الجنس عبر التاريخ

Posted on 3 يونيو 2010 بواسطة



الجنس عبر التاريخ

Choose a job you love, and you will never have to work a       day in your life. 

يفتش الإنسان منذ أمد طويل عن علاج للعجز الجنسي (العنانة) ويبحث عن دواء مثالي، والدواء المثالي هو الذي يكون فعالاً، خالياً من التأثيرات الجانبية، سهل الاستعمال ورخيص الثمن. وما يزال الأطباء يطمحون إلى الوصول إلى مثل ذلك الدواء.

إن الدراسة الجدية للعنانة ربما، بدعة وتقليعة حديثة، ولم يذكر كرافت إبنغ (Kraft-Ebing) في مطلع القرن العشرين، بالرغم من كتاباته التي يمكن اعتبارها موسوعة كبيرة ومتعددة الجوانب، إلا القليل عن العنانة، على الرغم من اعتقاده بأنها تؤدي في الرجال إلى التأخر في الصحة الجسمية والنشاط الجسمي والذهني، كما تؤدي إلى اضطراب الثقة بالنفس والتخيل. وهو يعتقد بأن الإصابة بالماليخوليا (حالة نفسية) أمر واقع عند حدوث العنانة المفاجئة، كما يعتقد بأنه في مثل هذه الحالة الأخيرة يصبح الانتحار خطراً حقيقياً.

The greatest danger for most of us is not that we aim too high     and we miss it, but we aim too low and reach it. 

وعلى كل حال فلقد وصف مع بعض التفاصيل حالات سماها Anoesthesia sexualis “الحالات الجنسية المخدرة”، التي يمكن حدوثها في الرجال أو النساء؛ كما ذكر أيضاً بأنها يمكن أن تكون خلقية أو مكتسية.

فأما الحالات المكتسبة فقد كانت بشكل واضح حالات عنانة ثانوية، ولقد اعتبر الجهد الجسمي الزائد، والاكتئاب العاطفي، وضبط أو عفة النفس الجنسية، عوامل تؤدي، على ما يظهر، إلى فقد الشهية والرغبة الجنسية.

كما سجل أيضاً أن الداء السكري والخصي، والمبالغة أو كثرة الجماع، واستعمال العادة السرية، والإدمان على الكحول، واستعمال الكوكائين أو المورفين، هي عوامل مؤدية إلى الضعف الجنسي أيضاً.

ولقد أتت كتابات هافيلوك أليس Havelock Ellis بعد عشر سنوات من كتابات كرافت ابنغ، بتفصيل أكثر من سابقه، ولكن بالرغم من أن دراسات هافيلوك المركزة حول علم نفس الجنس كانت تحتوي على ما يقارب المليون كلمة، فإن ما قاله حول العنانة كان عابراً ومحدوداً كتعليقه مثلاً على النعظ أو الغلمة، وقد كان يرى أن المجتمع يعطي أهمية زائدة جداً للوظيفة الجنسية.

يعتقد هافيلوك أليس بأن العنانة ناشئة إما عن بعض الاضطرابات التشريحية الخلقية، وإما عن اضطراب التوازن العصبي في الآلية الجنسية الدقيقة، كما أكد أيضاً على أن كثيرين من العباقرة، أو ذوي الصفات الأخلاقية العالية، كانوا مضطربين جنسياً، وذكر مثالاً على ذلك؛ كوبر وروسكين وج.س. مل Cowper, Ruskin and J.S.Mill.

وعلى كل حال، فمن الممكن أن يكون هافيلوك أليس نفسه مصاباً بالعنانة الثانوية. وكما ذكرت فقد اهتم الناس منذ عصور بعيدة، بالبحث عن وسائل تحسين الوظيفة الجنسية، وقد ذكرت الكتابات الصينية القديمة بدائل للقضيب أو أجساماً توضع فيه، لتقوية انتصابه.

إن الشيء الجديد الملفت للنظر والناجم عن هذا الطوفان الهائل من الموجات الإعلامية عبر الأثير بالكلمة المسموعة والمرئية، وفي الصحافة، وفي الجلسات الخاصة، هو الطبيعة الثقافية التي أصابت ثقافات تعتبر الحديث في الجنس من المحرمات (تابو).

ويذكرنا هذا الحديث بالكتاب الهندي “الكاماسوترا” لفاتسيانا والذي كتب في الهند ما بين القرنين الأول والرابع الميلادي، وعلى الرغم من أنه ترجم عدة مرات فإن رتشارد بارتون وأربو ثنوت أوردا في مقدمة ترجمتهما التي صدرت عام 1963م، تعبيراً عن تقديرهما لشجاعة شركة “شارلز سكلتون” لما خاضته من حرب طويلة مع الجمارك للتصريح بدخول الكتاب إلى المملكة المتحدة. إذاً هناك تغيير واضح في مواقفنا الحديثة والجديدة تجاه الجنس. لكن يجب أن ننوه ومنذ البداية أن هذا السيل الهادر والكم الهائل من الموجات الإعلامية الآنف ذكرها، والتي يعبر عنها باسم العولمة، والتي من ضمنها العولمة الجنسية، هو قضاء واقع لا مفر منه لا نستطيع منعه أو تجاهله، لكن نستطيع ـ بإذن الله ـ بالعلم والإرادة والإيمان ـ أن ندرسه ونحصن أنفسنا ضده، ونجيب عنه بعد أن نغلف الجنس بإطار علمي أخلاقي بعيداً عن الإثارة والتشويق.

ولهذا يبدو أن ترجمة وتأليف كتاب “رجوع الشيخ إلى صباه في القوة على الباه” بيد المولى أحمد سليمان الشهير بـ”ابن كمال باشا” المتوفى سنة 940هـ بإشارة من السلطان سليم الموسوم، مقتبسة إلى حدٍ كبير مما سبق ذكره، وإن كان المعد قد أشار في التقديم إلى أنه قد جمعه من الكتب المصنعة في الباه ككتاب “الباه” للنحلي وكتاب “اللذة” لابن السمسماني.

