قبسات من السيرة الذاتية للدكتور أحمد السيد أحمد ( أيام طفولتي )

Posted on 15 مارس 2010 بواسطة



قبسات من السيرة الذاتية للدكتور أحمد السيد أحمد ( أيام طفولتي )  

كنا قد انتقلنا الى منزلنا الجديد في عام 1972 و لي من العمر 9 سنوات  , أسرتنا كانت مكونة من أربع بنات بعمر الورود و أخي فراس و كنت الابن البكر لعائلتي و والدي و والدتي
البيت الجديد كان محطتنا النهائية بين عدة بيوت أخرى مستأجرة
كان بناء مؤلف من طابق و حديقة غناء كبرت معنا و في منطقة الفيلات الجديدة في مدينتي
حديقة المنزل الجديد كان عبارة جنة مصغرة تتوسطها بركة ماء أثرية و نافورة و تحتوي الفواكه المتنوعة من اكي دنيا
عنب و كرز و دراق و برتقال و تفاح و رمان و كاكي  وسفرجل و ليمون و نارنج  و شجرة غار بجانب جدارها القبلي  كذلك كان لدينا برج حمام فيه عشرات طيور الحمام الرائعة و تحت البرج كان لدينا عدد كبير من الدجاج المنزلي  و حتى الديوك و زوجي بط و اوزتان و عدد من القطط الجميلة طبعا لم يكن ينقصنا الا  كلب لحراسة هذا الجيش من الحيوانات غيرنا الكلاب حتى استقرينا على كلب لا ينبح علينا
طبعا بذرنا مع الربيع أزهارا جميلة مثل القرنفل و البنفسج و جلبنا عدد من أصص الورد البلدية و منها الورد الشامي الشهير , بعد فترة أتينا ببذور الفراولة ( الفريز) و زرعناها على مابقي من أحواض فارغة لم ننسى شجرة الحور المستقيمة و كان لها قصة ممتعة سأذكرها لاحقا

