دمشق مابعد العاصفة تزينت بلباس اللؤلؤ الابيض بالصور 15 \ 12\ 2010

Posted on 15 ديسمبر 2010 بواسطة




أشاعت الأمطار والثلوج التي هطلت في العديد من المحافظات السورية وبصورة خاصة دمشق البهجة في النفوس والتفاؤل بموسم مبشر بالخير بعد انحباس المطر لفترة طويلة فخرج الناس مستقبلين ضيفا طال انتظاره بسط رداءه لؤلئي البياض على الشوارع والمنازل بشكل لم ير بهذه الصورة منذ ما يقارب ربع قرن.

واغتنم الكثيرون كبارا وصغارا هذه الفرصة لرؤية مشهد تساقط الثلوج واللعب بكراته من الشرفات واسطح المنازل إلى الحارات والأزقة فيما تحول معظمهم إلى مصورين لاقتناص اللحظة عبر هواتفهم المحمولة والاحتفاظ بذكريات جميلة فيما قصد آخرون الأماكن المرتفعة التي يتواجد بها الثلج بكثافة كعين الفيجة والزبداني لقضاء يوم إجازة استثنائي .

وتقول رشا عبود 35عاما وهي ربة منزل أن الأمطار والثلوج تخلق حالة من التفاؤل والفرح بين الناس وتمنحهم طاقة جديدة كما أن تغير الفصول وتبدلها يمنح تجددا للحياة وأضافت ان هذه الأمطار والثلوج تبعث الاطمئنان وخاصة مع الحديث المستمر عن نقص المياه وزيادة التصحر فيما عبرت عن دهشة طفلها روي 3 سنوات بالثلج الذي يراه للمرة الأولى وخاصة عندما اختفت السيارات والأشجار تحت الغطاء الأبيض الكثيف عندما كان يلعب مع اقرانه.

20101214-222723.jpg

وقالت سمر داود طالبة في جامعة دمشق ان الأيام الماضية كانت من أجمل أيام حياتها فقد استمتعت هي وأصدقاؤها باللعب والمرح فوق الثلج وتشكيل التماثيل الصغيرة الأمر الذي روح عن نفسها وخلق لديها طاقة كبيرة وجديدة للأيام القادمة وخاصة أنها أيام امتحانات.

وأشار غياث أحد تجار دمشق إلى أن الحنين والشوق لرؤية الثلج وهو يهطل بغزارة دفعه وعائلته لتخطي مصاعب الطريق والوصول إلى عين الفيجة حيث أمضى أوقاتا عائلية إلى جانب الأهل والأولاد الذين استمتعوا بهذا المشهد غير المألوف لهم من خلال اللعب والتقاط الصور التذكارية والاستماع إلى رواية جدهم عن أيام مضى عليها أكثر من 25 عاما حيث كانت تؤدي الهطولات المطرية والثلجية الغزيرة إلى فيضان نهر بردى على ساحات المدينة وبيوتها.

بدوره قال أحمد نعمة صاحب بقالية في حي البرامكة ان تأثير الأمطار على الموسم بشكل عام هو إيجابي بالتأكيد على الفلاحين والبائعين والمواطنين ولكن في الأيام الأولى التي تلي هطول الأمطار والثلج قد يجد البائعون صعوبة في تأمين الخضراوات والفواكه للزبائن باعتبارها تكون قليلة ومرتفعة الثمن.

من جانبه قال فراس النجار 27 عاماً .. إن الأمطار الغزيرة خلقت أجواء في غاية الحميمية في البيت باجتماع الاسرة حول المدفأة لساعات أطول من المعتاد والمسامرة واستعادة الذكريات القديمة المرتبطة بشتاء أيام زمان وخاصة عندما كانت مدفأة الحطب الوسيلة الوحيدة تقريبا للتدفئة ولتجمع العائلة حولها كما هو الحال الآن.

أما سلوى محمود 44 عاماً فعبرت عن سعادتها برؤية نهر بردى يستعيد حيويته وشبابه مشيرة إلى ان المطر والثلج خففا سماء دمشق من التلوث وأزالا الغبار عن الشوارع والمباني.

بينما أعرب أبو صلاح بائع الفول عن سعادته لأن المطر والثلج جعلا من عربته مقصدا خلال ساعات حيث أصبح الجميع بحاجة إلى ما يدفئهم ويمدهم بالطاقة حتى وصولهم لمنازلهم.

