صور وملامح من حلب التراث

Posted on 29 يوليو 2010 بواسطة



 




–>



–>


يقوم الدكتور أحمد أديب الشعار بإعداد مخطوط كتاب بعنوان ” صور وملامح من حلب التراث” من المتوقع صدوره قريبا.

يقول
الدكتور الشعار في كتابه: “أنجزت نواة عملي في مجال الألعاب الشعبية
الحلبية  بالاعتماد على موسوعة حلب المقارنة للعلامة خير الدين الأسدي،
التي كانت مرجعي الورقي الأساسي.

كما
أنني استفدت من حوارات طويلة ومفيدة مع الكثير من الأصدقاء والزملاء
والأقرباء، تم فيها إيقاظ قطاعات كبيرة من ذاكرتي وذاكرتهم”.

اقتبسنا بموافقة الدكتور شعار  فيما يلي بعض المقاطع الشيقة منه لنقدمها لكم على أجزاء:

الألعاب الشعبية ..الجزء الاول : التمهيد لبدء اللعب .

مشاركة البنات للصبيان في اللعب

عادة
لا يسمح للبنت باللعب خارج المنزل،  وإذا كانت قليلة الخجل، كون والدها
غير متعصب، وكانت تلعب في الحارة مع الأولاد، حتى العاشرة من عمرها مثلاً،
فقد يطلق عليها اسم ” حسن صبي ” وقد يرددون ” حسن صبي قومي العبي” .

أشكال القرعة بين الأولاد

يلجأ
اللاعبون إلى القرعة، لأهداف عدة أثناء اللعب، مثل عملية توزيع اللاعبين
وعملية تحديد المواقع أثناء اللعب، ففي كثير من الألعاب يكون هنالك موقعان،
يحتل الفريق الفائز بالقرعة الموقع الأقوى بينما يحتل الآخر الموقع
الأضعف.

نذكر من طرائق القرعة:

أ‌- البحصة الطائرة:

توضع في كف أحد المقترعين، وعلى مرأى من الآخر، بحصة صغيرة ثم تقبض الكف.
يقوم هذا المقترع بتدوير كامل يده اليمنى المتمفصلة حول الكتف، بسرعة كبيرة ولعدة دورات متلاحقة.
على المقترع الآخر أن يحزر ما إذا بقيت البحصة بالكف أم أفلتت؟.


وبالطبع لن يستطيع المقترع الحازر أن يلاحظ إفلات البحصة نظراً للسرعة الكبيرة الناتجة عن القوة الطاردة المركزية للحركة الدورانية.

ب- طرة إلا نقش:

يمسك اللاعب الأول بقطعة نقود معدنية ويطلب من الآخر أن يختار، طرة أو نقش، ثم تنقر قطعة النقود بقوة وعشوائية.


إذا ظهر الوجه الذي اختاره اللاعب الآخر، بعد أن تقع على الأرض، فاز.

ج- الضمرة :

يضع أحد المقترعين في أحد كفيه، المفتوحين غرضاً صغير الحجم (بحصة مثلاً)، على مرأى من الآخر.
ينقل بعد ذلك كفيه إلى خلف جسمه بحيث لا يراهما الآخر وحيث يحق له أن ينقل الغرض إلى الكف الآخر.
يرجع بعد ذلك الكفين مغلقين وعلى المقترع الآخر أن يحزر الكف الملأى.

ه- جوز إلا فرد:

وتستخدم عند توفر الـ” ﮔـلال ” أو عدد من البحصات.

يقوم
أحد المقترعين ببعثرة الكلال داخل الكرة المشكلة بكلتي كفيه المقعرتين، ثم
يضع عدداً عشوائياً منها في إحدى كفيه طالباً من الآخر أن يحزر ما إذا كان
عدد الكلال فيها فردياً أم زوجياً. يفوز المقترع الآخر إذا أحسن التخمين.

و- شكة قدم : وتنفذ كما يلي: يقف المقترعان وجهاً لوجه على أرض مستوية مبتعدين عن بعضهما مسافة ثلاثة أمتار تقريباً.

