لماذا يكذب الرجل وتبكي المرأة؟

Posted on 3 يونيو 2010 بواسطة



لماذا يكذب الرجل وتبكي المرأة؟ – هبة الله الغلاييني

لماذا يكذب الرجال؟ ولماذا يشعرون بأنهم يجب أن يكونوا محقيّن في جميع الأمور؟ ولماذا يتجنبون الالتزام؟ وعلى الجانب الآخر، لماذا تصرخ النساء طلباً للاستقلال؟ ولماذا يُعِدِن تناول أحد الموضوعات مراراً وتكراراً؟

إن الفجوة وسوء الفهم والصراع الذي يميّز العلاقة بين الجنسين مازال قائماً- حتى في القرن الحادي والعشرين- في جميع أوجه حياتنا، تماماً كما في عهد آدم وحواء. فبعد ثلاثة عقود من البحث في الاختلافات بين الرجل والمرأة، وإجراء التجارب، وتحليل العديد من الأقلام، وتأليف الكتب، والاشتراك في برامج التلفاز، وعقد المؤتمرات، هناك عشرات الآلاف من الأسئلة حول السبب الذي يجعل الرجل والمرأة ينتهجان طرقاً سلوكية مختلفة. لذا جاء كتاب ” لماذا يكذب الرجل وتبكي المرأة ” ليتعامل مع تلك الأسئلة التي يجب أن نعرف الإجابة عنها والتي تطرحها النساء على أنفسهن وعلى نساء أخريات. كما يبحر الكتاب عبر الأسئلة التي يطرحها الرجال أيضاً: ” لماذا لا تتحدث النساء مطلقاً بشكل مباشر؟” و”لماذا يتذمرن طوال الوقت؟”.

إن بإمكان العلم الآن أن يفسّر ويفنّد لماذا تتحدث المرأة كثيراً، وتفضل أساليب غير مباشرة في الحوار، وترغب في معرفة أدق التفاصيل عن جميع من حولها.

إننا نعلم الآن أن هناك أسباباً تطورية وبيولوجية وراء عجز الرجل من أداء أكثر من مهمة في وقت واحد، وبغْضِه للتسوق وامتناعه عن السؤال عن الاتجاهات، وعدم رغبته في معرفة أي شيء من حياة أصدقائه الشخصية، على الرغم من أنه قد قضى لتوه عطلة نهاية أسبوع بأكملها معهم في رحلة لصيد السمك.

من نواحٍ عدة، يتطرق كتاب ” لماذا يكذب الرجل وتبكي المرأة ” بالشرح للعديد من النقاط التي لا يستطيع معظم الناس استيعابها. فإنك على الأرجح قد لاحظت كيف أن العديد من النساء يبدو وكأن لديهن هاجساً بيولوجياً لشراء وسائل الزينة، أو إعادة ترتيب الأثاث لكي يتعثر به الرجال أثناء تحركهم خلسة ليلاً، أو كيف قلة قليلة فقط من النساء هن من يتفهمن نشوة مشاهدة نفس الألعاب الرياضية مراراً وتكراراً، بينما من النادر أن تجد رجلاً يرى أن ابتكار ثوب جديد لأحد المصممين المعروفين هو إنجاز من إنجازات الحياة.


لمَ يواجه الرجال والنساء كل هذه المتاعب؟

في حين أن الرجل قد يعرف كل النساء ولا يقوى على فهم أية واحدة منهن

 

إن المرأة بحاجة لأن تعرف رجلاً واحداً حتى تفهم كل الرجال..