وفي الكتاب يتحفظ المعد ـ على الرغم من جرأته ـ ويكتب مبرئاً نفسه:

“ولم أقصد بتأليفه كثرة الفساد، ولا طلب الإثم، ولا إعانة المتمتع الذي يرتكب المعاصي ويستحل ما حرم الله تعالى، بل قصدت به إعانة من قصرت شهوته عن بلوغ أمنيته في الحلال الذي هو سبب لعمارة الدنيا بكثرة النسل، لقول الرسول الكريم: [تناكحوا، تناسلوا فإني أباهي بكم الأمم يوم القيامة”.

وقد أسهم أجدادنا العرب وأجدادنا المسلمون في كل العلوم، ومنها موضوعات الجنس. لاشك أن كتبهم كانت مناراً وسبيلاً لتكوين الحضارة في أوروبا في القرون الوسطى، والتي بقيت أيضاً ضمن الجذور الأساسية التي نمت عليها حضارة القرن العشرين الأوروبية. وعلى الرغم من كتاباتهم البعيدة الزمن والتي تتجاوز الألف سنة أحياناً، لا نزال نجد في كتاباتهم روحاً ساطعة مشرقة حتى في نهاية قرننا الحالي.

ومما لاشك فيه أن بعض المعلومات التي قدموها، قد عفا عليها الزمن ولا تناسب عصرنا، شأنها شأن كل حضارة أخرى، لكن لا يزال بعضهم الآخر له جذوره المغذية وصحته الدقيقة، حتى بعد أن دخلنا أبواب القرن الواحد والعشرين.

إننا نقدم، ونحن في بداية القرن الجديد، كل الحب والاحترام والتقدير إلى هؤلاء العلماء الأطباء الفلاسفة العباقرة العظام. الذين لم يعتمدوا في كتاباتهم وعلمهم وتجاربهم وعلاجاتهم على التقنيات الحديثة العلمية والمخبرية…الخ، لعدم توفرها آنذاك، بل اعتمدوا على النظرة السريرية الإبداعية ـ المفقودة في عصرنا ـ مع المعالجة القائمة على المراقبة والتجربة الدقيقة. وإننا نعجب وندهش للأمور التي بحثوها على ضوء واقعهم البسيط مقارنة بعصر المعلوماتية اليوم، وبشكل منطقي وعقلاني وبتفكير الباحث والملاحظ والعالم…

لقد حاولت جهدي أن أسجل بعض ما كتبوا حرفياً بما يخص “الباه” وباختصار شديد، من دون تغيير أو تبديل أو تصحيح، حتى تأتي كتاباتهم مطابقة لواقعهم الذي كتبوا فيه من مئات السنين، وممّا يزيد عن الألف سنة أحياناً، مع محاولتي وضع شروح بين الأسطر وفي الحواشي لتفسير وتوضيح ما قصدوه من معنى، وإظهار التشابه بين ما كتبوه قديماً وما كتب حديثاً.

ولعل أشهر الكتابات العربية في هذا المجال، كتاب الشيخ محمد النفزاوي (الروض العاطر ونزهة الخاطر)، ويقع هذا الكتاب في واحد وعشرين فصلاً، ترجم منه إلى الإنكليزية المستشرق البريطاني ريتشارد برتون عشرين فصلاً، فأما الفصل الحادي والعشرين، وهو يعادل العشرين فصلاً في حجمه، فلم يعثر عليه برتون، لاسيما وأنه نقل الكتاب عن الفرنسية، وكان المترجم قد أغفل هذا الفصل لأنه يتناول الشذوذ الجنسي، الموضوع الذي يخالف البحث فيه تقاليد ذاك العصر.

وعلى الرغم من أن بعض الناس، يعتبرون هذا الكتاب خالياً من أية لمعات جادة، وأنه كتاب إشارة عادي، يهدف إلى الإثارة بما يحكي عن وقائع الجنس في دهاليز القصور ومخادع الأمراء، فقد ألف للأمير عبد العزيز الحفصي ووزيره محمد ابن عبد عوانة الزيني…

وعلى الرغم من ذلك فإننا نجد في هذا الكتاب بادرة جريئة من شيخ اتفق مترجموه على وقاره وورعه، فهو يعرب عن قصده في فاتحة كتابه، فيحمد الله ويشكره على نعمه، والتي منها نعمة الجنس، وما ينجم عنها من حفظ النوع البشري… ويقول إنه كتب هذا الكتاب من أجل المتزوجين، كي يجعل حياتهم الزوجية سلسلة من المتعة والسعادة والسرور، بدل أن يقتلها التواتر الواحد الذي يدعو إلى الملل ومن ثم إلى النفور… والكتاب مقسم إلى ثلاثة فصول هي:

ـ فصل في الطب، يتحدث فيه النفزاوي عن الإرشادات الصحية للرجل والمرأة.

ـ وفصل علمي، تجريبي، وفيه الحديث عن طرائق ممارسة الحب.

ـ وفصل في أخبار الجنس وطرائفه وحكايات مكشوفة، هي التي تحول دون أن يعاد نشر الكتاب باللغة العربية.

ونحن نميل إلى الاعتقاد بأن كتاب الشيخ النفزاوي (وهو العالم الجاد حتى بشهادة من رفضوا كتابه) قد اعتراه ما أصاب كثيراً من كتب التراث العربي، من زيادات وإضافات، خرجت ببعض فصوله عن الجدية والعلمية، وعن التركيز وعن الموضوعية التي كتب بها الشيخ كتابه…

ولكن هذه الفصول الفاضحة ـ كما يصفها بعض الدارسين ـ لن تحجب في نظرنا أهمية الكتاب، ولن تدعونا إلى إغفال مكانته التي أدركها الأوروبيون حين قارنوا بينه، في رصانته وعمقه في تناول الجنس، وبين ما في تراثهم من كتب سطحية هزيلة بحثت الموضوع ذاته.

