يوميات غربية في دمشق..”أوستن” مستاء من سائقي التاكسي و”ساتيكا” معجبة بشبابـ(نا)

Posted on 7 ديسمبر 2010 بواسطة



شابان وفتاة من التشيك لم يأتوا سوريا إلا رغبة في لمس حجارة يسميها غالب المحليين بـ”كومة حجر وعواميد”، فيما يراها هؤلاء مشهد يعود بنا إلى حيث عرش الملكة الشرقية التي أرهقت روما العظيمة، حالهم الاقتصادي لا يتعدى وضع أي موظف سوري، لكنهم يعرفون كيف يستمتعون. على حد تعبيرهم.
يقول آدم :” لقد جمعنا مدخرات سنة من عملنا لنقوم بزيارة سوريا والأردن ولبنان…وفي المرة القادمة سنزور تركيا وإيران”، ويتابع صديقه دوورد :” لقد اختصرت علينا هذه الرحلة قراءة عشرات الكتب عن الشرق..كنا نعتقد أن الشعب السوري شعب إرهابي، وهذا ليس ذنبنا فالإعلام اخبرنا بذلك، لكننا رأينا العكس تماما، لقد قضينا وقتاً ممتعاً في سوريا”.

كيف نقضي أوقات الفراغ ؟
تقول الطالبة اليابانية “تيما هاروكا” التي تدرس العربية في المعهد العالي للغات بجامعة دمشق :” هناك أساليب كثيرة لدينا في اليابان كي نعمق ثقافتنا العامة؛ كمتابعة الأخبار بواسطة الانترنيت, نتابع السينما بكثافة, نحن في اليابان لا نهدر وقت الفراغ بل نستغله في تطوير ثقافتنا الفردية “، و تضيف” في اليابان غالبا ما ترون الناس يقرأون الصحف والمجلات في كل مكان في قطارات الأنفاق أو الحدائق أو الأماكن العامة”.
في المقابل، يرى السوري أحمد الونوهو طالب جامعي بدمشق، أن المسألة لا تتعلق بشرقي أو غربي, فقد يكون الغربي أكثر ثقافة بسبب التكنولوجيا والراحة المادية التي تتوفر له.. أعتقد أن الغربي لديه وقت فراغ أكثر, لذا هو قادر على أن يهتم بثقافته الفردية العامة بطرق تمكنه من التعامل مع هذه المسألة بأقصر وقت ممكن, أما نحن فلا زلنا في وقت متأخر بالنسبة لمسألة التكنولوجيا”، ويضيف أحمد: صحيح أننا في الفترة الأخيرة تطورنا أو اقتربنا من هذه الأمور لكن لا زلنا دون المستوى بالنسبة للغربيين, ولهذا فإن ثقافتنا الفردية العامة في تراجع, بالإضافة إلى أن اتجاهنا لتثقيف أنفسنا غالبا ما يكون بسيط جدا وذلك أن الفرد منا بالدرجة الأولى يبحث عن دراسته (دراسة الاختصاص) والتي لا يخرج عنها, وهنالك أمر آخر وهو أننا عندما ننتهي من دراستنا نكون مازلنا في مرحلة الصفر”.
وفي وقت تلفت فيه هاروكا الى ان ” السوريين أذكياء جدا ويعرفون الكثير عن الغير لا يعرفها الغير عنهم, ولدي أصدقاء سوريون كثر وهم مثقفون، ولذا لا أعتبر أن الثقافة العامة تشكل عائق بالنسبة للتعامل مع الآخر”، يرى أحمد أن المشكلة تكمن في الروتين الذي ” نعيشه في بحثنا الدائم عن العمل، الأمر الذي لا يسمح لنا بأن نفكر في هذه الأمور يتناولها الإنسان الأجنبي, فالمسألة ليست أن الغربي يريد أن يتثقف والشرقي لا يريد, فنحن الشرقيين دائما نطمح إلى تطوير هذه المسألة فينا، ولدينا اليوم نسبة كبيرة جدا من الشباب مطلع ويعرف من الأمور عن الغير لا يعلمها نظيره”.

