مبروك مبارك ( د . حسن طلب ) القصيدة النبوءة لرحيل حسني مبارك

Posted on 12 مارس 2011 بواسطة



مبروك مبارك


للشاعر المصري الكبير د\\ حسن طلب

أنت ستنجح لا شك..
ستبقي لسنوات ست قادمةٍ
إن شاء الله تبارك!
أقسمت: ستنجح لا شك..
وما أنا ممن ـ إن ذهب لينتخب ـ اختارك!
فأنا أعرفك.. وأعرف مقدارك
وأنا أعرف أنك ـ لا بد ـ ستنجح..
أي والله ستنجح
.. فافرح.. وامرح..
واستمتع بالسلطة ما شئت..
ومتع أشبال قبيلتك.. وشُمَّ عرارَك
لا ريب ستنجح
فيفرح نجلاك وسيدة القصر..
وليس يهم إذا حزنت مصر..
فمبروك مبارك
أقسمت بإنجازاتك فينا
وبما أسلفت من استفتاءاتك:
لا مندوحة تنجح
حتى تكمل مشروعاتك..
ثم تتم بأقصى ما يمكنك استثماراتك
ستعيد خريطة توزيع التركة..
ثم تكافئ عياريك وشطارك
وتسلط ـ بالضبط كما سلطت علينا من قبل..
عساكرك وأشرارك
أما نحن، فلا نملك إلا أن نتأهب
كي نتعذب
نحن نستغرق في غيبوبة غم دائمة
ولستة أعوام قادمة
نتحمل فيها: وزراءك.. أرزاءك.. أوزارك!
مبروكُ .. مبارك
أنت ستنجح لا بد
وإن شاء المنتقم القهار
ستبلغ فينا أوطارك
سوف تجدد آلام المصريين..
وسوف تبدد آمالهم العظمي
أملاً.. أملاً
وستضيف إلي عللٍ عللاً
وتضاعف ثروتك الكبري
وتحقق مطمع أسرتك الصغري
وتعمق أفكارك
فهنيئاً لك.. مبروك
وهنيئا لمن اختاروك
أنت ستنجح قطعاً.. وستغمرك البهجة..
والنشوة تعروك
لكأني بالزينة في كل ميادين القاهرة..
وكل شوارعها
حيث يصفق اتباعك.. أو يرقص مأجوروك
وينافس شطّارَك في الزفة عياروك
ما دمت نجحت.. فليس يهم إذا رسبت مصر..
فمبروك.. مبارك.. مبروك
وليهتف صبيانك في الحارة..
وليكتب غلمانك في الصحف السيارة:
(يا مصرَ مبارك مبروك)
لكـأنك صرت المصريين.. وصاروك!
فهنيئا لك.. للغلمان وللصبيان..
هنيئا للشيخ وللمطران..
هنيئاً للأمريكان..
فسوف تظل كما كنت لهم:
تصدع إن أمروك..
وتزدجر إذا زجروك
مبروك .. مبارك.. مبروك
أنت ستنجح
فلتفرح أنت.. لنَحزَنَ نحن..
فقبل مجيئك كانت في مدخل شارعنا
بضع شجيرات توشك أن تزهر..
كم أحببنا هذا المنظر.
كان يخفف بعض مواجعنا
حتى جئت.. فأطلقت بغالك..
ترتع فيها.. وتركت حمارك!
ليتك ما جئت إلينا.. فأهجت سموما في أوجهنا
وأثرت غبارك!
لكن قضي الأمر.. وللأسف ستنجح
بالباطل أو بالحق ستنجح
حتما لا بد..
فمثلك إما ينجح أو ينجح!
بالبرطلة أو البلطجة ستنجح
وبإطعام للفم.. يتلوه إغماض للعين..
بسوط رجال الأمن..
ستنجح لا بد وحتماً
بغياب الوعي..
بنصف الشعب الأمي..
بألوان خداع سافرة
وبأصوات رعاع وجماهير مؤجرة
بغرائز حاضرة.. ومصير متروك
مبروك .. مبارك.. مبروك
أنت ـ ويا للهول ـ ستنجح
لا ريب وقطعاً
ولأني من عقدين ونصف العقد عرفتك
أنت ومن حولك
ما كنت لأنتخب رئيسا مثلك..
أقسم أني أعرفك وأعرف أنصارك
هم أهل الحل وأهل العقد..
ومن عقدين ونصف العقد..