وأغلب الظن أن الذين رفضوا هذا الكتاب، لم يرفضوه لأن فيه حكايات جنسية فاضحة ـ هي مدسوسة عليه بالتأكيد، لما نعلم من وقار الشيخ ـ وإنما لأنه كتب في الجنس… وهؤلاء لا يزالون يرون في الجنس أمراً مخيفاً، وموضوعاً سخيفاً.. وهم يغفلون أو يتغافلون عن أهمية الصحة الجنسية في بناء أساس متين لأسرة سعيدة منتجة… وأكرر هنا ثانية وأقول لعلّي لا أبالغ إن قلت، إنّ فتح ملف الجنس وأمراضه، أكثر نفعاً للعامة دون الخاصة، لأن أخطاء أمراضه لا تصيب صاحبها وحده، وإنما تصيب الأسرة والمجتمع بخاصةٍ وإن ثقافتنا الجنسية هشة، سهلة الاختراق غير محصّنة بالمعرفة؛ فكم من أسرة تشرد أطفالها لما بين الزوجين من نفور وشقاق، سره الخفي مرض جنسي أو إخفاق!. وكم من فتاة اضطهدت وربما ذبحت، بسبب جهل الزوج والأهل تشريح غشاء البكارة! وكم من بيئة فسدت لانتشار الشذوذ بين أبنائها… وأخيراً، كم هو نافع أن يبادر العلماء والدارسون لخوض هذا الغمار الصعب، ولتثقيف الناس وتعليمهم معايير الصحة الجنسية، فتسعد أسرهم، ويسلم بناؤهم.. وأحسب أن الشيخ النفزاوي، جدير منا بكل تقدير واحترام، لأنه مثل كل العلماء الذين يسبقون ذهن عصورهم، فيدفعون ثمن هذا السبق، قد كشف للناس ما كان تحت الخباء، يمارس خطأ في الظلام والخفاء… ولن يقلل من شأن الكتاب في نظرنا، أنه ألف لوزير أو أمير، فقد كان هذا شأن الكتب، تقدم للخلفاء والأمراء، ولكنها تبقى للبشرية جمعاء.

ولقد ترجم ريتشارد برتون كتاب النفزاوي مرّتين، فقد أصدر عام 1862 الترجمة الأولى للروض العاطر عن نسخة فرنسية عثر عليها “ليزو” في أثناء الاحتلال الفرنسي، وقد أضاف إليه هو الآخر، معلومات جنسية حصل عليها خلال تجواله في الشرق. ولابد أن النسخة الفرنسية أيضاً، قد حملت إضافات على النسخة العربية، لاعتقادنا بأن فيها كثيراً من الإضافات على الأصل الذي كتبه الشيخ…

فأما الترجمة الثانية التي قام بها برتون في أواخر سني حياته، فقد كانت عن نسخة عربية حصل عليها برتون من تونس، وأضاف إليها هذه المرة فصلاً كاملاً عن الشذوذ الجنسي ـ تعويضاً عن الفصل الحادي والعشرين، الضائع ـ وقد أخذ الفصل من كتاب ألماني، وكان برتون يقول عن الكتاب في ترجمته الجديدة: إنه روحي وحياتي ودمي.

والمؤسف أن زوجة برتون ـ وهي كاثوليكية ورعة ـ قد أحرقت هذا الكتاب بعد وفاة زوجها خشية أن تأخذ الأجيال القادمة فكرة خاطئة عن زوجها وعن نواياه الشريفة.

ويقول الشيخ محمد النفزاوي في الباب الثالث عشر من كتابه، باحثاً في أسباب شهوة الجماع وما يقويها، وهو ما يعنينا فقط في مجال كتابنا هذا: “اعلم أن أسباب شهوة الجماع ستة: حرارة الصبا، وكثرة المني، والتقرب ممن تشتهي، وحسن الوجه، وأطعمة معروفة، والملامسة، وثمانية أشياء تقوي على الجماع (قوة الباه) وتعين عليه وهي: صحة البدن، وفراغ القلب من الهموم، وخلاء النفس، وكثرة الفرح، وحسن الغناء، واختلاف الوجوه والألوان، فإذا رجعنا إلى مقدمة البحث لرأينا التشابه الكبير بين متطلبات القدرة الجنسية في العصر الحديث، وبين ما وصفه منذ عدّة قرون الشيخ محمد النفزاوي، إذ قسّم قدرة الانتصاب إلى عضوية ونفسية كما نقسمها نحن اليوم، كما أعطى أهمية للحالة النفسية بتعبيره فراغ القلب من الهموم، وخلاء النفس، كما وصف الشيخ محمد النفزاوي بعض الأطعمة المقوية للباه وعلاجاً لسرعة القذف ومراهم… الخ، وأشربة… للاضطرابات الجنسية… وما إلى ذلك، لا مجال لذكر ذلك بالتفصيل.

ويذكر الطبيب العربي محمد بن زكريا الرازي في كتابه الباه في الفصل الخامس “الأسباب التي من أجلها ينقص الباه وعلاج ذلك” فيقول:

“إن الانتقاص من الجماع يكون إما لضعف الانتشار (يقصد الانتصاب) والانعاظ، وإما لضعف الشهوة. وضعف شهوة الجماع قد تكون نفسياً وطبيعياً، فأما النفسي فيكون للاسترخاء الحادث عن الملل والاستكثار منه، أو لغيره من الأسباب التي تعرض للنفس، وأما الطبيعي (يقصد به البنيوي)، فإنه يكون طبيعياً كحاله في ذوي الأمزاج الباردة.

وكذلك الانتشار (الانتصاب) فإن منه نفسي وطبيعي” حيث يقول:

“متى رأيت الباه ناقصاً فأخطر في بالك أولاً هل ذلك عن سبب نفساني أو طبيعي، وتعرف كذلك من موضعين أحدهما بالسؤال عن ذلك (ويقصد قصة المصاب)، والثاني بالاستدلال الطبي، ويقصد هنا بالفحص السريري والتحاليل، ويتابع ليقول: “إنك إذا رأيت البدن ليس من الأبدان التي يقل فيها تولد المني بالطبع، ولا كان التدبير تدبيراً يقلل المني ويجمده، علمت أن ذلك من سبب نفسي، ويصح ذلك إذا رأيت السبب النفسي قد زال فزال من أجله نقصان الباه”.

