يوميات أخصائية نفسية : شباب الفيس بوك (2) بين حملات دينية وصور جنسية هل هو فصام؟!!

Posted on 6 نوفمبر 2010 بواسطة



ذكرت منذ فترة قريبة أنني قمت أثناء وجودي على الفيس بوك بعمل دراسة لهذا العالم الإفتراضي الذي أصبح جزء أساسي من العالم الحقيقي لعدد من الأشخاص أو لأكون دقيقة أقول لعدد كبير جداً من الأشخاص حول العالم .

وما لقت إنتباهي لعمل دراسة عليه ليس فقط العدد الكبير الذي يقضي جل يومه عليه ، وإنما أيضاً لكونه مرآة حقيقية وواضحة لنسبة كبيرة من أفراد المجتمع خاصةً هؤلاء الذين يستطيعون تحريكه أو تغييره وهم الفئة المتعلمة والتي تملك التعامل مع أدوات الثورة التكنولوجية الحديثة .

وقد نشرت الجزء الأول من الدراسة وكان يدورحول شباب الفيس بوك وقضية غزة وكيف يتعاملون معها في هذا العالم الإفتراضي ، واليوم سأتحدث بالأرقام حول دراسة استمرت 3 شهور كنت أسعى فيها للدخول يومياً ولم أتوقف سوى يومين فقط كان لدي مشكلة في جهازي ولكني حصرت أيضاً أن أتابعه من التليفون المحمول حتى لا يمضي يوم خلال الأشهر الثلاثة وأنا بعيدة عن هذا العالم، واليوم سأحدثكم عن حالة ربما يصفها العامة بأنها حالة من الفصام تلك الحالة التي تصف وجود أمرين منتناقضين لدى شخص واحد .

وعنوان الموضوع اليوم : بين الحملات الدينية والصور الجنسية لدى شباب الفيس بوك .. وستجد تحت هذا الأمر ما يلي :

أولاً : 87 % من الشباب الذين أرسلوا لي دعوات يضعون في صفحاتهم الأولى حملات دينية من قبيل صفحة للرسول صلى الله عليه وسلم أو حملة لجمع مليون توقيع لغلق صفحة مسيئة أو شخص يهودي تحدى شخص بأن يجمع 5 مليون مسلم في وقت … ، أو صفحة للأذكار ترسل لك على صفحتك ، أو ..

ثانياً : 64 % من نسبة هؤلاء الشباب الذين يضعون هذه الدعوات وغيرها من النسبة التي أشرنا إليها في أولاً يضعون لينكات أو فيديوهات أو صور لأمور جنسية أو صور موحية أو مثيرة على صفحاتهم وأشهرها توليفة من مقاطع رقص شرقي.

ثالثاً : 51 % من هؤلاء وخاصةً الذكور فيهم لا يصاحبون أو يطلبون الصداقة سوى من الجنس المغاير فتجد أن أصدقائه 100% إناث فقط !!!

إلى هنا سأتوقف لأن هذا هو الجزء الذي أعنيه من الدراسة اليوم ، ودعونا نتحدث لماذا نجد ذلك التناقض الكبير لدى هؤلاء الشباب؟؟

وهل هذا يعني أنهم مرضى مثلاً أو لديهم مشكلة أو أنهم بدع غريب عن المجتمع؟؟

الحقيقة أن ما يعيشه هؤلاء الشباب وما يعرضون له من خلال عالم الفيس بوك إنما هو إنعكاس حقيقي للحالة التي يعيشها المجتمع في الواقع وهي حالة (العزل) بين الأفكار أو السلوكيات أو المشاعر أو ما يعرف لدينا بــ ( دي نقرة ودي نقرة) أو كل حاجة لها وقتها..

وهذا ما ستجد له صدى لدى الموظف الذي يطالبك بتفتيح مخك (دفع رشوة) ويتركك حينما يحين الأذان ليلحق بالجماعة ولا يقبل أن تعطله عليها!!!

وهو نفسه ما ستجده لدى محجبة مع شاب في مكان عام في وضع يضايقك ويسببلك حرج لو كنت مع أسرتك وإسألوا أصحاب الكافيهات التي سأنقل لكم منها قريباً فضفضتهم!!!

ولا يختلف الأمر حينما نتحدث عن دول تعتبر نفسها راعية لحقوق المسلمين وتعيش حالة من الرفاهية والسفه والتبزير تكفي إن أحسنت تعاملها مع ما أتاها الله من نعمة أن تصلح بها حال المسلمين بالفعل!!!

وهو الأمر نفسه حينما تجد شيخ جليل يحدثنا عن العفة وشروط الحجاب الصحيحة وكيف تخرج المرأة وهو يجلس أمام مذيعة تظهر أكثر مما تخفي!!

إنه عالم (النقرة .. والنقرة) عالم (العزل) بين الأمور بعضها وبعض ، فنبيح لأنفسنا أشياء تتناقض مع أشياء أخرى دون أي شعور بالحرج!!

وحتى لا يقول أحد أن ذلك طبيعة البشر أقول أن طبيعة البشر تفترض أن يكون الشخص بين ذلك وذلك ، وكلنا هذا الشخص ، لكن ما هو غير طبيعي أن يحمل الشخص أو ينشر عن نفسه ما فيه تناقض – وليس إختلاف – بين أمرين من المفترض ألا يجتمعا!!

كلنا لدينا أخطاءنا لكن الخطورة الحقيقية حينما نُعلن أنفسنا ملائكة أو مُصلحين أو أصحاب موقف أو متدينين ونحن غير ذلك أو لدينا ما يهدمه.

وإذا كنا نرى أن ما يفعله شباب الفيس بوك أمر خطير ويدخل لدى البعض في إصطلاح الكوارث الاخلاقية، فالنصلح المجتمع الذي يعتبر هؤلاء الشباب صورة له، فلا نقبل بالتناقض الشديد لمن حولنا، فإذا ما أظهرت موقف أخلاقي أو ديني معين فاسعى لأن تكون على قدره وتحرك نحوه لك الحق في الخطأ مثلنا جميعاً ولكن لنا الحق في أن تسعى لكي تكون ما تُظهر ، وأقول تسعى لأن مجاهدة النفس ليست بالأمر اليسير ولا تحدث في يومٍ وليلة لكن لابد أن تحدث .