مصر تصرّ على تغيير التاريخ

Posted on 31 يناير 2011 بواسطة



خاطب القيادي المصري المعارض، محمد البرادعي، الحشود في ميدان التحرير بالقاهرة، قائلاً إنه جاء “ليشاركهم حياتهم ومطالبتهم بحقوقهم وحريتهم،” وأضاف: “لدينا مطلب واحد أساسي، وهو إنهاء هذا النظام وإطلاق مرحلة جديدة، بينما ذكرت التقارير الرسمية أن الشرطة ستعود إلى الشوارع خلال ساعات، وقد رجح اللواء فؤاد علام، نائب رئيس أمن الدولة الأسبق، بحديث لـCNN بالعربية عودة الوضع الأمني لما كان عليه خلال 48 ساعة بنسبة 80 في المائة.

وأضاف علام: “عودة الأمن سيكون وذلك بسبب تعاون الأهالي وأفراد الشعب مع القوات المسلحة، في القبض على المخربين والمجرمين من خلال اللجان الشعبية، فضلاً عن بدء ظهور رجال الشرطة في بعض المناطق، كمقدمة لانتشارهم في كل البلاد.”

وتوقع علام استمرار المظاهرات في الشوارع “حتى تشكيل الحكومة الجديدة وتحقيق مطالب الشعب بحل البرلمان وتنفيذ أحكام القضاء ومحاسبة الفاسدين وتحسين الأوضاع الاقتصادية خاصة وأن القرارات السياسية الأخيرة لم ترق إلى مستوى الحدث رغم أهميتها،” على حد تعبيره.

وقال الخبير الأمني إن رجال الشرطة اضطروا لمغادرة مراكزهم بسبب ضخامة أعداد المهاجمين الذين هاجموا المقار الأمنية بالآلاف، وأضاف: “لكن ذلك لا يلغي محاسبة المقصرين أمنياً.”

من جانبه، قال اللواء حسام لاشين، مساعد وزير الداخلية الأسبق، لـCNN بالعربية: “تحسن الحالة الأمنية مرهون بتواجد رجال الشرطة، والتي من المنتظر أن تشكل فرق عمل للقبض على المجرمين الفارين من السجون والذين يعلمون أماكن تواجدهم.”

ورفض لاشين تحميل رجال الشرطة مسؤولية الانفلات الأمني في البلاد خاصة وأن عدد رجال الشرطة في كل قسم لا يتجاوز 13 ضابطاً، بينما يقدر عدد المهاجمين بالآلاف وقتل أحدهم كان سيشعل الموقف.

وبحسب المعلومات الرسمية من وسائل الإعلام المصرية، فقد اتصل كل من شيخ الأزهر، محمد الطيب، والباب شنودة الثالث، رأس الكنيسة القبطية، بالرئيس مبارك، أعربا عن ثقتهما في أن ينحاز الرئيس لمطالب الشعب في هذه الظروف، والمساعدة في استرداد الأمن والهدوء إلى البلاد

أما التلفزيون المصري الرسمي، فنقل عن مصدر دبلوماسي لم يكشف عن هويته في القاهرة قوله إن الأحداث الجارية أظهرت هوية أصدقاء مصر الحقيقيين، وأنه بعد انتهائها، “سيكون هناك وقفة لتقييم العلاقات الدبلوماسية،” في إشارة محتملة إلى قلق النظام في القاهرة من تلكؤ بعض حلفائه في الدفاع عنه، وخاصة في الغرب.

ونقل التلفزيون الرسمي مقتطفات من جلسة لعدد من لجان البرلمان، تحدث فيها رئيس مجلس الشعب، فتحي سرور، وسط تعالي صيحات تنادي بحل المجلس الذي أصدر القضاء قرارات تطعن في شرعية الكثير من أعضائه، إثر الانتخابات التي جرت مؤخراً.

وقال سرور إن الطعن في بعض النواب “محل تحقيق بمحكمة النقض وسنعرض القرار على المجلس، وخير للمجلس أن يصحح عضوية الأعضاء المحكوم عليهم في ضوء القضاء بدل أن تحاصره الشكوك.”