ثم يتابع حديثه ليفرق بين الضعف الجنسي الطبيعي يقصد (غير النفسي أي البنيوي والعضوي… الخ)، وطرق تشخيصها، وعلاقتها بالأمزجة المختلفة.. ماراً على الإصابة العصبية المؤدية للضعف الجنسي، كالفالج، وضعف العصب، مميزاً بين العنانة المرافقة لضعف الحس والحركة، والعنانة المترافقة مع حس وحركة طبيعية… ويتابع ليقول:

“وأما سقوط شهوة الباه إذا كان طبيعياً، فانظر فإن كان قد ترافق ضعف الباه مع ضعف الشهوة… أي ميّز بشكل علمي بين الرغبة الجنسية والقدرة على الانتصاب، وهذا ما هو موجود حالياً في علم الجنس، كما سنرى.

ثم يتابع ويتابع ليصل إلى وصف العلاج لضعف الانتشار الناجم عن علّة عضوية كالدماغ أو الكبد، أو هرمونية، ذاكراً أطعمة وأدوية خاصة بكل منها… سأذكر بعضاً من هذه الأطعمة وباختصار شديد في هذا الكتاب، بإذن الله، وذلك تحت عنوان: “هل توجد أطعمة وأدوية تقوي الباه؟؟..”.

أما الخوارزمي فهو محمد بن موسى الخوارزمي ومن المرجح أن ولادته كانت عام 780م قرب بحيرة خوارزم. ولقد ترك المشرق وقدم بغداد وعاش فيها منقطعاً إلى خزانة الحكمة. وقد عهد إليه المأمون بمهمة جمع الكتب اليونانية وترجمتها، فبرع في عمله واشتهر بلقب الأستاذ. والخوارزمي هو من أشهر العلماء العرب والمسلمين في الشرق والغرب سواء، وعلى مختلف العصور، حتى إنه كان مضرباً للأمثال في تصانيفه ومؤلفاته.

هذا الرجل الموسوعة كتب أيضاً في مواضيع الجنس المختلفة ومنها “الباه”. ولنذكر شيئاً مما كتبه وخطّه في كتابه “الباه”، إذ يفتتح كتابه بحمد الله وشكره على خلق الخلق بقدرته، وفطرهم على مشيئته. وجعلهم في أحوالهم متفاوتين، وفي تركيب طبقاتهم مختلفين، فتبارك الله أحسن الخالقين، فالله هو الذي خلقنا وخلق نعمة الجنس، وما ينجم عنها من حفظ النوع البشري وكثرة النسل، ثم تابع ليقول بأنه وضع للناس كتاباً جمع فيه من علوم الفلاسفة وما وضعوه في الكتب مما خفي من الطبائع، وعجيب المركبات، وغامض الأشياء، وختم كلامه بالاستعانة بالله على ما وفقه الله بذلك وحسبنا الله ونعم الوكيل.

ثم قسّم كتابه أبواباً، وذكر في الباب الأول، وهو باب معرفة الزيادة بالباه، وأسباب ذلك، وهو ما يهمني أمره في كتابي هذا، حيث قال: ينبغي لمن طلب علم الباه أن يبتدئ بمعرفة الأشياء التي يتولد منها، ثم قسم بين ضعف الانتصاب (معبراً عنه بكلمة ضعف الباه) واعتداله وزيادته قائلاً:

“إن تولد المني هو في الانثيين (يقصد الخصيتين) وإن الانتصاب والجنس يكون قوياً وجيداً إذا كان مزاج الانثيين حاراً رطباً بقدر معتدل. وإذا كان مزاج الانثيين يابساً قل مقدار المني، وإذا قل مقدار المني فإن صاحبه يضعف جنسياً ولا يطيق الجنس (أي يصاب بالعنانة وانعدام الرغبة الجنسية أيضاً) وكذلك إذا كان مزاج الانثيين بارداً كان تولد المني فيهما بارداً جامداً ليس له حركة، فيبقى غايراً في قعر أو وعاء فلا يذب ولا يتحرك ولا يجري إلى ظاهر البدن من تلك الأوعية، ويقصد هنا (انعدام النطف المرافق لاضطرابات صبغية إضافة للعنانة كما في تناذر كلاينفلتر xxy) مثلاً، أو نتيجة لاضطرابات أخرى غير صبغية، كضمور في الخصيتين أو لانسداد بالأسهرين أو للالتهابات… إلخ.

وتابع ليقول: والدليل على حرارة الانثيين شدة الشبق عند الرجل وكثرة أولاده الذكور()، وسرعة نبات الشعر مما يلي العانة وغلظه وكثرته فيها ونذرته فيما يليها… وما إلى ذلك.

ثم انتقل بعد ذلك إلى باب الأطعمة التي تولد المني، وتقوي الباه قائلاً:

“واعلم أن الأطعمة التي تفعل ذلك هي التي تجتمع فيها ثلاث خصال: فالأولى: أن يكون كثير الغذاء، والثانية: أن يكون من الأغذية التي تولد الرياح، والثالثة: أن يكون جوهره ملائماً للمني، وذلك أن المني ليس كسائر الفضول لكن جوهره من نفس الغذاء الذي يغتذي به البدن… الخ.

——————————-

أما قسطا بن لوقا البعلبكي الشامي (820-912م)، فهو أحد مشاهير الأطباء ونقلة العلوم في الإسلام. لم تذكر له كتب التراجم تاريخ ميلاد أو وفاة، لكنه كان معاصراً للكندي المتوفى نحو سنة 255 هجرية، ولثابت بن قرّة المتوفى 288هـ. وقد توفي بأرمينية عند بعض ملوكها. دخل في أيام بني العباس إلى بلاد الروم وحصل على كثير من تصانيفهم، وعاد إلى الشام واستدعي إلى العراق ليترجم كتباً، ويستخرجها من لسان اليونان إلى لسان العرب.

كان بارعاً في علوم كثيرة منها الطب والفلسفة والهندسة والإعداد الموسيقي، كما كان فصيحاً في اللغة اليونانية، خبيراً باللغة العربية.

