ملحمة الهجرة النبوية (عبد القادر الأسود) إدلب أرمناز

Posted on 31 مارس 2010 بواسطة



 

اقتباس

ملحمة الهجرة النبوية (عبد القادر الأسود) إدلب أرمناز

في ظلالِ الهجرةِ النبويَّة

 

 

 

 

 

 

أَرِحِ الفــؤادَ بذِكرِهـــــم وتَنَسَّــــــــمِ

وأَعِـــدْ أَحـــــاديثَ الهوى وتَرَنَّمِ

واذْكُرْ ، رعاك اللهُ ، مُهجةَ مُغرَمٍ

ما مثلُها،في الحُبِّ ،مُهجَةُ مُغرَم

أَوْدَى بهـــا طُـــــولُ البُعــادِ وشَفَّها

وَجْـــدٌ بظَبْيٍ في العقيــقِ مُخَيِّـــــمِ

وسرى بها عِطْـفُ النسيــمِ معَطَّراً

لمّا سَــــرى نحــــو الحِمَـى بتَحَشُّـمِ

يا حبَّـــــذا أَرضُ العَرارِ فكم لنـــــا

وَلَـــــهٌ بطِيبِ شَميمِهــــــا والمَلثَـــــمِ

عَرّجْ بها واحمـلْ إليها مُهْجــــــةً

سَئـــمَ الهــــوى منهـــــــا ولمّا تَسْــأمِ

وإذا مَـــررتَ عـــــلى الديارِ فبُثَّهـا

ما شئتَ مـن وجـــــدِ الفؤادِ وسلِّـمِ

وإذا وصَلْتَ إلى مُقـــــامهِــــمُ فقِفْ

أَدَباً وناجِهِــــمُ بقـــلبٍ مُحْــــــرِمِ

 

قـــلـبٌ تـــولَّـــــعَ بالحبيبِ وآلِــــــهِ

حاشــــا يُضـامَ فحُبُّهـــــم كالبلسَــمِ

فيــــــهِ الشفـــــاءُ لكــــلِّ ضُرٍّ مَسَّهُ

فعليهِـمُ منّي ســـــــــــلامُ مُتَيَّـــــــــمِ

ثمَّ الصــــلاةُ مــع التحيَّــــةِ كلّـمَــــا

هَبَّ النسيـمُ على الحَطيــمِ وزمزمِ

 

فالْزَمْ حِمى المُختـارِ طـه مــادحاً

خــيرَ الأنامِ ودَعْ مَقـــــالَ اللُّـــــوَّمِ

وسَـــلِ الإلهَ بِــهِ الهـــدايـــةَ والرضا

مــــا خـــاب راجٍ بالحبيبِ الأكرمِ

هـــو رحمــــةُ البَرِّ الرحيــمِ ونورُهُ

وهو الرؤوفُ بنا الرحيمُ ،فأعظِمِ

جـــــاء البـَريَّـــةَ بالشريعةِ سَمحَةً

فهدى الأنامَ إلى السبيـــــلِ الأقْوَمِ

حتى رأْيتَ العُرْبَ أعْظَــــمَ قُـــــوَّةٍ

في الأرضِ تَنْطِـقُ بالبيـــانِ المُحْكَــمِ

 

فتَــدول كُلُّ ممــــالكِ الدنيـــــا بهم

 