اعتادت النساء أن يكن مربيات للأطفال والمدافعات عن الأسرة، وكنتيجة لذلك اعتاد المخ الأنثوي على القيام بمهمة التربية، وإعداد الطعام، وحب ورعاية الأشخاص الموجودين في حياتهن، أما الرجال- على صعيد آخر- فقد اعتادوا القيام بمهمات مختلفة تماماً- لقد كانوا صيادين، قناصّين، حامين، موفرين للطعام، ويقدمون الحلول للمشكلات وبهذا يكون من المنطقي أن يصبح مخ كل من الرجل والمرأة مبرمجاً على أداء مهامّ مختلفة، وأن يكون لكل منهما أولويات ووظائف متباينة. وقد أثبتت الأبحاث العلمية- خاصة تلك التي تفحص المخ مستخدمة أحدث التقنيات- صحة هذا الكلام.

إن معظم الكتب التي تؤلفها النساء تدور حول العلاقة الإنسانية، ونحو80% من الذين يبتاعون تلك الكتب من الإناث. وتركّز أغلب هذه الكتب على الرجال، وما يرتكبونه من أخطاء. إن تلك الإحصائيات قد تعطي أحد الأطراف المحايدة انطباعاً بأن النساء أكثر اهتماماً بالعلاقات من الرجال.

إن هذا يعد صحيحاً من جوانب عدة، حيث أن الاهتمام بالعلاقة ليس جزءاً طبيعياً من عقل الرجل أو تفكيره أو أولوياته. وبالتالي فإن الرجال إما أنهم لا يهتمون مطلقاً بالعلاقات، أو أنهم يستسلمون ويملّون سريعاً، لأن الأمر يبدو لهم صعباً وشاقاً للغاية، حتى إنه يكون من الأسهل أن ينسحبوا مبكراً من أن يوصموا بالفشل. ولكن الحقيقة هي أن الرجال يرغبون في علاقات جيدة وصحية ومشبعة تماماً مثل النساء، وهم يفترضون بكل بساطة أنه يوماً ما سيبعث لهم القدر بعلاقة ممتازة لا تشوبها شائبة دون الحاجة للإعداد أو التحضير المسبق. أما النساء فهن يستطيعون فهمهن، ولكن الرجل في العادة لا يتمكن من ذلك.

التذمّر


التذمّر: هو المضايقة على نحو متواصل، وإلحاق الضرر بأذن أحد الأشخاص، والتوبيخ، ومراقبة ما يفعله شخص ما، والقلق، والإزعاج المتكرر، والمشاحنة، والهيمنة، والإزعاج، والاستفزاز، والتعنيف، والتعذيب. فالمتذمر هو الشخص الذي يتذمر، والذي يكون امرأة في أغلب الأحوال. غير أن معظم النساء ينكرن أنهن يتذمرن، حيث إنهن يرين أنفسهن يقمن فقط بتذكير أزواجهن بالقيام بالأمور الضرورية والمهام المنزلية، تعاطي الأدوية، إصلاح الأشياء المكسورة، تنظيف الفوضى التي تركوها. كما أن هناك بعض أشكال التذمر التي ينظر إليها باعتبارها بناءة. فكيف يستطيع العديد من الرجال المضي في الحياة دون وجود امرأة في حياتهم ترجوهم ألا يدخنوا كثيراً ولا يتناولوا الكثير من الأطعمة السريعة، وإن لم يستطيعوا التوقف عن ممارسة مثل هذه العادات السيئة، فإن النساء يعملن على التأكد من أن الرجال يمارسون الرياضة ويخضعون لاختبارات الكولسترول بشكل منتظم. فالتذمر قد يعمل حتى- في أوقات بعينها- على إبقاء الرجال على قيد الحياة.