وسأذكر شيئاً متواضعاً جداً من كتابه الباه والمتعلق بموضوع كتابي هذا، حيث قسم كتابه في الباه إلى سبعة أبواب وقال بأنه يستدل على مزاج الانثيين ـ (أي طبيعة الخصيتين ووظيفتهما من ملاحظاته السريرية) من سبعة أشياء وهي:

“سرعة إدراك الحلم (يقصد هنا البلوغ)، وقوة شهوة الباه وضعفه، وكثرة المني وقلته، ورقته وغلظه، وبرده ويبسه، وكثرة الولد وقلتهم، وكثرة الشعر في العانة وما يليها وقلته. فإذا كان مزاج الانثيين (الخصيتين) معتدلاً في نوعها؛ كانت هذه السبعة أشياء متوسطة لا ينسب الإنسان فيها إلى زيادة ولا نقصان. أما إذا كان مزاج الانثيين (الخصيتين) حاراً يابساً كان إدراك الحلم (البلوغ) متقدماً في السنة الرابعة عشر() وقبلها، وكذلك الشعر في العانة يكون كثيفاً جداً صاعداً إلى مراق البطن ومنحدراً إلى الفخذين وما يلي ذلك، ويكون المني غليظاً كثير الولد، ويكون أكثرها ذكوراً()، وتكون شهوة الباه قوية بل أقوى ما يكون… فأما علّة سرعة إدراك الحلم فلقوّة الحرارة (يقصد زيادة الهرمونات الذكرية)، وكذلك كثرة الشعر في العانة وما يليها وسرعة نباته”.

ثم يتابع ليقول: “فإذا كان مزاج الانثيين (الخصيتين) بارداً رطباً (يقصد قصورا في مفرزات الغدد الجنسية) كان الشعر قليلاً فكان إدراك الحلم بطيئاً حتى يكون بعد عشرين سنة، وربما تأخر أكثر من ذلك، وكان الشعر النابت على العانة وما يليها قليلاً جداً بل يكون معدوماً البتة على مراق البطن وفي أصل الفخذين، ولا تكون شهوة الباه قوية، ويكون المني رقيقاً مائياً، والولد قليلاً، وأما قلّة الشعر فلقلة الحرارة (يقصد قصور الهرمونات الذكرية) وغلبة البرودة”.

كما حذر الفيلسوف قسطا بن لوقا، في الباب الرابع من كتاب الباه: “من استعمال الباه عند الامتلاء الشديد وأعني بالامتلاء في هذا الموضع امتلاء المعدة من الطعام والشراب، لأن الحركات كلها بعد الامتلاء ردية مذمومة إن كانت تنفذ الغذاء، إلى الأعضاء غير منهضم فكان لا يؤمن أن يحدث عنها في الأعضاء هتك أو حرق أو فسخ أو انفجار عرق أو غير ذلك من الآفات التي تعرض في اللحم والعروق والعضل والأعصاب وما أشبه بها. وكذلك ينبغي أن تجتنب عن السكر والخمار، ونحذر أيضاً استعماله عند الجوع والاستفراغ الشديد لأن في هذه الأحوال يحدث ضعفاً، وربما أحدث غشياً لما ينال الروح الحيوانية من النقصان في هذه الأحوال (يقصد صرف طاقة وحريرات)، والنقصان بما يتحلل من البدن عند استعمال الباه. كما ذموا استعمال الباه أيضاً في أمراض وأحوال كثيرة، حتى لا يجتمع على البدن في ذلك من نقصان الروح الحيوانية، بما يتحلل عند استعمال الباه وما يتحلل منها عند استعمال الرياضة”، وهنا شبه استعمال الباه باستعمال الرياضة، وهو تشبيه منطقي حيث أثبت حديثاً أن الجماع يعادل تسلق مجموعتين من السلالم كما سنرى، لذلك يجب أن ينتبه مريض القلب أو المريض المنهك في أثناء الجماع إلى ذلك.

كما تطرق الفيلسوف الطبيب قسطا بن لوقا إلى الشبق الجنسي حيث قال بالحرف الواحد: “وذلك أن الشبق() قد يحدث من حالات للنفس وحالات للبدن، فينبغي أن يتفقد ذلك حتى يوقف على هذه الحال فيه، فإن كان من حالات النفس التي تهيجه ذكراً أو فكراً أو حالة أخرى لم يقم ذلك مقام الحاجة إلى استعماله.

وإن كان من حال البدن كانت الثقة عند ذلك في استعماله أقوى، وكان استعماله في تلك الحال نافعاً موافقاً، وذلك عند شدة الإنعاظ من غير تهيج له بذكر أو فكر، وأقوى الدلائل على استعمال الباه قد جرى على الصواب، بعد الحاجة إليه() أن يجد الإنسان بعد استعماله إياه من نفسه فرحاً ونشاطاً، فإن حدث له بعده كسلٌ وضيق صدر وغم، من غير سبب من خارج، كان ذلك دليلاً على أنه قد استعمل من غير أن يكون بالمستعمل له حاجة إليه، وأشد حالات استعماله الحال التي يكون الإنسان فيها قائماً منتصباً لما في ذلك من إتعاب الأعضاء والإضرار بها”.

ثم يتابع قوله ويتحدث عن الانحراف (اللواط) معبراً عن ذلك بكلمة استعمال الذكور، حيث قال بأنه مخالف للطبع، متعب للبدن، شديد الإضرار به.

وبعد ذلك تكلّم عن هرمونات البلوغ عند الإناث والذكور… ليصل بعدها إلى الحديث عن أهمية الجماع الطبيعي وفوائده، معدداً تلك الفوائد، وذاكراً الضرر الذي يصيب الإنسان الذي يمتنع عن الجماع كالرهبان… وقد وصف حالة نسميها في عصرنا الحاضر القسوح (PRIAPISM) وهي انتصاب القضيب المؤلم والطويل الأمد، وسأذكرها بعد قليل في هذا الكتاب. حيث يقول قسطا بن لوقا عن هذه الحالة مستشهداً بجالينوس بما يلي:

“وقد ذكر جالينوس أيضاً أن استعمال الباه ينفع في حدوث العلّة التي يقال لها ابرثابسوس، وهي انتفاخ القضيب في عظمه في الغلظ والامتداد، وذكر أن هذه العلة تحدث عن بخار يخرج من أطراف الشريانات التي في هذا العضو، فينحصر في الجسم الحساس الذي فيه فيمده وينفخه”.

