تتجه جميعها الى الميدان الرئيسي (فى القاهرة كان ميدان التحرير).

وفاقت الاستجابة الشعبية كافة التوقعات لكل الاطراف. وتوالت الاحداث يومى الأربعاء والخميس..واصبحت جمعة  الحسم -28 يناير 2011- بمثابة إعلان ميلاد الثورة المصرية.

فكانت تونس مبعث الشرارة، وفجرت مصر المنطقة العربية كلها بالثورة والأمل..كأن الأمة كانت حبلى بثورة تعلن وجودها وميلادها من جديد..رفضا لكل سيناريوهات الاحتلال والتقسيم واعادة الصياغة وترسيم المنطقة.

[2] بذور الفرقة والضعف

ميراث طويل من أمراض النخبة وما أصاب الساحة السياسية عامة، وأجندات وسيناريوهات أعدت مسبقا لقوى بعينها، وأقصد تحديدا قوى اليمين الليبرالى الجديد، فرضت نفسها على الأحداث، وانعكست على آداء المجموعات، حتى الشبابية منها.

وسط الايام الاولى للثورة جرى الاعلان عن تشكيل كتلة “إئتلاف شباب الثورة”، يضم حركة شباب 6 إبريل وتيار التجديد الاشتراكى وشباب الاخوان المسلمين وحركة العدالة والحرية وشباب الجمعية الوطنية وحملة دعم البرادعى وشادى غزالى حرب ممثلا عن شباب حزب الجبهة. وأعتقد ان مانشيت “المصرى اليوم” كان مقصودا، وقد جاء ليؤكد انهم قادة حركات الاحتجاجات الجارية!!

ليدور بعدها عدة حوارات ومناقشات حول خطورة الاقصاء وشق الصف فى تلك المرحلة المبكرة من الثورة. فقد تم اقصاء متعمد لتيارات يسارية بعينها شاركت فى كل المراحل بدءا من الاعداد والتحضير. وجاءت حركة “كفاية” على رأس القوى المستبعدة!! وتضمنت –أيضا- حزب العمل والكرامة والاشتراكيين الثوريين واليسار المقاوم والاشتراكيين المصريين..وكان من العجيب حقا استبعاد حزب الغد (ايمن نور)! فضلا عن قادة حركات  الاحتجاج الاجتماعى!!

ثم عقدت عدة مؤتمرات ولقاءات فى محاولة لتجميع غطاءا يخفى الكتلة الرئيسية اليمينية، وتم الاعلان عن مجلس أمناء كان أغلب الاسماء المطروحة فيه من ذات الكتلة المشكلة لـ”إئتلاف شباب الثورة” مع اضافة اسم من هنا ومن هناك من خارج دائرة “الجمعية الوطنية للتغيير” الغالب عليها التيار اليميني. بما لا يعكس الاوزان النسبية للكتل السياسية ولا القوى الاجتماعية والمهنية المشاركة فى الثورة.

ولان كافة تلك التشكيلات لم تحظى بتمثيل حقيقي للقوى المشاركة فى الثورة، سعت لانتزاع شرعية تمثيل الثورة عبر الاعلام!! فكثفت حضورها الاعلامى، حتى باتت وجوه بعينها تظهر يوميا على شاشات التلفاز وتطل علينا من كافة الفضائيات حتى المحلية منها.

وفى العادة، الاستبعاد والاقصاء يعنى استهداف أجندة بعينها، وقطاف مبكر للثورة وبيع باقى الرفاق، ويترتب عليه –حتما- إجهاض للثورة ومستهدفاتها.

وبدلا من الاعتراف بانها ثورة شعب يستهدف تحقيق تطلعات سياسية واجتماعية ووطنية، جرى التأكيد على انها حركة شباب الفيس بوك! لاهداف تكشفت عنها الاحداث فيما بعد، خاصة مع استهداف الاعلام للشباب، وكذلك كبار المفاوضين..!

وتم التركيز على الجانب السياسى فى المطالب، على حساب الاجتماعى والوطنى. وبدلا من التأكيد على استمرار الثورة لتحقيق أهدافها، جرى استغلال الجماهير التى استجابت للنداء كورقة ضغط على موائد التفاوض، للحصول على مكتسبات تخص فئة او حزب او جماعة، على حساب تصفية باقى المتمسكين بالاستمرار وضربهم، وتحقيق كافة الاهداف.

