التوحيدي ( كتاب البصائر والذخائر )

Posted on 8 نوفمبر 2010 بواسطة



– عدا كلب خلف غزال..
فقال له الغزال : إنك لا تلحقني ..
قال: لِمَ ؟
قال : لأني أعدو لنفسي .. وأنت تعدو لصاحبك .

– قلت لأبي النفيس الرياضي : كيف رأيت الدهر ؟
قال : وهوباً لما سلب .. سلوباً لما وهب .. كالصبي إذا لعب

– قال فيلسوف : لتكن عنايتك بحسن استماع ما تفهمه
في وزن عنايتك بحسن استعمال ما تكسبه ..

– قيل لفيلسوف : ما الكُلْفَة ؟
قال : طلبك ما لا يواتيك .. ونظرك فيما لا يعنيك ..

– قال رجل لبعض العَلَوية : أنت بستان الدنيا ..
فقال العَلَوي : وأنت النهر الذي يشرب منه ذلك البستان ..

– نظر رجل إلى فيلسوف فقال له : ما أشد فقرك !!
فقال له : لو علمتَ ما الفقرُ لشغَلكَ الهَمُّ لنفسك عن الغمَّ لي ..

– قال ابن عيينة : إذا كانت حياتي حياة سفيه..
وموتي موت جاهل .. فما يُغْني عنيّ ما جمعت من طرائف الحكماء ..

– بلغ الإسكندر موت صديق له فقال : ما يحزنني موته كما يحزنني
أنني لم أبلغ من بِّره ما كان أهله مني ..
فقال له فيلسوف : ما أشبه هذا بقول ابني وهو يجود بنفسه : ما يحزنني
موتي كما يحزنني ما فات من إظهار بأسي وبلائي في العدو ..

– قال الإكسندر لما قُتل دارا : إن قاتل دارا لا يعيش ..

– قيل لديوجانس : لِمَ تأكل بالسوق ؟!
قال : لأني جُعتُ بالسوق ..
ورأى رجلاً قد خضب شيبه فقال : يا هذا أخفيت شيبك فهل
تقدر أن تخفي هرمك ؟
ورأى رجلاً يدعو ربه أن يرزقه الحكمة فقال :
لو قبلت الأدبَ رُزِقْتَها .
ورأى غلاماً أسودَ يرمي بالحجارة فقال : لا ترمي
لعلك تصيب أباك ولا تعلم !
ورأى صبياً يشبه أباه فقال : نِعْمَ
الشاهدُ أنتَ لأمِّكَ ..

– رأى فيلسوف مُعَلِّماَ يعلِّمُ جاريةٌ ويعَلِّمُها
الخطَّ فقال : لا تزد الشرَّ شَّراً .

– ورأى جارية تحمل ناراً فقال : نارٌ على نار
والحاملة شرٌ من المحمولة ..
ورأى مرة امرأةً قد حملها سيل فقال :
زادت على كدرٍ كدراً والشر يهلك بالشر .
ورأى امرأة في ملعبٍ فقال : ما خرجت لتَرى ولكن لتُرى ..

– سألت السيرافي عن الزِّنباع ما هو ؟
قال : السَّيِّءُ الخلق والنون زائدة ..

– قيل لناسك : ما الحيلة ؟
قال : ترك الحيلة ..

– قيل لأعرابي : أي شيء ألذ في العين ؟
قال : نظرةٌ على خَطْرة
قيل : فأي شيء أحلى في القلب ؟
قال : كسرُ الجُفُون ومراسلةُ العيون ..

– قال أعرابي لصاحب له : أنت شرس وأنا مرس
فكيف نلتبس ..؟

– قال أحمد بن أبي الحواري : بلغني عن رباح القيسي
أنه كان له غلام أسود لا ينام الليل ، فقال له : لم لا تنام يا غلام ؟
قال : إني إذا ذكرت الجنة اشتد شوقي ، وإذا ذكرت النار اشتد خوفي
وإذا ذكرت الموت طار النعاس عني يا مولاي ..
فمن كانت هذه حالته كيف يهنيه العيش في الدنيا ؟
فبكى رباح وقال : يا غلام .. حقيق على من كانت له هذه المعرفة
أن لا يُستعْبَد .. اذهب فأنت حرٌ .. فبكى الغلام ؟
فقال : ما يبكيك ؟
قال : يا مولاي .. هذا العتق الأصغر فمن لي بالعتق الأكبر ؟!

– قدم أعرابي على ابنة عمه يخطبها فتمنعت عليه ..
فقال لها : عندي سر أفأقوله ؟
قالت : قُل ..
قال له : هل لكِ في ابن عم كاسٍ من الحَسب .. عار من النشب
يتصلصل معك في إزارك .. ويدخل الحمام طرفي نهارك
يواصل بين ثلاث في واحد .. فمتى عجز فأمرك بيدك ..
قالت : يا ابن عمي .. لا يسمعن هذا أحد .. وأنا أمَتُك ..