ويَزول كُلُّ مُسَيْطِرٍ مُتَــزَعّــــــــــــِمِ

كِسرى وقَيصَرُ والطُغاةُ جميعُهــم

بادوا وذَلَّ بُزاةُ كلِّ عَــــرَمـْــــــــرَمِ

فإذا الهُــدى فـوقَ الذُرا أعلامُـــــهُ

مَحْفوفةً بكلّ ِمزمجِرٍ ومُحَمْحِمِ

وإذا المَشــــاعِــــلُ في أَكُفّ ِفَـوارسٍ

راحتْ تَدُكُّ حُصونَ ما لم يُقْحَـــمِ

وإذا الجَبـــابِـــرةُ العِظـــــامُ حَمائمٌ

طــــــارتْ بآلاء الســــــلامِ المحكَــمِ

رُحَمـــــاءُ فيما بينَهم أُسـْـــدٌ لدى

لَمْعِ الأَسِنَّــــــةِ وازْوِرارِ الأَدْهُـــــــــمِ

وإذا العدالـــــــةُ والسلامُ سَحــائبٌ

رَوَّتْ ظِمـــــــــاءَ العاَلـــــــمِ المُتَضَرِّمِ

فعَـــدالـــــةُ (الفاروقِ)مازالت سنا

يَغشاهُ كلُّ مُـــؤَمّـِــــــــلٍ مُتَـــوَسّــــِمِ

ســاسَ العِبـــادَ بِرَحْمـةٍ وهو الذي

هــــابَتْهُ آســــادُ الشَرى ، إن يَحْزِمِ

وكــــذالك الإيمــــانُ يؤتي أَهلَــــــهُ

ما شئتَ مــن خُلُقٍ حميـدٍ أفخَـمِ

لم تَعْرِفِ الدنيــــا كقومي ســـــادةً

هــاهم جُــــدودي يا مُفاخِرُ فانتمِ

يا مَـن بُعثتَ مُربّيـــــــاً ومُـعَلِّمَـــــاً

للعـــــالَمــــين فكنتَ خــيرَ مُعَـلِّـــمِ

آذَوْكَ يا خـيرَ الورى فوسِعتَهـــــــم

وبنيتَ للهـــــادي أرفـــــــعَ سُـلَّــــــمِ

هــم يقـــذفـونكَ بالحجـارةِ دونما

ذنبٍ سِـــوى صَـوْنِ الكرامـةِ والدَمِ

كعبيكَ أَدْموا فالتجــــأتَ إلى الذي

فَطَرَ السَمَاءَ ومَن سِواهُ فتَحتَمِي

تدعـــوه:يا ربِّ اهْـــــدِ قوميَ إنَّهم

لا يعلمُـــون ومــــا قَسَوْتَ بمُجرمِ

وأتاك جبــريلُ الأميـنُ مســلّـِمَــــاً

أَبْشِرْ بتأييـــــــدِ الإلــــهِ الأعظَـــــــمِ

لـــــو شئتَ أنَّ الأخشبــــين عليهِـمُ

رَدْمـــــاً لكان كمَـا أردتَ ؛ فصمِّـمِ

 

 

بلْ قلتَ عَــــلَّ اللهَ يُخـرجُ منهــــمُ

مَن يَهتـــدي بهُداك ؛ ربّي ســــلِّـــمِ

يا ويحهــــــم إذ أقسَـمُــوا أَيمــانَهم

أَنْ يَقتُــــلوكَ وخــــاب كلُّ مُرَجِّــمِ

وأَتَـــــوْا بـــــكــلِّ مُكابـرٍ متَعـطِّـشٍ

لدَمِ النبيِّ ، فيــــا سَمَــــاءُ تجَّّهمي

تَـذرو الثَرى فوق الرؤوسِ وقُلتَها:

شاهَتْ وُجــــوهٌ للهُــدى لم تُسْــلِـــمِ

تحثو التراب على الرؤوس تهكّـمَـاً

أَعْجِبْ بأمْرِ مُهــــــاجِــرٍ متهكِّـــم

شـاهتْ وُجــوهُ الظــالمـين وسُكِّرتْ

أبصارُهـــم ، ومَرَرْتَ مُبْتَسِمَ الـفَـــمِ

أَخَـــذَتْـهُـــمُ سِنَــــةُ الكَرى وتَنَبَّهوا

فإذا الــترابُ على رؤوس النُــــــــوّمِ

 

ومضيتَ بَدراً في الدُجــــا متخفِّياً

أَحبِبْ ببــــدرٍ في الظَــلامِ مُكَتَّـــــمِ

بَدرٌ وأَرسَـــــــلَـــهُ الإلــــهُ فسار مِن

بَلَـــــدٍ إلى بَلَــــــدٍ عـــزيــزٍ مُكْـــرَمِ

نورٌ ببَكَّــــةَ قــد أَضــاءَ سَـمَـاءهــا

وسَــرى لِيَكْشِفَ كـــلَّ ليْــلٍ مُعْتِــمِ

نَسْرٌ وحَلَّقَ في الفَضـاءِ، فويحهـــم

أَوَ يَسْتطيعون اللَّحـــــاقَ بقَشْعَمِ ؟!

