أحمد زكي الذكرى الـ 61 لميلاد “النمر الأسود”

Posted on 27 نوفمبر 2010 بواسطة



 

إحتفلت مصر بالذكرى الـ61 لميلاد النمر الأسود الذي طالما أمتع جماهير السينما المصرية والعربية برشاقة أدائه وإتقانه الهائل لأدواره، وتعمقه الشديد في الشخصية التي يؤديها وهو الأمر الذي مكنه من تجسيد عدد من الشخصيات البارزة وتركت عظيم الأثر على مصر والعالم العربي مثل الرئيسين الراحلين أنور السادات وجمال عبد الناصر، والأديب المصري طه حسين، وأخيراً وقبل وفاته شخصية العندليب عبد الحليم حافظ.
تنوعت الأدوار التي قام بتقديمها فتعددت الأشكال الفنية التي ظهر بها، ولم يحبس نفسه في قالب فني واحد، فقدم الكوميدي، والتراجيدي، وأفلام الحركة، والإثارة، والأفلام الاجتماعية، مما جعله فنان شامل مرن متمكن من تجسيد كافة الأدوار.

إنه النجم الأسمر الذي لمس قلوب الناس وسط عاصفة من الضحك .. كان هذا خلال المسرحية الأولى التي واجه الجمهور بها ، وهي مسرحية مدرسة المشاغبين . فمن حوله ملوك الضحك : عادل إمام ، سعيد صالح ، يونس شلبي ، حسن مصطفى ، عبد الله فرغلي .. وهو التلميذ الغلبان الذي يعطف عليه ناظر المدرسة . وقد كتب عنه النقاد بأنه كان الدمعة في جنة الضحك في هذه المسرحية .
إن أحمد زكي ، الزبون القديم لمقاعد الدرجة الثالثة في دور السينما والمسارح المصرية ، لفت الأنظار إليه بشدة عندما قام بدور الطالب الفقير الجاد في مسرحية مدرسة المشاغبين الكوميدية الذي يتصدق عليه ناظر المدرسة بملابسه القديمة .

بعد ذلك تنقل من المسرح الى التليفزيون الى السينما ، وكانت له جولات وصولات في الساحات الثلاث ، ولفت الأنظار إليه بكل دور يقوم به .. وترجمت هذه الأعمال المتفوقة الى جوائز ، وهنا بدأت الحرب عليه ، وذلك للحد من خطورته . ومصدر الخطر فيه تحدد في ثلاثة مواقف سينمائية وتليفزيونية :
الموقف الأول حين قام بدور البطولة في مسلسل الأيام ، فقد قام بدور طه حسين ، وعندما أجرى النقاد مقارنة بينه وبين محمود ياسين. والموقف الثاني برز حين قام بدور البطولة في فيلم شفيقة ومتولي ، أمام سعاد حسني . والموقف الثالث كان في دور ثانوي ، هو دوره في فيلم الباطنية ، بين عملاقين سينمائيين هما فريد شوقي ومحمود ياسين ، حيث أن الجوائز إنهالت على أحمد زكي وحده قد ترك بصماته في نفوس أعضاء لجان التحكيم .
بعدها جاء فيلم طائر على الطريق ، وجاءت معه الجائزة الأولى.

وهكذا وجد أحمد زكي لنفسه مكاناً في الصف الأول ، أو بمعنى أصح حفر لنفسه بأظافره طريقاً الى الصف الأول !!

اسمه بالكامل “احمد زكى عبد الرحمن”، من مواليد مدينه الزقازيق عام 1949.. بعد وفاه والده وزواج والدته تربى احمد زكى” في رعاية جده.. وعندما أراد أحمد زكي أن يهرب من وحدته بأية طريقة ، بل أراد أن يهرب من حزن عينيه حين كره كلمة يتيم ، كان يهرب الى بيوت الأصدقاء ليحاول أن يضحك ، وكانت قدماه تتآكلان وهما تأكلان أرصفة الشوارع ، حتى ظن الطفل الطري العود أنه كبر قبل الأوان . والذي ساهم في تكبير الطفل أكثر ، هذا الصدام المتواصل بينه وبين العالم الخارجي ، لم يضحك بما فيه الكفاية ، ولم يبك بما فيه الكفاية .. ولكنه صمت بما فيه الكفاية . وحين أراد أن يهرب الى الكلام ، وجد في المسرح متنفسه ، فالتحق بعالمه يوم كان يكمل دراسته الثانوية ، ولحسن حظه بأن ناظر المدرسة كان يهوى التمثيل فشجّعه على التمثيل .

