الخطبة في القانون السوري

Posted on 26 مايو 2010 بواسطة



الخطبة في القانون السوري
المحامي لؤي اسماعيل : (كلنا
شركاء) 25/5/2010
تعتبر فترة الخطبة من الناحية العملية بمثابة فترة دراسة بين
الخطيبين حيث يتم فيها التعارف بينهما ودراسة أخلاق وطبائع من يفترض به أن يكون
شريك العمر فإذا كان الود والانسجام هما السائدان هنا يتهيأ الخاطبان للمرحلة
الثانية أي الزواج أما إذا كان الخلاف والتباين في الآراء والطباع هما السائدان
عندها يتم فسخ الخطبة والعودة بالحال إلى ما كانت عليه سابقا قبل الخطبة .
نصت
المادة الثانية من قانون الأحوال الشخصية على ما يلي:
المادة 2- الخطبة والوعد
بالزواج وقراءة الفاتحة وقبض المهر وقبول الهدايا لا تكون زواجاً.
المادة3- لكل
من الخاطب والمخطوبة العدول عن الخطبة.
المادة4- إذا دفع الخاطب المهر نقداً
واشترت المرأة به جهازها ثم عدل الخاطب فللمرأة الخيارين إعادة مثل النقد أو تسليم
الجهاز أما إذا عدلت المرأة فعليها إعادة مثل المهر أو قيمته أما بالنسبة للهدايا
فتجري عليها أحكام الهبة .
درجت العادات والتقاليد عندنا أن يهدي الخاطب خطيبته
العديد من الهدايا تعبيرا عن حبه ومودته لها وفي أحيان أخرى قد يقوم الخاطب بتقديم
بعض المهر أو كله لخطيبته ثم يعدل أحدهما عن الخطبة فما هو الحل هنا ؟
أولا –
فيما يتعلق بالهدايا : وفقا للمادة الرابعة السالفة الذكر نجد أن الهدايا تأخذ
أحكام الهبة لذلك علينا العودة إلى القانون المدني لمعرفة مدى انطباق ما قدمه من
هدايا على أحكام الهبة ، فالهدايا التي تكون قد استهلكت أو تلفت أو لم تعد بحوزة
المهدي إليه فلا يعد هنالك مجالا للبحث فيها أما الهدايا الباقية فيحق لمن قدم
الهدايا المطالبة بردها إليه وفي حال الامتناع له اللجوء إلى القضاء و على قاضي
الموضوع أن يدقق النظر في السبب والباعث على تقديم الهدايا فإذا ما ثبت لدى القاضي
أن الباعث على الهدايا هو إتمام الزواج وإن هذا الزواج لم يتحقق بسبب العدول عن
الخطبة فإنه يحكم بإعادة الهدايا إلى المدعي ويعود الاختصاص في هذا الموضوع إلى
القضاء المدني لا الشرعي كون الهدية تأخذ أحكام الهبة وفق ما هو مفصل بالقانون
المدني .
ثانيا – فيما يتعلق بالمهر : قد يدفع الخاطب لخطيبته كامل المهر أو
بعضه وقد تعمد الخطيبة إلى شراء بعض الأشياء الجهازية بهذا المال تمهيدا للانتقال
إلى الحياة الزوجية ، هنا يتم النظر إلى العدول فإذا كان العدول من جانب الخاطب
وبسبب منه والمرأة قد بدأت بإعداد جهازها فالمخطوبة لها الخيار في هذه الحالة بين
رد المهر نقداً أو إعطاء الخاطب الجهاز الذي اشترته بقيمة المهر أما إذا كان العدول
من جانب المخطوبة وبسبب منها فيجب عليها رد المهر النقدي كاملاً لأنها هي المسؤولة
عن هذا العدول .، والاختصاص هنا ينعقد للقضاء الشرعي .
ثالثا – التعويض عن
الأضرار الناجمة عن العدول عن الخطبة : قد يتكلف الشاب نفقات باهظة من حفلات وسهرات
ومشاوير وواجبات اجتماعية أو قد تضطر المرأة إلى ترك وظيفتها التي تكفل لها مقومات
الحياة أو قد تضطر إلى ترك دراستها حيث قد تكون في مرحلة متقدمة دراسيا وعلى وشك
التخرج مما يلحق الضرر بها أو غير ذلك من الحالات ؟ من الناحية القانونية أعطى
المشرع لكلا الخاطبين الحق في العدول عن الخطبة لذلك ذهب العديد من رجال القانون
إلى عدم استحقاق التعويض لأن من يعدل عن الخطبة فإنما يكون قد مارس حقا له وهو حق
حفظه القانون إلا أن ما يجري العمل عليه حاليا هو وجوب التعويض عن العدول عن الخطبة
بخاصة إذا كان العدول بدون مسوغ مقبول والتعويض هنا لا ينشأ بمجرد فسخ الخطوبة بل
عن الأضرار التي نجمت عن فسخها ويقع عبء الإثبات على مدعي الضرر ولكن إذا تبين
بوضوح أن العدول عن الخطبة كان بسبب مشروع يقدره قاضي الموضوع فلا وجه للتعويض
حينئذ .
تجدر الإشارة هنا أن الكثير من الناس يلجأ إلى تسجيل عقد الزواج في
فترة الخطبة بحجة تمكين الخاطب من الدخول والخروج إلى المنزل دون إحراج وهنا تتعقد
المشاكل ولا بد في هذه الحالة من اللجوء إلى القضاء للحصول على الطلاق وما يترتب
على ذلك من تبعات قانونية عديدة ولا سيما فيما يتعلق باستحقاق الزوجة لنصف المهر إن
لم يوجد دخول إضافة إلى الوقت الذي يمكن أن تستغرقه الدعوى وغير ذلك من مواضيع
سنتطرق إليها تباعا في مقالات قادمة