أما لو تذمّر الرجال- على الجانب الآخر- فإن المجتمع ينظر إليهم نظرة مختلفة تماماً. إن الرجال ليسوا متذمرين بطبعهم، ولكنهم حاسمون وقادة ويشعّون حكمة طوال الوقت. إنهم فقط يذكرون النساء بالطريق الصحيح الذي ينبغي اتخاذه في حال نسيانهم إياه عبر رحلة الحياة. بالطبع إنهم ينتقدون ويتصيدّون الأخطاء، وينوحون، ويتذمرون، ولكن كل ذلك ليكون دائماً من أجل صالح المرأة. فتكرارهم لمثل هذه النصائح: ” لماذا لا تنظرين للخريطة قبل أن تبدئي الرحلة؟ كم مرة ينبغي عليّ أن أخبرك بهذا؟ و” ألا تستطيعين أن تبذلي بعض الجهد لتبدي على نحو أفضل عندما يأتي أصدقائي لزيارتي؟ ” تعكس مدى ما يتمتعون به من مثابرة محببة، وفوق كل شيء مدى اهتمامهم بزوجاتهم. والنساء أيضاً يشعرن بأن التذمر يعكس مدى اهتمامهن بأزواجهن، ولكن نادراً ما يرى الرجال الأمر على هذا النحو. إن أية امرأة سوف توبّخ زوجها بعنف إذا رمى منشفة مبللة على الفراش، أو إذا قام بإلقاء جواربه في كل أنحاء المنزل أو إن نسي أن يخرج القمامة. إنها تعلم إلى أي مدى يمكن أن تكون مزعجة في هذه الأحيان، ولكن الوسيلة الوحيدة حقاً لحمل الرجل على الإذعان هي تكرار نفس التعليمات حتى تحدث المعجزة في يوم ما ويستجيب.

إن المرأة تشعر بأن الأمور التي تتذمر حيالها لها أساس من الحقيقة، لذا فبينما تشعر بأنها مزعجة تعرف أن لديها كل الحق في مواصلة ما تفعله. وصديقات المرأة لن يرينها تتذمر كذلك- ولكنهن سينظرن للرجل بوصفه كسولاً أو يصعب التعامل معه، ومن ثم لا يسعهن إلا التعاطف مع زوجته التي تعاني منذ سنوات.

لماذا تقوم النساء بالتذمر على نحو أفضل؟

تمتلك معظم النساء مَلكَة عقلية تسمح لهن بالتفوق في الكلام والتذمر على أي رجل على سطح الكوكب. إن مخ المرأة مبرمج على القيام بأكثر من عمل في وقت واحد- أي أنها تستطيع اللعب بأربع أو خمس كرات في الهواء في نفس الوقت. إنها تستطيع العمل على برنامج كمبيوتر وهي تتحدث في الهاتف، وفي الوقت نفسه تسترق السمع لمحادثة أخرى تدور خلفها، وفي غمار هذا كله تحتسي فنجاناً من القهوة طوال الوقت. إنها تستطيع التحدث عن العديد من الموضوعات لا تتصل ببعضها في المحادثة الواحدة، كما أنها تستخدم خمس نبرات صوتية مختلفة لتغيير الموضوع أو للتأكيد على النقاط المهمة، والرجال ليس بإمكانهم سوى تحديد ثلاث فقط من هذه النبرات. وكنتيجة لذلك، فإن الرجال غالباً ما يشعرون بالتيه أثناء استماعهم لحديث النساء. وقدرة المرأة على التحدث عن موضوعات متعددة قد تظهر حتى في عبارة وحيدة.

