2010

Posted on 30 مارس 2010 بواسطة



"2010" بــقــلــم
الــدكــتــور نــبــيــل طــعــمــة

"2010" 
بــقــلــم الــدكــتــور نــبــيــل طــعــمــة


المولود
الجديد يدخل الحياة بعد أن أمضى تسعة أعوام على الحمل، مقاربة سارت بآلامه
وأحلامه غير المحققة، ومآسيه المتشردة، ونتائج حروبه الاقتصادية
والاجتماعية والسياسية، ومتاعبه، ومخاضاته، وانهياراته المالية؛ التي تسببت
بالكوارث الاجتماعية، رحل فأحدث بانتهائه الولادة، حيث ندخل إلى عامنا
المؤسِّس لبدء الحياة ، نقرؤه من اليسار إلى اليمين، نجد أن الرقم اثنين
يشكل العلاقة الثنائية الضاغطة على الصفر، تتابعه من أجل إنجاب الواحد الذي
يدخل أيضاً على الصِّفر كي يبني، وحينما نقرؤه من اليمين إلى اليسار ماذا
نجد ؟ الصِّفر، ويعني المساحة الخالية التي تنتظر الوجود، والوجود الواحد
الذي ظهر بعد أن نزلت النقطة على الصِّفر، فنبت وحمل المسؤولية، وجال بنظره
فلم يرَ إلا الصِّفر وذلك الواحد البعيد، ناداه كي يتَّحد معه ويشرعان
معاً في البناء من جديد، بكونهما مسؤولين عن استمرار الحياة والبناء لها من
الصِّفر وعليه .

إنَّ
علم العدد والرقم أساسٌ كونيٌ، ظهر من ثنائية اتحاد السماء المانحة بالأرض
الصِّفر؛ والذي لم يكن ليولد لولا النقطة التي أسست لظهور الواحد، الصِّفر
والنقطة والواحد هي أساس الحياة الكونية، ومنها كانت كافة أنواع التسلسل،
والسلالات البشرية، والحيوانية، والنباتية، والسلاسل الهندسية، والعلوم
الفيزيائية والكيميائية، ولغات التقارب والتداخل الكونية. ومن كل هذا؛
وحينما نراقب ما مضى من الماضي والحاضر؛ نعلم بالإدراك أنَّ أيَّ كائن
إنساني يحتاج النقطة التي تزرع في الصِّفر فيولد منها الواحد؛ بعد أن يُمضي
تسعة أشهر في الرَّحم، وحينما يلج الحياة يعتبر ولادته قادمة من دخوله على
الواحد الذي يهبط على الصِّفر، تأخذه رحلة العمر الإنساني؛ والتي نُطلق
عليها الحياة الإنسانية .

إذاً،
بعد رحيل السنة التاسعة من بداية الألفية الثالثة علينا أن نؤمن أنَّ
الولادة الآن حصلت، بكوننا نعود مع العاشرة إلى الصفر والواحد، أي: ضرورة
تحديث البناء، أو البناء من جديد إلى جانب المبنى السابق، وتطويره والإضافة
إليه، هي هكذا السنون تمضي، نحن نسرع فيها بفاعلية أو بدونها، نحن من
يسجّل ضمن سجِّل ساعاتها وأيامها وشهورها كيف كنّا، وكيف مررنا من خلالها،
نحن من نعدُّ الأيام والسنين ونسجِّلها، وليس كامل التقسيمات الزمنية،
وأقصد أنَّ الزمن ثابت، ونحن المتحرِّكون كما نحن الفاعلون كسولين أم
نشيطين نحن نكبر ونتوالد، نظهر ونغيب، والعدُّ مستمرٌ .

2010
إذا جمعنا : "صفر زائد واحد يساوي واحد، وصفر زائد اثنين يساوي اثنين،
وواحد زائد اثنين يساوي ثلاثة"، هذا الرقم هو رقم التثبيت الكوني، بكون
الشمس والقمر والأرض، وذرتي هيدروجين وذرة أوكسجين تساوي الماء، والسماء
والأرض ثنائية أنجبت الإنسان، وهكذا دواليك، كما أنه رقم الناتج ونتائج
الولادة، لذلك هو عامٌ جميلٌ، لغته الرقمية بأعدادها تدلُّ على المساحات
الكبرى للبناء والحبِّ والجمال، ويشير إلى أنه دائريٌّ بأصفاره، وأحاديٌّ
وثنائيٌّ ببنائه المنتشر وفي كلِّ الاتجاهات، فالصِّفر يعني: أنَّ
العَرَصَاتْ خالية، والواحد الإنسان، والاثنان القوة المنجبة، لذلك هو
جميل، وأعتقد أن المستقبل به أجمل؛ حين تَوفّر الإرادة وتجاوز الخلل ممّا
مضى .

عامٌ سعيد، سعادته ترتبط بالمعرفة الاجتماعية، أي: أن
نتواصل مع بعضنا، وأن نشعر بشعور الجمْع لا المفرد، وبلغة نحن لا الأنا،
عامٌ مفرح، تعالوا نتطلّع إليه ونحن نبدأ أيامه الأولى، نتعلم به تدوين علم
النَّحت، وتذوّق الموسيقا؛ هذه اللغة العالمية، ونستمتع بالفنِّ السابع،
نتبادل الأدب وطرق مسْك الريشة المنغمسة في الألوان؛ لترسم أعماقنا ومحبتنا
وحبَّنا ولغتنا، تعالوا نوثِّق علم الجمال بتعميق فهمه، وامتلاك ثقافته،
واستيعاب معانيه الموجودة ضمن المحيط البصري، أي: أن نبني أجمل الأبنية،
ونجسِّد أجمل فنون المسرح، نبدع في كل صنوف العلوم، نتدارس الفنون السبعة
والفنَّ الثامن الكاريكتور أي: الرسوم المتحركة كي نتعلم الحركة، فالسكون
دائرة تشبه الصِّفر، تعالوا نُدخِل النقطة إليه كي يتحرَّك، وينجب الواحد
العموديَّ ذا الرؤية الأفقية المتصل مع بعضه لا المنفصل المتفرِّد بأناه .

عامٌ فريد قد لا يتكرَّر، تغرينا معطياته بأنه عامُ
الحبِّ والجمال والتطلُّع إلى الأمام، ينبغي أن نؤمن من أوّل أيامه أنه
سيمرُّ، كما لا يجب أن يمرَّ مرور الكرام، أو كمن سبقه من الأعوام، عامٌ
سعيد لنا جميعاً .

د.نبيل طعمة

 

Posted in: الترفيه