العريس «على قياس والدك»؟

Posted on 30 نوفمبر 2010 بواسطة



لأنها تُحب أباها وتُقدره.. ولأنها ترغب في الإحساس بالأمان، والحصول على قدر أكبر من السعادة والوئام تلجأ الفتاة، أحياناً، لاختيار شريك الحياة بمواصفات تشبه صفات أبيها..البدنية والنفسية والعاطفية، وحتى بنظرات حنانه، والأهم أسلوب تعامله مع المرأة!..هذا ما أكدته إحدى الدراسات التي اعتمدت على استطلاع للرأي، شمل عددًا كبيرًا من الفتيات المقبلات على الزواج.. وهنّ يرسمنّ صورة فارس أحلامهنّ.

والسؤال الذي يتبادر إلى الذهن: هل أصبح اختيار العريس بمواصفات الأب الضمان الأكبر لصلاحية الزوج واستمرار الزواج؟ أم أن كل فتاة بأبيها مُعجبة؟ وهل مواصفات الأب صالحة لكل إنسان وزمان ومكان؟! الإجابة أخذناها من ألسنة العلماء والمتخصصين، ومعهم إحصائية خاصة لأصحاب التجربة.

أوضحت دراسة بجامعة «إبراين» باسكتلندا، اعتمدت على عينة من خمسمائة فتاة.. أنه (عندما تنوي الفتاة اختيار شريك حياتها فإن أول شيء يخطر في بالها أن يكون لهذا الشريك صفات تشبه صفات أبيها، بغض النظر عن جمال الشكل والوسامة، طالما يتمتع بصفات جيدة؛ والسر أن الفتاة تعتبر والدها أكثر الرجال جاذبية، خاصة عندما تكون علاقتها به في فترة المراهقة علاقة مبنية على التفاهم والاحترام المتبادل والصداقة)، وإلى هنا انتهت الدراسة.

لنُمسك الخيط من بدايته فإن مقولة «الفتاة بأبيها مُعجبة» صحيحة مائة بالمائة.. كما تقول الدكتورة اعتدال عبدالباقي، الباحثة الاجتماعية بالمركز القومي للبحوث.. وتتابع: هي علاقة أسطورية سامية منذ نعومة أظافر الفتاة، خاصة إذا كان الأب حنونا عطوفا، يُحسن التعامل، متفتح الذهن، مدركا لعلامات مرحلة المراهقة التي تمر بها ابنته من احتياجات ومشاعر ورغبات، وأن المراهقة بداية لتفتح حواس الفتاة للجنس الآخر.

وتواصل: والعكس صحيح؛ فإن أساء الأب معاملة آل بيته، وكان يفضل الأولاد على البنات، ويفرِّق في المعاملة، فهو يترك عقدة في نفوس البنات تجاه الرجال بعامة، ومردود هذا على حياتهن الأسرية كبير..الأب هو النموذج الأول المرئي الذي يُشكل رؤية البنت المستقبلية للرجال.

في بحث خاص أعده الدكتور مدحت عبدالهادي، أستاذ الطب النفسي بجامعة القاهرة واستشاري العلاقات الزوجية، يرى أن الفتيات في هذه المرحلة يتصفنَّ بازدواجية التفكير؛ إذ يحدث أن تبحث إحداهن عن النقيض إن شعرت بأبيها نموذجًا منفِّرًا للرجولة، فتختاره على العكس طيبًّا حنونًا ليّنًا..وبعد مدة نجدها تعقد المقارنات بينهما في أسلوب معاملاتهما مع الآخرين- وهي منهم-، فتنتقد زوجها وتصِمه بالضعف مُحدِّثة نفسها: «ليتك كنت مثل أبي بكل عيوبه»!! وهي لا تريد الضرب أو القسوة من زوجها، لكنها تبحث عن خشونته وهيمنته عليها لتشعر بالأمان.. وكل هذا يرجع لعاطفة الفتاة المتحكمة والقائد الأعلى والمنفذ لكل رغباتها الشخصية.

تحذير خاص يطلقه الدكتور عبدالهادي لكل فتى مقدم على الزواج فيقول:عليك أن تتعامل مع أهل بيت العروس للتعرف مسبقا على النمط الذكوري الذي تربت عليه الفتاة، ومشاهدة سلوكيات الأم، هل لها ذمة مالية خاصة؟ مثلا، مَنْ الذي يحتل المركز الأقوى بالبيت، ولماذا؟ ما قدر رضا الأم بحياتها.. ومدى تقدير زوجها لها؟ فالفتاة إنْ شبَّت ستأخذ صورة أمها في علاقتها بأبيها.. نموذج الرجل في عينيها.

حقائق وإنذارات يضعها لنا الدكتور مدحت عبدالهادي لينير بها طريق كل فتاة مُقدمة على الاختيار، مختتما بها دراسته: لابد من توافق الظروف الاجتماعية والنفسية والعقلية والمالية بينك وبين العريس.

اسألي نفسك قبل الاختيار..ماذا تحبين؟ ما اهتماماتك؟ ماذا تريدين تحقيقه قبل عقد المقارنات بين المتقدم إليك وأبيك. الاختلاف سنة الحياة وليس الاتفاق، وعليك أن تميلي للتوافق العقلي أكثر من غيره، فتمهَّلي عند الاختيار.

علاقتك بأبيك تؤثر على شخصيتك إيجابًا وسلبًا مستقبلا؛ فإن كان متسلطًا رجعيًّا، ستشعرين أنك حبيسة العادات والتقاليد وأوامر المجتمع.. وستنفرين من صورة الرجل… فلا تعلّقي مصيرك به.