رسالة من أسيرة فلسطينية ___رسالة الأسبوع ( أحلام مستغانمي )

Posted on 4 نوفمبر 2010 بواسطة



بعد السلام والمحبة والوئام , , ,

 

 

بداية اتقدم لكي بكل الاحترام والتقدير على اسلوبك المميز والرائع والمشوق في قراءة رواياتك والتي تجسد الكثير من المعاني والاحاسيس والتي لها وقع على النفس بعد قراءة كل رواية من رواياتك الشيقة .

 

اهديكي تحياتي فأنا شاب فلسطيني اسمي رعد نزال وأعمل لدى مؤسسة فلسطينية تعنى بشؤون الأسرى وتتابع قضاياهم وهي مؤسسة جمعية نادي الأسير الفلسطيني وهيه غنية عن التعريف في وطني فلسطيني .

 

فأثناء عملي وقرائتي لتقارير المحامين الذين يزورون الأسرى بشكل دائم داخل سجون الاحتلال وينقلون لنا معاناتهم ووضعهم لكي نوصل رسالتهم الى العالم بالاضافه للعمل الرسمي الذي يقومون به المحامون في الترافع والدفاع عن الاسرى في محاكم الاحتلال وصلني تقرير عن زيارة احدى المحاميات التي زارت الأسيرة دعاء الجيوسي وهيه محكومه 3 مؤبدات و 32 سنه والموجوده في سجن الدامون فلفت انتباهي بأن الرسالة موجه الى الأخت والروائية أحلام مستغانمي وكانت رسالة في غاية الفن والجمال كما لو انها كانت من قبل تلك الاسير روائية فإعتبرة تلك الرسالة أمانه في عنقي حتى أوصل صوتها ورسالتها الى صاحبة الشأن وهي أنتي وإليكي نص الرسالة كما جاءت الينا :

 

 

 

لحضرة الكاتبة والروائية الرائعة أحلام مستغانمي

 

إلى من كانت أنيستي في وحدتي ورفيقي في خلوتي , إلى من صادقتها عبر كلماتها وسافرت معها في رواياتها , إليك يا عزيزتي أكتب فلم أجد أحداً أجدر من أن أطلعه على معاناتنا أكثر منك .

ربما تكونين لم تسمعي بي وربما أكون رقماً من سلسلة أرقام تعود الناس على سماعها, فيقولون يوجد 8000 أسير وأسيره في السجون الإسرائيلية ولا أدري أي رقم يكون رقم تسلسلي.

 

أنا الأسير دعاء زياد جيوسي من مدينة طولكرم معتقلة منذ 6/6/2002 ومحكومه ثلاث مؤبدات و 32 سنه وتهمتي أنني فلسطينية ككل الفلسطينيين , أحببت ارضي ووطني ورغبت أن أراه محرراً ككل بلاد العالم , رغبت أن استيقظ بالصباح ولا أجد مدرستي قد هدمت وأصبحت ذكرياتي مجرد الوقوف على أنقاضها .

أحببت ألا أقف الساعات الطويلة على حواجز نقاسي بها الأمرين, لم أرغب أن أجد أحبائي يغتالون ويسرقون مني يوماً بعد يوم, وددت لو أرى البسمة على شفاه أطفالنا ليكونوا كبقية أطفال العالم يلهون ويضحكون.

هذه هي لائحة اتهامي وكآلاف الأسرى والعقاب العادل لدولة الاحتلال سرقة سنوات العمر, وإيقاف حياة الفرد بزنزانة لا تصلح للعيش الآدمي, بالمنع من زيارة الأهل, وبسرقة الأحلام و مصادرة الذكريات.

 

هكذا نحن الأسرى الذين أصبحنا مجرد أرقام بالذاكرة وأصبح الجندي جلعاد شاليط أشهر أسير بالعالم . . . يا لمسخرة الأقدار. . .  !

 

أتمنى أن تكون كلماتي خفيفة الظل على كاتبة مثلك فلم أتعود أن أنمق عباراتي , فلست ممن يجيدون فن التراكيب والإنشاء , وأن تلقى كلماتي منك أذناً صاغية ومن مثلك يعرف لغة الاحتلال . . .  !!!

 

 

مع تقديري الكبير لك

 

 

الأسيرة دعاء الجيوسي

سجن الدامون

2 / 8 / 2010