أما عقول الرجال- على الجانب الآخر- فهي مبرمجة على أداء مهمة واحدة، فالرجل يستطيع التركيز على شيء واحد فقط في المرة الواحدة. فعندما ينظر الرجل للخريطة، يغلق المذياع. وإذا ما تحدثت إليه المرأة وهو يقود السيارة على طريق دائري، فسيغفل الولوج داخل المخرج ويلومها على ذلك لأنها كانت تتحدث، وعندما يرن جرس الهاتف، يطلب من كل المحيطين التزام الهدوء حتى يجيب عليه. وبالنسبة لبعض الرجال- حتى هؤلاء الذين يشغلون أعلى المناصب- قد يبدو لهم من الصعب مضغ العلكة أثناء المشي. وإحدى أكبر مشاكل الرجال هي عندما تتطرق المرأة لموضوعات متعددة ومتفرعة أثناء عملية التذمر، فهم لا يقوون على تحمل هذا، وبالتالي يعمدون ببساطة للانغلاق على أنفسهم، ويستمر هذا الوضع إلى أن تبدأ المرأة المتذمرة الدخول في دائرة مغلقة، مما يؤدي بدوره إلى ارتفاع حدة صوتها وقوة اتهاماتها أو ادعاءاتها بأنها محقة، وعلى الجانب الآخر تزداد درجة انسحاب الضحية، وغالباً ما يصل به الأمر إلى وضع حاجز مادي بينه وبين المتذمر. إن الانسحاب من أمام المتذمر قد لا يكون ممكناً في جميع الأوقات، كما أن الضغط قد يتراكم مؤدياً بالضحية للهجوم المضاد الذي يتمخض عن جدال حاد ومرير. وقد يؤدي ذلك في بعض الأحيان إلى تدهور الموقف وتطوره لعنف جسدي.

أسوأ أشكال التذمّر

نادراً ما يحدث التذمر في بيئة العمل إلا إذا كانت هناك علاقة وثيقة تجمع بين المتذمر والضحية، وإحدى الدلائل الواضحة لوجود علاقة حميمة بين المدير وسكرتيرته تظهر عندما تبدأ السكرتيرة بالتذمر بشأن الأمور التي لم يقم بها مديرها.

إن التذمر ما هو إلا صراع بين شخصين طلباً لسلطة متساوية. فعندما تلحظ سكرتيرة ما أن مديرها لا يقوم بأمور معينة، فقد تذكره بها بلطف أو تقوم بها بدلاً عنه. ففي جميع الأحوال، يعد هذا جزءاً لا يتجزأ من عملها. ولكنها عندما تشعر بالأمان وبمزيد من القوة، بل الاستقلال كذلك، فقد تبدأ في التذمر من مديرها ليقوم بوظيفته على نحو أفضل. وقد تأتي اللحظة التي تشعر فيها السكرتيرة بأنها تستطيع أداء وظيفة المدير بشكل أكثر فاعلية منه. وهنا قد تتفاقم حدة التذمر بشكل كبير. فقد لا تملك هذه المرأة السلطة لسلب المدير وظيفته، ولكنها، – ربما دون وعي منها- ترى التذمر وسيلة لإرهاقه، لكي تجذبه لأسفل حتى يصل لمستواها، ويشعر إلى أي مدى يعاني من القصور.

إن السيدات العاملات السعيدات اللاتي يشعرن بالإشباع في أعمالهن نادراً ما يتذمرن في المنزل، فالمرأة العاملة لا تجد الوقت ولا حتى القوة اللازمة لذلك. فهي في العادة تكون مشغولة بالصورة الكبرى لحياتها المهنية التي تتلقى فيها المجاملات التي ترضي غرورها.

والنساء الجذابات للغاية، لا يتذمرن في العادة، بل إنهن يستغللن قوتهن الجنسية كي يحكمن قبضتهن على الرجال، وبالتالي فهن لا يتذمرن مطلقاً بشأن الملابس المتسخة الملقاة على الأرض- بل إنهن يلقين ملابسهن على الأرض بأنفسهن. إلا أنه عندما يمضي الزوجان في العلاقة قدماً، فإن المرأة الجذابة يمكن أن تصبح أكثر المتذمرات على الإطلاق.

أما النساء الواقعات بجنون في الحب، فهن لا يتذمرن، حيث يكنّ إما منهمكات في الإبحار داخل الرؤى الرومانسية لشريك حياتهن، أو مشغولات في إعداد خطط لإشعال نار الحب في كل ركن بالمنزل، لدرجة أنهن لا يلحظن الملابس الملقاة على الأرض أو أطباق الطعام المتروكة على المنضدة. والأزواج أيضاً في بداية الحياة الزوجية يقومون بأقصى ما في وسعهم لإسعاد زوجاتهم، وبالتالي لا يجد أحد مبرراً للتذمر.

