شهادات في ___________احلام مستغانمي

Posted on 4 نوفمبر 2010 بواسطة



***سنة 1995 زار نزار قباني بيروت بعد غيابه عنها سنوات عدة بسبب الحرب. واتصلت آنذاك بالكاتبة أحلام مستغانمي لأخبرها بوجود نزار في بيروت. ولأنه كان يقدّم أمسية شعرية في “برمانا” غير بعيد عن بيتها, فقد عرضت عليها ان أمرّ لاصطحابها. وحدّثتُ يومها نزار طويلاً عن رواية أحلام “ذاكرة الجسد” التي كانت دار الآداب قد أصدرتها. وطلبت بعد ذلك من أحلام أكثر من مرة أن تهديه إياها ليطلع عليها, ولكنها كانت تقول دائماً “إنّ الآمرّ يحرجها, وأنها لا تريد ان تهديه كتاباً قد لا يقرأه, مما جعلني أبادر بنفسي بإهدائه نسخة من “ذاكرة الجسد”. وكانت المفاجأة, أن ذهل نزار بالرواية وظل عاكفاً على قراءتها لمدة ثلاثة أيام. وعندما زارني بعد ذلك في مكتب “دار الآداب” كان ما زال “مدوخاً” بذلك النص ويتحدث لكل من صادفه عن اندهاشه به. حتى أنني قلت له مازحاً, أن احلام لو سمعت كلامه الجميل عن كتابها فسوف تجنّ هي التي لم تكن تجرأ على إهدائه روايتها. فأجابني نزار رحمه الله على طريقته “دعها تُجنّ فإن الاعمال الابداعية الكبرى لا يكتبها إلا المجانين”, وهذا تماماً ما كتبه بعد ذلك في شهادته التي بعثها لي عن هذه الرواية. وأنا أقدّم اليوم هذه الشهادة لكي تكون شهادة أدبية تضع حداً –حاضراً ومستقبلاً- للجدل غير النزيه, والتلميحات غير البريئة, التي تصنع منها بعض المجلات بين الحين والآخر أغلفتها.. أو يرددها البعض فيبادرون إلى التشكيك في أبوّتها.. بنسبها كلّ مرة إلى كاتبٍ, بما في ذلك نزار قباني نفسه, وفي أحسن الحالات التشكيك في ظروف حصول أحلام على هذه الشهادة. إن عشرتي لنزار التي تعود الى أكثر من خمسين سنة, تسمح لي أن أقولُ أنه لم يحدث أن فرّط في هيبة إسمه وسطوته إكراماً لامرأة مهما كانت. فقد كان بخيلاً في مجاملاته الأدبيّة. ولو كان غير ذلك لعُرفت له عدداً لا يحصى من “الشهادات” لكونه عاش مطارداً من النساء.

 

 

شهادة من الدكتور سهيل إدريس الحياة 10 ايلول 2000