الشاعر والأديب العالمي الكبير الأستاذ منير مزيد في حوار مع موقع النور الثقافي

Posted on 26 ديسمبر 2010 بواسطة



حوار مع الشاعر والأديب العالمي الكبير الأستاذ منير مزيد

منير مزيد 

28/04/2010

حوار: حلمي القرشي

رُشح لنيل جائزة نوبل للآداب ، مهندس فكرة قلائد الذهب وأنطولوجيات الشعر والترجمة..

منير مزيد : المملكة لديها كوادر ثقافية عالية تحتاج للدعم والرعاية ، ورابطة الكتاب الأردنيين أخطأت في حقي ، مذبحة صبرا وشاتيلا فجرت الشاعر بداخلي..

هو شاعر التنوير .. صنع اسمه عظيماً وشامخاً ، جدَّ وكافح حتى نال المراتب السامية ، كرَّس حياته لخدمة ثقافة أمته الأدبية وإبرازها للعالم بأسره بكل اعتزاز وافتخار ، عُرف بتواضعه الجم وحرصه على دعم المبدعين من جيل الشباب والعناية بهم ؛ فكان بحق عميد الشعراء وسيد الإبداع ..

نود أن نتعرف على جانب الطفولة في حياتك ..! المنشأ والصبا ومرتع الشباب ..!! ذلك الجانب المهم في نشأة كل مبدع .. كيف صُقلت !! وما هو دور أسرتك في ذلك ..؟

أنا من عائلة فلسطينية تعتز بانتمائها العربي والإسلامي ، والدتي سيدة متدينة ، عصامية ، كانت ترسلني وأنا طفل صغير إلى الجامع لأجل حفظ القرآن الكريم .كنت مواظبا كثيرا على حضور تلك الدروس ، إلا انني كنت أعشق السينما كثيرا وهذا العشق ورثته عن أبي فكان مغرما بالسينما و خاصة افلام فريد الأطرش و اسمهان و ليلى مراد فقد كان يعشق الموسيقى.

سرعان ما انتهي من الدرس أذهب إلى السينما خلسة فكانت طفولتي موزعة بين المدرسة و الجامع و السينما . كنت أحلم أن اعمل في السينما وأحيانا كنت أتخيل نفسي نجما سينمائيا لهذا كنت أود دراسة الاخراج السينمائي . سافرت إلى بريطانيا و من ثم إلى امريكا والآن أستقر بي الرحيل في رومانيا .

المهجر.. وبعدك عن وطن وقع في براثن احتلال غاشم .. هل أنين روحك على فقدان الأرض .. أثر على خطاك في الحياة .؟

سأقص عليك حكاية ومنها تستنبط ما تريد : في يوم ما ذهبت إلى السينما وشاهدت فلم ” الأوديسة ” وتعلقت بالفلم وبشخصية البطل حتى انني بقيت اشاهد الفلم يوميا حتى تم تغيير الفلم

في ذلك اليوم أصابني حزن كبير لانني لن اشاهد الفيلم مرة أخرى .

اصطحبني والدي وأنا طفل صغير في زيارة إلى فلسطين وهذه الزيارة كانت نقطة تحول في حياة الاسرة. وعندما وصلنا إلى هناك ، رأيت حزن أبي على ما حل في أراضينا هناك، وخلال تلك الرحله كان يحكي لي ذكريات المكان وكأن أيام حياته قطع موضوعة في صندوق والآن فتح الصندوق ليرى محتوياته. هذه الذكريات تسببت له كثيرا من الألم وعلى أثرها غادرنا فلسطين قبل أوان الرحيل،عائدين إلى الأردن ومن شدة الحزن اصيب بجلطة دماغية تسببت له بشلل نصفي ، أقعدته 5 سنوات إلى أن لاقى وجه ربه الكريم وكانت لديه رغبة بأن يدفن في فلسطين تحت ظل شجرة زيتون. ولم نستطيع تحقيق له هذه الوصيه .

في تلك الرحلة أدركت أهمية المكان في حياة الإنسان ومدى ارتباطه به وسرعان ما عاد شريط الفلم مستذكرا قصة البطل (أوديسيوس) ورفضه الخلود والشباب والزواج من إلهة مقابل بيته ووطنه وكيف تحدى كل الصعاب لأجل العودة إلى بيته وزوجته و أمه و طفله و حديقته  .

