الإنتخابات في حزب البعث في سورية … فرصة للتجديد

Posted on 11 يناير 2011 بواسطة



الانتخابات… فرصة لتجديد حياتنا الحزبية

بقلم الرفيق الدكتور ياسر حورية
عضو القيادة القطرية للحزب
رئيس مكتب التربية والطلائع والتعليم العالي

في خطوة غير مسبوقة عمدت القيادة القطرية لحزب البعث العربي الاشتراكي، وبعد دراسات ومناقشات معمّقة وموسعة إلى وضع رؤية جديدة تحدد إطار الانتخابات الحزبية القادمة، فأصدرت قرارات تتضمن آليات انتخابية وصيغاً لرسم معالم جديدة في مسيرة الحزب، الغاية منها تطوير الحياة الحزبية وتوسيع قاعدة المشاركة في الانتخابات وإيصال القيادات المؤمنة بعقيدة الحزب وسياساته والتي تتحقق فيها معايير السلوكية الحزبية من الكفاءة والنزاهة والاستقامة والاستعداد للتضحية وخدمة الجماهير الواسعة  ولديها أيضاً القدرة على التخلي عن المصالح الضيقة التي تتحقق حتماً من خلال المصلحة العامة الأوسع  والتي تشمل كل أعضاء الحزب وأبناء الوطن، وتعزيز دور الكفاءات القادرة على مواكبة المرحلة الراهنة التي تعيشها سورية ومسيرتها التنموية الشاملة ورؤيتها الاستراتيجية، ولتكون المؤسسة الحزبية معبّرة عن تطلعات الشعب، وبالتالي قدرتها على التكيف مع جميع التطورات التي يواجهها المجتمع، فجوهر العلاقة بين الحزب والجماهير يقوم على أن حزب البعث العربي الاشتراكي هو القوة الطليعية في حياة الشعب والوطن، وهذا مايجب أن ينعكس على أداء حزب البعث كحزب قائد للدولة والمجتمع، وفي هذا السياق نذكّر بقول السيد الرئيس أمام المؤتمر القطري العاشر ” إن البعث قوة طليعية في حياة الشعب والوطن وإن بقاءه كذلك رهن بالتزامه بقيم هذا الشعب الأصيل وبمدى استعداده لتمثلها في أدائه وسلوك أعضائه وبقدرته على التكيف الخلاق مع التطورات المتسارعة التي يشهدها عالم اليوم في كل المجالات».
ومن خلال التعليمات الانتخابية فقد عمدت القيادة إلى فتح أبواب المشاركة الفعلية لأعضاء الحزب في الانتخابات على مصراعيها، ونعني بالمشاركة هنا فسح المجال للكفاءات في الترشح  والانتخاب، وبالتالي فالفرصة متاحة أمام كل الرفاق الذين يجدون في أنفسهم الكفاءة لإطلاق طاقاتهم والتعبير عن الالتزام بمطالب الجماهير والعمل على تحقيقها على مستوى كل قرية ومنطقة ومدينة- بعيداً عن كل الاعتبارات الضيقة والآنية والذاتية- وفي المقابل يتوجب على الرفاق الناخبين أن يخيّروا ضمائرهم لإعطاء صوتهم لمن يستحق ويجدون فيه الكفاءة والجرأة والقدرة على العطاء من الرفاق والرفيقات لأن المرحلة القادمة هامة جداً، فهي أولاً استمرار لمشروع التطوير والتحديث الذي أطلقه السيد الرئيس بشار الأسد في خطاب القسم في الولاية الدستورية الأولى لسيادته وثانياً هي لمواجهة التحديات المحيطة بمنطقتنا والتي تعد جسيمة وتحتاج لتكاتف أيدي  أبناء الوطن واستعدادهم للتضحية والعطاء من أجل التنمية والبناء ولتحقيق آمال الجماهير الواسعة.
