الإنتخابات في حزب البعث في سورية ,,, تجربة متقدمة في مسيرة الحزب

Posted on 9 يناير 2011 بواسطة



تجربة مُتقدمة في مسيرة الحزب

حزب البعث العربي الإشتراكي في سورية 2011

حزب البعث العربي الإشتراكي في سورية 2011

عشية بدء دورة انتخابية حزبية جديدة، وقرب انتهاء دورة انتخابية استمرت مُدة خمسة أعوام، أصدرت القيادة القطرية لحزب البعث العربي الاشتراكي عدداً من التعليمات والتعاميم والقرارات تؤسس لآلية انتخابية تطويرية جديدة مرتكزها التجربة والخبرة النضالية للحزب وغنى مخزونه الفكري ونهجه السليم ورُؤيته الثاقبة، وحرصاً من صحيفة “البعث” على تداول آراء ورؤى وأفكار ومٌقترحات الرفاق حول تلك الآلية، فقد أتاحت مشكورة مساحة للعديد من الرفاق للإدلاء بدلوهم وتسليط الضوء على أبعاد ودلالات الآلية الجديدة مُترجمة توجيهات الأمين القطري للحزب السيّد الرئيس بشار الأسد في تعزيز الشفافية والديمقراطية التي نادى بها حزبنا وأفرد لها حيزاً واسعاً في أدبياته.
فالتجربة الانتخابية الجديدة التي سيخوضها حزبنا تعد خطوة مُتقدمة، ونقلة نوعية في حياة الحزب، ومسيرته النضالية بعد مرور أكثر من ستة عقود على تأسيسه، وهي مؤشر على صلابة ومتانة حزبنا، وقدرته على السير بخطوات واثقة بموازاة المستجدات ومتطلباتها الزمنية. هذه الخطوة ستمعن في ترسيم  ملامح حقيقية، وواقعية لآلية العمل الحزبي في قيادة الجماهير، وتعُزز من مكانته في الشارع العربي خلال المرحلة القادمة، كذلك القراءة المُعمقة المُتجددة للقيادة، ومواكبتها الدؤوب لآلية العمل الحزبي في الأعوام الماضية من خلال دوره في الإشراف على توجهات عمل مؤسسات الدولة، ومدى مُلامسة تلك التوجهات لقضايا الجماهير ومعاناتهم ومشكلاتهم، والتي تتطلب كوادر مُتمرّسة وخبيرة لديها تجربة تراكمية في قيادة الدولة والمجتمع، مُثقفة وواعية لمُستلزمات العمل الحزبي، وما يترتب على ذلك من مسؤوليات جِسام حيث يذوب الأنا في الآخر، والخاص في العام، كوادر مُمتلكة للغة العصر وأدواته، مُتمسكة بالثوابت الوطنية والقومية، مُدركة ومستوعبة لرؤية ونهج وفكر قائد الوطن السيّد الرئيس بشار الأسد.
هذه التجربة التي باتت موضوع نقاش وحوار منذ عدة أشهر سواء أكان ذلك داخل الاجتماعات الحزبية بمُختلف تراتبياتها أم ضمن الحلقات الضيقة بين الرفاق البعثيين وصولاً إلى الآراء التي ترددت وسمعناها من قبل رفاقنا وأصدقائنا في أحزاب الجبهة الوطنية التقدمية أو حتى الناس العاديين، والتي تبعث على الارتياح، وتُثلج الصدور، تلك الانطباعات التي خرجت بها آراء هؤلاء الرفاق والأصدقاء ، حتى أدهشت تلك التجربة البعض، الذي اعتبرها  خطوة جديدة تُضاف إلى سجل الخطوات المدروسة والموزونة التي يتبعها واتبعها الحزب عبر عقود ماضية.
لا شك في أن الاستعدادات لخوض مثل هذه التجربة أخذت الوقت الكثير من القيادة، التي استمزجت، واستمعت إلى آراء القيادات والقواعد الحزبية في إطار حوار جدي مُعمق للوصول إلى تحضير جيد يضمن نجاح التجربة، ويتلافى الثغرات والأخطاء التي يُمكن حدوثها إلى الحد المُمكن، وهو أمر لا مناص منه، كون التجربة جديدة لم يعتد الجهاز الحزبي عليها سابقاً بما في ذلك رفاقنا ممن شملهم قرار القيادة القطرية واعتبرهم أعضاء أصلاء في مؤتمرات الشعب والفروع من الرفاق أعضاء المكاتب التنفيذية في المحافظات ورؤساء مجالس المدن (المركز)، وكذلك رؤساء وأعضاء قيادات المنظمات الشعبية والنقابات المركزية، وأيضاً الفرعية إلى جانب أعضاء الهيئة التدريسية وعمداء الكليات في الجامعات السورية  ، إذ إن هناك عدداً منهم لم يسبق له أن خاض انتخابات حزبية، لاسيما أن آلية العمل في الحزب تختلف عما هي عليه في المنظمات والنقابات وحتى في المفاصل الحكومية، إلا أن ذلك لا يمنع من القول إن وجود مثل هذا الكادر المُتمرس