يعيثون فساداً في البلد..
فكم نهبوا منه وكم سلبوا
(أنا لا أذكر مليارات ذويك.. وقنطارك)!
أعرفهم حق العرفان
فمن ذي الكرش الأعظم
أو ذي العقل المظلم
حتى المتخنث والمجرم والمتبظرم
أعرفهم والناس جميعا تعرفهم
خبروهم ـ بالضبط كما خبروك
فكم انتزعوا من لحم الشعب..
فما شبعوا
لكن طمعوا
فأتوك وقد وضعوا فوق الصدر شعارك:
(مصر مبارك)
لكأنك قد صرت الوطن.. وصارك!
مبروك مبارك!
أنت ستنجح.. لا بد.. وحتماً
تنجح.. تنجح.. تنجح
لكن بعد غد
لا بد سيدرك الليل ـ مهما طال العمر
ـ نهارك
وستلزم دارك
سيمر الوقت.. وتنصرم السنوات الست..
ويأتي ـ لا بد وحتماً ـ ملك الموت..
يأتي من يمحوك ويمحو آثارك
وستنجاب جبال الغمة
عن صدر الأمة
لن يبقى من تلك الأزمة
إن ذكروها ـ بعد غد أو ذكروك
غير الوصمة، تلحق سائر من سكتوا عنك..
ومن نصروك
مبروك
مبروك .. مبارك
وأدام القهار المنتقم عليك استقرارك
ستفوز بتلك الأعوام الستة.. لا بد .. وحتماً
وستستأنف في درب البغي مسارك
لكأني بك يوم الفوز جلست.. وأجلست بجوارك سمسارك
وتهيأت لتستقبل زوارك
تلك وفود تتدفق.. في ذيل وفود تتملق.. في ذيل وفود
ورأيت وراءك محسوبيك وأنفارك
ورأيت الحاشية اكتملت في الخلف: حشوداً تتسلق أكتاف حشود!
وابتدأت بالطبل طقوس الحفل:
فهذا الشيخ عن الأزهر يلعب بالدف
وبالصاجات المطران..
وبالطبلة هذا الشاعر من أبنود
كم طبل قبلك لـ “السادات”..
وكم غنى للثورة من قبل..
وصار الآن يبيع الشعر بكيس نقود!
ستفوز. نعم لا ضير..
فإن كان فساد ساد..
فلا بأس بآخر سوف يسود!
وسيمضي الوقت.. نعم بالتأكيد سيمضي
وستكتب ـ أنت بنفسك ـ
خاتمة سلالة حكام العسكر..
لا بد ستصبح آخر حصرمة في العنقود
وبأيديك تجيء نهاية هذا العصر المنكود!
هذا اليوم سيأتي..
حتما لا بد سيأكلك ـ ويأكلنا ـ الدود
وستبرأ مصر من العنة..
لن يبقي في تلك المحنة..
غير اللعنة
تنصب على ذكراك..
وتذكار ثلاثين من الأعوام السود
هذا اليوم سيأتي أسرع مما تتوقع..
لا ريب سيأتيك بما لست تحب..
كأن حصاناً أعجف..
من هيئته ينخلع القلب..
عليه ملك الموت يخب..
لهذا السبب اخترتُ الخبب
استغنيتُ عن المنسرح
وألقيتُ الوافر خلفي
وتركتُ المتدارك
وكسرتُ قوانين النحو.. فقلت بملء فمي:
مبروكُ مبارك!

حتى لا ننسى .. د\حسن طلب.. واحدا ممن قالوا لا فى وجه من قالوا نعم… اطلق قصيدته هذه فى بداية سبتمبر 2005 مبشرا بها مبارك قبل نجاحه المنتظر فى تلك المهزلة التى سميت آنذاك باول انتخابات رئاسية …القصيدة نشرتها القدس العربى واعادت نشرها الدستور فى هذا الوقت(سبتمبر 2005) …ولفرط اعجابى بها انذاك فقد قمت بتصويرها حوالى 20 نسخة وقمت بتوزيعها على من اعرفهم …واستغرب وقتها صاحب المكتبة التى كنت اصور لديه ..فأهديته نسخة منها قائلا بابتسامة عريضة ..اوعى تقول لحد انى كنت عندك هنا
:))