الألماني يسكن منزلاً جميلاً ويريد أن يصبح صحفياً..والسوري !
الألماني كريستوف دافاز الذي يدرس اللغة العربية بدمشق، لضرورتها في مجال دراسته”العلوم الإسلامية والتاريخ العربي بجامعة هلبرت في ألمانيا”، جاء دمشق منذ تسعة اشهر، ولم يواجه أية صعوبات من ناحية التأقلم أو المعيشة، كما أنه يقيم الكثير من الصداقات الجيدة في الجامعة.
وبينما يعتقد كريستوف، الذي يسكن منزلاً جميلاً وأجرته رخيصة – على حد قوله- ولم يحدد خياره بعد, بان الصحافة هي غالباً بابه الى تحقيق الطموح، يقول أحمد الهواش، الطالب في كلية التجارة والاقتصاد بجامعة دمشق، أنه حلم دائماً بخوض التجارة أو الأعمال الاقتصادية, ولذا سعى لدراستها أكاديمياً بدخول فرع المحاسبة في التعليم المفتوح, كونه لم يستطع دراسته في التعليم النظامي بسبب اعتماده على نفسه في تدبر أوضاعه المادية التي يصفها بالضعيفة ويراها من أكثر الصعوبات التي تواجه الشباب السوري.
يؤكد أحمد أنه ورغم ذلك لم يفكر بالاغتراب لتحقيق حلمه ويجد أن بإمكانه انجاز ما يريد في بلده، نافياً أن يكون الحال في الغرب أفضل منا سوى بأشياء تخصهم ولا تخصنا, قد ينظر إليها البعض أنها أشياء أكثر ايجابية مما لدينا, فعلاقاتنا الاجتماعية لها أهميتها أكثر مما لديهم رغم أنها تكون أحياناً قائمة على أساس المصلحة الشخصية وهو ما ينتشر بشكل كبير في الجامعات، لكنه يأمل ألا تعيقه الأوضاع المادية في الوصول إلى غايته في إكمال الدراسات العليا والحصول على درجة الدكتوراه.
“ايمي” تحب إسرائيل لكنها لا تعرف لماذا ؟… و”غايو” يكرهها
ايمي التي أنهت دراسة اللغة العربية في سوريا، وترغب في التعامل مع الحروف الفارسية، في اعتبارها أمريكية درست العلوم السياسية في بلادها، وتحب التوجه إلى الشرق، ترى بأن الشعب الفلسطيني “مظلوم ولا بد من حل لقضيتهم”، في حين تؤكد بأنها تحب إسرائيل، لكنها لا تعرف لماذا؟، لتقول “لا تنسى أنا مواطنة أمريكية”، دون أن تعطي إجابة توضح وجهة نظرها في هذا الموضوع، ذلك في وقت يبدي فيه الفرنسي غايو بريس، كرهه الشديد للحكومة الإسرائيلية التي وصفها بـ”المجرمون”.
ويضيف غايو، الذي يتقن خمس لغات، بان حلمه هو دخول الاليزيه، و استلام الرئاسة الفرنسية، قائلاً: سأرشح نفسي مستقبلاً..على أية حال ساركوزي لا يعرف ما يريد”.

ينبهرون بالفتاة الغربية..واختيارها لشاب شرقي أمر غاية في الحساسية
يقول أسامة : “أن مسألة الزواج من فتاة أجنبية تعود الى الانبهار بالثقافة الغربية عموماً وبالاخص الجمال الغربي والتحرر”، ويضيف: “التحرر الذي أحلم به عند الفتاة لا يمكن أن أجده الا في الفتاة الغربية، ثم أن الفتاة الغربية تكسر جميع القيود فلا قيود العائلة ولا التقاليد البالية، بصراحة الشاب عندما يختار الزواج من عربية عليه أن يأخذ موافقة الأهل والعائلة وحتى الجيران في بعض الأحيان، أما الفتاة الغربية فهي تمتلك الحرية في إختيار الشريك، لا مهر ولا من يحزن”.
وفي الجانب الآخر، ترى “كريستين”، وهي اسبانية تدرس في دمشق، بأن إختيارها لشاب شرقي هو أمر في غاية الحساسية، حيث أن لعادات والتقاليد مختلفة ولغة التواصل من الممكن أن تكون شبه معدومة في بعض المواضيع، ولكن إذا كان هناك شاب يحترم رأيها ويأخذ به فلماذا لا تتزوج منه، ذلك في وقت يعتقد فيه صديقها “يوسف” بأن أغلب العلاقات التي يقيمها الشباب مع فتيات أجنبيات تندرج ضمن نطاق ضيق ألا وهو المصلحة، إذ أن أغلب الشباب يرون في الغرب أعجوبة، ولهذا فإن الفتاة الغربية تشكل جزءا من هذه الأعجوبة، وأقصد هنا أعجوبة النجاح في الغرب، المال في الغرب، الحياة السعيدة في الغرب.
ويتابع يوسف: ” أنا لدي صديق تزوج من فتاة فرنسية، ولكن ما أن عاش في فرنسا سنتين معها حتى انفصل عنها، فعند أغلب الشباب تشكل الفتاة جواز سفر للغرب، وللحياة “الكريمة” التي يحلم بها”.

