النحل

Posted on 30 مارس 2010 بواسطة



النّحل عالم يفيض
علماً- محمد فواز خلف

النّحل عالم يفيض علماً- 
محمد فواز خلف

 

النحل أحد أعظم الأمم دقة في التنظيم والإبداع.. ومجتمع متفانٍ
تعجز مدركات العقل عن الإحاطة بكل أسراره.. فمن دراسة تشريح أجزاء جسم
النحلة التي كشفت الأعاجيب، انتقل العلماء إلى حقولٍ أكثر دقة
وتعقيداً..درسوا معاني هندسته وسلوكه المُعجز، كما بحثوا في توظيف النحل
بدراسة العديد من الحقول العلمية المتنوعة كالتطور وعلم الأعصاب وعلم
السلوك الاجتماعي، ثم استطاعوا مؤخراً (في الولايات المتحدة في كليّة بيلور
للطب في هيوستن) عزل جينوم النحل، كل ذلك في سبيل إدراك حقيقة عالَم مذهل
متكامل.

كما قامت دراسات علمية حقيقية كان الهدف منها الاستفادة
القصوى من إنتاجه سواء على مستوى العسل والشمع أو الغذاء الملكي وحبوب
اللقاح وفوائد زراعية أخرى لا تحصى.

في أواخر الثمانينات (العام 1989م) من القرن الماضي قام
العالمان الروسيان إيفان ليفشينكو Ivan
levchenko
وإينيسا ليفشينكو Inessa
levchenko
بتجربة فريدة، أرادا من خلالها معرفة الأسباب الكامنة وراء رقص
النحل
Bee dance، ولكي يميزا كل
الحركات التي تقوم بها النحلة استخدما شريطاً سينمائياً بطيئاً لتحليل
العملية بعد أن وسما بعض الشغالات ووضعا مزيجاً سكرياً ملوناً لتظهر آثاره،
وقد حظيا ببعض النتائج التي تعكس الأعاجيب الكامنة وراء سلوك النحل والتي
سنعرضها في مقالنا.

ولا بد لنا قبل دراسة سلوك النحل من التعرف أولاً على
أفراده وهيكلية العش وأبعاده، وكذلك نتعرف على تشريح الأجزاء المختلفة لجسم
النحلة، كما ندرس مهام كل فرد في هذا المجتمع الساحر.

طائفة النحل:Bee colony


تتألف طائفة النحل من عدة آلاف من الشغالات Workers وهي كثيرة الحركة والنشاط، وعدة مئات من
الذكور
Drones ضخمة الحجم،
وعلى رأس الطائفة توجد الملكة
queen، وهي واحدة في
الخلية، تتميز بطولها وبطنها المخروطية الشكل.

ويتكون مسكن النحل من أقراص شمعية موازية لبعضها،
البعد ين كل قرصين يساوي (4/1 ربع بوصة، علماً البوصة = 54ر2)، كل قرص
مكوّن من آلاف الأعين سداسية الشكل، يخزن فيها العسل Honey وحبوب اللقاح Upon، كما تربى
فيها الحضنة (اليرقات)
Brood. يبلغ طول ضلع
البيت السداسي (2.75 مم)، وطول قطره (5.5 مم)، أما البعد بين الجدارين
المتقابلين (5.16 مم) كما يبلغ عمقه (14 – 15 مم). ولا تتوضع الأعين
السداسية على الأقراص الشمعية بشكل أفقي وإنما تميل نحو الأعلى بزاوية (9 –
15 درجة).

الملكة: Queen

من المعروف أنه توجد ملكة واحدة على رأس الطائفة، وهي
أم الطائفة، ومصدر تكاثرها، وهي أنثى كاملة لها مبيضان كبيران يبلغ عدد
فروعهما 250 – 400 فرعاً، لكن غريزة الأمومة مسلوبة منها، كون الشغالات
تقوم بتغذية اليرقات وتربيتها بدلاً منها.

ويمكن تمييز الملكة بسهولة فهي كبيرة الحجم، وقصيرة
الأجنحة، صغيرة الرأس نسبياً وأجزاء فمها ضامرة حيث تقوم الوصيفات
بتغذيتها.