التحق بعدها بمعهد الفنون المسرحية وأثناء دراسته بالمعهد شارك في مسرحيه “هالو شلبي”.. ثم تخرج عام 1973 وكان الأول على دفعته.. بداياته الفنية الحقيقية كانت مع المسرح الذي قدم له أكثر من عمل ناجح مثل “مدرسه المشاغبين” و”العيال كبرت”.. يعتبر “احمد زكى” اليوم من ابرز نجوم السينما المصرية لما قدمه من أفلام متميزة بداية من “بدور” عام 1974 وحتى ” ارض الخوف” 1999.. و كما لمع اسمه في المسرح و السينما تألق أيضا الفنان الأسمر في التليفزيون فكان له عده مسلسلات التي نذكر منها “الأيام” و”هو و هي” و”الرجل الذي فقد ذاكرته مرتين”.. حصل “احمد زكى” على العديد من الجوائز على مدار مشواره الطويل مع الفن وقدم للسينما مجموعه من أهم أعمالها التي منها “أبناء الصمت” عام 1974 و”شفيقة ومتولي” عام 1978، و”عيون لا تنام” 1981.. و من أفلامه في الثمانينات “الراقصة و الطبال” و”النمر الأسود” و”البيه البواب” و”زوجه رجل مهم”.. و أخيرا في التسعينات نذكر له “ضد الحكومة” و”استاكوزه” و”ناصر 56″ و”هستيريا” و”اضحك الصورة تطلع حلوه” وغيرها كثيرا.. تزوج الفنان “احمد زكى” من الممثلة الراحلة “هاله فؤاد” و له منها ابنه الوحيد “هيثم.

على الشاشة ، تألق أحمد زكي في شخصيات من الطبقة الفقيرة ، البعيدة عن شخصية الأفندي التركي ، وراح في كل مرة يقدم وجهاً أكثر صدقاً للمصري الأصيل ، وإحتفظ بميزة التعبير عن الإنسان ذي المرجع الشعبي.
تزوج أحمد زكي من الفنانة الراحلة هالة فؤاد وله منها ابن وحيد هو هيثم، الذي يحاول أن يخطو أولى خطواته في عالم الفن.
استحق الفنان أحمد زكي التكريم وبجدارة في العديد من المناسبات نذكر من الجوائز التي حصل عليها جائزة عن فيلم “طائر علي الطريق” من مهرجان القاهرة، جائزة عن فيلم “عيون لا تنام” من جمعية الفيلم، جائزة عن فيلم “امرأة واحدة لا تكفي” من مهرجان الإسكندرية عام 1989، جائزة عن فيلم “كابوريا” من مهرجان القاهرة السينمائي عام 1990، وفي الاحتفال بمئوية السينما العالمية عام 1996 اختار السينمائيون ستة أفلام قام ببطولتها أو شارك فيها الفنان أحمد زكي، وذلك ضمن قائمة أفضل مئة فيلم في تاريخ السينما المصرية وهي زوجة رجل مهم، والبريء، أحلام هند وكاميليا، الحب فوق هضبة الهرم، إسكندرية ليه وأبناء الصمت.

حصل على جائزة أحسن ممثل عن فيلم أيام السادات عام 2001، كما حصل أيضا على درع محافظة المنيا ودرع جامعة المنيا تقديرا لدوره الوطني في تقديم الأفلام الوطنية عن فيلم السادات عام 2001، منحه الرئيس المصري محمد حسني مبارك وسام الدولة من الطبقة الأولى كنوع من التكريم له عن أدائه في فيلم ” أيام السادات”، وحصل على جائزة من مهرجان القاهرة السينمائي الدولي عن فيلمه ” معالي الوزير” 2002م.
كما تم تكريم اسم الفنان أحمد زكي في حفل افتتاح مهرجان القاهرة السينمائي الدولي التاسع والعشرون عام 2005.

اكتشف الفنان أحمد زكي قبل وفاته بحوالي العام مرضه بسرطان الرئة ولم ينال المرض من عزيمته بل ظل يقاتل بشراسة معه إلى النهاية، حتى أنه أثناء مرضه سعى من أجل إكمال آخر أفلامه “حليم” بكل طاقته.
وقد خضع الفنان عقب اكتشافه للمرض للعلاج الطبي بمصر ثم انتقل إلى باريس لكي يواصل رحلة العلاج ثم ما لبث أن عاد إلى مصر مرة أخرى، وقد دخل أحمد زكي المستشفى في حالة صحية حرجة نتيجة لمضاعفات الورم السرطاني الذي انتشر في جسمه بشكل كبير مهاجماً الرئة والكبد والغدد الليمفاوية، وظل في مقاتلة مستميتة مع المرض الذي تمكن من التغلب عليه في النهاية فكانت الوفاة في 27 آذار 2005، وعلى الرغم من المعرفة المسبقة لدى جماهير وأصدقاء أحمد زكي بشدة مرضه، إلا أن وفاته جاءت مفاجئة للجميع الذين وقع عليهم الخبر كصدمة رهيبة، وذلك لما كان يتمتع به الفنان بين جماهيره وأصدقائه بشعبية كبيرة.
وقد تجمع لتشييع جنازته الآلاف في تظاهرة حب كبيرة لفنان كان لوجوده أثر كبير في نفوسهم بما أمتعهم به من صدق في التعبير وأداء مؤثر، وكان لرحيله ألم عظيم في قلوبهم جميعاً.
عانى أحمد زكي كثيراً وتعذب في سبيل توصيل الفكرة والرؤية التمثيلية من خلال شخصياته التي يؤديها. قبل التحدي ونجح في ذلك وإستحق بجدارة لقب “نجم الثمانينات” بل نجم مستقبل السينما المصرية. وبرحيله فقد السينما نجمها الأسمر الذي تربّع على عرش السينما ودخل قلوب الجماهير دون إستئذان.