الإنتخابات الحزبية في حزب البعث في سورية … نظرة من الداخل

Posted on 8 ديسمبر 2010 بواسطة



الانتخابات الحزبية.. نظرة من الداخل
الانتخاب هو المرتكز الأساسي لأي حزب، ونتائج الانتخابات تعكس إرادة الحزب والجماهير التي يمثلها. لكن الانتخابات مرهونة إلى حد كبير بوجود وعي سياسي وفكر ديمقراطي.
والتعيين هو الاستثناء، ونتائجه الإيجابية مرهونة لحد كبير بوجود إرادة نزيهة موضوعية. إلا أنه يصبح ضرورة، أو حاجة، عندما لاتكون دوافع المشاركة السياسية مرتكزة إلى وعي سياسي نظري ناضج، وكذلك عندما يُتوقع أن لاتسمح العملية الانتخابية للكفاءات بالوصول.
من هنا قد نحتاج في بعض المراحل إلى الجمع بين الانتخاب والتعيين، لفترة مرحلية، على أن نعمل بشكل دائم على التأسيس لثقافة انتخابات وأنماط سلوك تدعم إيصال الكفاءات.
ومن  واقع الانتخابات السابقة يمكن ملاحظة إن نتائج العملية الانتخابية أقل مما هو مأمول منها، في الوقت الذي كانت تهدف فيه قيادة الحزب إلى تعزيز التجربة الديمقراطية وتطويرها في الحياة الداخلية للحزب، وأنها كانت عرضة لأمراض مجتمعية متأصلة مثل المجاملات الاجتماعية، والمصالح الشخصية الآنية كما يلاحظ تأثير إحجام الأكفاء والمتميزين عن الترشح، إضافة إلى أن تأثير الانتماءات التقليدية، وهذا ماجعل كثيراً من المعنيين يقفون موقف المتشكك من هذه الانتخابات ويتساءلون عن جدوى ممارستها.
وفيما يلي مناقشة لأهم الإشكاليات المتعلقة بالعملية الانتخابية:
1- الممارسة الديمقراطية والانتخابات:
هناك من يعتقد أن لاجدوى من إجراء الانتخابات  قبل أن تترسخ لدى الأعضاء ثقافة ديمقراطية حقيقية تساعدهم في الاستجابة لمختلف استحقاقات العملية الانتخابية، على مبدأ أن لاديمقراطية بدون ديمقراطيين. وبالتالي لايرون صوابية الانتخابات في هذه المرحلة.
هذا الكلام برأيي غير صحيح، فالممارسة الديمقراطية بشكل عام، والمشاركة السياسية بشكل خاصي لاتشترط وجود ثقافة بمقدار ماهي شرط لتأسيس مثل  تلك الثقافة.
وهذه الممارسة ليست مرتهنة للشهادة العلمية أو الدخل المرتفع، ولو أن كليهما يؤثران تأثيراً واضحاً فيها، فما أثبته واقع التجربة الديمقراطية أن انتشارها وتجذّرها لايأتي إلا عن طريق الممارسة الفعلية لها وعلى نحو متكرر ومتطور، وأن المقولة التي ترى بأن المتعلمين وحدهم هم المؤهلون لتفهّم الديمقراطية خاطئة، بل قد نلاحظ أحياناً أن العكس هو الصحيح، أي أنه تكون في بعض الأحيان الممارسة الديمقراطية لغير المتعليمن أفضل بكثير من نظيرتها لدى أصحاب الشهادات العلمية.
وهكذا نحن نستطيع أن نستمر بالانتخابات بل يجب علينا ذلك لتعزيز الممارسة الديمقراطية، وبنفس الوقت نعمل على تطوير الفكر الديمقراطي.
2- الوعي السياسي والانتخابات:
هناك من يشترط وجود درجة معينة من الوعي السياسي لإجراء الانتخابات، وحيث أنها غير متوافرة لدينا الآن كما يرى، فمن الخطأ الاستمرار بها.
وهذا  الكلام غير دقيق، فبقدر مانحتاج إلى وجود وعي سياسي لممارسة العملية الانتخابية، بقدر ما تؤدي الانتخابات دوراً مهماً في تعميق هذا الوعي.
وانطلاقاً  من فرضية أن  للوعي السياسي ثلاثة مكونات: أ- المعرفة السياسية النظرية -ب- الموقف المستند إلى تلك المعرفة -ج- المشاركة السياسية.
فالانتخابات هي تجسيد لهذا الموقف، ونوع من أنواع المشاركة السياسية، وهذا شيء إيجابي.
لكن مايشير إليه الواقع أن المشاركة في الانتخابات كانت مرتفعة وغالباً ماتتجاوز التسعين بالمائة، ولكن المشكلة في أنها لم تكن مرتكزة إلى مواقف تستند إلى معرفة سياسية نظرية، وبالتالي لم تُبنَ المواقف والآراء والسلوك الانتخابي على أساس معيار القدرة على الإنجاز والإبداع في العمل بل على أساس الولاءات والأهواء بدوافع تقليدية، (وهذه نقطة ضعف يفترض أن نعمل على علاجها).
وقد قرأت بعض الكفاءات الحزبية هذه المعادلة جيداً، ولذلك نجد أنها أحجمت عن الانخراط في العملية الانتخابية، الأمر الذي عزّز من حظوظ الذين لا يملكون الكفاءة والمؤهلات اللازمة.
3- ولعل أهم نقاط الضعف التي تواجهنا في الانتخابات تتمثل في قوة الولاءات التقليدية، وتنكر البعض لقيم العمل المؤسساتي ولأهدافها، ما جعل بعض المؤسسات تُفرَّغ من محتواها وتصبح مجرد أطر شكلية، الأمر الذي أضعف عملية نشر الثقافة الديمقراطية بشكل عام وثقافة العمل المؤسساتي بشكل خاص.
لذلك يفترض -وكما أرى- أن نكون واقعيين وأن لانرفع سقف توقعاتنا لنتائج الانتخابات كثيراً، لأن واقعنا الاجتماعي والثقافي ومستوى الوعي السياسي لايسمح بذلك، وهذا يعني أنه ليس من المستغرب أن نجد بعض النتائج غير المقنعة، وأن نرى بعضاً من أمراض المجتمع قد أثرت في العملية الانتخابية.
إلا أن كل ذلك لايشكل مبرراً للوقوف وقفة المتشكك، كما لايجوز التقليل من جدوى هذه الانتخابات أو التفكير بإلغاء هذه التجربة ( تجربة الانتخابات) لأنها لم تنجح كما أريد لها. ومعلوم أن عدم نجاح التجربة لايعني أبداً التراجع عنها، بل يجب تغيير المقدمات الخاطئة والعمل على توفير مقومات نجاح هذه التجربة.
 

الرفيق د.إحسان محسن
عضو اللجنة المركزية للحزب

المقال منشور على موقع «البعث ميديا» www.albaathmedia.sy