وجود الملكة في الخلية يبعث في الطائفة الهدوء
والاطمئنان، كما يشجعها على العمل الدؤوب المنتظم، في حين تكون الطائفة على
العكس تماماً في حال عدم وجود الملكة. تنفرد الملكة بآليّة وضع البيض في
الخلية حيث تتجول على الأقراص الشمعية محاطة بالوصيفات القائمة على خدمتها
إذ تحرص الوصيفات على أن تكون رؤوسها موجهة للملكة في نوع من الاحترام كما
تحرص على تنظيفها وتغذيتها وعندما تبدأ الملكة بوضع البيض تضع رأسها أولاً
في العين السداسية لتتأكد من خلوها ونظافتها أي جاهزيتها، ثم تُدخل بطنها
فتضع بيضة واحدة فقط تلتصق في قاع العين بواسطة إفراز هلامي، حيث تشكل هذه
البيضة زاوية قائمة مع قاع العين وذلك في اليوم الأول، أما في اليوم الثاني
تميل البيضة بمقدار (45 درجة) وفي اليوم الثالث تصبح البيضة منبسطة تماماً
في قاع العين السداسية وللملكة القدرة على وضع (1500 – 3000) بيضة يومياً.


تلقيح الملكة

عندما يبلغ عمر الملكة العذراء Virgin
queen
من ثلاثة إلى ثمانية أيام، تخرج من الخلية استعداداً للطيران
وللتعرّف على موقع خليتها لكي تعود إليها ويُِِعرف ذلك بطيران ما قبل
الزفاف
Prenuptial Flight الذي يعقبه
طيران الزفاف، حيث تتنبه الذكور في هذا الأخير لخروج الملكة وحركتها فتخرج
خلفها وتطير حولها ثم تسرع الملكة في الجو وتلحق بها الذكور، والذكر الذي
يستمر في ملاحقتها هو الذي يقوم بالتالي بتلقيحها، وتتم هذه العملية في
الجو، ومتى يحدث التلقيح يموت الذكر لأنّ عضوه التناسلي ينفصل عنه ويبقى
عالقاً في مؤخرة الملكة حتى تعود إلى الخلية حيث تعرف الشغالات أن الملكة
قد تلقحت.

وفي أثناء عملية التلقيح يندفع السائل المنوي خلال
الفتحة التناسلية، ولا يمكنه العودة للخارج بسبب وجود مادة مخاطية يفرزها
الذكر بعد خروج السائل المنوي وتتجه الحيوانات المنوية إلى القابلة المنوية
Spermateneca وتخزّن فيها طيلة حياة الملكة
وتكون الملكة قادرة على التحكم في تلقيح أو عدم تلقيح البيض الذي تضعه وذلك
في أثناء خروجه، فبعد تمام نمو البيضة في المبيض تخرج إلى قناة المبيض
المشتركة وتمر إلى المهبل
Vagina وفي هذه
المرحلة قد تُخصَّب البيضة بأحد الحيوانات المنوية بدخوله في البويضة عن
طريق ثقب صغير
Micro pyle، فالملكة
قادرة على التحكم بإخراج الحيوانات المنوية من القابلة المنوية، وبذلك تنتج
الملكة نوعين من البيض:

أولهما: بيض ملقح يتطور إلى شغالات أو ملكات، حسب
التغذية، فقد وجد العلماء أن غذاء اليرقات الملكات يحتوي على نسبة عالية من
البروتين وكذلك على حمض دهني هو 10- Hydroxydecenoic
acid
وغذاء ملكي يحتوي على مواد حيوية هامة، أما الشغالة فتغذى غذاءً
ملكياً لمدة ثلاثة أيام ثم تغذى بالعسل ممزوجاً بغبار الطلع.

وثانيهما: بيض غير ملقح ينتج عنه ذكور فقط ويقتصر
غذاؤها منذ فقسها على العسل ممزوجاً بغبار الطلع.

يبلغ طول البيضة حوالي (5ر1مم) وعرضها (3ر0مم) لونها
أبيض وتزن تقريباً (0.01 ملجم)، يحيط بها غلاف رقيق يسمى chorion ثم يليه غشاء داخلي يسمى Vitelline membrane وداخل هذا الغشاء توجد
السيتوبلاسما
Cytoplasma والنواة Nucleus والمح Yolk.