في مجال عمله يفترض به، كما ارتأت القيادة أن يُساهم في رفع سوية الآلية الانتخابية من حيث الانتقاء الأسلم والاختيار الأدق، وهذا ليس تقليلاً وانتقاصاً من شأن رفاقنا الذين مارسوا العمل خلال الفترة السابقة في مختلف القيادات الحزبية بدءاً من الفرقة وانتهاءً بالفرع، بل من أجل توسيع دائرة الرأي، وصولاً إلى نتائج تُسهم في انتقاء كوادر كفؤة قادرة على مواصلة مسيرة الحزب في الفترة القادمة، وتلافياً لأخطاء ارتكبت وألحقت الضرر بآلية العمل الحزبي في السنوات القليلة الماضية نتيجة عدم استيعاب البعض لمفهوم العملية الانتخابية كمرتكز أساسي في حياة حزبنا، إذ لم تسلم مما أصابها من بعض عدوى الأمراض المجتمعية البالية، مما أحدث خللاً في العملية الانتخابية التي بدأت منذ عقد من الزمن تتحمل مسؤوليته أولاً وأخيراً قواعد الحزب التي أتيح لها المجال لممارسة دورها بحرية وديمقراطية وجو مريح وفرته لها قيادة الحزب.
إلا أن القواعد الحزبية لم تستغل ما توفر وأتيح لها بالشكل الأسلم والصحيح في الدورتين السابقتين، ولسنا بصدد الوقوف عند أسباب ما حصل وخلفياتها ومراميها، ما ولّد قناعة لدى القيادة القطرية بالبحث عن صيغة تطويرية جديدة لتلافي تلك الثغرات والأخطاء وهي المزاوجة ما بين الانتخاب والانتقاء على مستوى الفروع والشعب في إطار من الديمقراطية المركزية الممنوحة للقيادة وفقاً للنظام الداخلي للحزب للحفاظ على سلامة البنية التنظيمية ووضعها ضمن مسارها الصحيح، وتحسباً لما قد تفرزه الانتخابات القادمة. وبما أن من سيصدر قرار تعيينهم من قبل القيادة هُم أعضاء مؤتمر المؤسسة الحزبية (الفرع والشعبة).
وتأسيساً على ما تقدم، يقع نجاح التجربة على عاتق لجان الفروع والشُعب المُشرفة على سير العملية الانتخابية ومدى تنفيذها لتوجيهات القيادة القطرية وتعليماتها الواضحة والصريحة وعدم الارتهان للمصالح الآنية وممارسة دورها وفقاً لمضمون قرار تشكيلها دون مُحاباة أو إرضاء هذا أو ذاك ومحاسبة كل رفيق قد يدفعه حب الأنا إلى التشويش على سير العملية الانتخابية ، إلى جانب التشدد في منع التكتلات هنا وهناك.
وخلاصة القول إن نجاح التجربة مرهون بمستوى وعي رفاقنا وحرصهم والتزامهم بتوجيهات القيادة وترجمة تطلعات الرفيق الأمين القطري السيّد الرئيس بشار الأسد عندما أشار سيادته في مُقابلة مع صحيفة “الحياة” اللندنية يومي 26-27/10/2010 إلى أن ” نجاح المؤتمر يعتمد على نجاح الانتخابات التي تسبقه والحقيقة أن أكبر مُشكلة واجهتنا في السنين العشر الماضية وخصوصاً السنوات الخمس الماضية هي الحديث عن انتقاد آليات الانتخاب.. أو بمعنى آخر.. لم تعبر الانتخابات عن رغبة كثير من القواعد الحزبية في هذا الإطار.. نتائج الانتخابات لم تصل إلى مستوى آمال القواعد الحزبية.. فالموضوع الذي ندرسه الآن بشكل أساسي.. ما هي الآلية الأفضل كي نجلب أفضل الناس إلى المؤتمر لأنه في النهاية يأخذ القرار نيابة عن كل القواعد الحزبية..”
وفي الختام، إن نجاح رفاقنا في اختيار الأكفاء وفق توجهات قيادة الحزب، سيقود إلى تعزيز مسيرة التطوير والتحديث، ويساهم في تحقيق آمال القواعد الحزبية، ويزيد من التصاق الجماهير بالحزب، ويخلق قاعدة صلبة لتحقيق المزيد من النجاحات على المستويين الحزبي والحكومي، ويُعيد الألق إلى الحياة الحزبية الضامن الحقيقي للابتعاد عن حالة السكون التي يُمكن أن يُعاني منها أي حزب من الأحزاب في العالم. وأملنا كبير برفاقنا ليُعززوا انتماءهم البعثي، مؤكدين أن ولاءهم أولاً وأخيراً هو للحزب، والوطن، والقائد، وليس للمصلحة الشخصية أو الرؤية الضيّقة وليرتقوا بذلك إلى مستوى طموحات القيادة وآمالها كي تبقى سورية، وكما كانت على الدوام قلعة المُمانعة والمقاومة والمدافع الصلب والحقيقي عن كل العرب.

غيـاث كنعـو

صحيفة البعث