وأخيراً وليس آخراً:

لقد لفت نظري مقالة نشرت في أحد أعداد مجلة “الطب الجديد” في أيار
(1998)، كتبها الدكتور الأسترالي مايكل لوي، المشهور المتخصص في علاج المشكلات الجنسية للرجال، تحت عنوان “خلل الانتصاب، وسائل العلاج في الحاضر والمستقبل”.

مقالة حديثة جداً لطبيب مشهور، ونحن على أعتاب القرن الواحد والعشرين يصف فيها الآلية الخلوية والبيوكميائية التي تسمح بحدوث الانتصاب، ومن ثم العثور على وسائل للعلاج. ثم تابع ليقول:

هذه الوسائل كانت تقتصر خلال السبعينات على الاستشارة النفسية أو زرع في القضيب. وفي الثمانينات تم اكتشاف العلاج بحقن العضو الذكري الذي تطور وتحسن في التسعينات. أما أحدث وسائل العلاج في القرن القادم (أي القرن الواحد والعشرون)… فستكون الأدوية والعقاقير التي تؤخذ بالفم والدهان الموضعي، وهناك وسائل أخرى مثل الجراحة أو استخدام الأجهزة الميكانيكية.

وأكثر أسباب خلل هذه الوظيفة شيوعاً هو انسداد أوردة العضو، المعروفة بالارتشاح الوريدي. ويحدث ذلك نتيجة ظروف فيزيولوجية مثل التوتر الشرياني العالي (الضغط العالي) والبول السكري، وكذلك نتيجة الاختلالات النفسية والتغيرات الطبيعية التي تنتج عن التقدم في السن.

ويجب العثور على السبب قبل وصف وسيلة العلاج، فالأسباب النفسية لابد من علاجها بالتحليل النفسي، ولا يلجأ إلى الوسائل الأخرى إلا نادراً، وعلى العموم يقول الخبراء إن العلاج النفسي يساهم في حل مشكلة خلل وظيفة الانتصاب مهما كان السبب، لأن العامل النفسي من أهم عوامل النشاط الجنسي.

هذا ما قاله الطبيب الأوسترالي المشهور ونحن على أبواب القرن الواحد والعشرين، فإذا ما قارنا كلامه بكلام فيلسوفنا وطبيبنا ابن سينا منذ ألف سنة تقريباً لدهشنا، رغم فروق السنين الفاصلة بينهما، متخيلين وقائلين لو… لو تطورت الحضارة والتقدم واستمرت منذ زمن ابن سينا..؟.. ثابتة أو مستمرة ومن دون توقف لوصلنا نحن العرب إلى القمر والمريخ وبقية الكواكب، ولَكِنَّا حكمنا العالم عدلاً وكرامة، لا هيمنة وسيطرة، كما يفعل القطب الواحد المهيمن الآن… أقول لو…!!

ولنر ما قاله ابن سينا في العجز الجنسي() منذ قرابة ألف سنة تقريباً محللاً أقواله بما يعادله من العلم الحديث، حيث لخّص بصفحات قليلة أسباب الضعف الجنسي (العنانة) عند الرجل، والتي لم يُزد على الأسس التي وضعها، بعد هذه القرون الطويلة، إلا التفاصيل وطرق التقنية الحديثة، حيث قال في كتابه عن الباه وكما جاء بالحرف الواحد:

بسم الله الرحمن الرحيم الحمد لله حمداً كفى النعمة الظاهرة والباطنة، وصلواته على أنبيائه وأوليائه الطاهرين، خصوصاً على خير الخلائق. وآله وعترته().

مسألة طبية سئل عنها الشيخ الرئيس أعلى الله درجاته، أفتى بموجبها، سأله عليها بعض الأكابر وذلك أنه قال: ضعف الباه عند علو السن وبلوغه اثنتين وستين سنة بعد أن ولد في شأنه، فأنجب وأكثر من الباه في أيامه الخالية وأسرف. وذكر أن المني كحاله الأولى في القرارة والكثرة، إلا أنه رق فغلب عليه مائيته وبرد، وإن كان الانتشار وتوتر القضيب قد استحال على حالته ففتر()، وزاد في أعراضه أن الإنزال صار يسرع() حتى أسبق قضاء الحاجة، وبلوغ الغرض واحتمال الممارسة، فينقص به وتبطل لذته.

الجواب وبالله التوفيق:

إنه لابدّ لمن آثر تصدر علم من العلوم ـ مقدمة كلام يكون فيها إرشاد إلى سبيل عرضه، وتمهيد لنيل مرامه، ليحيط عمله بالجواب من غير تقليد، وتثق نفسه بما يسمع ثقة لا يشعر بها ريب، فيكون الجواب شافياً غير مخترم() والكلام تاماً غير مختزل، فأقول:

إن الله عز وجل خلق هذا العضو للتناسل الذي به بقاء العالم، فكان لأجل ذلك أشرف الأعضاء الرئيسية في البدن والتي هي أربعة: الدماغ والقلب والكبد والانثيين (يعني بهما الخصيتين) فأما الانثيين، (أي الخصيتين)، فهما ضروريتان لبقاء العالم غير ضروريتين للأبدان، لأننا نرى من يقطع منه هذا العضو (يقصد الخصيتين) فيبقى بعد قطعه بقاء طويلاً، فلما كان كذلك ربطه الله تعالى بالثلاثة الرئيسية الضرورية للأبدان كلها، أعني الدماغ والقلب والكبد، فجعله يشتمل من كل واحد من هذه الثلاثة على نوعٍ من المعونة على الفعل الذي خلق لأجله برباطات هي الوسائط() بينه وبينها فصار يستمد الحس من الدماغ() بوساطة الأعصاب والحرارة الغريزية والروح الحيوانية (الشهوة والرغبة الجنسية)، ومن القلب بواسطة الشرايين أعني العروق الضوارب() والدم، أما الكبد فقد ارتبط به هذا العضو بواسطة العروق غير الضوارب (الأوردة).

