♥ نمليــة سِتي ( خزانة ستي ) بقلم : أسمـاء أبوالرب ♥

Posted on 11 مارس 2010 بواسطة



♥ نمليــة سِتي ( خزانة ستي ) بقلم : أسمـاء أبوالرب ♥
أمس في الساعة 11:31 مساءً‏
 

لكل أغنية مستمعينا الكرام حكاية و لغة ، جسدٌ و رائحـة ، و جغرافيا .. و أنا حينَ تنالُ مني ذاكرةُ المكان ،

تنبتُ في أصابعي أغنية ، تمشي على‘ ساقاي ، فتمضيانِ بي نحوَ وجـه ٍ ما ، أتسللُ إلى عينيه ِ ، و شكله ، و أطيلُ

النظرَ فيــه …

مستمعتي .. مستمعي ، قد تكونُ استمعتَ إلى أغنية ٍ جاءتْ على بالكَ بشخص ٍ ما ,, هنا نستطيعُ أن تحاصرَ الذاكرة ..

،،

( أغنية الأوضة المنسية ) :

في غرفة ِ جدتي خزانة ٌ خضراءَ كانتْ تُسميها ( نمليه ) ، كنتُ أتمنى‘ لمسها ، أو الاقترابَ منها حتى‘ ، فقد كان من

المحرم على الأطفالِ الأشقياء أن يمارسوا فضولهم على أغراض جداتهم ..

و كانت نملية ستي أو خزانة ستي ، حافلة بالصحون المختلفة الأحجام ، المتعددة الزخارف ، و المرتبة كقوانين

الرياضيات ، تستطيع أن تتعلم الأحجام و الأشكال و الألوان فقط إذا كنت سعيد الحظ و فتحت لك نملية ستي ..

سمعتها مرة تفاخر ُأمام إحدى جاراتها أن هذه الصحون البيضاوية الشكل قد أحضرها جدي معه عندما عاد من الكويت

محملا ً بالشوق ِو أطباق الصيني الإثنى عشر ..

و أن تلكَ الصواني ( النجل ) التي لم تجرب جودتها حتى‘ الآن قد أحضرها شقيقٌ لها عندما زُفّ أبي إلى‘ أمي كي

يباركَ لهما زواجهما ، حينها اعتقدتُ أنّ من حقي أن أطلب من جدتي أن تطلعني عليها ، ربما سبب الهدية يشفعُ لي

بذلك .. !

،،

تسللتُ مع ابن ِعم ٍ لي مرة ًإلى غرفتها ، بعدَ أن كلفني إقناعه نصف شيكل ٍبأكمله ، كانَ آخر ما بحوزتي من

عائدات ( كيس الشراب الجامد ) الذي ألقت به ِأمي في حوض النعنع ، وهي تقولُ لي : ( هاي آخر مرة بتشتري تلج

بمصروفك ) !

مجرد رؤيتي للصينية التي تشبه السمكة ، و الأخرى التي تبدو مقدمتها على شكل رأس خروف ، و التي اعتدّت جدتي

بأنها أول من اقتناها في البلدة ، كانتْ ستعوضني عن شراء المثلجات في ذلك اليوم ، و ستنقذني من مشهد النعنع

الذي يغرق ُ بالثلج يوميا ً ..

كنتُ الأكبرَ سننا ً، لكنه ُ كانَ أطولَ مني ، و لقد كنتُ في طفولتي أعتقدُ أنّ الذكورَ عادة ً أكبرُ و أطولُ و أكثرُ حظا ً

من الإناث ِ ، لكني اِكتشفتُ أني مخطئة في الأولتين ، و مصيبة في الثالثة ..

فُتِحت نملية ُ جدتي ، و صارَ بإمكاننا تسلقَ كلّ شيء ٍ بعيوننا ، كِدنا أن نطلقَ ضحكات ٍ مجنونة ،

تركنا الأطباق ، و نسينا لهفتنا على لمس ِالصينية التي لها رأس خروف ، حين فاجأنا الملبس الملون

و قطع السلفانا التي تذوب على لسانكَ بمجرد ذكرها باختفائها داخل هذه الصحون منذ مدة لا تعلمها إلا جدتي ،

في حقبة ٍزمنيــة كانَ ( سيد سيده ) يقتني بها السلفانا التي انقطعَ ذكرها ، لكنّ صوتَ جدتي كانَ أقربُ من الوقت

الكافي لتذوق ِ أو إخفاء ِ بعضها حتى ‘ !

حينها وقع َطبقٌ مليءٌ بقطع ِالحلوى‘ من شدة ِخوفنا من انكشاف ِ أمرنا ، و تحطم ّ كي يشهد جميعُ أهل ِ الدار ِ على

فظاعة ِفضولنا و جرائمنا الطفولية ، و اختلطَ الزجاج بالحلوى ‘ ، و لم نتمكن من الهرب ، لأني وقتها كنتُ أكتشفُ

حقيقة َأنه لا يشترط ُ لطويل ِالقامة ِأن يكونَ أكبرَ مني سنا ً، أو مدبرَا ًلمخرج ٍما كالذي نحنُ فيه ، و أنّ عليّ أن

أختارَ شريكا ًآخرَ لمغامرتي القادمة ، لا ضيرَ في أن يكونَ قصيرَ القامة ، لولا أن قاطعني بكاءُ ابن عمي ، و توجه

ِجدتي نحونا و هي تقول : لا تخافا .. ( اِنكسر الشر .. اللي جابهن بجيب غيرهن ، فداكم ي ستي ، ع مهلك انت ِو

ايّاها ترتشّدوا لا تنجرحوا .. ) ! و سحبت جدتي من زنارها شيكل ٍ بأكمله لكل ِواحِـد ٍ منا و قالت : ( الله مع

الشاطرين ) …

يااااااااااااااااه ..

فعلا ً كما قالت فيروز ، و اسمحوا لي أن أقول فيروز العظيمة : ( يا ريْت اِلدني بتصغر ، و بتوأف الإيّام ، و

هالأوضـه وحدا بتسهر و بيوت الأرض تنامْ …. )

اشتئنا لك يا ستي ……

بقلم : أسمـاء أبوالرب

الخميس

12/3/2010