دخلت أشجارها إلى سورية لأول مرة عام 1924.. الأسعار والطلب ينعشان زراعة الكاكي في إدلب و سلقين

Posted on 5 ديسمبر 2010 بواسطة



إدلب-سانا

تعد شجرة الكاكي من بين الأشجار التي ثبت تأقلمها بصورة رئيسة في محافظة ادلب خاصة في منطقتي حارم وسلقين على امتداد نهر العاصي بدءا من دركوش وحتى قرية التلول في منطقة سلقين السورية في ريف العاصي حيث تشتهر هذه المناطق بإنتاج الغراس في المشاتل الخاصة والحكومية.

ويرى الكثيرون أن بساتين حارم و أبو طلحة و ريف العاصي بسلقين السورية هي الأشهر على مستوى سورية في زراعة هذا الصنف من الفواكه بدليل تركز 80 بالمئة من إنتاج المحافظة فيها .

ويعتقد علي الخطيب أحد أصحاب محال بيع الخضار والفواكه في سوق سلقين أن شجرة الكاكي تحمل قيمة مضاعفة في الأسواق لأن موسمها يتوافق مع انتهاء الفاكهة الصيفية وتأخر نزول الحمضيات حتى أواخر تشرين الأول.

ويضيف ان تسميتها تختلف من محافظة لأخرى حسب اللهجات المحلية حيث يطلق عليها عدة أسماء محلية شائعة منها الخرمة أو الترابزين الخرمسي والتين الإفرنجي ومانجا وتفاح إفرنجي ،لكن يبقى الكاكي هو الاسم العلمي الصحيح و الأشهر لها .

ويعاني فلاحو المحافظة من عدة مشكلات التي تتعلق بتسويق وتصريف فائض الإنتاج حسبما قال طلال طيفور مزارع في سلقين مبينا أنه من أبرز هذه المشكلات حساسية ثمارها كونها غير قابلة للتخزين ولا تدوم لفترات طويلة خاصة في مرحلة النضج فضلا عن ارتفاع أجور تكاليف قطافها ونقلها ما يضطر الفلاحين إلى ترك الثمار تتلف على الأغصان دون قطاف قبل أن تزدهر تجارتها في السنوات القليلة الماضية بعد تسويقها في محافظات اللاذقية وحمص وحماة وبشكل خاص إلى دمشق.

ويعتبر ناصر قدور مزارع في قرية إسقاط التابعة لسلقين أن المشكلات التسويقية بدأت بالانحسار التدريجي في السنوات الأخيرة ما فرض منافسة شديدة من قبل المنتجين لجهة الإنتاج المبكر ودفع الكثيرين منهم إلى اللجوء إلى عمليات التخمير واستخدام وسائل النضج الصناعي ما زاد في تكلفة الإنتاج والربح أيضا.

أما رئيس دائرة الإرشاد الزراعي المهندس جمعة المصطفى فيعزو أسباب خسائر المزارعين في السنوات الماضية الى تدني الاسعار إلى أقل من 5 ليرات للكغ الواحد إضافة إلى ارتفاع مستلزمات الانتاج والعناية بالمحصول كونه يحتاج إلى مكافحة مستمرة لكثرة آفاته وهشاشة أغصانه وعدم مقاومته للرياح وارتفاع أجور العمالة لقطافه وتوضيبه وغير ذلك.

وعن أهمية زراعة الكاكي وشروط نجاحها بين المصطفى أن شجرة الكاكي من الأشجار الجديدة التي دخلت سورية حيث تمت زراعتها لأول مرة عام 1924 وانتشرت على نطاق ضيق مقتصرة على محافظتي ادلب واللاذقية ثم توسعت إلى بقية المحافظات خاصة ريف دمشق والمنطقة الساحلية لكن انتشارها ظل محدودا حتى الآن مبينا أن المساحة المزروعة بها على مستوى سورية قدرت حتى عام 1993 بحوالي 11 ألف دونم.

في حين يعتبر رئيس دائرة الإنتاج النباتي المهندس أحمد برد أن الكاكي من الأشجار التي يمكن أن تعطي مردودا اقتصاديا جيدا في حال توافر أسواق خارجية للتصدير موضحا أن المساحة الإجمالية المزروعة بالكاكي في ادلب تبلغ 1249 هكتارا في حين أن عدد الأشجار الكلي يصل إلى 225217 شجرة المثمر منها 193667 شجرة والإنتاج المقدر لهذا الموسم يبلغ حوالى 10143 طنا مقابل 7746 طنا للموسم الماضي منوها إلى أن متوسط إنتاج الشجرة يبلغ 150 كغ ويزداد بازدياد عمرها ومستوى العناية بها.

ويرجع برد أسباب ارتفاع الإنتاج للموسم الحالي إلى جملة عوامل منها دخول أشجار كثيرة في طور الإثمار وزيادة الاهتمام بالأشجار والمحصول نتيجة ارتفاع الأسعار إضافة الى دور الإرشاد الزراعي في التوعية والتعريف بأهمية هذه الشجرة من خلال الدورات التدريبية والأيام الحقلية .

وبين الدكتور أيمن جبس اختصاصي الأمراض الداخلية أن ثمار الكاكي تتمتع بقيمة غذائية مرتفعة نظرا لاحتوائها على البروتين بنسبة جيدة والكاروتين الذي يعطيها اللون البرتقالي الجذاب إضافة إلى وجود المعادن مثل الكالسيوم والفسفور والحديد إضافة إلى فيتامينات /أي وسي /معتبرا أن لب الثمار الناضجة من أفضل المواد المساعدة على الهضم وتوصف للأطفال والمسنين ولها أثر مهدئ للأعصاب كما يوصف مغلي أوراقها مع العسل والليمون في حالات الوهن العام والهزال .

يشار إلى أن الكاكي شجرة متساقطة الأوراق وتتميز بجمال منظرها حيث يصل طولها إلى 12 مترا تقريبا وجذعها مستقيم تتوضع عليه الأوراق بانتظام وهي متبادلة عادة ويختلف شكلها من قلبية مقلوبة إلى بيضوية مستطيلة أو مدببة وسطحها داكن الاخضرار تتحول مطلع الخريف إلى اللون الأحمر فالأصفر البرتقالي ثم الأصفر الكامل ما يزيدها جمالا ويجعل منها لوحة أخاذة .

أحمد إبراهيم