ميدان التحرير يفرض طريق المرحلة الانتقالية

Posted on 3 فبراير 2011 بواسطة



ميدان التحرير يفرض طريق المرحلة الانتقالية

02 شباط 2011 رفيق خوري – “الأنوار”

ميدان التحرير في القاهرة هو اليوم قلب العالم العربي وعقله وصوته، بعدما استعاد شعب مصر دوره المغيب وصوته المخنوق. وليس من المألوف أن نرى في أية عاصمة عربية مثل هذا المشهد المهيب: (التساكن، في الشارع بين شعب هادر وجيش هادئ. شعب يطالب رأس النظام بالرحيل. وجيش يسمع الصوت عن قرب، ويعرف أن دوره هو أن يكون جيش الشرعية، لا جيش السلطة، لكنه يتمهل في دفع مَن يرفض سماع الصوت الى الإصغاء والاستجابة. فالشارع مرحلة يجب أن تقود الى مرحلة (التساكن) بين الشعب والجيش في الشرعية. ومن دون هذا، فإن بيان الجيش القائل إنه (على وعي ودراية بالمطالب المشروعة للمواطنين الشرفاء) يبقى مجرد كلام للتطمين الموقت في مناخ قلق وعاصف.
ذلك أن شرعية الرئيس سقطت لحظة نزول الناس الى الشارع متحدية القمع والخوف لتقيم (شرعية الوطن). فالاستبداد ضعيف حين تسقط هيبته، ولو ملك كل أدوات القهر. وهو أضعف عندما يصبح خائفاً من الشعب الذي يرى ويقول إن (الامبراطور بلا ثياب) كما فعل طفل فرنسي ببراءة وسط مدائح الحاشية لثوب الامبراطور العادي.

مفهوم أن عوامل عدة تتدخل في اللعبة. لكن المفهوم أيضاً أن تجميل الواقع مهمة مستحيلة. وبالمقابل، فإن من خارج الواقعية توقع تغيير كل شيء دفعة واحدة. فلا بد من مرحلة انتقالية واضحة بمحطاتها. ومفتاح البداية للمرحلة الانتقالية هو خروج الرئيس مبارك من السلطة، بحيث تتوالى الخطوات: حكومة انتقالية تفهم شرائح المجتمع السياسي المدني أو مجلس حكماء، لادارة التحرك نحو انتخابات نيابية لمجلس تأسيسي يعيد صوغ الدستور ثم انتخابات رئاسية على أساس الدستور الجديد.
وليس من المفاجآت أن يرفض (الائتلاف الوطني للتغيير) الذي يضم أحزاب المعارضة وشخصيات مرموقة الحوار الذي عرضه نائب الرئيس عمر سليمان بـ (تكليف) من الرئيس مبارك. فالثورة التي قام بها شباب مصر تخطت أحزاب المعارضة والسلطة معاً. والحوار بين الشباب والجيش هو بطاقة الضمان لنجاح المرحلة الانتقالية.
ومصر تستحق ثورة تبني دولة ديمقراطية. والعالم العربي يستحق ان يدخل عصر التغيير الديمقراطي الذي هبّت رياحه في كل بقاع الأرض، وبقينا نحن أسرى خرافة مصنوعة داخليا وخارجيا اسمها (الاستثناء الديمقراطي العربي). ومصر والعالم العربي يستحقان حسم الصراع العربي – الاسرائيلي حربا أو سلما والالتفات الى الحداثة والتنمية والثقافة وتجديد عصر النهضة.
والمخاض لم يعد عسيراً بعد زمان الركود والحمل الكاذب بالانقلابات العسكرية.