لم يبقَ أحد ..! ( خولة عبد الكريم )

Posted on 6 يوليو 2010 بواسطة



 

لم يبقَ أحد ..!

لم يبقى أحد خولة عبد الكريم

لم يبقى أحد خولة عبد الكريم

لم يبَق أحد

تقاطروا من غيمة عتيقة ملت السفر ..

ذرفت ماءها على شفاه جدول مُخادع لعوب  ..

يحترف التهام أناتِ المطر

عبَ اشتهاءه

وامتطى ظَهر الغروب..!

*

وأجمعُ الحصى .. وحيدةً أرمي بها مسيرهُ الطويل

مسيره القصير !

فيسرق الحصى

ويَشْرَق بما تبقى من رحيق أصابعي !

ويعدو بعيداً ..ثم لا يعود !

*

لم يبَق أحد ..

يا مياسم الأزهار ضمي إليك رحيقك المبذول

لعبث الرياح ضمي إليك طُهرك ، فأنياب المساء جائعة ..

والريح عمياء لما تزلْ .. تُصاحب الظلام ،

سلبتها الشمس يوماً مقلتيها وأهدتها للمطر !

والريح من ذاك الصياح.. تلحق المدى وتتقنُ النواح والرحيل

و الفصول

تناهبت غنيمةً المطر ..

وعلقتها للغصون قرطاً يشتاق النضوج  !

*

وأنا هنا

الريح تطأ زهرتي .. فأغمضت أجفانها

أسدلت على آخر الأنفاس بتلة وحيدةً .. وتشاهدت

فلم يبق تحت اضجاع الريح حياً  من أحد !

والمساء إذ يحل ..

يفرش البطاح ويحتسي الحُب.. لينكأ الجراح بالندى !

*

الليل لا يمل جنونهُ

وسَبر قصيدةٍ ضمتها شهرزاد بين أصابع الحرير

سراً كيما لا يبوح شهريار بسرها المرصود  !

ويسيل من كُم المدى خرير نور :

يا شهرزاد هو لن يبوح

شهريار اقتفى آثار جنية تسكن القمر

وسرى كيما يعود .. بسر الليلة الألف بعد المئة !

*

تومئ النجوم بأنها

ستبوح،  فتسرق الريح صوتها وتنثره ..

على أعطاف جدولٍ يسيل،

يحدو في الرحيل:

يا هذا المكان لم يبقَ أحد !

والسر تبرعم في عيون شهرزاد ..

ينتظرُ القطاف ..من الليلة الأولى قبل المئة !

وها هنا ينكسرُ الصدى ،

ويُرجعُ الخرير من تعب السفر ،

يا هذا المكان لم يبقَ أحد !