شتاء الثورات الشعبية: مستقبل العرب في مصر

Posted on 3 فبراير 2011 بواسطة



شتاء الثورات الشعبية: مستقبل العرب في مصر

01 شباط 2011 رفيق خوري – “الأنوار”

سيناريو التغيير في مصر يصطدم بعوامل داخلية وخارجية تجعل ايقاعه أبطأ من ايقاع السيناريو التونسي. لكن من الصعب منع الوصول الى الحلقة الأخيرة. فلا الرهان على لعبة الجنرالات وحسابات التوظيف الاستراتيجي الأميركي في الموقع المصري يكفي لمواجهة سلطة الشعب. ولا مسارعة الرئيس حسني مبارك الى تغيير الحكومة وفعل ما لم يفعله خلال ثلاثين عاماً وهو تعيين اللواء عمر سليمان نائباً له، منع المتظاهرين من التجمع والاصرار على شعار: الشعب يريد إسقاط النظام.
ذلك أن ما قيل عن مصر هو أنها هبة النيل وان مزاج شعبها يشبه نهر النيل. فالنيل هادىء، لكنه حين يموج فإنه يجرف كل شيء. وشعب مصر هادئ وصبور، لكنه عندما يثور فلا حواجز توقفه. وما يحتج عليه اليوم هو أمور كثيرة ضمن تركيبة سلطوية: نظام معادلته: كل السلطة للرئيس، وكل البرلمان للحزب الحاكم. مزيج من الفقر والقمع والفساد. وتسلط مجموعة محدودة على الثروة. بطالة في صفوف الشباب. وفوق ذلك، انحسار دور مصر في قيادة العالم العربي، وهو دور لا بديل منه.وليس شتاء الغضب صاعقة في سماء صافية. فالعالم العربي الذي بلغ عدد سكانه ٣٥٠ مليون إنسان نصفهم تحت سن ال٢٥، محكوم بأنظمة سقطت مثيلاتها في قارات العالم، وهو قطع مسافة عقود طويلة لبدء الانتقال من صيف الانقلابات العسكرية الى شتاء الثورات الشعبية. فالانقلابات العسكرية لم تصنع قوة للعرب في مواجهة العدو الاسرائيلي، ولا حمت الأمن القومي العربي، ولا قدمت الخبز وهي تأخذ الحرية. والثورات الشعبية التي دقت ساعتها هي السلاح الوحيد الأخير الذي يفتح باب البديل من انظمة قتلت البدائل.
والسؤال ليس عن ضرورة التغيير بل عن شكل المرحلة الانتقالية اليه. هل هو ضمان هبوط ناعم للنظام أم المكابرة والتعنت بحيث يصبح الانهيار عنيفاً؟ والمسألة ليست تبديل الأشخاص بل الإصلاح الديمقراطي. فالاستقرار في ظل التسلط موت بطيء. ولا تقدم من دون ديمقراطية، ولا ديمقراطية من دون حداثة.
والكل يعرف ان ما يحدث في مصر يرسم مستقبل العالم العربي. إذا ذهبت مصر الى الديمقراطية فلن يبقى حكم استبدادي في العالم العربي. وإذا بقي الدور المصري غائباً فان العالم العربي يبقى مسرحا للقوى الاقليمية والدولية ويواجه مخاطر التقسيم أو أقله الانقسام والتقاتل الطائفي والمذهبي والإثني.
وليس ما يقلق أميركا وإسرائيل من التطورات في مصر سوى ما يريح الشعب في كل بلد عربي.