يبدأ
أحد المقترعين بتثبيت إحدى قدميه على الأرض باتجاه الآخر بعد أن يخطو خطوة
نحوه، وهذا ما يفعله اللاعب الآخر، وذلك بهدف الاقتراب من بعضهما.

يتقدم اللاعب الأول نحو الآخر من خلال لصق مؤخرة قدمه الثانية بمقدمة الأولى ثم يثبت تلك القدم.

وهذا
ما يفعله اللاعب الثاني باتجاه اللاعب الأول. يكرر اللاعبان ذلك بشكل
متتابع. وعندما تتقلص المسافة بينهما إلى حوالي متر واحد تدخل العملية في
طور يلعب فيه الذكاء وحسن التقدير دوراَ جيداً، حيث يحق لكل منهما المناورة
باستخدام نصف قدم (قدم بالعرض) بدلاً من قدم كاملة، بهدف تحقيق الفوز.

يكون الفوز حليف من تدوس قدمه أولاً قدم المقترع الآخر، سواءً كان ذلك بكامل القدم أو بجزء منها.
كما قد تقترن شكة القدم بأعمال تزيد من عشوائية بدايتها، كأن تترافق مع
ترديد كلمة واحدة من كلمات الأهزوجة التالية مع كل حركة قدم:” شك شك بابا تعلب حلب فول حمّص “، بحيث أنه وعند الوصول إلى كلمة “حلب ” تتوقف الحركة الأمامية وتصبح الحركة خلبية على شكل حركة إحدى القدمين خلف ساق القدم الأخرى.

ز- البفة :

يشير
الكم الهائل من البفات والأهزوجات المرافقة للألعاب، إلى مقدرة الأطفال
على الإبداع الشعري المبكر والذي يصعب عليهم التعبير عنه باللغة الفصحى.

يقف
المقترعان أمام بعضهما ويردد أحدهما إحدى ” البفات ” المتفق عليها بحيث
يخصص لكل لاعب كلمة واحدة من كلمات البفة. من تنتهي عنده آخر كلمة يعتبر
فائزاً.

يعتبر
هذا النوع من القرعة الثنائية من أضعف الأنواع لأن النتيجة محسومة سلفاً
وبسهولة، اعتماداَ على كون طول البفة فردياً أم زوجياً، وعلى اللاعب الذي
تبدأ من عنده البفة.

– البفة بطريقة لعبة كوبانياس:

وهي قرعة يعتمد تنفيذها على ترديد أهزوجة ذات طول يفترض أنه عشوائي (أو غير محسوب الطول سلفاً).

يقف
مجموعة من الأولاد وأكفهم المفتوحة فوق بعضها البعض والراحة نحو الأسفل
(كف لكل ولد)، فوق كف المعلم، ويبدؤون بغناء الأهزوجة التالية مع خفض ورفع
الأكف بحيث تناظر كل كلمة من كلمات الأهزوجة حركة واحدة (رفع أو خفض):

” بف بف بف كوبانياس يلي بازارو نياس واحد تنين تلاتة”

ثم
تسحب الأيدي من المركز قليلاً وتوجه راحة الكف بشكل اختياري عشوائي، نحو
الأعلى أو الأسفل. يحصى عدد الأكف المتوجهة الراحة نحو الأعلى وكذا تلك
المتوجهة نحو الأسفل. تنسحب المجموعة الأصغر عدداً.

يعاد
تطبيق العملية منذ بدايتها على المجموعة المتبقية،وهكذا حتى يتبقى العدد
المطلوب فقط. يتوقع أنه، دائماً وبسبب العشوائية، يكون حجم المجموعة
المتبقية، تقريباً، نصف حجم المجموعة الكلية السابقة.

بالطبع يمكن استخدام أية بفة أخرى بدلاً من كوبانياس.

البفة بطريقة لعبة ” طيمشة ميمشة “:

وهي قرعة يعتمد تنفيذها على ترديد أهزوجة ذات طول يفترض أنه عشوائي (أو غير محسوب الطول سلفاً) وأكبر من عدد اللاعبين.

يتحلق مجموعة من الأطفال على محيط دائرة .