فجْـرٌ وضـيءٌ ما رَأَتْـــــــهُ عُيونُهم

أَوَ يُبصرُ الشمسَ المُضيئةَ مَن عمي

 

 

 

هذا فتى الإسلامِ (حيدرةُ) الوغى

إمّـــا بغى باغٍ رَمـــــــــــــاهُ بمِخْزَمِ

يفدي الرَسـول َبمُهجَةٍ مـــا راعَها

رَوْعٌ ، ولا انْغَمَـستْ بحَمْــــأَةِ مَأْثَمِ

فيَبيتُ مُلْتَحِفــــاً بـــُبردَةِ (أحمدٍ)

والحاقدون كمَـــــا السِوارُ بمِعصَـمِ

ليَـــــرُدَّ كلَّ أمــــانــــــةٍ كانـتْ لهـم

عنــــد النــبيِّ ؛ كذاكَ شأْنُ المُسْــلِــمِ

ولِيوهِمَ الأَشْــــرارَ أَنَّ (محـمّــــداً)

مـــــازال مُــــلْـتَحِفـــــــــاً ولمّا يَعزِمِ

هو حيدرُ الإسـلامِ صِهرُ المُصطفى

زوجُ (البَتولِ) أبو الحُسينِ ؛ فأنعِمِ

بابُ الرسولِ ، مــدينـــةِ العِلـمِ التي

آوتْ إليْهــــــا كلَّ حَبْـــــرٍ مُلــهَـــــمِ

فـتّــــــاحُ خَيْبَــــرَ واليهـــودُ أَراقِـمٌ

تَسعى فلم يَرْجِــــعْ ولم يَتَوَجَّــــــمِ

ليثٌ لَـــــهُ في كلِّ ســـــــاحٍ صَوْلــــةٌ

جيشٌ على البــاغي ، يُغير كيثهــمِ

نَدْبٌ إذا نادى المُنــادي مَـن فتًى؟

لَبّى ، فــــلـــم يَجـــزَعْ ولــــم يَتَــبرَّمِ

مَن دارَ بالأَبطالِ في سُـــوح الوغى

دَوَرانَ نَسْـــرٍ بالقَطــــــا والرُّخَّـــــمِ

مــــازال بابـنِ العـــامريِّ يَــروضُـهُ

و يَروغُـــهُ مُتَبَسِّـمَــــــاً كالضَيْغَـــــمِ

حتى رَماه بِذي الفَقارِ على الثَرى

فَهَـــوَى يُعَـفَّرُ بالتُــرابِ وبالــــــدَمِ

يــــومَ اتًّـقى الغُـرُّ الكُمَـــاةُ نِزالَــــهُ

فسَـقـــــاهُ كأسَ حِمـــامِـــــهِ بمُقَوَّمِ

اللهُ أكبــــرُ ، لاكَـمِيَّ سِـوى (علي)

إن قيل هل للحربِ مِن بطلٍ كَمِي

لا سيفَ إلاّ ذو الفَقــــــــارِ ولا فتى

إلا أبو الحَسنـينِ إنْ قِيلَ اصْـــــدِمِ

فبَنـــوهُ ســــــــاداتُ الأنامِ وذِكرُهم

ضَوْعُ الطُيوبِ وبُلَّـــةُ القلبِ الظَمي

وهُمُ الغَطارِفَـــــةُ الأشـاوِسُ في اللِّقا

وسيوفُـهم في اللهِ خيرُ مُـــَترجِـــــمِ

وهُــمُ الهُداةُ المُرشِدون إذا الدُجـا

عَمَّ الدُنا وبـــــدا ثَـقيـــلَ المَجْثَـــــــمِ

 

