منصور الرحباني

Posted on 18 يناير 2011 بواسطة



 

هو رائد من رواد الموسيقى العربية في العصر الحديث، وأحد أعمدة الفن العربي بشهادة موسيقار الأجيال محمد عبد الوهاب الذي أنشدة له سفيرتنا الى النجوم أكثر من لحن.
أغنى المكتبة الموسيقية بعدة أعمال تراثية وفنية مميزة تركت آثارها حتى بعد غروب شمسه.

يوم رحل شقيقه عاصي عام 1986 وصف “المنصور” رحيل جناحه الأيمن بالخسارة وإعتبر أنه غدى وحيداً في الساحة الرحبانية. إلاّ أنه ما لبث أن إنتصر على دموعه فراح يبدع في تقديم أعمال رحبانية جديدة من تأليفه وألحانه وإستطاع بإرادته وإيمانه أن يستمر بهذه المدرسة الرحبانية من خلال ما وهبه الله من عبقرية فذّة تفرّد بها.

ولد منصور الرحباني عام 1925 في بلدة أنطلياس بلبنان، والده هو حنا إلياس رحباني. عاش مع شقيقه عاصي طفولة بائسة قبل أن يشتهرا في عالم الفن، قال منصور حول ذلك حسب ما ورد في كتاب “الاخوين رحباني طريق النحل” للشاعر اللبناني هنري زغيب “تشردنا في منازل البؤس كثيرا. سكنا بيوتا ليست ببيوت هكذا كانت طفولتنا”.
قدم المنصور وأخيه عاصي تحت اسم الأخوين رحباني الكثير من المسرحيات الغنائية التي اشتهرت في لبنان والعالم العربي والتي حملت وجع الناس وهمومهم ، وقد كانت فيروز هي البطلة المطلقة في جميع مسرحياتهم. ولم يقتصر انتاج الأخوين رحباني الموسيقي على أغاني ومسرحيات فيروز ، فقد تعاونا مع عدد من النجوم: منهم وديع الصافي وزكي ناصيف والراحلان نصري شمس الدين وفيلمون وهبي.

بعد وفاة عاصي عام 1986 زوج السيدة فيروز، ظهر اسم المنصور لأول مرة في مسرحية “صيف 840 ” من بطولة غسان صليبا وهدى حداد شقيقة فيروز ، واستمر في الانتاج بمسرحية أخرى وهي مسرحية “الوصية” من بطولة غسان صليبا وهدى حداد ، وقدم كذلك مسرحية “ملوك الطوائف” من بطولة غسان صليبا وكارول سماحة ، ومسرحية “المتنبي” الذي لعب بطولتها غسان صليبا وكارول سماحة. وواصل إنتاجه فقدم مسرحية “حكم الرعيان” بطولة الفنانة التونسية لطيفة، ومسرحية “سقراط” من بطولة رفيق علي أحمد، ومسرحية “النبي” المأخوذه عن نص جبران خليل جبران، ومسرحية “زنوبيا” من بطولة غسان صليبا وكارول سماحة ، وآخر أعماله المسرحية الغنائية “عودة طائر الفينيق”. التي افتتح بها مهرجان بيبلوس في جبيل في صيف عام 2008 .

ومنصور رحباني الشاعر له أربعة دواوين شعرية ، هي: “القصور المائية ، أسافر وحدي ملكاً، أنا الغريب الآخر ، بحّار الشتي شعر محكي”.
في بداية عام 2009 أصيب “المنصور” بإنفلونزا حادة أثرّت في رئتيه مما إستدعى نقله الى العناية الفائقة في مستشفى “أوتيل ديو حيث مكث بها ثلاثة أيام، ثم أخرج منها لكنه بقي تحت المراقبة بعدما رفض الأطباء السماح له بالعودة إلى منزله، إلى أن توفي في 13 كانون الثاني 2009 عن عمر يناهز الرابعة والثمانين عاما.
وبذلك يكون قد خسر لبنان والعالم أجمع موسيقار عبقري أعطى الفن أكثر من نصف قرن من الزمن الموسيقي الجميل.
ورغم رحيله ستظل الأجيال تتذكر عظمة هذا الموسيقار الذي كان خير سفير لوطنه لبنان من خلال النغم والكلمة والأعمال التي ترددها حجارة مدينة الشمس بعلبك وأعمدتها الستة.