رسالة إلى القذافي… أنت مستعمر محلي أخذتك العزة بالإثم.بقلم:عبد الستار العياري

Posted on 11 مارس 2011 بواسطة



بعد أن حولت الجماهيرية الليبية إلى محرقة ،وانتشرت بأرجائها  رائحة الموت  في كل مكان بهمجية فاقت كل التصورات ، وأخذت من العاصمة طربلس منطقة خضراء “سوداء” تقود منها مرتزقة عاثوا في الأرض فسادا وتنكيلا بشعب جثمت على صدره لأربعة عقود ونيف من الزمن ورغم ذلك قبل بك ولم يثور عليك  أمله  الوحيد أن يستفيق ضميرك ومشاعرك بأنك كنت سبب نكبته  وتترك أحراره يقررون مصير الأجيال المقبلة ورغم كل إجرامك بقتل الشعب بالأسلحة الثقيلة والطائرات المقاتلة التي تقصف المنشآت النفطية المملوكة للشعب بلا أدنى أخلاق وطنية أو إنسانية ،وحصارك للمدن وقطع كل وسائل العيش والاتصال عن المدن والقرى والأرياف كالماء والكهرباء والهواتف بأنواعها والانترنت وهذا الأسلوب لم تتوخاه حتى إسرائيل في حروبها على دول المنطقة  وجعلت الشعب في الزاوية،والبريقة ورأس الأنوف… في سجن كبير ذكرنا بأفعال الصهاينة والفاشية والنازية وكأننا بك تقاتل عدوا مستعمرا للجماهيرية الليبية  بلا رحمة وبلا أخلاق ورغم ذلك قال لك هذا الشعب وكل أحرار العالم الذين يتألمون على ليبيا خوفا على مستقبل شعبها وسلامة وحدته  أرحل…أرحل…أرحل بسلام قبل أن يحل الطوفان الذي كنت أنت سببه وستكون ضحيته لا محالة إن لم تستمع لصوت الشعب وكل الأصوات في العالم المنادية بذلك

لقد أصبحت أضحوكة الشعوب والأنظمة والبلهاء والعاقلين والمجانين  ..وأصبحت تتصدر واجهة جميع الوسائل الإعلامية على اختلافها في العالم، والمواقع الافتراضية بمهازل خطاباتك الهزيلة المبتذلة،والسخيفة (دار دار..زنقة زنقة…فرد فرد…أرقصوا وغنوا ..) ولابد أنك سمعت وشاهدت عبر أرجاء المعمورة كيف يتندرون بك ويسخرون منك ويتابعون الوحشية والهمجية التي يرتكبهما المرتزقة واللصوص وقطاع الطرق من أتباعك وأنت في مخدعك أخذتك العزة بالإثم ولم تتحرك إنسانيتك ووطنيتك (هذا إن كنت تملكهما) والشعب الليبي يقاتل بعضه البعض بألم و حزن عميقين ،  في مشهد مريع ومرعب وغير أخلاقي ولا إنساني بكل المقاييس.

لقد ارتكبت من الجرائم بما فيه الكفاية وارتويت إلى حد الثمالة من دم شعب حر قرر أن يقلب الصفحة ويبدأ التاريخ الجديد  من البداية من اجل أن تكون ليبيا بلدا متطورا اقتصاديا وعلميا وثقافيا وهو قادر على ذلك لما في البلد الشقيق ليبيا من  طاقات بشرية علمية ووطنية  بحق،ومخزون من الثروات الهائلة التي سيستخدمها هذا الشعب على الوجه الأكمل وسيستفيد منها أكثر بكثير مما كنت تديره بعقلية جد متخلفة …كيف لا وأنت من نفى جدوى التعليم وأعتبره طريقة غير نافعة للمجتمع…

لقد صورت نفسك ” رب الشعب” وصدقت أكذوبة عقدك النفسية تجاه الزعامة والقيادة ، وأصبحت تتصرف على ضوئها معتمدا في ذلك على كتابك الأخضر الذي حولت به ليبيا إلى وضع لا تحسد عليه وبسياستك الرعوانية بالدكتاتورية والجهل والتخلف التي تعتمد على ثقافة “خالف تعرف”ومن جراء ذلك  ذهبت ثروات ليبيا هباء منثورا وجعلت منها بلدا منكوبا على حوض البحر الأبيض المتوسط وهي التي لها أطول شريط ساحلي  في الضفتين.

لقد كان مبارك وزين العابدين بن على المخلوعان أكثر منك حكمة ووطنية وأخلاقا انضباطا لكنهما أقل منك وإجراما ووحشية  بحق شعبيهما بعد ما تجاوز عنادك كل الحدود ،وجبروتك كل منطق،وعنجهيتك الفارغة كل الأوصاف دون ان تحكم عقلك بأنك لن تبقى “قائدا” في ليبيا مهما كانت الظروف ولو أجتمع العالم على ذلك  ولو تحولت ليبيا إلى حرب أهلية فعلية وهي على حافة الجرف الدموي القبلي الذي تسعى إليه أنت ظنا منك بأنه الحل الأسلم لبقائك” زعيم” ليبيا ومستعمرها مجددا،الذي أعترف بعظمة لسانه للقناة التركية  بأنه سبب استقرار أوروبا وإسرائيل وصمام الأمان…ورغبتك جامحة في الحكم ولو على برك من الدماء وأكداس من الأشلاء (وهذه عقلية الصهيونية) وإن لم تتعقلن ستكون أكبر جريمة يرتكبها زعيم عربي تسبب في أبشع أنواع الفتن والاقتتال الداخلي عبر عقود طويلة بحق شعبه ..فأنت من قام بتصفية الضباط الذين أوصلوك للحكم ،وأنت من أرسى المشانق الجامعية للطلاب،وأنت أيضا من أرتكب الجريمة الفظيعة والمذبحة المروعة “أبو سليم “…ومازلت تبحث عن الدماء والأشلاء فلو كان هناك قائدا مثلك منتخبا شعبيا بالطرق الشرعية وأنقلب عليه الشعب لأحترم خيار الشعب وأنسحب بكرامة دون أن يدخل البلاد في المجهول وربما تحت احتلال أجنبي ستكون أنت المسئول عنه أولا وأخيرا وستلاحقك كل لعنات الكون وستجني عن بقية عائلتك من أذنب منهم ومن لم يذنب.

لقد تصرفت في ليبيا وكأنها ملك لك والشعب الليبي مجرد قطيع من البشر واجب عليه أن يدين بالولاء لك ولعائلتك وأنت ولي نعمته والعكس هو الصحيح ولم تخاطب في حياتك الشعب الليبي بأسلوب محترم يليق بشعب حرره بدمه عمر المختار الذي أخذت قولته ضد المستعمر ونفذتها على الشعب الليبي”نحن لا نستسلم..نحن ننتصر أو نموت”لكن أنت تقتل وتفتك بالشعب الليبي ولا احد يفهم أسباب هذا الإجرام فهل تريد أن تفرض نفسك بالقوة على الشعب الذي رفضك وقال لك كفى…كفى إذلالا للأحرار …وكفى استهتارا واستخفافا بثورة الشعب يا من لم تكن يوما قائدا لثورة إلا في مخيلتك أنت فقط وأصبحت مستعمرا محليا أخذته العزة بالإثم.