مافي تين غير بسلقين

Posted on 22 أغسطس 2010 بواسطة



آب , 2010
 

إدلب-سانا

يعتبر
التين من أهم الفواكه الصيفية والأكثر رواجاً وقدماً في قرى ومناطق محافظة
إدلب حيث تحمل شجرة التين نكهة خاصة وتمثل ثقلاً تجارياً وصناعياً مهماً
للكثير من الأسر فضلاً عن كونها من الأشجار المباركة التي ورد ذكرها في
القران الكريم وتنمو هذه الأشجار بعلاً ولثمارها أشكال وألوان شتى.

ولاقت
تجارة التين الطازج والمجفف في السنوات القليلة الماضية رواجاً كبيراً في
كثير من مناطق المحافظة حيث جرى افتتاح مراكز موسمية لتسويقه إضافة إلى
تخصيص كميات كبيرة منه لرفد صناعة التجفيف التي تتركز بشكل خاص في منطقة
أريحا وجبل الزاوية والتي أصبحت تجد مكاناً لها في الأسواق الخارجية وخاصة
دول الخليج العربية.

وبين
أمين دغمش صاحب منشأة لتصنيع وتعبئة التين المجفف وأحد أشهر المصدرين إن
صناعة التجفيف صناعة قديمة يتجاوز عمرها 35 عاماً وتتم في مشاغل خاصة
اشتهرت بها منطقة أريحا ويزيد عددها على 30 مشغلاً تقدر رؤوس أموالها بـ150
مليون ليرة سورية أي بمعدل وسطي 5 ملايين ليرة للمنشأة الواحدة كما أنها
توفر أكثر من ألف إلى 9 آلاف فرصة عمل موسمية حسب وفرة الإنتاج.

20100815-141236.jpg

وأضاف
أن هذه الصناعة تبدأ بوضع حبات التين اليابس في مستودعات خاصة مبردة
ومعقمة بشكل جيد بعد تجفيفه تحت أشعة الشمس لتبدأ بعدها عملية التعبئة
بعبوات بلاستيكية او خشبية وذلك حسب الطلب وبأوزان مختلفة تتراوح بين 200
غرام و1 كغ.

ولفت دغمش إلى
أن سورية تتمتع بشهرة واسعة بإنتاج التين المجفف وتأتي في المرتبة الثانية
عالمياً بعد تركيا حيث يصدر إلى معظم دول العالم وبشكل خاص إلى روسيا ومصر
ودول الخليج العربية مشيراً إلى أنه يتم أحياناً تصدير جزء من الإنتاج بشكل
دوكما إلى فرنسا ولبنان حيث يتم تصنيعه على شكل مربيات بعد إضافة المنكهات
له .

وقال فاخر هارون صاحب
أحد مراكز توضيب وتسويق التين الطازج في بلدة اسقاط إن ثمار التين كانت حتى
وقت قريب في متناول الجميع و فاكهة الغني والفقير لرخص ثمنها لكن زيادة
الطلب عليها في السنوات الأخيرة أسهم بشكل كبير في رواج تجارتها وارتفاع
أسعارها.

وتابع هارون أنه
يتم تسويق التين الطازج بعد توضيبه حيث تبدأ عملية التوضيب بتجميع الكميات
التي يحضرها المزارعون في سلال خاصة أو في أوان بلاستيكية خاصة قبل أن يتم
فرزها حسب شدة النضج فيتم استبعاد الثمار الرخوة وشديدة النضج ومن ثم يتم
ترتيب الثمار في السلال وفق تناسق جميل لتكون أكثر جذباً وتغطى بالنايلون
الشفاف المثقب لتوفير التهوية اللازمة للثمار والحفاظ على صلاحيتها
للاستهلاك كونها طرية وحساسة ليتم نقلها إلى خارج المحافظة وغالباً ما تكون
وجهتها إلى محافظتي اللاذقية ودمشق.

وذكر
عبد الناصر الحجي صاحب كرم تين في قرية بسنيا أن تحليق أسعار التين في
الفترة الماضية كان حافزاً لزيادة الاهتمام بأشجاره وبالثمار الطازجة التي
لاقت الإهمال في السابق حيث كان الأمر مقتصراً على القطاف لتلبية الاحتياج
المنزلي أو إطعام الجيران فيما تترك الكمية الأكبر منه تتساقط للتجفيف أما
الآن فقد اختلف الأمر تماما وبعد وصول سعر الكغ الواحد إلى ما يزيد على 25
ليرة وأكثر من 50 ليرة بداية الموسم أصبح الجميع يحرصون على بيع الثمار
الطازجة وعلى العناية بالأشجار وتقليمها متوقعاً أن تنافس هذه الزراعة
زراعة الزيتون مستقبلاً.

وأوضح
الحجي أن للتين في إدلب أنواعاً كثيرة تحمل تسميات محلية أشهرها السلطاني
والماسوني والبتركي والشويشي والزعيبلي والخضراوي والأسود والشتوي والأحمر
إضافة إلى الأصناف الخاصة بالتجفيف مثل الزيراني والأبيض.

ولم
تخف أم علي دهشتها أثناء شرائها التين في احدى أسواق مدينة سلقين من
ارتفاع أسعاره ووجدت أن ذلك حرم الكثيرين منه حيث لم يعد فاكهة شعبية كسابق
عهده معتقدة أن الأسواق المحلية في المدن أصبحت خالية من أنواع التين
الجيدة لان معظمها أصبح يسوق خارج المحافظة.

وأشار
معاون مدير الزراعة المهندس محمد نور طكو إلى أن الإهمال وقلة العناية
بالأشجار من تقليم وتسميد ومكافحة أديا في السابق إلى انخفاض الإنتاج بشكل
ملحوظ إضافة إلى قيام كثير من المزارعين باقتلاع أشجارهم بعد أن يأسوا من
جدواها الاقتصادية.

وبين أن
عدد أشجار التين في المحافظة وصل إلى 873368 شجرة المثمر المروي منها 1972
شجرة فيما بلغ المثمر البعل 838900 شجرة تتوضع على مساحة قدرها 3772
هكتاراً فيما بلغ الإنتاج العام الماضي 16419 طناً لافتاً إلى أن الإنتاج
المتوقع لهذا العام يقدر بحوالي 16818 طناً.

وأوضح
أن التين يتبع العائلة التينية وهو متساقط الأوراق ونادراً ما يعلو عن 8
أمتار ويتميز بأغصان فضية اللون سهلة الكسر تخرج منها عصارة لبنية عند
جرحها يستخرج منها المطاط.

وينصح
الدكتور محمد راغب محمود أخصائي الأمراض الداخلية والجهاز الهضمي من مدينة سلقين  : بتناول ثمار
التين باستمرار وخاصة خلال شهر رمضان المبارك كونها تحمل قيمة غذائية كبيرة
نتيجة غناها بالألياف ما يجعلها من أهم الأغذية المساعدة في معالجة
الإمساك وتشنج الكولون فضلاً عن غناها بالسكاكر وأهمها الكلوكوز وهو نوع
سريع الهضم والامتصاص ولا يضاهيها في ذلك سوى التمر لذا فهي مفيدة لفقر
الدم وإمداد الجسم بالطاقة اللازمة منوها إلى وجود دراسات حديثة حول فوائد
التين في معالجة أمراض المفاصل والروماتيزم.

احمد إبراهيم