سامية جمال “حافية القدمين”

Posted on 16 ديسمبر 2010 بواسطة



فراشة الرقص الشرقي سامية جمال. هي واحدة من اللواتي تعلّمن الرقص الشرقي من مدرسة بديعة مصابني (من مواليد زحلة- لبنان)، وراحت تتتلمذ طيلة سنوات وتواكبها في معظم حفلاتها الفنية في مصر ومعظم الدول العربية وإستطاعت أن تكون التلميذة “الشاطرة” على حد تعبير المعلمة بديعة.
وعبر نصف قرن من الزمن الفني الجميل في أرض النيل كانت سامية جمال واحدة من هذا الزمن الذي عاشته مصر لاسيما في فضاء الرقص الشرقي.
وشكلت سامية صاحبة لقب “حافية القدمين” فيما بعد مدرسة في هذا اللون من الفن لاسيما بعدما رحل رواده.

اسمها الحقيقي زينب خليل إبراهيم محفوظ ، ولدت يوم 22 شباط عام 1922 في بني سويف ظهرت في أواخر الأربعينات من القرن العشرين وعرفت باسم سامية جمال، وبدأت حياتها الفنية مع فرقه بديعة مصابني حيث كانت تشارك في التابلوهات الراقصة الجماعية إلى أن التقطها السينما عام 1943 وهي في الواحدة والعشرين من العمر وقدمتها في عدة أفلام ناجحة لاقت قبولا جماهيريا كبيرا اشتهرت خلالها بجانب البراعة في الرقص والتمثيل بالجمال الأسمر الهادىء والأناقة المتناهية سواء من خلال ملابسها العادية أو بدل الرقص التي كانت تظهر بها في استعراضاتها الراقصة.

عملت ساميه جمال من خلال ممارستها للرقص الشرقي لسنوات طويلة على تطوير أسلوب خاص بها، حيث تميز رقصها بالمزج بين الرقص الشرقي والرقصات الغربية، كما ركّزت سامية جمال في رقصها، على تقديم حالة من الإنبهار للمتفرج من خلال الملابس والموسيقى والإضاءة والتابلوهات الراقصة التي تشكلها صغار الراقصات في الخلفية، ومن الجدير بالذكر أن سامية جمال قد كوّنت في الرقص الشرقي اتجاهاً فنياً مضاداً لاتجاه الراقصة الشهيرة تحية كاريوكا. ففي حين اعتمدت سامية على المزج بين الرقص الشرقي والغربي اتخذت تحية اتجاه الرقصات الشرقية والمصرية القديمة والتنويع على الحركات القديمة وتقديمها بشكل أكثر حداثة.

كونت جمال ثنائيا ناجحا مع فريد الأطرش وقدمت على أغنياته أحلى رقصاتها. ذكر بعض الصحف في ذلك الوقت إشاعات كثيرة عن وجود قصة حب كبيرة جمعت بين النجمين الكبيرين في تلك الفترة ولكن إصرار فريد الأطرش على عدم الزواج وضع حداً لهذه العلاقة، وتزوّجت سامية جمال بعدها من النجم رشدي أباظة في أواخر الخمسينيات بينما ظلّ فريد الأطرش بلا زواج حتى وفاته. كما كان هناك لسامية جمال زواج آخر في بداية حياتها الفنية من شاب أمريكي يدعى عبد الله كينج.

في أوائل السبعينيات اعتزلت الفنانة سامية جمال الأضواء والفنّ ثم عادت مرة أخرى للرقص في منتصف الثمانينات ولكنها سرعان ماعاودت الإعتزال مرة أخرى حتى وافتها المنية في بدايه شهر تشرين الثاني عام 1994.
يوم رحلت إفتقد عشاق هذا اللون واحدة من رائدات الرقص الشرقي في عالمنا العربي. إلاّ ان سامية جمال إستطاعت برشاقتها وما تملكه رهافة وذوق أن تترك في قلوب جيل كامل صورة هذه الانسانة بما كانت تمثله من وسامة وأداء لا مثيل له.