حتى يحقق المؤتمر القطري الحادي عشر لحزب البعث في سورية اهدافه ولا يكون مثل المؤتمرات السابقة

Posted on 8 ديسمبر 2010 بواسطة



لن اعود كثيرا الى الوراء ولكنني بدأت العمل في الحزب وفي المنظمات الشعبية منذ عام 1990 وفي مؤتمرات الحزب السنوية ومؤتمرات منظمة الشبيبة الرابطية السنوية كنت اقدم افكار واقتراحات لتطوير العمل كانت توصف هذه المقترحات بالجريئة والهجومية وكان يقول لي بعض رفاقي والمخضرمين اذا اردت البقاء في مكانك يجب ان تسكت ان تكف عن هذه الاقتراحات الجريئة وكنت اقول لهم لن اسكت عن فكرة واقتراح جريء ارى فيه الفائدة لحزبي ولرفاقي ولبلدي حتى لو خسرت كل شيء

 

 

 

في مسالة التعيينات واثرها على الحزب

 

لقد جرت تعيينات في الحزب في المرحلة السابقة شملت قيادات فروع وشعب وفرق بقرارات لا دخل للقاعدة الحزبية فيها لكن السنوات التي تلت بينت عدم دقة تلك التعيينات اذ اوصلت عدد معين من الرفاق غير المؤهلين والاكفاء هذا الامر ولد الغبن لدى العديد من الرفاق ممن اعتبروا نفسهم انهم احق في التكليف وكانوا يبدون حرصا وخوفا على الحزب ومتمرسين في العمل الحزبي من خلال التدرج في المهمات القيادية كما ادى ذلك الى ابتعاد البعض وتيئيس البعض الاخر وانزواء عدد آخر وهذا الوضع الذي ساد نتيجة التعيينات دفع بالكوادر غير المؤهلة والمتمرسة الى الصفوف الامامية كما ادى ذلك الى خلق حالة جديدة في الحزب اذ لم يعد الانتماء الى الحزب والاخلاص والتفاني من اجله هو المعيار في التكليف لمهمة حزبية او أي مهمة اخرى في المنظمات الشعبية والنقابات المهنية وحتى المواقع الادارية بل اصبح الانتماء الى الاشخاص هو المقياس والحامي لهذا الرفيق او ذاك واصبح إرضاء القيادة اهم من الالتزام بالقواعد ولم يقف الامر عند هذا الحد بل وصل الامر الى تنامي الشللية والعلاقات الشخصية على حساب مصلحة الحزب والوطن ناهيك عن ذلك كله حالة التسيب وعدم الالتزام مثال ذلك \ فرقتي التي احضر فيها عدد افرادها على السجل 235 يحضر منهم \ 35 \ فقط حلقات الانصار ايضا لا يحضر فيها سوى 5-10% من الاسماء المسجلة على السجلات كل هذه الاوضاع ادت الى هجرة الكوادر المتميزة والفاعلة من الحزب والادارة ومن العمل العام وذهبت الى القطاع الخاص او الى خارج الوطن مما ادى الى ترهل المؤسسات الحكومية وخسارتها مليارات الليرات السورية من المسؤول عن الذي حصل..؟
لاشك ان حزب البعث هو الذي حمل مسؤولية هذه الحالة الغير صحيحة لاسيما في المجال الاقتصادي والفساد الذي لامس عمل ادارات ومؤسسات الدولة علما انه كان بالامكان وضع نظام انتقاء وتعيين وفق معايير سليمة بحيث لاتصل الكوادر الضعيفة التي لاهم لها سوى الامتيازات والكراسي والسيارات وكان من الممكن ايصال افراد لديهم افكار ومبادرات يعملون للوطن والمواطن وليس لهم علما ان الكوادر موجودة ومؤهلة وهي تحتاج الى من يوليها النظر والاهتمام والرعاية التي تستحقها بعيدا عن العلاقات الشخصية مثال\

 