حزنت كثيرا على وفاة والدي وكرهت بنفس الوقت ضعفه لأنه أستسلم لحزنه.. وهنا تشكلت فلسطين في ذاكرتي لهذا حملت حلم أبي ولن أتركه يموت مهما كانت الصعاب ، مستذكرا قصة (أوديسيوس) فلن أكون إلا (أوديسيوس) آخر.. ويبقى حلم العودة حيا مهما بدى مستحيلا..

رحلتك في البحث عن ذاتك.. متى بدأتها .؟ وإلى أين وصلت ؟

متى اكتشفت الشاعر بداخلك ؟ وأين وجدت ابتسامة التشجيع لاستمراريتك في كتابة الشعر ؟

أول قصيدة جاد بها وجدانك وسطرتها بأناملك.. ماهي ؟ هل لك أن تحكي قصتها بعد أن تمتعنا بقراءتها ؟

قد تستغرب كيف بدأت حكايتي مع الشعر ، فأنا وخلال المدرسة كنت أكتب رسائل العشاق ، فكان اصدقائي الذين يرغبون بأرسال رسالة غرامية لحبيبه فكانوا يطلبون مني ذلك حتى كنت معروفا بينهم ” كاتب العشاق ”  الا انني لم أفكر في يوم من الأيام أن أكون أديبا أو كاتبا الا أني أذكر تفجر موهبتي الشعرية في عام 1982 وكنت في وقتها في امريكا  .

كنت  أحضر طعام العشاء حتى سمعت مقدم نشرة الأخبار يحذر الناس من أطفال و مرضى القلب من مشاهدة الصور اسرعت للجهاز وكانت الصدمة فقد كانت الصور للمذبحة التي نفذت في مخيمي صبرا وشاتيلا للاجئين الفلسطينيين تملكتني حالة هستيرية غريبة فوجدت نفسي اكسر الجهاز وأبكي بحرقة وبنفس الوقت تملكني خوف كبير من هذا العالم هنا وجدت المأوى ” الشعر ” وانطلقت أول قصيدة الشرارة الأولى التي اشعلت كل هذ االحريق لأصبح وبحمد الله واحدا من كبار شعراء في العالم .

أما القصيدة فكانت باللغة الإنجليزية و وترجمتها لاحقا للغة العربية

أواه ما أشد حزني

أراني في الوجع

غداً

تبكي العصافير

تموت الزنابق

و تكفُ الحوريات عن الغناء…

أود توديع الزنابق

وأن أطبع آخر قبلة

على شفة القصيدة

و أرحل…

الأنثى.. تلك الدرة النفيسة التي دوماً تتغنى بها في شعرك .. ماذا تعني لك ؟ ومن هي ملهمتك ؟

الحب ، الأرض ، الوطن الذي يحتوي كل هذا الجنون و العشق و الهيام ، الحورية ، القصيدة ، نصف ذاتي الآخر الذي أريد اكتشافه

أما ملهمتي فستبقى سرا حتى لا يبطل سحر شعري

في شعرك.. من اتخذته قدوة لك لتجعل منه مثالاً تحتذي به في حروفك ؟

سأعترف لك أنا اعتبر نفسي شاعر في شعره 7 شعراء

* الشاعر الصيني العظيم دو فو : والذي يعتبر أعظم شاعر في تاريخ الصين

* ببليوس أوفيديوس ناسو والمعروف بلقب أوفيد شاعر روماني قديم، من أشهر أعماله “التحولات” والتي كانت عن الميثولوجيا الإغريقية والرومانية. وعرف بكتابته حول استكشاف الحب مثل قصيدة “فن الحب”

* ألكسندر بوشكين أمير شعراء روسيا

* فريد الدين عطار شاعر فارسي متصوف مميز عاش في القرن الثاني عشر الميلادي. من أشهر أعماله منطق الطير.

*  أحمد بن عبد الله بن سليمان القضاعي التنوخي المعري  شاعر وفيلسوف وأديب عربي من العصر العباسي

* نزار قباني شاعر عربي معاصر

*  منير مزيد شاعر وأديب عربي مهجري

هؤلاء الشعراء هم من شكلوا ما بات يعرف بالقصيدة المزيدية

سلكت طريق الترجمة سعياً منك لخدمة شعوب العالم وتبادل ثقافتها ، وتكريساً للأدب العربي وتعريف الآخرين به.. كيف ترى مسارك في هذا الطريق ؟ هل تجد المعوقات في ذلك ؟

منذ العصر العباسي وحتى اليوم لم يترجم العرب ما تترجمه إسبانيا خلال سنة واحدة، بهذه العبارة الثقيلة الوطأة يمكن استشراف ما تعانيه معرفتنا بالآخر ومعرفة الآخر بنا.