 

 

يا مَن بكى خوفـاً عليــــه رفيقــــهُ

في الغارِ والأخطـــــارُ فاغِرَةُ الفَــــمِ

فأجــــابَـــــــهُ بلِســـــــانِ ثَبْتٍ واثِــقٍ

باللهِ مُعْتَـدٍّ بِــــــــــهِ مُسْتَعصِــــــــــمِ

لا تَجْزَعَــنْ فاللهُ ثالثُنـــــــا ، ومَـن

كانَ الإلــــــــهُ ضَمِينَـــــــهُ لــم يُهْزَمِ

ويُجيبُكَ الصِـدّيقُ لا أَخشى علـى

نفسي ، فَدَيْـتُــــك يا حبيبي فاسْلَمِ

أَخشى عـــلى نــور ٍبُعِثْتُ لنشــرِهِ

وأَخـــــافُ أَنْ يُطْوى ولمّا يُخْتَـــــــمِ

لو أَنَّهـــــم نَظَــــروا إلى أَقــــــدامِهم

لَرَأَوْكَ يا مَجْلا الجَمــــالِ الأوسَــمِ

فأضَـــلَّهـم بَيْضُ الحَمَـــــامِ ورَدَّهم

نَسْـــجُ العَنـــــاكِبِ ، يا لَهُ مِن مُلْهَمِ

وكذا إذا شــــــاء الإلهُ مَشيئـــــــــةً

نَفَـــــــذَ المُرادُ ، ولو بأَوْهى الأَسْهُمِ

 

