النعل بيتكلّم عربي! ____احلام مستغانمي

Posted on 10 مارس 2011 بواسطة



 

كان الرجل يعتقد أنّه ينتعلنا. كنّا جزمته التي يمشي بها على التاريخ كما لو كان يمشي في التكساس بين أبقاره و آباره. كان العراقيّون، الهنود الحمر الذين جاءهم منقذًا و هاديًا و مبشّرًا بالحضارة و التمدّن.

ربما ظنّ أنّهم كانوا قبله يمشون حفاة. لذا ما توقّع “كاوبوي” التاريخ، أن يكون لغضبهم أحذية. كان المطلوب أن يكونوا مجتمعًا من كلاب البحر المهدّدة بالانقراض. فكثيرًا عليهم أن يكونوا مجرّد كلاب. ذلك يستوجب حقوقًا للعراقيّين تعادل حقوق “الكلبة الأولى” في البيت الأبيض، “سبوت”   و رفيقها الكلب “بارني” الذين يباهي بوش بحرصه على إطعامهما بنفسه كلّ يوم. و أخذ صور إعلاميّة برفقتهما.ـ

لكن.. “كلاب البحر” هؤلاء، كيف لم ينقرضوا. و قد مات منهم بسبب حروبه التبشيريّة نشرا للحريّة و الديمقراطيّة

مليون عراقي. و ترمّلت ثلاث ملايين امرأة أصبحن مسؤولات عن إعالة خمسة ملايين يتيم. كيف و قد هجّر منهم من هجّر، و سجن من سجن، و تشوّه من تشوّه، و خطف من خطف، و اغتيل من اغتيل. خاصّة بين من تجرّأ على حمل قلم أو كاميرا. ما زالوا قادرين على السؤال و على ملء قاعة في ندوة صحفيّة.ـ

حين وقف بوش في ذلك المؤتمر الصحافيّ ليتقبّل التهاني على جرائمه.     و يسرد إنجازاته في العراق. لم يقل له أحد من حرّاسه ” انتبه سيّدي الرئيس ثمّة فردة حذاء تبحث عنك! “.ـ

فقد اعتاد الرجل حيثما حلّ بيننا في ضيافة السّادة حكّامنا، أن يُستقبل بكثير من الإجلال و الانبهار. فطالما أكرمنا وفادته. و قبّلنا في السرّ يده كما يد أبيه من قبله. و طمأنّاه إلى كوننا سنظلّ فئرانا مخلصين متفانين في مختبر الديمقراطيّة الأمريكيّة.ـ

 

صحيح أنّ ذلك الحذاء الطائر لم يصب وجه بوش. لكنّه أصاب “واجهته” كنبيّ مبعوث رحمة للعالمين و “وجاهته” كرئيس لأقوى دولة في العالم.

كانت ضربة ترقى إلى مستوى اللغة التي تكلّم بها جيشه مع العراقيّين في الشوارع، و أثناء مداهمته لبيوتهم، أو الرميّ بهم في المعتقلات التي دخلت التاريخ بساديّة وحوشها الجلادين.

عندما توجّه إليه الصحافيّ صارخًا “هذه قبلة وداع من العراقيّين يا كلب!”. ما كان يتحدّث عن الكلاب نفسها التي يباهي بوش برفقتها.ـ

 

فالعراقي لم يعرف من الكلاب، سوى تلك المفترسة التي حاصرت بها – في صورة شهيرة- تلك الجنديّة الأمريكيّة في سجن أبو غريب، الرجولة العربيّة و هي عارية إلّا من ذعرها.ـ

كم انتظر قتلانا و أسرانا و أيتامنا ضربة ذاك الحذاء. أيّة فرحة كانت فرحتهم يومها!

أمّا نحن نسأل: إذا كان بإمكان حذاء أن يصنع لحظة تاريخيّة فاصلة في وجداننا. و يشهر سلاحًا أكثر فتكًا من الأسلحة المكدّسة التي اشتريناها من أمريكا. ما جدوى ما دفعناه من مال إذن. ما دام بإمكان حذاء أن يردّ لنا كرامة ما استعدناها سابقًا برغم ترسانتنا الحربيّة الممتدة على مدى الخريطة العربيّة!

***

 

من مقالات زهرة الخليج 2008