20101214-231751.jpg

وقال الشاب حسام الأشقر انه اختار هو وأصدقاؤه الجلوس في أحد المقاهي والتمتع بالدفء والمنظر الخارجي باعتبار أنه مشهد لا يتكرر كثيرا في دمشق.

وقد سجلت الهطولات المطرية في الأيام الماضية ارقاماً مرتفعة في اكثر من محافظة ومنطقة زراعية ما يتوقع معه تحسن المواسم الزراعية الشتوية والصيفية .

وقال المهندس نذير حمدان معاون مدير زراعة دمشق وريفها إن الهطولات الأخيرة ستنعكس بشكل مباشر على تنفيذ الخطة الإنتاجية الزراعية وتشجيع الفلاحين على زراعة المحاصيل الشتوية وخاصة محصول القمح بعد أن أدت فترة انحباس الأمطار الأخيرة إلى تأخرهم بزراعة المحاصيل البعلية ومن المتوقع أن يقبل الفلاحون خلال الفترة القادمة على طلب الغراس المثمرة والحراجية .

وأوضح المهندس طه قاسم مدير زراعة درعا وماجد الشحادة رئيس اتحاد فلاحي درعا ان كميات الأمطار التي شهدتها المحافظة ستسهم بشكل كبير في انجاز وتنفيذ الخطة الانتاجية الزراعية واتساع المساحات المزروعة للموسم الحالي وخاصة فيما يتعلق بالمحاصيل الشتوية وستسهم أيضا في انعاش بادية درعا وتحقيق التوازن البيئي والتنوع الحيوي من خلال نمو اصناف متعددة من النباتات البرية والرعوية الحولية والمتوسطة ما يوفر مساحات من المراعي الطبيعية للثروة الحيوانية .

واضاف القاسم ان كميات الامطار التي هطلت في منطقتي الاستقرار الأولى والثانية والتي تتركز فيها زراعة معظم المحاصيل وصلت إلى 100 مم في حين وصلت في بقية المناطق إلى نحو 50 مم موضحا ان هذه الكميات تشكل عاملا مهما للبدء بزراعة المحاصيل الهامة كالقمح .

ويعتبر سهل الغاب في محافظة حماة من اشهر المناطق الزراعية في سورية ويشكل سلة غذائية متنوعة وكان نصيب هذه المنطقة من الأمطار الأخيرة بمستوى جيد يتعزز معه الأمل لدى المزارعين بزراعات ناجحة خلال هذا الموسم.

وبين محمد منصور مدير الهيئة العامة لادارة وتطوير الغاب أن الهطولات الغزيرة في المحافظة تبشر بمواسم خيرة في منطقة الغاب التي تعد من اهم مناطق الانتاج الزراعي في سورية لكونها تنتج محاصيل استراتيجية كالقمح والقطن والشوندر السكري لافتا إلى أن زراعة الشوندر تحتاج إلى عدد من الريات وبالتالي فإن الامطار الغزيرة التي هطلت في الأيام الماضية تسهم في تقديم الريات لهذا المحصول.

من جانبه أوضح المهندس ظافر الصباغ مدير زراعة حمص أن الأمطار الأخيرة تحسن من واقع التربة في المحافظة ومن واقع المخازين والسدود كما ان الثلوج التي هطلت ستدعم تدفق الينابيع كما أن الثلوج التي هطلت على مرتفعات لبنان من شأنها ان تزيد من وارد العاصي .

وأضاف ان من فوائد الامطار التي هطلت القضاء على الحشرات والقوارض وخاصة فأر الحقل كما أنها تساعد على زراعة المحاصيل البعلية وتشجع المزارعين على إعادة زراعتها.

20101214-200911.jpg

فيما رأى المهندس نجيب طباع مدير زراعة إدلب أهمية الهطولات التي شهدتها المحافظة مؤخرا لكونها تزيد من رطوبة التربة وإرواء الأشجار المثمرة وتحسين حجم الثمار فضلا عن دورها في إعطاء الفرصة للفلاحين للبدء بزراعة الخضار الشتوية والزراعة البعلية لمحصولي القمح والشعير .

وأوضح محمد بدر الدين تركماني مدير الزراعة في محافظة حلب أن الهطولات الأخيرة تشكل إسعافا لمحاصيل القمح

والشعير بعد ان اضطر الفلاحون هذا العام ونتيجة لتأخر الامطار هذا العام لإعطاء عدة ريات لسقاية محاصيلهم الزراعية.

دمشق-سانا