وتحدث بابا الأقباط، شنودة الثالث، مباشرة للتلفزيون المصري، فقال إن هناك لحظت آلمته، ومنها “رؤية احتراق مجمع محاكم الجلاء وإخراج السجناء وتركهم يعبثون في الأرض، وحرق بعض مراكز الشرطة وأخذ ما بها من أسلحة واستخدامها ضد الشعب، وأمور لا يمكن أن تقبل إنسانيا وعقلياً، مثل الاعتداء على مستشفى سرطان الأطفال ومحلات مشهورة وبيوت المطمئنين.”

وتابع: “ولكننا مع ذلك نشكر القوات المسلحة التي خرجت لتحمي البلد وتعيد الأمن، إلى جانب مجهود الشباب الذي تطوع لحماية الأمن والبيوت وقد استطاعوا أن يكونوا أعواناً للأمن وأن يوقفوا العربات ويفتشوها بكل شجاعة، ولهم منا الشكر على مجهودهم النبيل، ونشكر التلفزيون على شفافيته واتصاله بالشعب لمعرفة مشاكله ونقلها للمسؤولين.”

ووجه شنوده الشكر أيضاً للرئيس المصري، على تعيينه عمر سليمان نائباً له، وأحمد شفيق رئيساً للحكومة، وقال إن لهما “كل التقدير والاحترام في نظر الناس، ونرجو أن يوفقهما الله في مهمتهما،” وأكد أنه اتصل بمبارك “لنشكره ونحييه ونقول له إننا وكل الشعب معه، فليعطه الرب القوة ويحفظه لمصر.”

وكان رئيس الحكومة الإسرائيلية، بنيامين نتنياهو، قد طلب من وزرائه الامتناع عن التعليق على الأحداث الدائرة حالياً في مصر، وقال إن تل أبيب تنظر “بقلق” إلى ما يجري، وهي حريصة على إظهار “أقصى درجات المسؤولية والانضباط،” في حين شاهد مراسلو CNN في ميدان التحرير بالقاهرة لجوء الجيش إلى أسلوب جديد بمواجهة المحتجين، إذ حلقت مقاتلات مع طراز F-16 فوق رؤوس المحتشدين.

وجاءت مواقف نتنياهو في كلمة ألقاها بافتتاح جلسة مجلس الوزراء الأسبوعية، وتناول فيها الموقف من أكبر دولة عربية مرتبطة بمعاهدة سلام مع إسرائيل.

من جانبه، قال إيلي أفيدار، المحلل السياسي الإسرائيلي وموفد تل أبيب السابق في قطر، إن الولايات المتحدة لا تفهم طبيعة الثقافة السائدة في الشرق الأوسط، وهي لا تدرك أن الديمقراطية بحاجة لمؤسسات حقيقية.

وأضاف أفيدار: “بغياب المؤسسات ستكون النتيجة وصول الجماعات الإسلامية المتشددة، مثل الإخوان المسلمين، إلى السلطة في وقت سريع… وإذا حصل هذا فالديمقراطية ستنتهي لأن الإخوان لن يتركوا السلطة أبدا.”

وكان محمد البرادعي قد دعا الرئيس حسني مبارك إلى “مغادرة السلطة اليوم وإنقاذ البلاد؟،” وقال في مقابلة مع CNN إن مصر “تنهار،” وهي في مرحلة “فراغ بالسلطة تتطلب وجود حكومة وحدة وطنية تضمن انتخابات حرة ونزيهة.”

وأكد البرادعي أن قوى المعارضة المصرية فوضت إليه مهمة إيصال مطالبها للنظام، ولكنه قال إنه لم يتلق أي اتصال من المسؤولين المصريين أو من الجيش حتى الساعة.

بالمقابل، قالت وزيرة الخارجية الأمريكية، هيلاري كلينتون، لـCNN، إن واشنطن ليست مع مبارك ولا مع المحتجين في الشارع، بل مع “مطالب الشعب المصري.”

وقالت كلينتون: “لقد حرص كل سفراء واشنطن إلى القاهرة طوال ثلاثة عقود على الدعوة للديمقراطية والإصلاح وحماية حقوق الإنسان، نحن لا ننحاز إلى مبارك وإلى جانب المحتجين، بل ننحاز للشعب المصري كما فعلنا على الدوام.”