طبعا كانت الحيوانات تتناقص يوما بعد يوما بدأنا بالحمام ففي صباح أحد الأيام جمع والدي الحمام في قفص كبير و ارسلها مع طلابه الى حديقة المدرسة التي كان مديرها و ماتبقى عمل عليها عزومة شواء للأهل و الأصدقاء بكينا و زعلنا كثيرا لكن ارادة و الدتي في التخلص من ازعاج الحمام كانت نهائية
بعد أيام أتى و الدي بزوج من الأرانب (بحجة تجربة تربية الأرانب  وعمل مزرعة لها مستقبلا )
لم نكن سعيدين كثيرا بها لأنها جعلت من أرض الحديقة و كأن يوم القيامة قد قامت أتى بأنابيب اسمنتية كبيرة و جعل منها مسكنا للحيوانات ( بقدرة قادر أستطاعت أن تخترقها ) و تعمل لنفسها أنفاقا جديدة و حفرا في أرض الحديقة
خلال أشهر تكاثرت الأرانب و صارت عائلة الأرانب كبيرة جدا
ضاقت بوالدتي الدنيا فبدأت بخطة ساعدناها بها حيث قمنا باهداء الأرانب على الجيران و الأهل و الأصحاب و ماتبقى حاولت عمل عزومة عليه لكن لحم الأرانب لم يرق لنا و لا للمعازيم
هنا لابد من ذكر صديقنا الكلب الذي كان خصما لنا و صديقا لزوارنا الكثيرين
في صباح أحد الايام أطلقنا سراحه في البرية المجاورة و غاب أياما ثم سمعنا صوته على الباب الخلفي للحديقة
المهم أن والدتي طبعا لم تكن تطيق الكلاب أبدا لأسباب تتعلق بالنجاسة و الطهارة لأنها كانت متدينة كثيرا
قررنا بعد جدال و بكاء أن نهديه الى أحد الأقرباء   الذين يملكون مزرعة زيتون كبيرة جدا و على بعد 3 كم من بيتنا الجديد
قبل قريبنا باستقباله و لكنه عاد بعد أيام شاكيا اياه ويود  اعادته الينا  قالت و الدتي أنت قبلت و أنتهى
و بناء على طلبنا و من دون موافقة والدتي استقدم و الدي خلايا نحل طينية و خشبية لنربي النحل
بعد أيام سمعنا طنين النحل يدوي في أرجاء الحديقة و الحدائق المجاورة لبيتنا , أمتنعنا عن الاقتراب منها , خوفا من لسعاتعا
لأنها و كما قال والدي جبلية من الجبال المحيطة بسلقين , و لكنها لا تلسع الا من يخاف منها لأنها تستطيع أن تستشعر برائحة الخائف شجعنا على الاقتراب منها و على التعامل معها كسرنا جدار الخوف و أصبحنا أصدقاء للنحل , في الموسم الأول لها قطفنا أقراص العسل و كان الحصاد وفيرا جدا تركنا للنحل مؤنة الشتاء و وزعنا قسما على الجيران الذين تعايشوا مع نحل والدي و تحملوه ستة أشهر
أطباق صباحاتنا كانت من انتاج حديقتنا التي لم تتجاوز مساحتها 500 م2 مؤلفة من البيض البلدي و العسل الذي نضيف له الطحينة و الزيتون بانواعه و بعض الفواكه من انتاج حديقتنا ( على فكرة كان انتاج أي شجرة هو الأعلى في العالم حيث أن والدي كان متخصصا في الزراعة كجزء من تعليمه و تأهيله كمعلم أيام زمان و كان يستخدم أحدث الوسائل والطرق الزراعية ) .
خلايا النحل و بقية عائلة الحيوانات الأهلية  لم تدوم طويلا لأن والدي سافر لمدة عامين لجمهورية اليمن رئيسا للبعثة التعليمية السورية وذلك في العام 1976
لم يبقى منها سوى الهرر قططنا الجميلة و بعدد محدود لكل منا قط أو قطة لي و احد منهم أطلقت عليهاأسم  مرجان , لفراس آخر أطلق عليه هارون ,  و أمهم أسميناها شامة و كانت شقراء ذات ألوان زاهية .
كانت معروفة لدى أصدقائنا الأطفال , كنا نلعب معها , ننظفها , نطعمها , لعبنا معها كرة البينغ بونغ , أجرينا سباقات متعددة لها , بنينا بيوتا متعددة لها مرة من الكرتون المقوى , و مرة من الخشب الرقيق
كانت والدتي تكره القطط لكنها كانت تطعمها مما نأكل كانت حانية عليها كما لو أنها جزء من أسرتها
يوم موت قطي مرجان بحادث  دفناه تحت أحد أشجار الحديقة و حزنا عليه و بكت عليه شقيقاتي و أخي كثيرا .
فجأة كرهناها لأن الست شامة أم القطط و بعد و لادتها لأكثر من سبع هررة بدأت بأكلهم و ابتلاعهم أمامي
أبعدت عنها ثلاثة و أخفيتهم بعيدا زعلت منها لم أفهم السبب حينها , ربما لانها خافت عليهم , لأننا حضرنا الولادة منذ البداية و ربما لأسباب غير معروفة و أعتقد ان هناك اسباب غريزية كانت و راء ذلك
أبتعدت عن القطط من يومها فيما أستمر فراس معها و شقيقتي ريم التي تعلقت بها كثيرا
في تلك الأيام بدأت بلعب كرة القدم مع فريق مدرستي  وأمارس السباحة التي تعلمتها في سن الثامنة
و كذلك كرة الطاولة التي أحببتها كثيرا و أجدتها .
و كرة السلة التي تعلمت مبادئها الأساسية و تدربنا في دورة خاصة على المصارعة الرومانية و الجيدو و لكنني لم أستمر بها
كانت كرة القدم هي حبي كنت لاعب في خط الدفاع أولى مباريات فريقنا كانت في مقابل( فريق يركل الكرة بقدميه )الأثنين في البداية خفنا منه لكنا غلبناه بفارق كبير 13 مقابل 1 و قد سجلت في المباراة أول هدف في حياتي
مرة لعبنا مع الغجر ( القرباط ) كانوا كذلك يركلون الكرة بقدميهم الأثنتين و غلبناهم بسبب تدريبنا و مهاراتنا و لكن بنتيجة ليست كبيرة
للحديث صلة