ونظراً لأهمية الانتخابات على مستوى الفرق لأنها المرحلة الحاسمة التي تدفع بالكوادر من القاعدة إلى القمة وهي التي ستحدد كفاءة ومدى نشاط الرفاق وفعالية الذين سيحظون بفرصة المشاركة في مؤتمرات الشعب الحزبية والتي بدورها أيضاً تحدد مدى الكفاءة والقدرة القيادية ومستوى الوعي والفاعلية للرفاق الذين سيصلون إلى مرحلة مؤتمرات الفروع ولأنها المرحلة الهامة والتي ستحدد مدى فاعلية القيادات العليا القادمة والتي تلعب دوراً هاماً في صياغة وبناء الحياة الحزبية والعامة، ولما سبق فإننا ندعو رفاقنا في التنظيم الحزبي القاعدي إلى ممارسة دورهم في العمل على دفع وإيصال كوادر الحزب الفاعلة  الذين يملكون سوية فكرية وثقافية وتأهيلاً عالياً وممن يقبلون الحوار والرأي الآخر والاستماع والإصغاء إلى الآخرين والتي يمكن أن تساهم في بناء حياة حزبية بناءة وفي التفاعل مع تطلعات الجماهير الشعبية في مختلف أرجاء وطننا الحبيب سورية، وقادرة على ممارسة سياسات نقدية ومراجعة ذاتية لما تم تحقيقه  في إطار الأولويات وللصعوبات والمعوقات التي تعترض تنفيذ بعض الخطط.
وتعد هذه الانتخابات خطوة على طريق تجديد حياتنا الحزبية، ويبقى على الرفاق مراجعة الواقع الحزبي بكل شؤونه من الاجتماع الحزبي إلى مفهوم الالتزام إلى سلوك وممارسة أعضاء الحزب كافة وخاصة القيادات وتطبيق المعايير الأخلاقية والحزبية عند اختيارنا للقيادات الحزبية والإدارية ومراقبة أدائها باستمرار من حيث قدرتها على استنباط وطرح أفكار جديدة تعمل على تطوير حياتنا الحزبية والتي يعد نجاحها نجاحاً لمسيرة حياتنا العامة، ولذلك فإن عملية الانتخابات هذه ذات أهمية قصوى ولابد أن تتحمل الأطر الحزبية مسؤوليتها في اختيار القيادات كافة وتفعيل عملية النقاش داخل المؤسسة الحزبية بما يضمن الخروج بأفضل صيغة ممكنة تساهم في وصول ذوي الكفاءة العالية.
إن أي حزب لايطاله التطوير والمعاصرة سيتراجع وسيفقد جماهيره ومؤيديه، إذ لايمكن له أن يستمر في قيادة الجماهير وفق صيغ نمطية واحدة  ولمدة طويلة، فالحياة تتطور وكذلك الناس وحياتهم، ولابد أن يطال التطوير حياتنا الحزبية لإدخال روح المعاصرة إليها بعد فهم احتياجات ومتطلبات وتطلعات الجيل الحالي والقادم من الشباب الذي يشكل نسبة لابأس بها في تعداد أعضاء الحزب وأبناء الوطن، فالتطورات السياسية السريعة في منطقتنا لاتقبل أي نوع من الجمود الفكري والتنظيمي والقوالب المسبقة الصنع، والمطلوب من رفاقنا في الحزب أن يبادروا لطرح ومناقشة أفكار ورؤى بموضوعية وعلمية قابلة للتطبيق، فيما يتصل بواقع الحزب ومستقبله وتطويره وأن لاينتظروا أن تأتيهم الأفكار والرؤى والصيغ من القيادة الأعلى لأن مشاركتهم ضرورية وهامة وأية أفكار لاتنبثق وتُعتمد من قواعد الحزب لاقيمة لها لأنهم المعنيون أولاً في تنفيذها ونقلها للجماهير، والأهم من ذلك أن يتحول الرفاق من الذهنية التي شبوا عليها إلى مايلائم العصر ويتماشى مع متطلبات الجيل الجديد.