العملية الانتخابية الحالية قلنا سابقا ان انتخاب \ 10 \ ممثلين عن كل فرقة الى مؤتمر على مستوى الشعبة ثم ينتخب الممثلين \ قيادة او ممتلين الى المؤتمر القطري \ صيغة لاتعبر حقيقة عن راي وقواعد الحزب تماما حيث اختزال كل \ 15 و 20رفيقا \ بممثل واحد لذا نقترح دعوة كل الاعضاء العاملين لانتخاب الممثلين والقيادات في كل مركز فرقة يتم تعميم اسماء المرشحين وتجري الانتخابات ثم الذين يحصلون على الاصوات\ من 1 – 20 \ يمكن انتقاء منهم القيادة او الممثلين حسب مستوى الانتخاب بعد مراعاة الشهادة والتاهيل والالتزام والسيرة السابقة والسوية الفكرية وغير ذلك ونحن بحاجة ماسة اليوم الى اعادة ترتيب البيت من الداخل وامتلاك الجرأة لمناقشة كافة القضايا والهموم التي تلامس واقعنا الحزبي والاداري وواقعنا العام فالمشكلة ليست في عقيدة البعث وفكره بل في الممارسات الخاطئة والاليات والسياسات غير الواضحة وعدم المحاسبة والمساءلة وعدم الاستماع الى آراء ومقترحات وافكار قواعد الحزب وما المانع ان تفتح القيادة القطرية المجال لتقديم الدراسات البحثية والاكاديمية لتطوير العمل الحزبي بما يخدم عملية التطوير والتحديث التي رفعها واشاعها ويقودها الرفيق الطبيب بشار الاسد كما يجب منح هؤلاء الرفاق مكافآت مادية ومعنوية مجزية لا ان نرسل لهم ثناء وهو يكون قد كلفه البحث ساعات ومبالغ لا بأس بها تأهيل الاطر والحاجة الماسة لها اليوم لا يعقل اطلاقا ان توكل مهمة التغيير والتطوير والاصلاح ومكافحة الفساد للاشخاص والمجموعات والنخب السياسية والاقتصادية نفسها التي كانت لها اليد الطولى في وصول الحال الى ما هو عليه فمثلا هل من الممكن ان توكل للوزير الفاسد او المدير الفاسد الذي اوصل وزارته او ادارته الى اسوأ الاحوال وكرّس الفساد فيها مهمة اعادة هيكلة هذه الوزارة او المديرية ومكافحة الفساد المستشري فيها ..؟
والنتيجة تكون ان هذا الوزير او المدير يعيد ترتيب وهيكلة وزارته او ادارته بما يضمن له سيطرة اكبر على مفاصل القرار ومركزيته اضافة الى تخلصه ممن يعترض طموحاته الاطر موجودة وبعضها لا يعمل شيء الان المهم فسح المجال امام الكفاءات الوطنية الراغبة في المشاركة في بناء البلد لان البلد بلد الجميع والمستقبل هو للجميع والتغيير حاجة ماسة لا مفر منها وتعطيلها في سورية يرفع من كلفة هذا التغيير على اقتصادنا وقوة موقفنا وهو ليس بالمعجزة ابدا لكن يجب ان لا يترك للنوايا بل يجب وضع البرنامج في اطار قانوني ملزم للجميع واحداث وزارة للاصلاح او التغيير او للتنمية الادارية ووضع برنامج زمني محدد وتحديد الادوات

 

 

وكل شيء هل يمكن انقاذ الحزب ..؟

نعم يمكن انقاذ الحزب من سمته الايديولوجية واعادة النظر فيه ليكون صاحب برنامج اقتصادي واجتماعي كبير وليس مجرد حزب سياسي يؤمن مصالح آنية شخصية لمجموعة من الافراد على حساب المجتمع اذ بات بكل اسف عدد من الرفاق البعثيين يعتقدون ان دور البعثي يقتصر على حضور اجتماع وتسديد اشتراك دون أي دور فاعل في تطوير الحزب كما لو ان البعث تحول الى حزب سلطة وانه اراد السلطة كهدف لذلك يمكن وضع اسس جديدة للحزب في كل شيء في التنسيب والتثقيف والترفيع الى شرف العضوية العاملة وآليات الانتخاب والتخلي عن السمة الاشتراكية وتبديل اسم الحزب حيث ان كل شيء قابل للنقاش لانقاذ الحزب لان الحزب هو سفينة النجاة للوطن هذا ما نرجوه من مؤتمر الحزب لقادم ان يتعامل مع كل هذه الاشياء بعقلية منفتحة عصرية حينئذ نقول انقذنا الحزب والا يصبح حزبنا في ذمة التاريخ كما الاحزاب الاشتراكية التي ولت .


عبد الرحمن تيشوري – كلنا شركاء