لهذا بقي واقع الترجمة  وعلى مدى العقود القليلة الماضية بعيدة عن أنظار ورعاية الدول والمؤسسات العربية ، اللهم إلا بما ندر مما جعل جودة الترجمة تهبط إلى مستوى سيئ جداً

أما أهم المعوقات لا يوجد أي دعم عربي ، فأنا ترجمت كثيرا وللآسف حتى كلمة شكرا عجز عنها العرب ، لهذا توجهت لترجمة الأدب الغربي وخصوصا الشعر للعربية.

وما الذي ترتجيه لترسيخ هذا المبدأ وتشجيع الترجمة بين شعوب العالم وخاصة الشعب العربي ؟

دعني اقص عليك رؤياي وأحلامي من تجارب خضتها، حتى يقف القارئ العربي على مأساتنا كعرب في الألفية الجديدة، ومنها يستنبط قصة الانطولوجيا، في بداياتي عندما غادرت الأردن إلى بريطانيا والولايات المتحدة الامريكية، لغرض الدراسة، كان أكثر مايؤلمني صورة الانسان العربي المشوهة في الاعلام الغربي، ومن خلال معايشتي للواقع، أدركت أن فكرة استهداف الشعوب وهم، من هنا بدأ تتضح لي الصورة جلية لإخراج هذه الانطولوجيا، كنت أقول كيف نتخلص من تلك الصورة المشوهة عنا؟!،، أذاً لا بد من عرض إرثنا الثقافي والابداعي الانساني، في أبهى صورة، فكان اتباع المشروع الثقافي ليفتح طريق للحوار الانساني بيننا وبين الشعوب الاخرى لكي يقرأوا ويشاهدوا وجهنا من الجانب النظر، حينها نكون قد قمنا بواجبنا تجاه أبناء جلدتنا العربية، ثقافياً واعلامياً وانسانياً  .

الترجمة ركن أساسي في خدمة تنمية أي مجتمع ومفتاح لحوار الحضارات وجسور لتبادل المعرفة والثقافات ،  فأنا مؤمن بحوار الحضارات لا بصراعها ومن خلال ترجمة نحقق تلك الغاية  .

رُشحت لجائزة نوبل للآداب.. فما آخر المستجدات في ذلك ؟ وهل تتوقع فوزاً لك بها أم أن بعض الأيادي قد تعوق هذا الفوز لأي سبب من الأسباب ؟

أنا قلت بأن نوبل ليست غايتي ولكن حلم أريد تحقيقه، أنا مؤمن بأن الناس هم الحكم ، فلنكن صادقين ،كل جوائز الادب لا تمنح لمن يستحقها وانما تمنح حسب اعتبارات سياسية

و ايدولوجية ، ونوبل واحدة من تلك الجوائز ومع ذلك أنا اؤمن بالانسان ومؤمن بأن الإنسان قادر على صنع المستحيل إذا وضع وكرس نفسه لتحقيق ذلك ، ما فعلته لم أذهب للمؤسسات الثقافية المرتبطة بمصالح سياسية أو أقتصادية بل إلى الإنسان من هنا صار لي قاعدة شعبية في كل العالم من خلال ترجمة قصائدي لعدة لغات ونشرها على مواقع النت حتى يتسنى للجميع الاطلاع عليها لهذا ساترك الناس ترفع صوتها لتقول منير مزيد يستحق جائزة نوبل وهذا ما يحدث واعتقد ان 2011 ساكون حاملا لجائزة نوبل للآداب وربما جائزتين نوبل للاداب والسلام.

10-     انطولوجيا الشعر العربي.. عمل جبار جمعت فيه نخبة متميزة من الشعراء والشاعرات من الوطن العربي لتقديم شعرهم بترجمات مختلفة .. ماهي الفوائد المرجوة من ذلك ؟ وأين وصلت بهذا العمل ؟ وهل سيرى النور قريباً ؟

بالحقيقة اثبات هوية الثقافة العربية، وهذا شيء ليس بالقليل، انها عملية صرخة وسط الآف الصرخات، لتثير الانتباه، نستطيع القول بأن مشروعنا لم يكن الأول ، وبالتأكيد لن يكون الاخير،