ويؤكد الباحثون أن الزواج من أجنبية أو العكس يمر بجموعة مشاكل لا يمكن انكارها، ومنها الجنسية لدى الزوجين، لأنها رابطة بين فرد ودولة، تترتب عليها آثار قانونية، و تنازع القوانين واختلافها في الأحوال الشخصية لكلا الطرفين. كما ان عدم قدرة أي شخص على الانفصال عن مجتمعه في تكوين عائلة مستقرة يحكمها الترابط الأسري المعروف. و الأم هي التي تربي الطفل وتحتضنه وتبث فيه القيم والأخلاق والدين، فالتفاوت الواضح الظاهر بين الطرفين سيجعل الأطفال يعانون من اختلاف القيم كما أن الأم كيف ستربي الطفل؛ وهي بالطبع ستربيه حسب ثقافتها وعاداتها التي تربت عليها ولن تربيه على ثقافة الأب المسلم العربي حتى وإن كانت هي أيضاً مسلمة. ليكون أصعب شيء يواجهه الزوج في هكذا زواج إذا ما عاملته الزوجة الأجنبية على إنها ابنة الحضارة الغربية المتفوقة في كل الأرجاء.
ساتيكا تحب الشباب السوري..وباسمة تفتخر بهم
” بداية، أعتقد أن الغربيين يتمتعون بحرية أكبر، وهذا ما يمكن أن يميزهم بأشياء يستطيعون من خلالها أن يعتنوا بجمالهم، كما أن الأوربيين لديهم بعض الصفات الملفتة للنظر أكثر من العرب، مثل: الأنف الطويل والعيون الكبيرة وطول القامة لدى الأوربيات، ولكن تبقى المسالة نسبية”، هذا ما تقوله اليابانية ساتيكا أندوا، التي تدرس اللغة العربية في جامعة دمشق.
وعن الجمال الشرقي، تقول ساتيكا : “لا شك أن الجمال الشرقي، والعربي خصوصا، له خصائص ومميزات تجعله يتفوق على الآخرين، فأنا أرى أن البشرة العربية السمراء هي أكثر ما يميز الجمال العربي ويعطيه طابعا مميزا عن غيره”، لتضيف بأن الشاب السوري : ” أجمل من نظرائه, إذ شاهدت برامج سورية فوجدت أن الشاب السوري جميل جدا وأعجبت به”.
أما السورية باسمة الشيخ، وهي طالبة علم اجتماع، فترى أن الجمال الشرقي يحمل كل عوامل الجاذبية، ولكن هنا لا بد من التمييز بين الجمال والجاذبية، ولا يجوز لنا أن نقول أبداً أن هناك تفوقا للجمال الشرقي على الغربي أو العكس، ذلك لأنه بطبيعة الحال هناك نسبية تحكم مسألة الجمال، فلا يمكن مثلاً للجمال الشرقي أن يحمل مقاييس الجمال الغربي.
وتضيف: ” لكن لابد أن نعطي للشرقي حقه، فهو يتميز عن الغربي، اذ له ميزات تفوقه على الغربي سواء من حيث القوام الجسدي أو العوامل النفسية وصفات الرجولة بشكل عام، وكذلك المرأة الشرقية، فهي أنثى بحق، دون منازع، فلا يمكنك أن تشابه بينها وبين قوام الرجل، وهذا ما يفتقده الغرب، اذ أنهم متشابهون نوعا ما في قوامهم ولباسهم، ولا يوجد الا القليللات منهن الللواتي يمكن ان يصنفن برايي كنساء، وهذا ما يتجلى في نجوم الغناء والسينما لديهم “.
أوستن لا يحب سائقي التاكسي..وماريا مستاءة من تصرفات بعض الشباب
في وقت يرى أوستن من الولايات المتحدة، ان “الشباب السوريون مضيافون جداً، والشعب السوري بشكل عام شعب مضياف” يبدي استغرابه من سلوك سائقي سيارات الأجرة، بالقول : ان أغلب من يقود التاكسي يسيئون للبلد من وجهة نظري، ولكن مع هذا أنا أحب سوريا”.
أما ماريا، وهي من الدنمارك، وتدرس اللغة العربية في جامعة دمشق، فتبدي استياءها من تصرفات بعض الشباب في الشارع، وتقول “عندنا أمشي في الشارع يقوم بعض الشباب بتوجيه كلمات سيئة “، مستدركة بالقول “في الجامعة لا يوجد من يحاول مضايقتي”. ليختتم يو شي من اليابان، باب السلبيات، بالقول “أنا أظن أن البائعون سواء في سوريا أو في مصر سارقون، ولكن البائعين السوريين أكثر مهارة في السرقة”، ويتابع قائلاً “ركبت التاكسي ذات مرة وطلب مني السائق مبلغ 250 ليرة سورية، في حين كان يستحق 50 ليرة فقط، وفي رأيه أن هذا شيء يسيء للبلد وسمعته”، ويضيف قائلاً “لكن أظن أن سورية أكثر أمناً من الهند، وأتذكر أن ثلاثة أشخاص هنديين قاموا بضربي من أجل تذوق طعم الثقافة الهندية”.


يوسف شيخو – شوكوماكو