العراقي هذا الكريم المُهان ___ احلام مستغانمي

Posted on 10 مارس 2011 بواسطة



…ضاع تاريخ العراق، وفرغ الوطن من خيرة أبنائه، ودُمِّرت منشآته الحربية وبنيته التحتية، وأُهين علماؤه، وتحوَّل مثقفوه من مفكري العالم ومن سادته إلى متسوِّليه. وانتقل العراق من بلد يمتلك رموز الحضارات الأُولى في العالم، وآثاراً تعود لستة آلاف سنة، إلى شعب يعيش في ضواحي الإنسانية، محروماً حتى من الظروف المعيشية الصحية، ومن مستشفيات تستقبل مرضاه، ومقابر تليق بموتاه، وموت يليق بطموحاته المتواضعة في ميتة “نظيفة” وطبيعية قدر الإمكان.ـ

 

العراقـــي.. هذا الكريم الْمُهَـــان، يرتدي أسمال مجده، منتعلاً ما بقي من عنفوانه، يقف على أغنى أرض عربية، فقيراً دون مستوى الفقر، أسيراً دون مستوى الأَسر.. الذين جاؤوه بمفاتيح أصفاده، فعلوا ذلك مقابل ألاّ يكون ليده حق توقيع مصيره• وعندما خلع عبوديته، وجد نفسه في زنزانة في مساحة وطن. فقد سطوا على أمنه الوظيفيّ، وسقف بيته، وسرير مستشفاه، واحتجزوه في دوائر الخوف والموت العبثي. جرّدوه من كرامة كانت تصنع مفخرته. سرقوا من القتيل كبرياءه، ومن الشهيد شهادته.ـ

 

***

 مقتطف من مقال نشر في زهرة الخليج عام 2004