رياض صالح الحسين , أيَّتُها الأحجار استمعي إلى الموسيقى

Posted on 13 مايو 2010 بواسطة




أيَّتُها الأحجار استمعي إلى الموسيقى
 





البداية غدًا
و غدًا ليس ربطة عنق أو حذاء فاخرًا
البداية غدًا
و غدًا ليس كلمات متقاطعة أو مؤتمر هافانا
البداية غدًا
و غدًا تحت المقصلة أو بين السلاسل
سأطالب بالحياة الجديدة
فالحياة التي يتحدَّثون عنها في الكتب
و الحياة التي نراها في الاعلانات التلفزيونيّة
و الحياة التي تنام على الأرصفة
ليست هي الحياة التي نريد
..
غدًا
لن أتحدَّث عن آلام المسيح
كما يتوقَّع نجَّارو الصلبان
و لن ألعب مع الأطفال
كيلا توبّخني منظمة اليونيسيف
فغدًا…
ببساطة و يأس شديدين
سأمدُّ قلبي و أطالب فقط:
بالعمل و الخبز و الكتب و الأمن و السفر و… إلى آخره
..
لست بائع خردوات
و لا مهرِّب دخان مارلبورو
و لا أملك مسدَّسًا لأنتحر
و لا قنبلة لأخطف طائرة
لم أبع قلبي بالمزاد العلني
و لم اشترِ الويسكي من السوق الحرَّة
لم أقتل رجلاً
و لم أصفع إمرأة بوردة
فلماذا… لماذا
أيَّتُها الأحجار التي لا تحبُّ الموسيقى
كُلَّما شاهدني حفَّارو القبور
يفركون أيديهم بغبطة
و يدعونني لزيارتهم؟.
..
منذ السكاكين الحجريَّة
و حتَّى أطفال الأنابيب
ما زلتُ أبحث عن الحريَّة…
أنام و أغنِّي
أعمل و أعصر المناديل
أنتظر و أقشِّر البصل
و في الصباح أو في المساء
في السابعة أو الرابعة و العشرين
أدخل الحجرة و أجلس
أنا: قلب أبيض و يدان زرقاوان
..
نحن أبناء الغد
ما زلنا ننام في المقابر
المقابر التي
بين أشجار الليمون و بنادق القنَّاصة
نحن أبناء الغد
ما زلنا نقف تحت السماء الصغيرة
و قرب هذا العالم المسكين
(البارحة و اليوم و غدًا)
و نمدُّ قلوبنا إلى المارَّة:
– أغنية أيُّها الأصدقاء
قبلة ايُّها الإخوة
قبلة و أغنية من أجل الله
قبلة لليوم الأوَّل من السنة
و أغنية لليوم الأخير
..
غدًا…
لا تهرب منِّي
إلى الشوارع الكئيبة
فتحت لك الباب
تعال. أدخل. قبِّلني.
حدِّثني. نم معي.
فعند المنعطف ينتظرونك
ببندقيَّة ملقَّمة
..
النهاية غدًا:
البارحة تعارفنا
اليوم قبَّلتك
و غدًا سنفترق.
البداية غدًا:
البارحة حدثت المذبحة
اليوم دفنوا الموتى
و غدًا ستحدث مذبحة جديدة.
..
غدًا، صديق قديم:
(إنَّهم يموتون بالآلاف في سجون سانتياغو)
غدًا، فلكي عجوز:
(برج الحوت سيذهب إلى الجحيم)
غدًا، فلاَّحة طويلة:
(الأمطار قليلة هذا العالم)
غدًا…
رسالة إلى امرأة مجهولة:
(أريد أن أحدِّثك طوال شهر أيلول).
..
حارٌّ كجمرة
بسيط كالماء
واضح كطلقة مسدَّس
و أريد أن أحيا
ألا يكفي هذا
أيَّتُها الأحجار التي لا تحبُّ الموسيقى؟.