مَهَانَة الرقم العربي الضائع ( احلام مستغانمي )

Posted on 14 يناير 2011 بواسطة



ما كدّتُ أَعْجَب مِن مَرصَد باريس، الذي طَالَـب بمناسبة نهاية السنة، بضبط الوقت بتأخير الساعات ثانية واحدة، ليصبح الوقت مُتوافقاً مع دَوَرَان الأرض، حتى قرأت أنّ علماء أميركيين تَوصّلوا إلى كون الزلزال الأخير الذي ضرب آسيا، تسبَّب في سرعة دَوَرَان الأرض بمقدار ثلاثة مايكروثانية، أي بالتحديد ما يُعادل واحداً على مليون مِن الثانية، بسبب ميل الأرض بمقدار بوصة عن محورها! أي واللّه!ـ

علماء وكالة الفضاء الأميركية (ناسا) نشروا حساباتهم الدقيقة هذه، ليأخذ علْمَاً بها مَن يعنيهم مِن سكّان الكرة الأرضية، معرفة أنّ طول اليوم قد قَصر بمقدار جزء مِن الثانية.ـ

وطبعاً، نحنُ ودِبَبَـة القُطب الشمالي غير مَعنيِّين بالخبر. كِلاَنَا في سُبَات. هي فـي سُبَاتها الشتوي، ونحنُ في سُبَاتنا الأزلّي.ـ

إنهم يحسبون الزَّمَن غير المرئي بالمايكروثانية، وحركة الأرض على بُعد سنوات ضوئيّة بمقياس السنتيمتر، ونحنُ عاجزون حتى عن معرفة عدد قتلانَـا، وعدد مفقودينا في الكوارث الجويّـة أو البحريّـة، عاجزون عن امتلاك الرقم الحقيقي للجثث التي تفرش الطرق، على الرغم مِن كوننا نراها بالعين المجرّدة و«نتفركش» بها في كلّ شارع وكلِّ مدينة.ـ

لا نعرف عدد أسرانا، ولا عدد جياعنا، ولا عدد العاطلين عن العمل، ولا حتى عدد الجنود الأميركيين، الذين دخلوا أرضنا على ظهور البوارج الحربيّة، ويصولون ويجولون فوقها.ـ

كَرَامَـة موتَانَا، الذين لا رقم لهم، لا تحتاج إلى درس في الحساب، بل إلى درس في الحَيَاء. أمّا الْمُوَاطَنَة، فهي درس في الْمُحَاسَبَـة. مِن حقّنا أن نسأل الذين حوّلوا أوطاننا إلى مَزَارع عائلية ومَراتع للمافيات، في أيّ جيوب تصبُّ ثرواتنا، وفـي أيِّ حساب؟

ذلك الرقم العربي الضائع دوماً، هو الذي يصنع مهانتنا بين الأُمم

View Original Article