توقفن عن تقبيل الضفادع ! أحلام مستغانمي

Posted on 2 يناير 2011 بواسطة



هل انتهى الفعل السحري للقُبَل، وما عدنا نُصدِّق تلك الروايات الفلكلورية القديمة التي تُغيِّر بقبلة حياة أبطالها؟ يمرُّ أمير بغابة مسحورة، ويقع نظره على الجميلة النائمة تحت شجرة في دانتيل ثوبها الفضفاض، وقد تناثر شعرها الذهبي على العشب. لا يقاوم إغراء فتنتها. يسترق من نومها قُبلة. وإذا بها تستيقظ من نوم دام دهراً. قبلة تُنهي مفعول لعنة. فقد حكمت ساحرة شريرة على الحسناء الجميلة بالنوم، ووحده ذلك الثغر كان في إمكانه إيقاظها من سباتها.

قصّة أُخرى قرأتها، أيضاً، بالفرنسية أيام طفولتي، عشت طويلاً، على حلم الصور الزاهية التي رافقتها، ومعجزة القُبلة التي تضعها حسناء على فم ضفدع جميل وحزين، وإذا به يتحوّل إلى أمير، بعد أن نفخت فيه تلكما الشفتان الأُنثويتان الرجولة. وأبطلتا السحر الذي ألحقته به ساحرة شريرة. ما الذي حدث منذ زمن أحلامنا تلك. أهي الخرافات التي ماتت؟ أم مات وهمنا بها، ونحن نرى الخيبات تجفف بِرك أمانينا، وتلغي احتمال مصادفتنا ضفدعاً مسحوراً؟

تسألني صديقتي الجميلة الرصينة التي ما توقعت أن تنتهي عانساً: “برَبِّكِ أين الخلل، أفينا لأن لا صبر لنا على اكتشاف أمير يختفي خلف ضفدع.. فنقع دائماً على الأمراء المزيِّفين أحلامنا لأننا نُغَشُّ دائماً بالمظاهر؟ أم العيب في الرجال الذين حين نقصدهم مُجازِفات بكبريائنا وسمعتنا، عسانا نبني معهم مستقبلنا، يتبيّن لنا أنهم مجرّد ضفادع تملأ البركة نقيقاً، وتشهد “البرمائيات” الذكوريّة علينا؟ نحن حسب كاتبة، نعيش الخرافة مقلوبة “ما قبّلنا رجلاً إلاّ تحوّل إلى ضفدع”!.

طبعــاً، ليست كل النساء في حظِّ تلك المضيفة الغابونيّة، ذات الفم المخيف كفكِّ مفترس، التي استطاعت بقُبلة، وأكثر حتماً، أن تلتهم أميراً بكامله وتُنجب منه وليّ عهد لإمارة موناكو! في هذه القصة بالذات، لا يدري المرء مَن الأمير؟ ومَن الضفدع (أو الضفدعة)؟ ومَن الساحرة الشرِّيرة؟ فلا أعرف خرافة ذهبت حدَّ تصوُّر قصّة كهذه في أوائل القرن الحادي والعشرين. ما يجعل النساء يجزمن أنّ هذه المخلوقة الأفريقية”عملت عمل” للأمير ألبير. وإلاّ كيف وهو ابن إحدى أجمل نساء الكون، يقبَل أن يتحوّل على يـــد ساحرة أفريقية إلى ضفدع يشغل أغلفة مجلات العالم، ويَسخَر الجميع من غبائه ومن جهله، ونحن في هذا الزمان الذي تصطاد فيه الضفادع الأُمراء على متن الطائرات؟ فوائد “الواقي” في العلاقات عابرة القارّات.. والطبقات!

ذكّرني بمأساة النساء في بحثهن اليوم عن رجل بين الضفادع، تلك الرواية الكوميدية “لابد من تقبيل كثير من الضفادع”، التي كتبتْها، انطلاقاً من حياتها الحقيقية، الممثلة الأميركية لوري غراف، حيث استبدلت بالبطلة الحبّ، الشهرة والأضواء، ونسيت في غمرة مشاغلها البحث عن حبيب تُواصل معه حياتها. وعندما تنبّهت إلى أنّ العمر قد مرّ من دون أن تبني أُسرة، راحت تختبر مَن تصادفه من رجال و”تُقبِّل كثيراً من الضفادع” عساها تعثر بينها على فارس أحلامها.. كما في تلك القصّة الفلكلورية الشهيرة. وتنتهي الكاتبة في روايتها إلى القول: “إذا كان الضفدع قد أصبح حلم كل امرأة، تبحث عن شريك الحياة المثالي، فإنه يتعيّن على المرأة أن تتوخّى الحَذَر، وتُدرك أنّ الضفادع قد لا تتحوّل إلى أُمراء الأحلام إلاّ في الخرافات. وألاّ تندفع في طُموح خادع، مغشوشة بأضواء تنكشف في النهاية عن سَرَاب”.

غير أنّ الْمُشكِل، ما عاد في مُراهنة النساء على إمكانية العثور على رجل بين الضفادع، بقدر ما هو في اعتقاد بعض الضفادع أنهم رجال”. بل وأنهم فرسان أحلام النساء، ويجوز لهم العَبَث بمشاعرهنّ ومشروعاتهنّ كيفما شاؤوا، وهو ما يُذكِّرني بنكتة ذلك المريض، الذي قَصَدَ الطبيب النفسي ليشكوه اعتقاده أنّـه حبّـة قمح. وعندما انتهى الطبيب بعد جدل طويل إلى إقناعه بأنّه ليس كذلك، ودفع المريض ثمن الاستشارة مُغادراً، توقّف عند الباب ليقول له “دكتور.. أنا اقتنعت تماماً بإنني لست حبّة قمح، لكن ما يُخيفني أنّ الدَّجاجات لا يعلمن ذلك!”.

النساء أيضاً أصبحن يُدركن باكراً، أنّ الضفادع التي تُكثر من النقيق والجَلَبَة، لا تُخفي رجالاً ولا فرساناً ولا أُمراء. وحدها تلك الضفادع لا تعرف ذلك!

إحدى المقالات المنشورة في مجلة زهرة الخليج

View Original Article