وتَرْكتَ (مكّــــةَ) والفـؤادُ مُتَيَّـــــــمٌ

بالبيتِ والمَسْـعى يَطـوفُ ويَــرْتَمي

ويقــــول أنتِ أَحَـــبُّ أَرْضِ اللهِ يا

مَهْوى القُلـوبِ ونَغْـمَــــةَ المُتَــرَنِّــــمِ

لـــو أَنَّ أَهْـلَــــكِ ، يا أَثيرةَ مُهجَتي

لم يخرِجوني مـنـــــكِ لم أَتَجَشَّــــمِ

تَطْـوي بِصاحِبــكَ القِفـــــارَ وتَتَّقي

في الغارِ كيــــدَ الظــــالمِ المُتَهَكِّـــــــمِ

ما كانَ نَصْرُ اللهِ مَحْجــــــــوباً ولا

ضَــــــنَّ الإلـــــــهُ على النبيِّ الأكـرمِ

بل هكـــذا شـــــاءَ الإلــــــــهُ بأنَّـــــهُ

لا حُلوَ إلاّ بعــــــدَ شُرْبِ العَلْقَــــــمِ

نفسي فـداؤُكَ يا (أبا حفصٍ)وقد

هـــــاجَــــرْتَ دونَ تَنَكُّرٍ وتَلَــثُّـــــــمِ

مُتَوَعِّـــــــداً أَبْطـالَ مكَّــــةَ بالردى

فتخاذلــوا ؛ شــــأْنَ الأصَــمِّ الأبكَـمِ

مَن شــــــاءَ تَثْكَـلَـــــهُ العشيَّةَ أُمُّـــهُ

فالْيَتَّبِعْني بالقَنــــــــــــا والْيَزْخَــــــمِ

فإذا عُتـــــاتُ القــومِ آسادُ الشَـرى

مابـــين مَهــــدودِ القُوى ومُغَمْغِــمِ

ويطـــوفُ حمزةُ مُسْتَخِفّـــاً هازئاً

وتُحاذرُ الأَبطـــالُ بَطْشَ الضيْغَـــــمِ

هــــاجرْ (أبا يَعْلى) فَمــالَكَ تابــعٌ

منهم ؛ فأَنجِـــــــدْ ما تشاءُ وأَتْهِــمِ

أَسدَ الإلهِ لَسَوْفَ تَصْرعُ(شيبـــةً)؛

يا يومَ (بدرٍ)مَن فَتــــاكَ ؟ تَكَـلَّــــمِ

وزَأرتَ في (أُحُــدٍ)حَروداً غاضبـاً

بــين الجُمُـوعِ كفيلقٍ مُتَقَـــــــــدِّمِ

إذ يَسألُ الأبطـالُ : مَن ذاك الفتى

ذو الريشةِ الحَمْراءِ فوقَ المِحْزَمِ

فيُقالُ حمزةُ عمُّ خيرِ الخـلق مَن

بِسِوى نَدِيِّ الـغـــــــارِ لم يتعَمَّــــــــمِ

عَـــــمَّ النبيِّ ومَــن سِــــواكَ لمثْلِهــا؟

هذي أفاعي الشِركِ تَسْعى فاصْرِمِ

فرِّقْ حُشودَهُـــمُ وبَـــــدِّدْ جيشَهم

واحْصُـــــدْ رُؤوسَ المُشركين وكَوِّمِ

طَـوْدٌ وعاتي المواجِ يَصْخَبُ حولَهُ

فأحالَـــــهُ زَبَــــــداً ، ولمّا يلْـطِــــمِ

يكفيـــكَ فخْـراً أَنْ ثَبَتَّ وأنَّهــــــم

غدَروا فباؤوا بالوبيـــــلِ الأوخَــــمِ

لو جاء (وَحْشيٌّ) كِفاحاً ، يومها

لارتدَّ بالخِزْيِ المُــــذِلِّ المُرغِـــــــــمِ

ولَما ارْتَوى من (هِندَ)غِـلٌّ ، إنّمـا

شاء الإلـــهُ ، فطِبْ شهيداً و اكْرُمِ

ومضيتَ تَطوي البيـدَ دونَ تَهَيُّبٍ

ومَـنِ اسْتَعان بِرَبِّـــــهِ لم يَنــــــــــدَمِ

روحي فداك وقد وَعَدْتَ(سُراقةً)

بِسِوارِ (كِسْرى)، يا سُراقــــةُ أَسْلِمِ

إنَّ الرِمـــــــالَ ــ إذا أَرادَ المُجْتَبى ــ

لأَشَـــــدُّ فَتْكاً مـن خميسٍ مُقــدِمِ

يَدْنوا فتبتلِــــعُ الرمـــــالُ جَـــوادَهُ

وتهيجُ كالحِيتـــــانِ أَوْ كالمُعجَــــمِ

فيلوذ بالهـــــادي ، وليس بمُنْـقِــذٍ

غـيرُ النبيِّ مَــــــــلاذِ كلِّ مُـيَــــمِّــــمِ

وكذا الكريـــــمُ إذا تمكّن سيفُــــــهُ

من خَصْمِــهِ المغرورِ قال لــهُ : قُمِ

أمّــــــا النبيُّ فزادَ في إكْرامِــــــــــــهِ

وهَـــداهُ للإســــــــــلامِ ثُمَّ المَغْـنـَــــــمِ

فانظُرْ إليْــــــهِ مُهاجِراً مُتَخفِّيـــــاً

من قومِـــــهِ واعْجَبْ لوعدٍ مُبْرمِ

بِسِــــوارِ كِسْرى يومَ كان مُتــوَّجـاً

وبتاجِــــــــهِ والفُرسُ عَدَّ الأَنْجُـــمِ

وبِغَـزوةِ الأَحْـزابِ بَشَّرَ صَحْبَــــــهُ

بِتَصـدُّعِ الإيوانِ ، فانْظُرْ واحُكـُــمِ

 

 

 