فقد سبق وأن أصدرت أول انطولوجيا للشعر العربي بثلاث لغات بالعربية والانجليزية و الرومانية بالتعاون مع البرفسور العراقي عبدالستار الأسدي و الشاعر والباحث الروماني ماريوس كيلارو تحت عنوان بوابة الشعر العربي المعاصر ومن  ثم اصدرت انطولوجيا للشعر الروماني و تحت عنوان أكاليل الغار ومن  ثم اصدرت انطولوجيا لكبار شعراء الصين واليابان و تحت عنوان السحر الآسيوي ومن  ثم اصدرت انطولوجيا للشعر الروماني الثانية و تحت عنوان ذاكرة من البلور

والأن وخلال شهر أيار سوف اصدر  انطولوجيا الشعر العربي المعاصر الثانية وتحت عنوان قلائد الذهب ومن ثم انطولوجيا الشعر الايطالي المعاصر وهناك مشاريع ترجمة أخرى مع شعراء ايطاليين

ماذا عن ديوانك الجديد.. حبذا لو تعطينا فكرة عنه

مؤخرا أصدرت مجموعة شعرية في مصر وتحت عنوان ألواح كنعانية وهذه المجموعة تحتوي على 4 مجموعات شعرية وهي :

فصل من إنجيل الشعر

صور في الذاكرة

كتاب الحب والشعر

آلام الشاعر

هذا الكتاب   يمثل تجربتي  في كتابة قصيدة ” الومضة ”

والأن أصدرت مجموعتي حبيبتي والحلم والذي يمثل تجربتي في كتابة الشعر الصافي

طبعا هناك أعمال أخرى مهمة اتمنى طباعتها في أحد دول المغرب العربي خاصة مجموعتي ” وجوديات” ويمثل تجربتي في كتابة الشعر الدراما الترجيدية وهناك مجموعة ” قصائد من كون أخر ” يمثل تجربتي في تعميق الشعر الصافي والان وضعت رؤية لمفهوم ” الشعر المطلق ” وأحاول تطبيقها في مجموعتي التي اعمل عليها الآن واتوقع بان هذه المجموعة ستجلب لي جائزة نوبل بلا منافس لي في الشعر عالميا

قمت مؤخراً بزيارة لعدة دول كان من بينها المملكة العربية السعودية.. كيف وجدت هذه البلاد ؟ وكيف كانت لقاءاتك مع المثقفين والمثقفات ؟

كان الغرض من زيارتي للملكة العربية السعودية زيارة اهلي هناك والتعرف على الأجواء الثقافية في المملكة، حقيقة أشعر بأن السعودية لديها كوادر ثقافية عالية تحتاج للدعم و الرعاية على المستوى العربي والعالمي وهناك مبادرات جادة من قبل المؤسسات في المملكة للقيام بهذه المهمة و لكن ما تحتاجه التعرف على المستوى الثقافي العالمي وهذا لا يمكن معرفته وتحقيقه الا من خلال الترجمة لكي يتسنى للمثقف السعودي الاطلاع والاستفادة من خبرات الاخرين

لفلسطين وبغداد حضور في شعر الأستاذ منير مزيد.. إلى أي مدى تعتز بعروبتك ؟ وهل ترى بارقة أمل تلوح في الأفق تعيد هذه الأمة لمجدها ؟ وما هي الكلمة التي توجهها للشعوب العربية ؟

سبق وأن قلت بأن ثقافتي ستبقى عربية حتى لو ذهبت للمريخ ولكن ما أريده واسعى إلى تحقيقه ثقافة عربية كونية قادرة على أن تحتل المقاعد الأولى في الحضارة المعاصرة

أما آمال عودة مجد هذه الأمة لا يتحقق الا بالعمل والاستفادة من خبرات الاخرين لأجل الاسراع في نهضة عربية الا انني سأقول كلمتي للتاريخ ما دام مبدعوا العرب يهاجرون خارج الوطن لأجل ابداعهم فلا أمل أبدا أما إذا بدأنا بالمحافظة ورعاية مبدعينا ومنحهم الحرية للتعبير والثقة ، عندها نكون قد بدأنا في الطريق السليم أما الان ما زلنا نسير  بالاتجاه الخاطئ للاسف وهذه حقيقة علينا معالجتها

كلمتي للشعوب العربية واضحة : كفى تصديرا للعقول العربية المبدعة إلى الغرب تحت أي اعتبارات فأوطننا تحتاجهم وفعلا أتمنى أن أرى عودة كل العقول العربية المهجرة إلى الوطن

تعيش في رومانيا.. وعلى الرغم من ذلك نراك متمسكاً بهويتك العربية وتراثها .. كيف ترى نفسك في المهجر ؟ وهل نستطيع أن نقول أن تواجدك في المهجر ساهم في تحقيق كثير من أحلامك ؟