ثم يتابع الطبيب الفيلسوف ليتحفنا بالملاحظات السريرية الدقيقة والتي تعتمد على دقة الملاحظة والمنطق العلمي المتسلسل والحكمة والفهم، ليقول بأن وجه الفائدة في هذه المقدمة التي قدمنا ذكرها أننا ننظر في العارض (الشكوى) الذي يتشكل، فإن كان تغيراً في حسّه، مثلاً أن ينظر صاحب الشكاية إلى الأمر ويقصد منها مقصد الخاصة إذ يحس أن لديه شهوة، ولكن لا نعوظ أبداً (أي يقصد توجد رغبة لكن لا يوجد انتصاب) فإنا عند ذلك، نعالج الدماغ والأعصاب بعلاجها الذي يخصّها، وإن كانت الشكاية أنه يحس وينعظ، إلا أنه يكون فاتراً لا ينال به، ولا يصل للغرض المقصود به، ولا يصحبه من الحرارة الغريزية (الشهوة) أي لا ينال به لذة كاملة، بل يصدر عنها رعب أو خجل أو حياء، فإنا عند ذلك نعالج القلب() والشرايين(). وإن كانت الشكوى أن المني قليل أو مائي أو فاسد() بنوع من أنواع الفساد من رقة أو سلسل أو برد أو جمود أو خشورة (يقصد بها السيئ أو الرديء من كل شيء).

أو استحال لونه إلى الحمرة أو الزرقة أو السواد، أو تبدلت رائحته بعد المألوف من رائحته أعني المنسوب إلى رائحة الطلع أو نتنها أو غير ذلك، فإنا عند ذلك نعالج الكبد والدم والعروق غير الضوارب().

ثم يتابع ليقول:

“ونعود إلى موجب السؤال فنقول: إنه حكى أن جميع ما عددناه باق كحالته الأولى لم يستحل، غير أن المني برد ورق وخروجه يسبق منه أوان الخروج فيسرع، وأن اللذة استحالت عن المعهود فقلَّت، فبمقتضى هذا الذكر الذي قدمنا، وجب علينا صرف العناية كلها إلى تخثير المني وإحمائه لا إلى معنى ثالث، ومن تقوته برباط المني لئلا يسرع (يقصد هنا سرعة القذف).

أما تخثير المني وإحمائه وإزالة برده ورقته فيكون بالاهتمام بستة أسس أو ستة عناصر منها بالأدوية والأغذية وبالهواء المحيط بالبدن وبالحركة والسكون والنوم واليقظة والاستحمام…الخ”.

وقد ذكر أسماء عديدة من الأغذية من لحوم وفواكه وأعناب وحبوب وأشربة ودهون لمعالجة العنانة وسرعة القذف، لا مجال لذكرها هنا… ثم عرج إلى الخمر، وكان الطبيب الفيلسوف العلامة ابن سينا، في فترة من فترات حياته يعاقر الخمر والنساء ومن ثم تاب وزهد… فقال:

“وليتناول من الشراب (يعني الخمر) العطر العتيق الصافي غير ممزوج وقدر ما لا يسكر، بل ينشط ويفرح، ومن ثم يتابع ليقول: فأما السكر() من خمر كان أو من غيره فهذا من أضر الأشياء”.

وقد ذكر عن الاستحمام:

“إن الاستحمام الكثير بالماء الحار يفسد أمر الباه، وذلك لتحليله عن البدن، وليقتصر من الحمام على ما لابد منه، وليكن الاستحمام والإكثار منه في أيام الوجد بالماء البارد، وأما الحار ـ فإن اضطر له ـ ففي كل شهر مرة، إذ الضرر منه كثير()…

كما ذكر ابن سينا في سياق كلامه عن فائدة التفكير والنظر إلى التصاوير المثيرة للباه كنوع من معالجة الضعف الجنسي (العنانة)، وهذا ما يستخدم حالياً في بعض أنواع معالجات العجز الجنسي.

المهم أن الكتب القديمة فقد بحثت باهتمام موضوعات جنسية ذات أهمية بين أبحاثنا المعاصرة، مثل موضوع العنانة (الضعف الجنسي) الذي اقترح له الشيخ النفزاوي علاجاً، استعمال توابل معينة، وشراباً من جوز الطيب، كما اقترح لباناً ممزوجاً مع العسل لمعالجة سرعة القذف عند الرجل… وقد نصح في الروض العاطر بمسح القضيب بالراتنج (اللبانة الشامية) وبالشمع الممزوج مع الـtubipore والسيراس أو البرَوَق (وهو نبات جميل الزهر) والغراء الذي يستعمله الإسكافي، دواء لتحسين الانتصاب… وهكذا فعل العلماء الأطباء… قسطا بن لوقا… الخوارزمي… وابن سينا…الخ.

س44: ما هي صعوبات ومشاكل الانتصاب عند الرجل؟

ج44: إذا كان من الضروري للجماع أن يأخذ مكانه بشكل طبيعي ومريح، يحتاج القضيب المسترخي بشكل طبيعي، أن يصبح أكبر بكثير من ذي قبل، وأكثر صلابة حتى يستطيع اقتحام المهبل. وللوصول لهذا، يهجم الدم إلى داخل القضيب، كي يطول ويغلظ، وعندما يصبح منتصباً يصبح أيضاً أكثر قساوة ويبرز للخارج أمام جسم الرجل بزاوية تختلف من المستوى الأفقي إلى المستوى العامودي تقريباً، وهي اختلافات طبيعية جداً.

من الشائع أن يشكو الرجل من مشكلات في انتصاب قضيبه. وقد يقود الإرهاق الشديد، أو تناول الكحول بكثرة إلى فقد مؤقت في القدرة على حصول انتصاب. وعلى كل حال، من الممكن أن تكون الصعوبات أكثر خطورة وأكثر جدية. فإن كانت صعوبات الانتصاب موجودة دائماً ومنذ البداية، بحيث لم يحدث الجماع أبداً نتيجة لها، فتسمى بالمشكلات الانتصابية الأولية، أما إذا حدثت مشكلات صعوبة الوصول إلى الانتصاب بعد فترة من التمتّع بالجنس الطبيعي، فتسمى عندها بمشكلات الانتصاب الثانوية.

