( خولة عبد الكريم ) لا أتعلم من المطر ..!

Posted on 10 أبريل 2010 بواسطة



الاربعاء, 10 فبراير, 2010

أكره المقدمات .. وأقفز عنها بوحاً..





 




صوت اللهب جواري شهي ..

 


والغرفة مسترخٍ صدرها مثقل بهدوءٍ لا يؤنسهُ غير صوت احتراق الغاز في المدفأة .. صاحِب اللهب الشهي ..!

 


 


جدران الغرفة تحدق فيّ .. وتنظر شيئاً ما ..

 


الصمت يُحدِق فيّ وينتظر قولاً ما ..

 


الأريكة تَبزُ ضحكات سرقتها قديما.. وتظل تُبرزها بلؤم بملامحها المليحة ..
لتنعكس نقشاً على القلب .. لأقول شيئا ما ..!

 


 


لكني أنتظر من نفسي صمتاً .. ولا يَحضُر ..!

 


 


أتأمل .. و المطر خارجَ النافذةِ يَقول أشياء كثيرةً ..

 


يقول كل شيء ..!

 


 


وهذا العالم لا يسمع …

 


كم قال المطر .. ولم يتعلم هذا الكون …

 


والدرس يُعاد كل شتاء .. والعالم مصابٌ بالصمم مريضٌ بغباءٍ مزمنٍ غريب ..!

 


 


في كل عام يظل المطر يقول خيراً ويُعيد .. ويتردد صدى الشر في الأجواء ..

 


يقول خضرةً .. وتتصحرُ القلوب .. شبراً فذراع ..

 


ويهمس حباً .. وينشبُ الجفاء أظفاره في الصدور ..

 


يتغنى نماءاً .. وأكثر الموت في البراعم البريئة ..

 


يخط خلفه وهجاً .. وتتشققُ النفوس عن عتمة ..

 


يبسط شراع العدل .. ويهمي على كل سقف .. فيعلو الظُلم … ويشرئِب مستطيراً في السماء ..

 


 


المطر يقول كثيراً .. ويَبيدُ صوته بلفح دقات الساعة على وتيرةٍ واحدة ..!

 


 


ولا أحد يسمع ..

 


سرعان ما ينسى العالم ماقيل .. ويذوب أجمل الأصوات ..
ويَشرب الجفاف المعاني .. كما يمتص اليباب المطر ..

 


 


هنا دقات الساعة التي تعرف كم أكرهها .. تسمتر ولا أوقفها .. !

 


 


علاقتي بالساعة فاشلة جداً في اتجاهات كثيرة … لكنا متفقتان على خط التجاهل .!

 


 


هي
الشيء الوحيد الذي يُصدر صوتاً وحركة في عالم الوقت المنكوب بها بين
جدراني الأربعة ..غير أنها لا توجد غير الصمت في معالم يومي ..!

 


 


ها
كم أصابعي باردة  .. أذكر أن طالما ضمتها أيدٍ كثيرة طيبة دافئة وصادقة ..
لكنها كانت تظل في طور البرد .. وكنتُ حائرة حيال هذا ..

 


إلى أن ادركتُ أنها طبيعةٌ لن تتغير .. وأنها رحمة وَقَتْ أصابعي أن تتساقط بعد أن رحلت جميعا تلك الأكف..!

 


 


أكف الصديقاتِ عندما تتشابك تمتزج القداسةُ بالبراءة والجمال .. لا يبقى أي معنى لا يَمنَح القلوب السلام إلا ويحضر طائعاً طيباً ..

 


 


يحضر
الآن الحنين بهدوء .. ويَنسلُ من تحت الباب .. يلوذ بالظلال القصيرة هناك
.. بغشاوة أسدلتُها كذباً على قنديلٍ لم يزل يبعث الحياة في لحظات الدفء
القديمة .. قنديل لم يزل يحمل زيتاً لا ينضب .. ولا يغيض ..

 


وليس ثمة ما يَشربُ زيت الذاكرة الجميلة أو يُحرقها ..!

 


 


كنَ هُنا ..

 


ضحكاتٍ كثيرة .. وأحزان صغيرة وكبيرة ..

 


وقصص عشق لا تنتهي .. وحمق .. ودموع تنز بريئة .. هرقها القهر أو الفقر .. وتنهيد غير معنون .. وعيون تلمع بكل اللغات ..

 


ووردة الجزائرية .. ورسالة من تحت الماء .. وفيروز في صباحات الندى والقهوة ..

 


 


كن صديقات ..

 


وكان الزمان جميلاً بهن ..

 


كان غريباً أن يُجمعن جميعهن على الإجتماع هنا شطراً من جمال ثم على البعد.. بلا إتفاق ..

 


وكان غريبا أن يُضمرَ المستقبل سرقتهن دفعة واحده .. بعد أن منحني إياهن رزقا حلالاً طيباً …

 


 


لم أحسب حساباً .. ابداً

 


ولم أهيئ قلبي لكل هذا الفراغ .. لكنه جاءَ مرتخياً واسعاً .. ولازلتُ ضائعةً في تلافيفه..!

 


 


بينهن هنا.. كنت أحب صوت اللهب .. وأسرقني من بينهن لأسمع هدره الخفيف ..

 


وأنعت بسوء الضيافة ..

 


فأرد بأن .. ” أوجعتن رأسي .. بالثرثرة “..!

 


 


لم يبق سوانا الآن أنا واللهب .. أنا أسمع وأنت تهدر .. وتُحرق أضلعي ضجةً .. وأنتظر الصمت من نفسي ولا يحضر !

 


 


رأسي شفي حد الملل .. وأصابعي باردة لم تزل وتشتاق..

 


تستشعر دفء للهب وتتساقط..!

 


 


ويقول المطر خارجاً … أن البُعد سُنة .. وأن النسيان نعمة … كما كان يُعيد منذ سنوات


وأنا أغذي قنديلي زيتاً …


ولا أتعلم ..!

ودقات الساعة لازالت تدق وتبتسم للغباء بصمت …!