بَركاتُكَ الخَضْراءُ يا أنـدى الورى

كـفّاً وأَجْودَ مــن سَـحابٍ مُـثْجِمِ

عَمَّتْ جميعَ الخلـقِ مِـن بَدْوٍ ومِن

حَضَرٍ ، ومَـن رام النَدى لم يُحْرَمِ

لمّا مَررْتَ بــ ( أمِّ مَعْبَـدَ ) والدُنا

قَحْـطٌ ، حَــلَلْتَ فَحَـلَّ كلُّ مُرَخَّمِ

يا (أمَّ مَعْبَـدَ) لا تَخافي عَـيْلَـــــــةً

بركاتُ ( أحمدَ) في ديارِك فابسِمِـي

 

ما ضَرعُ شـاتِكِ ، بعـد هذا، مُجْدِبٌ

فاسْــقي الـعَـشيــرةَ كـلَّهـــــا وَتَنعَّـمِـي

لـــو مَرَّ (أحمـدُ) بالبَوارِ لأخْصَبَتْ

ولَأَنْبَتتْ حُلـــواً لَذيـــــــذَ المَطْعَـــمِ

أَوْ لو رَأَتْ يومــــــاً جَهَنّمُ نُـــــــورَهُ

لَـتَـحَــــوَّلَتْ بَــرَداً جِمــــارُ جَهَنَّــمِ

 

وأتيتَ (( يثربَ )) خاويَ الكفين لا

مالٌ لــــديــــــكَ ولا قــريبٌ تحـتـمِــي

فأَمَـــــدَّكَ المـــولى بِرِزقٍ واســــــــــــعٍ

وهَــــــدى لـــــدينِــــكَ كــــلَّ قَـرْمٍ مُلْهَمِ

 