وذكرت كلينتون أن واشنطن أرسلت رسالة واضحة إلى القاهرة، مفادها أن الولايات المتحدة ترى أن هناك مؤسسات محترمة في مصر، وهي تقوم بخطوات حذرة لتجنب قمع المحتجين من جهة، وضمان عدم الوقوع في حالة فوضى من جهة أخرى، في إشارة ضمنية إلى الجيش المصري.

وأكدت كلينتون أن الموقف الأمريكي “يؤيد الخطوات الإصلاحية المطلوبة، كما يدعو في الوقت نفسه لحوار وطني يحدد طريق المستقبل.”

وعن أهمية مصر السياسية في المنطقة قالت وزيرة الخارجية الأمريكية: “مصر دولة مهمة، وقد ساعدت على ضمان استمرار السلام في الشرق الأوسط مع إسرائيل، وهذا أمر أساسي.”

وتابعت: “لا نريد الحديث عن دعم مبارك أو عدم دعمه، بل نريد أن نوضح بأن على من يتولى السلطة حالياً إطلاق مسيرة حوار، ونحن ندرك عدم وجود حلول سهلة.”

ولدى سؤالها عمّا إذا كان الموقف الأمريكي يعني فعلياً تخلي واشنطن عن دعم مبارك قالت كلينتون: “بقاء مبارك أمر يعود للشعب المصري، ولكننا نقول إن هناك انتخابات مقبلة، وفيها عدد من المرشحين للرئاسة، ويجب القيام بخطوات لضمان استقلاليتها ونزاهتها.. الشعب المصري لا يريد أن يرى مطالبه بالإصلاح الاقتصادي والسياسي تتحول إلى شكل جديد من العنف أو الطغيان.”

وكانت السفارة الأمريكية في مصر قد قالت الأحد، إنها ستبدأ في إجلاء مواطنيها الراغبين في مغادرة الدولة حيث تسود مخاوف من انتشار الفوضى في ظل غياب أجهزة الأمن التي اختفت من الشوارع فيما عمت احتجاجات شعبية هائلة، تحدت حظر التجول المفروض، للمطالبة بالتغيير وتنحي الرئيس، حسني مبارك.

وفي الأثناء، سحبت وزارة الإعلام في مصر الترخيص الممنوحة لـ”الجزيرة” وإيقافها عن العمل، وإلغاء كافة التصاريح الممنوحة للعاملين بالقناة القطرية، وفق ما نقلت قناة “النيل” الرسمية في مصر دون إبداء الأسباب.

ودفعت أعمال الفوضى التي تشهدها أماكن متفرقة من القاهرة بالمصرف المركزي المصري لتعليق العمل بالبورصة والمصارف، الأحد، كما جرى تعطيل الدراسة بعدد من الجامعات.

ومساء السبت، شهد سجن “ديمو” في منطقة الفيوم الواقعة على بعد ساعة من العاصمة القاهرة حالة فرار جماعية لقرابة ألف سجين تمكنوا من الانتقال إلى شوارع قريبة مسببين حالة من الرعب بين السكان.

ومنذ قرابة أسبوع، تشهد مصر، أكبر الدول العربية من حيث السكان، موجة غضب شعبية بعد أن ضاق المصريون ذرعا بما يعتبرونه وعودا جوفاء من مبارك للقيام بإصلاحات، وخرجوا للشوارع منددين بالنظام وحرق صور الزعيم السلطوي.

وكسر مبارك أياما من الصمت عقب إقالة حكومة رئيس الوزراء السابق، أحمد نظيف، بإعلان تعيين رئيس جهاز المخابرات، عمر سليمان، كأول نائب له منذ توليه السلطة، وتكليف وزير الطيران المدني، أحمد شفيق، بتشكيل حكومة جديدة. لكن الغرب رأى أن خطوة النظام المصري ليست بكافية، ودعا الحكومة للقيام بإصلاحات جذرية وإجراء انتخابات حرة ومفتوحة.

سي ان ان