ولان السادة منتزعى تمثيل الثورة اعلاميا، فاتهم الشرعية الشعبية، انسحبوا من الشارع –حيث الثورة وحركة الجماهير- الى قاعات المسئولين للتفاوض مع كل صاحب “سلطة”، من اول عمر سليمان الى أحمد شفيق مرورا بالمجلس الأعلى للقوات المسلحة، لا أحد يعلم بإسم من وعلى ما يتفاوضون..حقيقة!! وبينما كانت الثورة تطالب باسقاط النظام…كان مدعو تمثيلها يجلسون مع من تطالب الجماهير باسقاطهم!!

وكانت النتيجة الطبيعية…ترك باقى الكتل السياسية للحراك الشعبي فى الشارع، للهرولة الى تشكيل أحزاب جديدة واستقطاب أكبر عدد ممكن من النشطاء والشباب وجمهور الثورة…بما فيهم فلول الحزب الوطنى وعناصر أمن الدولة. فى محاولة لاكتساب وزن يسمح بكوتة فى السلطة او –على الاقل- فى البرلمان. استثمارا لمناخ ثورى واستغلالا لجماهير نزلت الى الساحة  السياسية..ومنافسة لثلة من الشباب يدعي انه “مفجر الثورة” رغم انسحابه من ساحاتها!! او ربما لقوى تقبع خلفه..

انعكس كل ذلك على “الثورة” وأهدافها واستكمال طريقها..فضعفت جبهتها، على الاقل اعلاميا. وكالعادة سبقت الجماهير نخبتها، وبدا الحراك الشعبي يتيما من نخبته، اللهم من بضعة أفراد..أغلبهم من الشباب. ورغم ذلك، انجزت جماهير الثورة اسقاط حكومة أحمد شفيق، وتحطيم دولة “امن الدولة” أقوى أدوات النظام وقلاعه. بل والافراج عن بعض المعتقلين السياسيين، برغم صدور احكام عسكرية ضدهم، دون نخبة تعبر عنهم وتقودهم و/او توجههم، او غطاء اعلامى يفسر ويوضح ويدافع.

[3] الثورة المضادة

جرى استغلال كل ما سبق من الثورة المضادة او أصحاب المصلحة فى اجهاض الثورة. فكانت النتيجة انتشار حملة اعلامية تدعو لانهاء كل مظاهر الثورة، سواء المظاهرات الفئوية المطالبة بحقوقها سواء فى السكن او رفع المرتبات او تغيير فى هياكلها او تشكيل نقاباتها المستقلة، او كانت استكمالا لاهداف الثورة فى اسقاط كافة مؤسسات النظام البائد وانهاء وجوده فى السلطة (الحكومة – المحليات – النقابات – المؤسسات الصحفية – الشركات والمصانع…الخ)، ومحاسبة كافة رموز الفساد واعادة ثروات البلاد والعباد المنهوبة، ومحاسبة القتلة والخارجين على القانون من الشرطة وأجهزة أمن الدولة، واقرار العدل والحرية وحقوق المواطنة للجميع فى العيش الكريم، بكل من يتضمنه ذلك من اجراءات.

مع انسحاب النخبة السياسية، سواء التقليدية منها او الشبابية، وتركيز متعمد من كافة وسائل الاعلام على مدعى تمثيل الثورة، وهو ما أفسد الكثيرين منهم للاسف. فضلا عن تأكيدهم ليل مساء على انسحابهم من ساحة الشارع الى موائد عامرة بالتفاوض. اكتسبت الثورة المضادة زخما، وبات كأن عودة الثوار الى مساكنهم –برغم عدم استكمال تحقيق اهداف الثورة- مطلبا شعبيا!!

خاصة مع انتشار الفلتان الامنى، وازدحام المرور فى الشوارع، وتعطيل بعض مواقع العمل والدراسة. برغم كونها جميعا لا علاقة لها بالثورة ولا الثوار. فالفلتان الامنى مصطنع ومقصود من أجهزة الامن ذاتها، التى فتحت أبواب السجون للمسجلين الخطر، وسعى فلول الحزب الوطنى لتأجير بلطجية لضرب الثوار. فضلا عن ان قرار تعطيل العمل والدراسة لا يخضع لقرار الثوار بل للسلطات (سواء كانت الحكومة او المجلس الاعلى للقوات المسلحة). وزحام الطرقات أمر معتاد حتى قبل 25 يناير، ولم يشكو منه أحد حينئذ!!

[4] لمصلحة من يجرى الوقيعة بين الشعب والجيش؟!!

وآخر مستهدفات الثورة المضادة هو احداث وقيعة بين الثوار والجيش…جرى آخر حلقاته فى محاولة اقتحام مقر أمن الدولة بلاظوغلى، عصر يوم الأحد 6 مارس.

