يوم التبرع ,,, سوارها الذهبي ( قبسات من السيرة الذاتية )

Posted on 6 أغسطس 2010 بواسطة



يوم التبرع ,,, سوارها الذهبي

صورة091
منذ سنوات مضت , دعت الهيئة العليا لدعم الإنتفاضة و دعم صمود الشعب الفلسطيني الشقيق في سورية ,لحملة تبرعات عاجلة .
يومها دعيت للمساهمة و المشاركة في تنظيمها في مدينتي و محيطها ,كنت حينها في موقع قد أنتخبت اليه .
من تجربتي و بعد استشارتي للأصدقاء ,في كيفية تنظيم الحملة و تأمين سبل نجاحها و تحاشي أي شبهة ,
خاصة , وأن هناك شكوكاً قد تراود البعض حول جدوى القنوات الرسمية, و نزاهتها ,في إيصال المساعدات
الشعبية للأشقاء في فلسطين المحتلة ,فقد اخترنا جهة غير حكومية و هي منظمة الهلال الأحمر العربي
السوري ,و كذلك اللجان الوقفية المحلية  , فكرت بأفضل و سيلة لجمع أكبر نسبة من المعونات العينية
و المادية ,اخترنا أن يكون يوم الجمعة هو يوم البداية و أن تكون المساجد هي المكان الذي ننطلق منه
نظمت تواجد اللجان في الجوامع التي تلقى بها خطب الجمعة
التقيت مع السادة الخطباء قبل يوم و كذلك مع اللجان الوقفية ,اتفقنا على الوسيلة المناسبة لتحقيق الهدف الذي نسعى له
بحيث و بعد انتهاء الخطبة و صلاة الجمعة تبدأ المبادرة منا نحن القيّمين على الأمر,  بادرنا
زميلي المسؤول محمد  و أنا , للتبرع كقدوة  ومثال, وكوسيلة لحثّ الأخوة المواطنين على المساهمة بأكبر قدر ممكن .
 
أفرغنا ما في جيوبنا مباشرة في الصندوق المخصص , لا أذكر المبلغ الذي ساهمنا به تماما ,
لكن أذكر بأني  وزميلي في المسؤولية قد تبقى معنا حوالي 4 دولارت حوالي 200 ليرة سورية
الأمر الذي دفع الفقراء قبل الاغنياء على المساهمة الكثيفة في التبرع
استمرت عملية قبول التبرعات حتى صلاة العشاء
المساجد و من مكبرات الصوت عبر مآذنها ,تحولت الى إذاعة محليّة لنقل تفاصيل المساهمة في التبرع .
الأطفال الرائعين و النساء كانوا أهم المتبرعين ,الناس البسطاء , من منزلي الذي يطل على الجامع الكبير
المسمى جامع الروضة بسلقين , كنت أتابع تلك التفاصيل لحظة بلحظة .
وعبر الموبايل اتابع سير عملية التبرع في القرى و المدن الأخرى ومساجد مدينة سلقين الأخرى
ضمن المحفزات التي وضعتها الهيئة العليا لدعم الانتفاضة بان يكون هناك لائحة شرف لأعلى المساهمين
بما فيه من تشجيع و تحفيز على القيام بهذا الواجب القومي و الاسلامي و الانساني و هو ليس غريبا عن شعبنا العربي في سورية عبر تاريخه و كذلك سائر العرب في وطننا العربي الكبير
قبيل صلاة المغرب سمعت اسم والدتي و قيامها بالتبرع بمبلغ من المال , اعرف عروبتها و ايمانها و محبتها
لفلسطين و الأقصى و تدينها الشديد حتى حدود التصوف و الزهد بالدنيا .
استمرت مبادرة المواطنين و أهلنا الأحبة في التبرع الكثيف
قبيل أذان العشاء سمعت بتبرع عيني جديد وكانت المساهمة هي والدتي رحمها الله و قد قدّمت سوارها الذهبي , دمعت عيني ليس بسبب كرمها و جود نفسها و هو ما تربينا عليه منها ,ولكن الذي ادهشني
هو أنها كانت تدخر تلك الاسوارة  الذهبية  الثمينة ,ليوم حجها في نفس العام
كنت أعرف أنها لن تقبل من أحد أية  مساعدة لحجّتها  وأيضا أعرف أن الإسوارة ستغطي معظم نفقات السفر و الحج
يومها بكيت ليس لأنها أمي و حسب بل لأنها حاولت أن تكون قدوة حقيقية للأغنياء في مدينتي و هي ليست
بالموْثرة و لكنها الغنية بإيمانها و تدينها و عروبتها و كبرياءها ,و خاصة أنّي كنت حينها المسؤول الاول في مدينتي .
بعد انتهاء حملة التبرع
فوجئت بأن محاسب الحملة في مدينتي يقول لي بأن أم أحمد المرحومة و الدتي هي الأعلى مساهمة فيها, و قد رفضت بشدة , أن يكون أسمها في تلك اللائحة .
أتذكر الحاجة فريزة زيدو أم أحمد بكثير من الاعتزاز و الفخار ,أتذكرها و الدمع لا يغادرني ,أتذكر كرمها الذي غمرنا طيلة حياتنا
أتذكر هذا الجود الذي كاد يضيّع عليها فرصة الحج في ذلك العام .
لكن الله عز و جل قد منّ عليها بنعمة أداء فريضة الحج و سهّل لها السبل و أفاض بين يديها الخير الوفير.
أتذكرها اليوم و أدعو الله جلّ و علا أن تكون بين الشهداء و الصديقين , في جنات الخلد , في عليين .