إن التذمر ينشب بين الأشخاص الذين تجمعهم علاقات وثيقة وحميمة- الزوجات، الأزواج، الأمهات، الأبناء من الذكور والإناث. ولهذا فإن المتذمر النمطي- هذا الذي يتذمر من العادات الروتينية- يكون في العادة زوجة أو أماً، هؤلاء المخولات دائماً بتحمل المسؤوليات المنزلية، واللاتي يشعرن عامة بقلة الحيلة في الحياة، وبأنهن غير قادرات على تغيير حياتهن بشكل إيجابي ومباشر.

وعلى جانب آخر، تشع المرأة العاملة قوة مادية وذهنية، وهي شأنها شأن المرأة الجذابة تشع منها القوة الجنسية. إنها قوية ومستقلة وحرة. أما المرأة التي تلجأ دوماً للتذمر، فهي تلك التي تشعر بالضعف والإحباط وقلة الحيلة.

إن قروناً من المهام الروتينية، والسلوكيات العائلية، ومجلات المرأة والأفلام، وإعلانات التلفاز قد أقنعتها بأن الدور الذي تفضل أن تلعبه المرأة الحقيقية هو دور الزوجة والأم المثالية إلا أنها تعلم بداخلها أنها تستحق ما أفضل من ذلك، رغم أن من حولها يقومون بعمل غسيل مخ لها محاولين إقناعها بشيء ما تعلم جيداً أنه غير حقيقي.

إن المرأة لا ترغب في أن تدّون هذه العبارة على شاهد قبرها ” لطالما حافظت هذه المرأة على مطبخها نظيفاً “. ولكنها مع ذلك لا تعلم كيف تتحرر من قيودها لتعيش حياة أفضل. إنها حتى لا تدرك إن كانت مشاعرها هذه طبيعية، وصحية، وتشاركها فيها باقي النساء أم لا.

ولقد أظهر بحث أن النساء اللاتي يملكن هدفاً في الحياة، أو يعملن أكثر من 30 ساعة أسبوعياً، أو يقمن بأعمال المنزل، ومهام الأمومة الباعثة على الملل والمتكررة بصدر رحب نادراً ما يتذمرن.


حلول للتذّمر.. التعبير عما تشعر به

إن الرجل لن يخبركِ بأنه يشعر بالعجز عندما تقومين بتصحيح سلوكه، ولن يقول لك عندما تؤدبينه أو تتذمرين منه، فإنه يشعر بنفس الشعور السيئ الذي اعتاد أن يعانيه عندما كانت أمه تقوم بنفس التصرف معه عندما كان مراهقاً. وهو لن يخبرك كذلك عندما لا يشعر بأي انجذاب جنسي نحوك. وعندما تخبرينه أنك تعتقدين أنه لن يقوم باتخاذ القرارات الصائبة، يشعر بأنه فاشل ولن يستطيع مطلقاً مقابلة معاييرك، وبالتالي سينغلق على نفسه.

قد تكونان تتحدثان كثيراً، وهذا لا يعني أنكما تفهمان الرسالة التي يرسلها كل منكما من خلال الحديث. إن جميع المشكلات تقريباً التي تحدث في غمار العلاقة- مثل الخيانة، العنف الجنسي أو اللفظي، الملل، الاكتئاب، التذمر- يكون منشؤها الأصلي ضعف التواصل بين الطرفين، فنادراً ما تتساءل المرأة ” ترى لماذا لم يعد زوجي يتحدث معي ” وفي نفس الوقت قد يفكر الرجل: ” لماذا لم تعد زوجتي منجذبة إليّ ” ولكنهما لا يتناقشان مطلقاً في هذا.