لقد استعملت كلمة العنانة (IMPOTENCE) من قبل المهنة الطبية لوصف، ليس مشكلات الانتصاب، فحسب، وإنما المشكلات التي تتضمن القذف سواء أكان سريعاً أو بطيئاً (القذف السريع، والبطيء أو عدم القذف). لقد قُرّر حالياً عدم استعمال هذه الكلمة لكونها غير معبّرة تماماً، كما أنها ككلمة برودة (FrigiD) والتي أصيغ عليها معنى (IMPOTENCE)، فهي كلمة لا تساعد أبداً. وعلى كل حال يمكن أن نقلل من المعنى أو نخففه.

لقد قام ماسترز وجونسون بأكبر قسط في تحريات ومعالجة العنانة الجنسية، ولقد عرَّفا العنانة الأولية أو الضعف الجنسي الأولي والعنانة الثانوية أو الضعف الجنسي الثانوي بما يلي:

1 ـ العنانة الأولية (البدئية) أو الضعف الجنسي الأولي:

يعرَّف الضعف الجنسي الأولي، أو العنانة الأولية عند الرجل، بعدم قدرة الرجل منذ البداية على الحصول، أو الإبقاء على انتصاب كافٍ، للقيام باتصال جنسي، أو بجماع ناجح.

2 ـ العنانة الثانوية أو الضعف الجنسي الثانوي:

هي حالة يحدث فيها، على الأقل، مناسبة واحدة من اتصال جنسي أو جماع ناجح. وتقسم العنانة الثانوية، وحسب الأسباب المؤدية إليها، إلى عنانة ثانوية عضوية، وإلى أسباب أكثر شيوعاً، وهي الأسباب النفسية.

س45: ما الفرق بين العنانة الفيزيولوجية الطبيعية والعنانة البنيوية الوراثية؟

ج45: إن عدم القدرة على الانتصاب هو فيزيولوجي، وطبيعي قبل البلوغ، وكذلك الضعف الجنسي التدريجي الطبيعي الذي يحدث مع تقدم السن.

ولكن الجماع المتكرر بكثرة، وفي أي سن كان، ينقص مؤقتاً الرغبة والقدرة الجنسية.

فالقدرة الجنسية عند الرجل قوية عادة حتى سن الخمسين، ومن ثم تضعف ببطء وبالتدريج، ولكن من الممكن لرجال في سن الثمانين أو أكثر، أن يكونوا أقوياء جنسياً وبشكل مدهش.

وبعض الرجال هم ضعفاء جنسياً وراثياً وبنيوياً، وهم باردون جنسياً بالكامل، إذ ليس عندهم أي اهتمام بالجنس، وهم يتزوجون عادة للراحة أو للرفقة.

وقد تحدث العنانة البنيوية في رجال لم يحصلوا في حياتهم أبداً على جماع مرضٍ لهم، وهؤلاء الرجال من النادر جداً أن يقوموا بالعادة السرية، وعادة نسمع منهم قصة عدم استعمالهم العادة السرية أبداً، أو قصة عدم حدوث أحلام جنسية عندهم، كما يحصل عندهم، إن حصل، بضعة انتصابات عفوية فقط، وهذا بالطبع دليل قوي على أنهم غير طبيعيين، وبالتالي فإن شفاء هؤلاء المرضى ضعيف جداً. وبالنظر لمستويات التستوستيرون المنخفضة، في مثل هذه الحالات، فمن الممكن الافتراض أن إعطاء تستوستيرون وحده أو إضافة إلى المعالجة النفسية الكافية قد يساعد هؤلاء المرضى، ولكن للأسف فإن العمل المبدئي بهذا النوع المعاوض في المعالجة، قد أدى إلى خيبة أمل في العنانة البنيوية.

وتجدر الإشارة هنا إلى أن الغالبية العظمى من المصابين بالعنانة النفسية المنشأ، كمقابل للبنيوية المنشأ، عندهم مفرزات تستوستيرون طبيعية (فوق 73 نانو غرام في 24 ساعة Over 73 Ng/24 Hours). ولابد هنا من أن نذكر أنه ليس من الضروري أن يكون الرجل المصاب بالعنانة البنيوية الوراثية صغير الجسم. وذا حجم ضئيل، بل على العكس هو غالباً ما يكون ذا بنية كبيرة جيدة وجميل الشكل، وفي بعض الأحيان قد يكون رياضياً ممتازاً، ومن الممكن لهذا النوع من الرجال أن يعجبوا بذاتهم كثيراً وأن يدفعهم إعجابهم بذاتهم وغرورهم إلى أن يكونوا عشاقاً كباراً.

وأخيراً وقبل أن أنهي موضوع العنانة البنيوية، يجب أن ألفت النظر إلى أن بعض الوظائف كالكتابة والكهانة والرهبنة وغيرها تترافق، وكما يظهر، مع الضعف الجنسي، وبالتالي يكون من الممكن للوظيفة أن تعكس طبيعة الشخص، كما تعكس تربيته وتنشئته البيتية.

إذا كان من الضروري للجماع أن يأخذ مكانه بشكل طبيعي ومريح، يحتاج القضيب المسترخي بشكل طبيعي، أن يصبح أكبر بكثير من ذي قبل، وأكثر صلابة حتى يستطيع اقتحام المهبل. وللوصول لهذا، يهجم الدم إلى داخل القضيب، كي يطول ويغلظ، وعندما يصبح منتصباً يصبح أيضاً أكثر قساوة ويبرز للخارج أمام جسم الرجل بزاوية تختلف من المستوى الأفقي إلى المستوى العامودي تقريباً، وهي اختلافات طبيعية جداً. إن عدم القدرة على الانتصاب هو فيزيولوجي، وطبيعي قبل البلوغ، وكذلك الضعف الجنسي التدريجي الطبيعي الذي يحدث مع تقدم السن.