 

الذكور Drones

تعتبر الذكور أكبر أفراد الطائفة حجماً، إلا أن بطن
الذكر قصيرة ونهايتها غير مدببة فهي لا تحتوي على آلة لسع، أجزاء الفم ماصة
قصيرة لذلك يتغذى على العسل من العيون السداسية بالخلية ولا يجمع الرحيق،
وأرجله لا تصلح لجمع حبوب اللقاح لعدم وجود سلة حبوب اللقاح على الأرجل
الخلفية وكذلك لا يحوي الذكر غدداً شمعية أو غدد رائحة، وتتميز الذكور بكبر
عيونها المركبة وتقابلها في قمة الرأس ووظيفة الذكر هي تلقيح الملكة فقط،
حيث تصبح الذكور خصبة بعد حوالي أسبوعين من عمرها.

العاملات أو الشغالات Workers


الشغالة أنثى، إلا أن الجهاز التناسلي لديها غير كامل
التكوين، تنشأ الشغالة من بيضة ملقحة (كما سبق ذكره)، وهي غير قابلة
للتلقيح، أصغر أفراد الطائفة حجماً وأكثرها عدداً، فلا يقل عددها عن
/15/ألف في الخلية المتوسطة القوة، وقد يصل إلى (30- 60) ألف شغالة بينما
ينخفض العدد إلى النصف أو أقل أثناء الشتاء.

أرجلها الخلفية متضخمة حيث تظهر على قطعة الرسغ الأولى مجموعة من
الأشعار على شكل خطوط كالمشط لجمع حبوب اللقاح وتخزينها (سلة حبوب
اللقاح).

أما الرأس فهو غزير الأشعار عليه ثلاثة أعين بسيطة وزوج من
الأعين المركبة المكونة من وحدت مبصرة (إبصارية) كثيرة تستطيع من خلالها
تحديد مواضع الشمس بدقة شديدة. أجزاء الفم قارضة لاعقة نامية جداً وملائمة
لجمع الرحيق، وقرون الاستشعار مرفقية يتألف كل منها من (11 عقلة) على
طرفيها عدد كبير من الانخفاضات المغطاة بأغشية رقيقة تشكل المناطق الحسية.

تعد الشغالة عماد الخلية لأنها تقوم بجميع الأعمال التي تحتاجها
الطائفة، وذلك حسب تسخير (الخالق) سبحانه لها، فهي تقوم بتنظيف الأعين
السداسية للبيض والرحيق وغبار الطلع، كما ترعى الحضنة (اليرقات) وتجلب
الماء للخلية وتجمع البروبوليس (العكبر) ويتم ذلك وفق نظام دقيق معجز.
وفيما يلي جدول يبين الأعمال لتي تقوم بها الشغالة حسب تطور عمرها:


الأعمال التي تقوم بها الشغالة
حسب تطور العمر حتى /20/ يوماً:

العمر (يوم ) نوع العمل

1- 2 تقوم بتنظيف العين التي نمت بها، ثم تنظف وتجفف نفسها.

3-6 ترى الحضنة الكبيرة، وهي اليرقات التي عمرها بين 3-5 أيام
حيث تقدم لها مزيجاً من حبوب اللقاح والعسل.

6-12 تقوم برعاية اليرقات الحديثة الفقس وتغذيتها بما تفرزه
غددها من الغذاء الملكي وذلك حتى نهاية اليوم الثالث بالنسبة للذكور
والشغالات و/5/ أيام لليرقات الملكية.

13 تبدأ بمغادرة الخلية على فترات متقطعة للتعرف على المعالم
المحيطة بالخلية.

13-18 تشارك في بناء الأعين السداسية، كما تقوم بوضع غطاء رقيق
من الشمع على الأعين السداسية الحاوية على العسل الناضج لتغلقها، بالإضافة
إلى مزج العسل مع حبوب اللقاح وتخزينه في الأعين السداسية الجانبية للأقراص
الشمعية.

18-20 الحراسة وتخليص الخلية من الشوائب والأجسام الغريبة.

20 تنقسم لشغالات إلى ثلاثة مجموعات رئيسة، الأولى لجلب الرحيق
وحبوب اللقاح، الثانية لجلب الماء، والثالثة لجلب قشور البراعم الزهرية
ومكونات مادة البروبوليس (العكبر) اللازمة لإحكام سد الشقوق والفراغات ولصق
الأجزاء الضعيفة من الخلية.