إن تذمرت منكَ زوجتك، فإنها إذن لديها ما تقوله لك ولكنك لا تستمع إليها، وبالتالي سوف تستمر في إخبارك بما تريد حتى تنصت لها. إن السبب الذي يجعلك لا تنصت لها هو أنها لا تفاتحك في الأمر على النحو السليم. فالنساء عادة ما يتخذن السبيل الخطأ مع أزواجهن باتباعهن طريقة الحديث غير المباشر. مما يزيد المشاكل سوءاً.

فالتعبير والصراحة هما أنجع حل، للقضاء على التذمر، وحل المشاكل من جذورها.


سبعة أشياء يقوم بها الرجل تدفع النساء للجنون

إنه لمن الصعب للغاية تحديد عدد الصفات المزعجة التي تجدها النساء في الرجال، ولكن من خلال الخطابات التي تلقيناها من أكثر من 5000 قارئة، خلصنا إلى الأسئلة السبعة التي كثيراً ما توجهها النساء بشأن الرجال:

1 – لماذا لا يكف الرجال عن تقديم الحلول وإسداء النصائح؟

2 – لماذا يظل الرجال يتنقلون بين قنوات التلفاز بجهاز التحكم عن بعد؟

3 – لماذا لا يتوقف الرجال ويسألون عن الاتجاهات؟

4 – لماذا يصر الرجال على ترك مقعد المرحاض مفتوحاً؟

5 – لماذا يثير الرجال كل هذه الجلبة بشأن الذهاب للتسوق؟

6 – لماذا يمتلك الرجال بعض العادات الشخصية المقززة؟

7 – لماذا يحب الرجال النكات البذيئة؟

إن ما تنظر إليه النساء باعتباره ” عادات رجالية سيئة ” يندرج تحت فئتين: تلك التي تعلّمها بنتيجة نشأته، والثانية متعلقة بنظام المخ الذكري. وهناك حلول لكلتا الفئتين، فبإمكانك أن تعيد تدريب أي شخص- فقط إن كنت تعرف الطريقة.


لماذا تبكي المرأة؟

إن البكاء هو صفة مشتركة بيننا وبين الحيوانات، وتبدأ منذ الولادة، ولكن الإنسان هو الكائن الوحيد الذي يبكي بإحساس عال. والدموع تخدم أغراضاً ثلاثة بالنسبة للإنسان: تنظيف سطح العين، إخراج إفرازات التوتر من الجسم، وإشارة مرئية على الشعور بالحزن في المواقف المشحونة بالانفعالات.

يبدأ البكاء منذ لحظة الولادة وتكون وظيفته الأساسية استثارة مشاعر الحب والحماية لدى البالغين. فالرضيع يستخدم البكاء كوسيلة لنيل مراده، تماماً مثلما تفعل بعض النساء. ومعظم النساء يستطعن تحديد سبعة معان مختلفة وراء بكاء الطفل لكي يعرفن ماذا يريد. والغدد الدمعية عند النساء أكثر نشاطاً منها عند الرجال، الأمر الذي يتناسب مع غزارة الاستجابات العاطفية في مخ المرأة. ونادراً ما نرى رجلاً يبكي على الملأ- حيث أن الرجل من وجهة النظر التطورية- عندما يظهر مشاعره خاصة في وجود رجال آخرين، فإنه يعّرض نفسه للخطر، حيث سيبدو ضعيفاً مما سيشجع الآخرين على مهاجمته. وعلى الجانب الآخر، فعندما تعبّر المرأة عن مشاعرها وخاصة للنساء الأخريات فإن ذلك يعد علامة على الثقة، ذلك أن الباكي يصبح كالرضيع، حيث يستحث صديقه على لعب دور الوالد معه.

