اديث بياف أسطورة الغناء الفرنسية Édith Piaf

Posted on 4 نوفمبر 2010 بواسطة



إفترشت Piaf في بداية حياتها شوارع العاصمة الفرنسية حقبة من الزمن تغنّي للناس الذين كانت تستدّر عطفهم من أجل “فرنك فرنسي واحد”.
حكايتها مع المجد صارت أسطورة، وحكايتها مع الدمع والدموع صارت سيمفونية درامية أشبه بحكايات ألف ليلة وليلة.
بين الألم والأمل سطّرت إديت بياف عرشها الغنائي بأحرف من نار ونور.

الفنانة الفرنسية اديث بياف
إديت بياف مغنية (Édith Piaf) فرنسية اسمها الكامل إديت جيوفنا جازون ولدت في باريس في 19 كانون الأول 1915 على قارعة طريق “بال فيل شارع 72” ، وهي جهة يتركز فيها المهاجرون بكثرة، لكن شهادة ميلادها تثبت أنها ولدت في مستشفى تينون Tenon في باريس. سميت إديت تيمنا بالممرضة البريطانية إديث كافيل Edith Covell التي أعدمت من قبل الألمان ابان الحرب العالمية الأولى لمساعدتها ضباطا فرنسيين على الفرار من معتقلاتهم.

أما بياف فهو تسمية لطائر الدوري في نواحي الريف الفرنسي. والدتها ذات جذور جزائرية والدها هو لويس ألفونس جازون (1881-1944) عارض بهلواني في الشوارع إضافة إلى كونه مسرحي وهو من اصول ايطالية.

كانت إديت بياف مغنية متواضعة مدمنة على الكحول تغني متشردة في أزقة العاصمة الفرنسية, فلم يجد والدها لحفظ الصغيرة من إهمال أمها سوى أخذها إلى جدتها من جهة الام عائشة سيد بن محمد (ذات أصول جزائرية) التي تعمل طاهية في أحد المواخير, لتتولى بائعات الهوى رعايتها. بعدها بسنوات عاد الأب لأخذ ابنته منهن ليستثمر صوتها في عروضه البهلوانية الفردية في الشوارع بعدما تم طرده من الفرقة.
إكتشف موهبتها لويس لوبلي أحد أصحاب الملاهي الليلية لتغني في حفلاته. بعد ذلك قام الموسيقي ريموند أسّو بتولي بياف وأدخلها إلى دور الغناء الراقية وكانت رحلة المجد.
كان الكحول والحزن الشريكان الأهم لحياة بياف الدرامية لاسيما بعد فقدان طفلها إثر إصابته بالتهاب السحايا.

كانت على علاقه بالملاكم الفرنسي العالمي مارسيل سيردان الذي إلتقته في أمريكا, إلاّ ان وفاته المفاجئة إثر حادث تحطم طائرته القادمة من باريس عندما كان قادما لزيارتها جعلها تصاب بهذيان كبير. تعرضت من بعده لحادث سير أدى إلى كسور في جسدها جعل منها مدمنة على المورفين الذي كان يستخدمه أطبائها لتسكين أوجاعها.
أصيبت بياف بتشمع في الكبد وشلل جسدي وإكتئاب حاد أدى الى وفاتها في 11 تشرين الأول 1963 عن عمر يناهز 47 عاماً.
اشتهرت باسم لموم ‘La Môme’ أي الطفلة الصغيرة. وقدمت عدة أعمال مسرحية وسينمائية.
وهي صاحبة عدة أغاني معروفة عالمياً مثل:
* ” الحياة الوردية 1946″ ‘ La vie en Rose’.
* ” لا لست نادمة على شيء 1960″ ‘Non je ne regrette rien ‘.
* “نشيد الحب 1949 ” ‘Hymne l’amour’.
* “Tu Es Partout” والتي كانت عبارة عن تعزية لحبيبها المتوفّى “مارسيل”.
* “La Foule” – الحشد.
* “سيدي” ‘Milord’.
أنتج عنها عام 1983 فيلم بعنوان “إيديث ومارسيل” وتركزت أحداثه على معالجة العلاقة الغرامية الشهيرة التي جمعت ايديث بياف ببطل الملاكمة العالمي مارسيل سيردان، وقد قام بإخراجه المخرج الفرنسي كلود ليلوتش الذي ذاع صيته عام 1966 إثر فيلمه “رجل وامرأة” الذي نال عليه العديد من الجوائز العالمية منها جائزة مهرجان كان للسينما وجائزتي أوسكار عن أفضل قصة وأفضل فيلم أجنبي.
“الصبية” أو La Môme هو الفيلم الثاني في تاريخ السينما الذي يتناول حياة المغنية الفرنسية الأسطورة إيديث بياف للمخرج الفرنسي أوليفر داهان (40 عاماً) الذي نظر إلى حياة إيديث بياف نظرة غير تأريخية، وإنما نظرة تتوخى أهم المحطات المحورية التي مرت عاشتها، وكان لها تأثيرها البالغ في مسيرة حياتها الغنية والمليئة بالمفارقات التي تقترب من حدود الملحمة أكثر من كونها قصة حياة شخصية لمغنية شهيرة.
يحكي الفيلم المسار الاستثنائي لإيديث بياف من الطفولة إلى المجد، من انتصاراته إلى جروحه، عبر قدر أكثر غرابة من رواية، يكشف مساره عن روح فنانة وقلب امرأة.
تجدر الاشارة أن هناك عدة كتب صدرت تروي السيرة الذاتية للمغنية الراحلة، لكن رغم ذالك ليزال الغموض يلف حياتها.
هكذا ولدت إديث بياف… وهكذا رحلت!
وزوايا الشوارع الفرنسية وأزقتها المشحونة بأوجاع من سكنته في خبايا الليل ما زالت صداها يرنّ في آذان عشّاق صاحبة هذا الشجن.