وظائف أجهزة النحل

لشغالة النحل أربعة أجهزة و/2260/ مركزاً حسياً تتوزع في أجزاء
جسمها الصغيرة مما يجعل النحلة حساسة وسريعة جداً كالثقوب الحسية عند قواعد
الأجنحة والأرجل وآلة اللسع وأعضاء الشم ومراكز الإحساس بالروائح الموجودة
في قاعدة قرون الاستشعار:

جهاز الهضم:

يتألف من البلعوم الذي يتصل من الأعلى بتجويف الفم، ومن الأسفل
بالمريء الممتد خلال الصدر والمار بالحلقة البطنية الثانية، حيث يتسع داخل
الحلقة مكوناً داخلها معدة العسل أو (الحويصلة)، ثم تليها المعدة الهاضمة
التي تتصل بدورها بالأمعاء الغليظة المنتهية بالمستقيم الذي يفتح في نهاية
جسم النحلة، ولاننسى أن عملية تحويل الرحيق إلى عسل تتم داخل هذا الجهاز،
حيث يدخل الرحيق إلى البلعوم فالمريء حيث تفرز الغدد اللعابية أنزيم
(الانفرتيز) الذي يحوله إلى سكريات أحادية تتجمع في الحويصلة ثم ترجعه
النحلة إلى العين السداسية لتجمعه ويتحول إلى عسل.

الجهاز العصبي:

يتألف من المخ بأجزائه المختلفة فهو مركز الإحساس ومن العقدة
العصبية تحت المريء التي تتصل بالمخ بحبلين عصبيين وتشرك في السيطرة على
حركة الجسم، كما أن للنحلة ثلاث عقد عصبية صدرية، وأربع عقد عصبية بطنية،
تؤلف هذه المراكز العصبية جهازاً عصبياً متطوراً ينقل الإحساسات إلى المخ
حيث تفسر لتعطي النحلة إحساساً كاملاً بالوسط المحيط. ومخ الشغالة أكبر من
مخ الملكة والذكر.

جهاز الدوران:

عمدته الأساسية القلب، المكون من أربع حجرات، يتصل بالرأس والصدر
بوساطة وعاء دموي وهو الأبهر، حيث يمر الدم بالرأس أولاً ثم ينتقل إلى
بقية أجزاء الجسم بمساعدة العضلات، ولكل من الحجرات الأربع صمامان يفتحان
للداخل ويسمحان للدم بالدخول بينما لا يسمحان له بالخروج، وعند الطرف
الأمامي لكل حجرة صمام يسمح للدم بالتحرك نحو الحجرة الأمامية فقط.

جهاز التنفس:

يتألف من فتحات تنفسية على جانبي الصدر والبطن حيث تتصل هذه
الفتحات من الداخل بقصبات هوائية تتفرع داخل الجسم إلى الكثير من القصيبات
التي تنتهي بالخلايا التنفسية. ويمتاز النحل بوجود أكياس هوائية جانبية
تمتلئ بالهواء عند الطيران لتخفف من وزن الجسم.

لغة النحل Communication
Among Bees


قاد العالمان (إيفان وإينيسا ليفشينكو) من معهد Schmalhauzen لعلم الحيوان التابع للأكاديمية
الأوكرانية للعلوم، سلسلة تجارب مدهشة أظهرت مجموعة نتائج علمية فسرت لغة
التفاهم بين النحل، فاللغة التي يتخاطب بها النحل للدلالة على تحديد أماكن
وجود الرحيق من حيث البعد والزاوية بالنسبة للشمس، ولعل أول من قام بتجارب
للتعرف على لغة النحل العالم النمساوي (فون فريتش
Von Fretsh) الذي وصف نوعين من وسائل
الاتصال بين النحل وهما الرقص الدائري والرقص الاهتزازي، وقد عدّ
(ليفشينكو) ذلك أساساً لأبحاثه حيث لاحظ أنه بعد عودة النحلة الكشافة إلى
الخلية تحيط بها من خمس إلى ثماني نحلات يراقبنها، حيث تقوم برقصتها حسب
بعد الغذاء.