البكاء والابتزاز العاطفي

دراسة حالة: قصة جورجينا :

“جورجينا ” امرأة جذابة وذكية، وقد درست في إحدى كليات السكرتارية قبل أن تعمل كمساعدة شخصية تنفيذية. وقد أحبت إيقاع حياتها السريع والمرفّه: حفلات، وشقة فاخرة، وملابس ذات تصميمات عالمية، وسيارة رياضية. ولقد كانت تجني المال الكافي لسدّ نفقاتها المعيشية، أما حياتها الاجتماعية المترفة فكان من يتحمل نفقاتها هم أزواجها. ولكن “جورجينا ” كانت تكره حقيقة أنها يجب أن تعمل لكسب نفقات معيشتها، فقد أصبح من الصعب للغاية بالنسبة لها أن تستيقظ من النوم في التاسعة صباحاً لتذهب للعمل بعد قضاء ليلة صاخبة، لقد كان هناك تعارض بين حياتها الاجتماعية والتزامات عملها.

وفي إحدى الحفلات، حكت مشكلتها هذه لرجل قابلته هناك، وقد كان هذا الرجل مسنّاً ولكنه ثري، حيث كان يمتلك سيارة ” بورش” ويختاً ويرتحل كثيراً ولا يبدو أنه كان يعمل: عرض هذا الرجل على “جورجينا ” أن تعيش معه كمرافقة له وخلال هذا سوف يعرفّها على العديد من رجال الأعمال المعروفين.

وبعد عدة أيام من التفكير العميق، قبلت “جورجينا ” هذا العرض، وسرعان ما كانت تستمتع بالحياة التي أرادتها، ولكن لم يستمر هذا الحال طويلاً فشعورها بالذنب ووخز الضمير، بالإضافة إلى حادثة عنيفة مرت بها؛ لذا فقد تركت هذا الوضع المشين وغيرت اسمها إلى “باميلا ” وحصلت على وظيفة أخرى في شركة كبرى.. وسرعان ما وقعت المعروفة باسم ” باميلا ” في حب أحد شركائها في العمل، وتزوجته في النهاية، وبعد ثلاث سنوات من الزواج رزقا بأول طفل لهما. لقد ابتسمت الحياة لـ “جورجينا “، أقصد باميلا “، فقد حظيت بزوج يحبها، وطفل جميل، ومنزل جديد، واستقرار مادي، والعديد من الأصدقاء.

وذات صباح تلقت ” باميلا ” اتصالاً هاتفياً من شخص كان يعرفها ويعرف ماضيها، واقترح أن يتناولا الغذاء معاً. لكن ” باميلا ” رفضت. لأن الماضي قد انتهى وطويت صفحته. أصّر الرجل أنه من مصلحة ” باميلا ” أن تقابله، وقال لها إنه على يقين أنها لا ترغب في أن يفتضح أمر حياتها السابقة أمام زوجها وأصدقائها. شعرت ” باميلا ” بأنها مدمرة، فشيء كهذا قد يخرب كل شيء- زوجها وبيتها وطفلها والشعور بالأمان الذي حظيت به مؤخراً- .

قابلت ” باميلا ” الرجل الذي طلب 10,000 دولار مقابل صمته. كان لدى ” باميلا ” بعض المال، وقد شعرت بأنه ليس أمامها أي خيار آخر سوى أن تدفع له. وبعد ثلاثة شهور عاد الرجل مرة أخرى بمطالب جديدة فقد كان يريد المزيد من المال وتجديد العلاقة معها. فما كان من ” باميلا ” إلا أن لجأت للشرطة، وكانت النتيجة أن وجهت للرجل تهمة الابتزاز وحكم عليه بالسجن لمدة عام. وعلى الرغم من كل هذا، فقد تعامل زوجها مع الموقف بحكمة وتفهم. إلا أن ” باميلا ” أدركت في النهاية أن حياتها لن تعود لسابق عهدها مطلقاً.