آخيْتَ بـــين غنّيِهــــم وفقيـــرِهـــم

وعَــــــدَلْتَ بــين مُعَـظِــــمٍ ومُعَـظَّــمِ

ســـاويتَ بينهــــمُ فليس الفضــلُ في

نَسَـــبٍ وليس لِمُـعْرِبٍ أوْ مُـعجِــمِ

ونَشَـــــرتَ نُـورَ اللهِ بين عِبــــــــادِهِ

فَـهَــزمْتَ كـــــلَّ مُـشَـعْـــــوِزٍ ومُنَجِّـمِ

حَــــرَّرتَ كـــــلَّ مُكَبَّلٍ مُستَعْبَـــــــــدٍ

وشَفَيْتَ كُـــــلَّ مُعَـــــــذَّبٍ مُتــــأَلِّــــــمِ

فنُصِرتَ في كــــلِّ المعـــــــاركِ فاتحـــــــــاً

غُـلْـفَ القـــلــوبِ بنورِكَ المُتَبَسِّـــمِ

هـــاهـــم جُنُــــودُكَ والسُيــــوفُ لوامــــعٌ

فــــــوق الشـــــوامـــخِ كــالنســـورِ الحُــــــوَّمِ

هَـــــدَمــــــوا حُصـــــونَ الظــالمــين وشيَّــدوا

صَــــرحَ المحـبَّـــــةِ فـــــوق كــــلِّ مُهَــــــدَّمِ

فـتَـحـــوا البــــلادَ وأسَّـسوا فيهـــا الهــدى

وتَسَـنَّـمُـــوا ، في اللهِ ، كــــــلَّ مُـسَـنَّــــــــمِ

بالنُــــورِ لا بالسـيـفِ عَــــمَّ هُـــــداهــمُ

فالسيفُ لا يجــــلــــوا سَــــوادَ المُبْـهَـــمِ

والنُــــورُ دُونَ السيفِ يبقى قاصِـــراً

وتَنـــالُــــــهُ أَيْــــــدي الجُنـــــــاتِ الهُــــوَّمِ

يا صـــاحبَ الــــذكرى تَـــداركْ أُمَّـــةً

ضــــاق الأُســــاةُ بِـــــدائهــــا المُتَـــــــــــورِّمِ

باتتْ مُـشَــتَّـتَــــةً وبــــات عَـــــدوُّهـــــا

مُـتَــــوفِّــزَ الأنيـــــــابِ مَخضــــوبَ الفَـــــمِ

مـــا ضَرَّهــــا لــــولا شَـتـــاتُ سَـــراتِهـــا

أَنَّ الـــــــدُنا أَشْـــــداقُ صِـــــلٍّ أَرْقَـــــــــم

لـــو أنَّهـــا حَزَمتْ وعـــــاد صَــوابُهــا

لمَـشَـتْ على درْبِ الجُــــدودِ الأَقْــــوَم

فـــإذا خُـيـــولُ العِــــزِّ تُـسْـرَجُ للـــوغى

وإذا بُنُـــــودُ النَـصـــرِ تُمهَــــرُ بالــــــــــدَمِ

وإذا الجِبـــاهُ الشـامخــاتُ عــلى المَــدى

تَمضي لمــــا يُرضي العـــــلا ،لم تَهْــــرَمِ

فاشْفـــع لهــــا عنـــد المَــليــــكِ لَعــلَّـهـــا

تُـهــــدى سبيلَ الـــرُشْـــــدِ أَوْ تَتَــرَسَّـــمِ

مَـــــلأ الـــــدُنا نُـــــورُ النبـيِّ (محـمَّـــــدٍ)

فَـمَحــا ظــــلامَ الجَهـــلِ دون تَــــوهُّــــــــــمِ

إنّي لَأَعْجَبُ مِـنْ قُـــرَيْـشٍ إذ رأتْ

نـــــورَ الــــرســــالـــــةِ ثـــمَّ لم تـتــــوسَّــــــمِ

ورَمَتْ نَـــــــداهُ بــــــكـلِّ حِــقْـــــدٍ قاتـلٍ

لمّــــــا أَتـــــاهـــــــا بالهــــــدى والمَـغْـنَــــــــمِ

وكـــــأنَّ ربّي لم يَـشَـــــــأْ لِـــرَســـــولِـــــــــهِ

سهــلَ الجَــــنى دُونَ اقْـتِحــــامِ المَغْـــرَمِ

وكـــــذا الــــــدُنا ؛ فـمَـنِ اشْتراهـــا هيّنـــاً

هــــانتْ عــليـــهِ فبـــاعَهـــا بالدِرْهَـــــمِ

ومَـنِ اشْتـَراهـــــا بالــــدِمـــــــاءِ فإنّـــــــــــهُ

مــــا باعهـــــــا إلاّ بإهْـــــــراق الــــــــــدَمِ

\

يا مَـنْ مَـــــكارِمُ خُــلـقِـــهِ قَــــدْ تُمّـِمَـتْ

والــــديـــنُ تمَّ ، فـــــــكـان خَيــــرَ مُـتَـمَّــمِ

هــــــذا بنــــــاؤكَ والصُــــروحُ شَــــوامِـخٌ

تَـــزْهــــوا بـــــــكـلِّ مُزَخْــــرَفٍ ومُـنَـمْــمِ

لم يُـعْـفِـهـــــا مَــــرُّ الـــزمــانِ ولم تَـزَلْ

أغصـــانُــــكَ الخضــراءُ ريّـــــا البــُرعُـــمِ

آياتُــــكَ الغَـــــرّاءُ نِبْـــراسُ الهُـــــــدى

وهِبـــاتُـــــكَ الــــكُبـرى نَدِياتُ الهَمِي

يَـفـــنى الزمــــانُ وفيـــكَ مـــا لم يُحْصِــــهِ

قــلــمٌ ؛ وهـــل تُحصى رمـــالُ يَلَـمْــلَــمِ ؟

صــلّى عــليـــك اللهُ مـا هَبَّ الشـذا

وهَـفــــا لبيتِ اللهِ قــــلبُ مُـتَـيَّــــمِ

والآلِ والأصْحـــابِ ، أقْـمَـــــارِ الــــــــدُجــا

مـــا عَطَّرتْ ذكراك قلبَ المُغـــــرَمِ