فقد جرت على مدى يومين محاولات اقتحام المقر الرئيسي لجهاز أمن الدولة، من الثوار المستمرين فى اعتصامهم بميدان التحرير، منذ مساء يوم الجمعة 4 مارس الى صباح يوم الاحد 6 مارس، تصدى لهم بعض البلطجية وبعض من عناصر الامن داخل المقر، وقد أصيب العديد منهم، وصبيحة الاحد 6 مارس، جرى تسليم المقر للجيش ودخل ومعه عدد من الثوار وعدد من العاملين بمكتب النائب العام. وحيث تجولوا جميعا داخل المبنى وتأكدوا انه يخلوا تماما من عناصر الامن، وكذلك من المعتقلين. وجرى التحفظ على ما تبقى من أوراق والملفات لدى الجهاز، حيث وجدوا الكثير منه جرى فرمه وحرقه. وكذلك تم التحفظ على أجهزة الحاسب الآلى بداخل المبنى. والتقط الثوار صورا لما جرى كله.

لكن لم يجر الاعلان عن ذلك، سواء كان فى الاعلام الرسمى او الفضائيات او حتى وسائل النت!!

وعصر ذات اليوم تجمع عدد من المتظاهرين امام وزارة الداخلية مطالبين باقتحام المقر الرئيسي لجهاز امن الدولة داخل مبنى الوزارة، برغم من تسلم الجيش لها واحاطته بقوات ومركبات عسكرية! معتقدين بانه لم يجرى التحفظ على الاوراق والملفات المستندات الموجودة به.

ورغم تفهمى التام لحرص جمهور المتظاهرين هناك على حفظ تلك الاوراق من الضياع او الاعدام كما جرى فى مقار أخرى، وهو حرصا أشاركهم فيه، حفظا للحقيقة، وحق محاسبة الفسدة والقتلة من الجهاز وأدلة إدانتهم. الا اننى عجزت عن تفهم حجم الاستفزاز لقوات الجيش هناك، والاصرار على دخول كل جمهور المتظاهرين “دفعة واحدة” الى المبنى!!

وفى الحقيقة أشهد ان ضباط الجيش مارسوا أعلى درجات ضبط النفس، وقدموا حلولا عديدة، ومنها ادخال وفود من المتواجدين الى المبنى ليروا شهادتهم ويؤكدوا صدق رواية قوات الجيش هناك من ان المبنى خال من قوات الامن وضباط امن الدولة، وكذلك خلو الزنازين من المعتقلين، وان الملفات والاوراق جرى التحفظ عليها وتشميع المكاتب بمعرفة النيابة. ومنها تنظيم دخول كل المتواجدين لكن فى أفواج متتالية. ومع ذلك رفض الحضور تلك العروض، وأصروا على دخول الجميع دفعة واحدة!!

مما نتج عنه فى النهاية اطلاق الرصاص من الجيش على المتظاهرين، اسفر عن اصابة أحد المتظاهرين بالرصاص، واصابة العديد منهم نتيجة التدافع والضرب بالعصا الكهربائية!! وجرى اعتقال البعض.

وأثناء الفرار من الرصاص والعصى، خرج علي المتظاهرين اعداد كبيرة من البلطجية يحملون الاسلحة البيضاء وقنابل الملوتوف!!! وعمت الفوضى وأصيب أعداد كبيرة، منهم جندى من الجيش…وتوجه عدد من الشرطة العسكرية الى ميدان التحرير لاخلائه من المعتصمين هناك!!! وفجأة هجم عليهم أيضا عدد من البلطجية…وعمت فوضى كبيرة فى الميدان!! لكن –ولله الحمد- رابط المعتصمين فى أماكنهم واصروا على البقاء.

من المفارقات التى لا يمكن اغفالها، انه صبيحة ذات اليوم، حظى المعتصمين بميدان التحرير بزياة كريمة من أول رئيس وزراء يمثلهم ويساندونه، فقد خرج من بينهم وأقر بكونه أحدهم وانه منهم يستمد شرعيته، فهم سنده، زار عصام شرف ميدان التحرير مترجلا على قدميه ودون حراسة، ليؤكد للمعتصمين هناك أهمية استمرارهم وسعادته بما يجرى من السيطرة على مقار أمن الدولة. وبرغم مصاحبة التليفزيون المصرى له، دون طلب منه، الا انه جرى تعتيم اعلامى غير عادى على تلك الزيارة، التى لا يمكن فصلها عن باقى أحداث اليوم.