يقوم أحد الأطفال بأداء الأهزوجة التالية مخصصاً كلمةً لكل منهما وتكون البداية عشوائية:

طيمشة ميمشة بعتتني ستي عيشة تا أشتري بصل
وقع الكوز انكسر حلفت معلمتي لتعلقني بالسجر
و السجر فلوس فلوس خبي إيدك يا عروس أم الحلقة والدبوس
” .

يفوز اللاعب الذي تنتهي عنده آخر كلمة من كلمات الأهزوجة، مما يدعو إلى انسحابه من الحلقة.

تكرر العملية على المجموعة المتبقية حتى يصل عدد الفائزين إلى العدد المطلوب.

يذكر هنا أنه إذا لم يتم توزيع الفريقين بالاختيار والانتقاء، يقال بأن التوزيع كان “عام طام”.

بفة خاصة:

نصها:

بف بف بف فسا فسندي عقرب هندي طاها ماها شدّا مطّا دكّا رخاها.”

يستطيع
زعيم الأولاد أن يتحايل على نتيجة القرعة من خلال التحكم ببداية البفة
(الولد الذي تبدأ عنده البفة) ومن خلال ترديدها بسرعة وتجاوز بعض الأولاد
لتنتهي كلمة “رخاها ” عند الولد المتوقع.

الاستئذان أثناء اللعب


يحصل الاستئذان في الألعاب التي فيها ملاحقة الصبيان بعضهم لبعض ، مثل لعبة ” وليمن وصنم ” .

فإذا كان اللاعب ملاحقاً واضطر إلى التوقف لأمر طارئ صرخ بأعلى صوته ” طوطراب
وتعني الهدنة وعادة ما تكون مقرونة بتشابك الأيدي أمام الصدر، والأكف
مقبوضة باستثناء السبابتين اللتين تكونان مفردتين (مفتوحتين).عندها يحرم
قتله ويعد باطلاً إذا تم.

ولا يجوز اللجوء إلى ” الطوطراب ” إلا في حالة الضرورة القصوى مثل: التعثر، انقطاع الحذاء، أو ما شابه ذلك وقد يتفق على حالات جواز ” الطوطراب ” قبل بدء اللعب.

في طرق إغاظة الخصم

يلجؤون
إلى هذا الأمر حينما يريد أحدهم أن يزعج خصمه، كجزء من الحرب النفسية.
فإذا حقق أحدهم ما لا يشتهي الخصم، ولمس منه شيئاً من الانزعاج، أخذ يصفق
له صائحاً:

” من قهرو طقطق ضهرو”

أو قد يصيح:

” من قهرو كسر الجرة “.

وفي حال فشل لاعب ما في تحقيق هدفه أثناء اللعب، فقد يعقب أحد أعضاء الفريق الآخر:

شقفة (أو عضة) فجلة ولا هلخجلة ” .

استنكار  الوشاية

إن
الوشاية من الأمور غير المستحبة بين اللاعبين خصوصاًُ إذا كانت تتعلق
بمخالفة بسيطة لتعليمات الأهل. يتجمع الأولاد حول الواشي صائحين:

فاسودي كلب ياهودي ” .

في التنديد بالشكوى والوشاية

يرغب
الأولاد في أن تحل مشاكلهم فيما بينهم دون تدخل الكبار، فإذا حدث واستعان
أحد بأبيه أو بأمه لإثبات حقه أو الانتقام أو من اللاعبين صاح اللاعبون
معاً:

بكي بكي بكي… راح لا يشتكي
شكا بكا راح اشتكا
دمّع دمّع دمّع راح لا يتسمّع

وقد تقال كما يلي:

” بيك بيك بيكا راح يشتيكا
دمع دمع دمع راح ييتسمّع
آبيكا آشيكا آدمع آسمّع”

أو قد يرددون:

يابانو عل الشكوة وعل البكوة
طبّت إيدو بالركوة”


يتبع …

– د. أحمد أديب الشعار :حامل لشهادة الدكتوراه في شبكات الحاسوب و عضو مجلس الإدارة، رئيس لجنة المعلوماتية في جمعية العاديات بحلب.

المحامي علاء السيد – عكس السير