بالحقيقة أنا استفدت كثيرا بوجودي في الغرب وتعلمت منهم الكثير وحين قررت العودة لم أجد مكانا لي في وطني ولهذا عدت مجددا للغربة ورومانيا هي وطني الآن فهذا الوطن الجميل مد لي يد العون واحتضن إبداعي وتعلمت هنا قيمة و معنى الثقافة الإنسانية وتقبل الآخر

ما هي رسالتك للأدباء والمثقفين والمثقفات العرب ؟ وما هي الآمال التي تعقدها عليهم ؟

رسالتي لهم بسيطة الايمان و العمل وعدم البحث عن الشهرة والأضواء وأن يكرس نفسه قدر ما يستطيع لرسالته الإبداعية وأن يتسلح بالمعرفة والعلم و الأهم ان يكون متواضعا وعنده الرغبة للتعلم مهما سطع نجمه

هل ترى أن الأدب الفصيح بدأ يضعف خاصة مع بروز الشعر الشعبي في كثير من الدول العربية ؟

لا أبدا  فلنترك كل الأصوات الشعرية والأدبية ومختلف المدارس الفكرية أن تتفاعل ونتذكر قول الله تعالى  ( فأما الزبد فيذهب جفاء وأما ما ينفع الناس فيمكث في الأرض كذلك يضرب الله الأمثال) صدق الله العظيم

أما الخطر الحقيقي الذي يهدد أي ثقافة و يعرضها للانقراض التقوقع  والخوف

فالثقافة التي تتفاعل مع الآخرين هي ثقافة فاعلة ومتجددة وأما ثقافة الانغلاق و اللون الواحد محكومٌ عليها بالفناء والموت

هنالك جيل شاب من الشعراء والشاعرات يسارعون الخطى ويقدمون أحرفاً بديعية… كيف ترى مستقبلهم ؟ وهل ترى فيهم أملاً لمجد قادم ؟

سأكون صريحا معك هنا وهذا خلافي مع بعض الأدباء أو النقاد أو الكتاب في الوطن العربي ، ما فائدة وجود مليون شاعر في موريتانيا ، علينا التفريق بين الشعر كخطاب أو بيان لغوي أو فن اتقان الكلام ، هذا ليس زمن الشعراء بالمفهوم العام بل هو زمن وعصر الإبداع ، هناك فرق كبير بين الشاعر وبين الشاعر المبدع

لهذا على كل مثقف مبدع أن يبتعد عن التقليد وأن تكون له شخصيته ولغته ومفرداته فما زال مفهوم الإبداع غائبا عند الكثير من المثقفين العرب وهذه ليست مسؤولية المثقف بأنه قد لا يسير في طريق الإبداع بل خظأ المؤسسات التي من المفترض منها رعاية الإبداع

فهناك أصوات تبدأ مبدعة ويغتالها سيوف ما يطلق عليهم حراس الثقافة بسبب عجزهم وعدم قدرتهم على فهم مفهوم الإبداع و التطور

ما هي المعوقات التي تواجهها في حياتك وفي أعمالك الأدبية بشكل خاص ؟

كثيرة لا تعد ولا تحصى وخاصة هجوم الفاشلين وسماسرة الثقافة الذي لا مبرر له الا غيرة وحسد   ولكن بأذن الله تعلمت ان اتخطاها وأمضي قدما فلا انظر إلى هؤلاء الفاشلين وأنما يزيدني فخرا أنني لست واحدا منهم ، ماذا تتوقع من الفاشل غير الفشل

هل ترى أن ظهور وسائل التقنية الحديثة ساهمت في انتشار الأدب العربي ؟ وما هي نصائحك في ذلك ؟

الانترنت والوسائل الحديثة ،نعم سوف تساهم كثيرا ولكن علينا ترجمة تلك الأعمال ليتسنى للآخر الاطلاع عليها

افتح قلبك.. تركنا لك باباً مفتوحاً لتبوح لنا عما في قلبك .. فماذا ستقول لنا في الأسطر الأخيرة من اللقاء ؟

قلبي دوما مفتوحا و أتمنى أن يأتي اليوم وتعترف فيه رابطة الكتاب الأردنيين بالخطأ الذي ارتكبته بحقي وأعادة كافة حقوقي وأن تعتذر على كل الأذى الذي لحق بي خلال كل تلك السنين إذا أردنا فعلا أن نكون إنسانين وإلا كل الأجيال القادمة لن تسامحهم

منير مزيد