مي زيادة

Posted on 25 ديسمبر 2010 بواسطة



“أدب مي زيادة في مرايا النقد”، دراسة منهجية رائعة وتكاد تكون الاولى التي تناولت ابداعات الاديبة- اسطورة الحب والنبوغ.
للاديبة والكاتبة “منى الشرافي تيم” صدرت عن “الدار العربية للعلوم”.
ما اكثر ما قرأت لـ”مي زيادة”.
ان الابحار في شراع هذه الاديبة هو ابحار في عالم بالغ الجمال والاثارة. فهي فتاة عاشت في ظروف صعبة. ولكنها تغلّبت على هذه الصعاب.
وهي واحدة من ابرز نساء عصرها علماً وثقافة.
جاءت الى مصر مع والدها ووالدتها للعمل في الصحافة والادب. واقامت صالونها الادبي الذي كان يجتمع فيه النخبة من الادباء والمفكرين والشعراء امثال: العقاد، وشوقي، ولطفي السيد، وطه حسين وغيرهم.
وكل منهم كان يكنّ لها شعوراً عميقاً بالحب فهي بجانب ثقافتها العالية كانت على جانب كبير من الجمال.
من هنا عشت مع كتاب “مي زيادة” للكاتبة “منى الشرافي تيم”.
ومن خلال هذا الكتاب نعيش مع هذه الاديبة اجمل عمرها، وما مرّت به من ظروف صعبة في حياتها الى ان انتهت حياتها نهاية مأساوية.
انه كتابة تراجيدي…
حكاية امرأة توهّجت كالشمس كظاهرة فريدة في عصرها. ووقع في حبها الكثيرون.. وكان حباً من طرف واحد. فقلب “مي” كان دائماً مغلقاً بإحكام في وجه الجميع.
هي فلسطينية، لبنانية، مصرية، سورية، وهي في داخلها لا تعرف لأي البلاد تنتمي.
لم تشعر بالانتماء الى اي واحد فيهم، الا واحداً هو “جبران خليل جبران” الذي احبّته على الورق، عبر الرسائل المتبادلة بينهما بما فيها من حبّ عميق.. ورومانسية، وفكر خصب.
كانت رسالته الاخيرة اليها قبل وفاته بأسبوعين وأسماها “الشعلة الزرقاء” كتبها اليها في آذار 1931:
شاخت الروح بجسمي وغدت
لا ترى عني غير خيالات السنين
ورحل جبران.. تاركاً “مي” تعيش سحب داكنة سوداء وقد احتوتها الاحزان والوحدة.
الاديبة ذات الثمانية اسماء المستعارة.
عند الفرنسيين صالون مدام “جورج صاند” وعند العرب صالون “مي زيادة”.
كانت في حديثها نسيج وحدها، فهي تتكلم بسهولة ولغة صحيحة، بينما تنشر في عينيها وعلى شفتيها سحابة لطيفة من النور تنمّ عمقاً وراءها من العذوبة والثقة في النفس والايمان، وسعة الصدر، فترى من يصغي اليها مأخوذاً بتلك النغمة الآتية من الاعماق، تحمل آيات البيان الى الآذان والاذهان.
لقد اعادت المؤلفة الحياة من خلال كتابها، الذي يأتي بمثابة تكريم الاديبة الراحلة.
كانت بارعة الظرف، تشارك في كل علم وفي كل حديث، وتختصر للجليس سعادة العمر في لفتة، او لمحة، او ابتسامة.
“مي زيادة” تمثّل نفوس العديد ممن احبوها بداوة البادية، وثقافة العرب القدماء، وثقافة المحدثين والاوروبيين وكل ما كان يتمنى المثقف ان يصل الية.
وجدت “مي زيادة” في الادب والفكتابة والموسيقى عالماً علوياً، وجدانياً تتعالى فيه من شروحها “الوجوديّ الصعب” وكانت شبيهة “باو ناو مونو” من حيث كونها اديبة دون ان تكون روائية ولا شاعرة تجمع في كتاباتها بين الشعر والنثر وادب السيرة والفلسفة.
ولقد ادركت “مي زيادة” فلسفة “برغسون” وشرحتها كنظرة وجدانية في سماء الفكر.
واذا كانت “مي زيادة” مثل “سارة برنار” ولكن الجمال في “مي” كالحصن الذي يحيط به الخندق.
“مي زيادة”..
معشوقة الادباء والمفكرين.
كتاب الاديبة “منى الشرافي تيم” ابحار ممتع في عالم هذه الاديبة التي ملأت الدنيا وشغلت الناس ورحلت عن دنيانا شتاء 1946.
ودفنت في بلدتها “شحتول”. مخلّفة وراءها العشرات من الكتب اهمها كتاب “ليالي العصفورية” وهو كتاب تصف فيه عذابها والمها وتمزقها ومعاناتها.
ويقال ان الكتاب أتلف جزء منه لانها اتهمت فيه الدكتور جوزيف زيادة بتعذيبها.
قبل رحيلها عاشت في برمانا صيف 1910 وعام 1911 في ضهور الشوير حيث بنت كوخها الاخضر.
وظلّت روحها وحيدة.. ولغزاً، وبقي بعدها حنينها الى الطبيعة. وصدى لحن يردد: “خذوني الى قريتي الصحراء الشجراء، والراقدة تحت حنايا الافق على هدهدة الناي، لست اطلب من ارضي الا القليل من التراب”.

ان المساء يرجع بالكلّ الى البيت؟!