إلا أن تجارب (ليفشينكو) أخذتنا إلى أبعد من ذلك
بكثير، حيث اكتشف هذا العالم أن الرقص وسيلة لإرشاد الشغالات اللواتي
سيخرجن أول مرة لجمع الرحيق، بينما تعتمد النحلة الكشافة في إرسال
المعلومات إلى الشغالات الأكثر خبرة على حواسها الكثيرة المذهلة، اللمس،
السمع والشم التي ترافق حركات النحلة الكشافة، فإيصال المعلومة يعتمد بشكل
أساسي على العمر والحالة الفيزيولوجية للنحلة، كما يعتمد على التجربة
الفردية المكتسبة، ففي إحدى تجاربه قام العالم (ليفشينكو) بدراسة عدد
الشغالات التي تقوم بزيارة مكان الرحيق بعد وصول الكشافة إلى الخلية بزمن
معين، ثم قام في المرة الثانية بتغيير الأقراص الشمعية الموجودة دخل الخلية
من الوضع العمودي العادي إلى وضع أفقي فلاحظ انخفاض عدد النحل الزائر
لمكان الرحيق بنسبة (28%)، فما تخلّف من النحل لم يستطع فَهْم رقص النحلة
الكشافة بتغير ما بداخل الخلية عكس النحلات الأكثر خبرة.

الرقص
الدائري Round dance:

تقوم الشغالة المكتشفة لمكان
الرحيق بهذه الرقصة إذا كان مكان الرحيق على بعد مئة متر فما دون، حيث تقوم
النحلة بحركة دورانية نحو اليسار (عكس اتجاه عقارب الساعة) وعندما تكتمل
الدائرة تغيّر النحلة اتجاهها نحو اليمين، وتكرر هذه الحركة عدة مرات.

أما بالنسبة
لتحديد مكان الرحيق تقوم النحلة بالرقص باتجاه مسار الجزء المستقيم نحو
الأعلى إذا كان الغذاء باتجاه الشمس بالنسبة للخلية ولا توجد زاوية بين
الخلية ومكان الشمس أي تكون على استقامة واحدة.

أما إذا كان
الغذاء بعكس اتجاه الشمس بالنسبة للخلية تقوم النحلة بالرقص باتجاه مسار
الجزء المستقيم نحو الأسفل.

الرقص
الاهتزازي Wag- tail dance:

في حال كانت المسافة للوصول إلى
الغذاء أكثر من مئة متر تقوم الشغالة برقصة أكثر تعقيداً حيث تسير بخط
مستقيم مع تحريك البطن وفق زاوية معيّنة ثم تدور نحو اليسار، تعود بعد ذلك
إلى الخط الأول المستقيم مع تحريك البطن بنفس الزاوية السابقة ثم تلتفت نحو
اليمين.

والجدير
بالملاحظة أنه كلما ازداد مكان الغذاء بعداً كان أداء الرقصة بشكل أبطأ
وأقل تكراراً أما في حال كان الرحيق قريباً فيكون أداء الرقصة بشكل أسرع
وأكثر تكراراً، إذاً التناسب عكسي بين سرعة الرقص والمسافة، وقد قام
العالمان بقياس تردد الاهتزاز في هذه الرقصة فوجداه (12-18) هرتز حيث يزداد
بازدياد سرعة الرقصة..

لقد أدت تجارب
هذين العالمين إلى الكشف عن بعض أسرار ومكنونات عالم النحل المُحكم إدارةً
وهندسةً وهدفاً، فلا عبث ولا أخطاء ولا أهواء في مجتمع دؤوب مثالي فائق
التنظيم، نحتاج لفك رموزه أن نتعامل معه بعلمية منهجية ودقة في البحث
والتقصي والإدراك.

 

المراجع:

1-The Mysteries Of The
Bee Dance ,by Iv.Levchenko
، In
levchenko
، SCIENCE IN THE USSR,
augest
1989

2-Golden Harvest of
the raji
، NATIONAL GEOGRAPHIK، June 1998

3-الحديث في تربية النحل، سلامة داود شقير، الشركة
المتحدة للتوزيع، ط2، 1992 م

4-تربية النحل ودودة الحرير، محمد عادل الفتح ومحمد
بديع الحسيني، جامعة دمشق، 1982 م

5- محاضرات في نحل العسل، د.علي عابد العلي – جامعة حلب

6- أعظم الكائنات حباً للأزهار ورحلة جني العسل
المذهلة، منير مصطفى البشعان، مجلة الفيصل، العدد 343 -آذار 2005 م

7- أسرار جينوم النحل، العربي العلمي، العدد 21 –
فبراير 2007م

8- الصور مأخوذة عن موسوعة (La Grande Encyclopedie) الفرنسية.

المصدر : الباحثون 33 آذار