وهنا اعتقد انه على كل الاطراف مراجعة أخطاءهم وضمان عدم تكرارها…والا لا أحد يعلم مدى ما يمكن ان تصل اليه نتائج تكرار مثل هذا الحدث. ورغم اقرارى بان كل طرف يتحمل جزء من مسئولية ما جرى..الا ان جريمة اطلاق الرصاص على مواطنين مصريين عزل من قوات الجيش المصرى..جريمة بشعة، تكررت من قبل وقدم عنها المجلس الأعلى للقوات المسلحة اعتذارا، قبلناه مشروطا بالمحاسبة المعلنة. ولا أدرى مدى قدرة الشارع المصرى على المسامحة أبعد مما قد تحمله بالفعل طيلة ال30 عاما.

[5] أسئلة مشروعة..من المسئول؟!!

من حقنا جميعا التساؤل لماذا كل هذا التباطوء فى التحفظ على أوراق ومستندات جهاز أمن الدولة وتمكين النيابة العامة بقوة الجيش من التحفظ عليها قبل اعدامها؟! خاصة ان الامر تكرر فى مؤسسات وشركات عامة وخاصة (أصحابها متهمون وجارى الحقيق معهم)، ومازال يتكرر حتى الساعة!! من حقنا التساؤل عن المسئول عن الفلتان الامنى؟! وتعطيل شئون الحياة اليومية سواء فى اماكن العمل او الدراسة؟!! من حقنا التساؤل عن أسباب تباطوء الاستجابة لمطالب واهداف الثوار برغم من اقرار الجميع بمشروعيتها؟!! وعن الجهة المسئولة عن هذا التباطوء والمخولة بتنفيذه؟!! وهل يعكس ذلك التباطوء صراعا داخل أجهزة السلطة الحالية؟!! او ضغوطا خارجية وداخلية؟!!

من حقنا التساؤل عن أسباب انسحاب “القوى” السياسية والاجتماعية التى تدعى ليل نهار انها فجرت الثورة وخططت لها وقادتها ووجهتها من ساحات المواجهة الى ساحة الاعلام والتفاوض؟!!

من حقنا التساؤل لمصلحة من تجرى الوقيعة بين الجيش والثوار؟!! ومن صاحب القرار المتكرر باخلاء ميدان التحرير –آخر ساحات مقاومة الثورة المضادة- من المعتصمين؟! ومن صاحب الدعاية ضدهم وانهم سبب كل ما لحق بالشارع من مظاهر فلتان أمنى وتعطيل للحياة اليومية؟!!

من حقنا السؤال: من صاحب المصلحة فى تصفية الثورة وايقاف انجازتها برغم عدم تحقيقها لكل اهدافها بعد؟!!

وأخيرا يحق لنا السؤال عن سبب غياب الرفاق ممن نثق بهم وشاركونا ووثقنا بهم وكانوا بجانب الثورة طوال الوقت ونثق انهم معنا على قلب رجل واحد…اين هم الان فى ذلك الظرف المفصلى، حيث اما تكتمل الثورة وتستكمل طريقها واهدافها…او تنجح الثورة المضادة فى تحجيمها وايقافها عند حدود ما حققته حتى الان، تاركة السفينة فى مهب الريح لا أحد يعلم أين سترسو او تجنح..

خرجت تلك الثورة من رحم اليأس الى أفق الامل المفتوح بلا حدود، خرجت الملايين تؤكد خيارهم “اما نحن او هم”، اما النصر او الشهادة…ويفضل من بقى معتصما بايمانه وحلمه ان يدفن على التراجع خطوة واحدة، مهما كانت الكلفة…فلا مجال لمساومة او تفاوض او اقتسام للوطن مع فلول العصابة المندحرة، ولا مطامع فى كوتة بوزارة او حزب او برلمان…بل مطمعنا أكبر بكثير فنحن نحلم بوطن مكتمل الأركان، وطن لا نملكه –حتى نقتسمه- بل ننتمى له وينتمى لنا…فنحن نعرف قيمة ووزن مصر فهل هناك من يعرف قدرها مثلنا…فيشاركنا الشارع ويقتسم معنا ارصفة ميدان التحرير ولقيمات بسيطة وأكواب الشاى ويلتحف معنا البرد القارس ويتبادل معنا الحراسة والتنظيف ومواجهة البلطجية ومداواة جرحانا والحوار مع المارين والزائرين وبعض الغناء والكثير من  الاحلام وعشق متيم وايمان لا يتزعزع…

فالشارع لنا..احنا لوحدنا..

ندى القصاص

8مارس 2011