كانت هذه قصة تقليدية وضحّت لنا كيف يمكن للابتزاز الإجرامي أن يؤتي ثماره. إن هذه القصة تنطوي على الاستراتيجيات التي تنطبق على أي موقف يحاول فيه أحد الأشخاص التلاعب بالآخر من أجل مكسب شخصي.

الرجال والابتزاز العاطفي

إن الرجال عادة ما يكونون ضحايا الابتزاز العاطفي، أكثر من المبتزين أنفسهم. فالرجال يفضلون أن يطلبوا ما يريدونه مباشرة. أما النساء اللاتي تأثرن بدورهن السابق كراعيات سلام- فهن يخجلن من طلب ما يردنه في الوقت الذي يرونه فيه. إن العديد من النساء تعوزهن الثقة بالذات اللازمة لإدراك أنهن يستحققن ما يطلبنه. فدورهن كحاميات للعش يتطلب منهن أن يكن محبوبات من قبل الآخرين، فلقد كن دائماً المسؤولات عن دعم العلاقات- مع الأزواج، الأطفال، أفراد الأسرة، المجموعات الاجتماعية. لقد تبرمج عقل المرأة على العمل على إنجاح العلاقات. ولهذا، فإن المرأة ستلجأ في أغلب الأحوال إلى الابتزاز العاطفي لتنال مرادها، بدلاً من أن تطلب ما تريده بصراحة.


سوف يستخدم الرجال طريقة مباشرة سبق

التخطيط لها جيداً لنيل ما يرغبون فيه..

أما النساء فهن يفضلن الابتزاز العاطفي

 

الرجال يستخدمون أيضاً الابتزاز العاطفي، ولكن أقل كثيراً النساء، إن وظائف عقل الرجل تصبح بسيطة للغاية فيما يختص بالأمور العاطفية. فعندما كانت مهمة الرجل هي القنص، كان يفضل استخدام أساليب واضحة ومباشرة، واستمر عقله في التطور على هذا النحو.

وأخيراً…..

يقولون إنه لشيء رائع حقاً أن تكون رجلاً، ذلك أن الرجال يخبرونك دوماً بالحقيقة، ولأن التجاعيد تضيف للرجل المزيد من الوقار، ولأن ملابسك الداخلية لا تكلف أكثر من 4.95 دولار لنصف الدستة منها، ولأن الشيكولاته بالنسبة لك لا تعد كونها أكثر من مجرد وجبة خفيفة، فالناس لا يحدقون مطلقاً إلى صدرك بينما تتحدث إليهم ولا يستلزم عليك مغادرة الغرفة لضبط هندامك.

ويقولون إنه من الرائع أن تكون امرأة، لأنك تتحدث للجنس الآخر دون أن يكون عليك أن تتصورهم عراة، ولأن سيارات الأجرة تقف لك، ولأنك تستطيع إثارة الفزع في نفس رؤسائك في العمل بإدعاء الإصابة بأمراض النساء الغامضة، كما أنك لا تبدو مثل الضفدع في الخلاط وأنت ترقص، وإن تزوجت شخصاً أصغر منك بعشرين عاماً تعلم أنك تبدو كمن اختطف طفلاً.

ربما سيأتي اليوم الذي يصبح فيه الرجال والنساء متشابهين. فربما ستهوى النساء مشاهد السيارات تتسابق في حلقات، وتنظر إلى التسوق لاعتباره أحد تمارين الأيروبكس، ويضطر الرجال لقضاء شهر سنوياً في التدريب على تحمل أعراض الدورة الشهرية وعوارض الحمل.

ولكننا نشك في أياً مما سبق قد يتحول إلى واقع- على الأقل ليس قبل بضعة آلاف السنين- وفي الوقت ذاته سنواصل سعينا لفهم وترويض وتعلم حب أي اختلافات بيننا- وسنحصد ثمار ما قمنا به عندما نحظى بحب واعتزاز الطرف الآخر.


تأليف: الآن وباربرابيز

ترجمة وإعداد: هبة الله الغلاييني