أنطولوجيا كبار شعراء الصين و اليابان/ ترجمة وإعداد منير مزيد

Posted on 10 مارس 2010 بواسطة



نطولوجيا كبار شعراء الصين و اليابان/ ترجمة وإعداد منير مزيد



السحر الأسيوي

أنطولوجيا كبار شعراء الصين و اليابان

إعداد و ترجمة

منير مزيد

بي جيي
(مَعروف كذلك بِبو جيي وبو تشيي)
Bai JuYi

شاعر صيني ( 772–846 ) من عهد سلالة تانغ عرف باشعاره العرضية القصيرة وكتبت بلغة بسيطة ومباشرة و كتب حوالي 2800 قصيدة ..
ولد في كسينزينج من عائلة فقيرة إلا انها كانت مهتمة جدا بالتعليم ، ابعد
عن أسرته وهو في سن العاشرة إلى شمال الصين بسبب اندلاع الحرب وعاش في
المنطقةِ المعروفة ( بجيانجنان) .

العشب

العشب يَنتشرُ عبر السهلِ
كُلّ سَنَة يَمُوتُ، ثمّ يَزدهرُ ثانيةً
يحترق بنيرانِ المرجِ
لكن لا يتحطم
حين تهب الرياح الربيعية
تعيده للحياة
رائحتُه تَغْزو الطريقَ القديم
يَجتاحُ أخضرُه الزمرّديُ البلدة المتهالكة
مرة أخرى
أَرى صديقِي النبيل يُغادرُ
أَجِدُ نفسي مزدحما بالكامل
بمشاعر الفراق

الثلج الليلي

تفاجئت بلحافَي ووسادتَي
كانتا باردتين
الآن
أَرى النافذةَ تلمع ثانيةً
في عمق الليلِ
أَعْرفُ بأن الثلج سميك
أحياناً
أَسْمعُ الصوتَ كأنه طقات خيزران

أغنية الغروبِ على النهرِ

شريط ُ ماءٍ انتشر في شروقِ الشمس
النهر نِصْفه زمردي والنصف الآخر أحمر
أَحبُّ الليلَ الثالثَ مِنْ الشهرِ التاسعِ
الندى مثل اللؤلؤ؛ القمرمثل قوس

أغنية القصرِ

منديلها مبلل بالدموع
لا تستطيع أن تحلم
في أعماق الليلِ
قَبْلَ أَنْ تَغنّي أصواتَ القصر
خدودها الوردية لَيستْ قديمةً
لكن الحبَّ الأولَ انقطع
رحل
مكلّلا بالدخانِ
تَجْلسُ حتى الفجر

تَذْكر جنوب النهرِ

جنوب النهرِ رائع
منذ عهد بعيد
عَرفتُ المنظر الطبيعي جيداً
عند شروق الشمس
زهور النهرِ حمراء مثل النارِ
في الربيع
ماءُ النهرَ أخضر كالزنابق
كيف لم أَتذكّرْ جنوب النهرِ؟

هان يو
Han Yu

شاعر وباحث ومفكر صيني ( 768—824 ) يعتبر واحدا من أعظم شعراء الصين
في عصر سلالة تانغ ولدَ في نانيانج، محافظة حنان ، من عائلة أدبية ، توفي
والده وهو ما زال طفلا صغيرا فتولى أخوه رعايته وتعليمه.
كان معارضا كبيرا للديانة البوذية ، ومناصرا ومفكرا لتعاليم كونفوشيوس،
ومؤمنا بأن الأدب والأخلاقَ متداخلان ومتمازجان؛ لهذا قاد ثورة التغير في
كتابة الشعر والنثر من خلال رفضه للديباجه اللغوية ولغة المدح.

الربيع المتأخر

كُلّ النباتاتِ تَعْرفُ
بأنّ الربيعَ سَيَعُودُ قريباً
كُلّ أنواع الأحمرِ والأرجوانيِّ
في تنافس في الجمال
زهرةُ شجرةِ الحور وبذورُ الدردارِ
بلا جمال
فقط يَمْلؤونَ السماءَ بالطيرانِ مثل الثلجِ

مطر خفيف في وقت مبكّر من الربيع

في المطر الخفيفِ
شارع السماء رطب مثل الزبدِ
مِنْ بعيد العشب أخضرُ
لكن لَيسَ عن قرب
الربيع في أفضل حالاته
في هذا الوقتِ من كُلّ سَنَة
سحب متطرفة من زهرةِ الصفصافِ
تمْلأُ العاصمة

الثلج في الربيع

السنة الجديدة تجيء
لكن ما زالت النباتاتُ لا تَنْمو
في بداية آذار
تسحرني نبتاتُ العشبِ
الثلجُ الأبيضُ يظن
بأن ألوانَ الربيعِ متأخرة
لذا من خلال السُرادقِ والأشجارِ
يُطيّرُ مثل الزهرةِ

ِ لي بي
Li Bai

شاعر صيني (701 – 762) ولد في بي تشو، كازاخستان ، ويعتبر واحدا من أعظم شاعرين في تاريخ الصين أما الشاعر الآخر فهو دو فو..
تتميز قصائده بالخيال المفرط والصورة الطاويّة والرومانسية وشعارات الحرية وكتب أكثر من ألف قصيدة شعرية..

أسلّي نفسي

بمُوَاجَهَة نبيذي لم أرَ الغسقَ
الأزهارُ السَاقِطةُ تمْلأُ طيّات ملابسِي
سكران
أَرتفعُ وأَقتربُ مِنَ القمرِ في الجدولِ
الطيور بعيدة جدا
وقليل من البشر أيضا

هواء الخريف

هواء الخريف صاف
قمر الخريف لامع
الأوراق السَاقِطة تَتجمّعُ وتتبعثر
الغُراب يَجْثمُ ويبدأ من جديد
نفكر في بعضنا البعض
متى سنلتقي …؟
في هذه الساعةِ ، في هذه الليلة
مشاعري متصلبة

المكوث طوال الليل في معبد جبلٍ

البرج العالي بِطول مئة قَدَم
مِنْ هنا يمكن ليد المرء
أَنْ تقطف النجوم
لا أَتجاسر أن أتكلم بصوتٍ عال
أخاف أن أزعج الناس في الجنة

الجلوس وحيدا على تَلِّ جينغ تينغ شان

سِرْب طيور يَطِيرُ عالياً
وبعيدا
غيمة وحيدة تنجرف بكسل
نحو ذاتها
نُحدّقُ في بعضنا البعض
هناك على تَلِّ جينغ تينغ شان

أفكار في سكون الليل

أمام سريري
القمر يُشرقُ لامعا
أظن بأنّه الصقيعُ على الأرضِ
أَرْفعُ رأسي وأَنْظرُ إلى القمرِ اللامعِ
أخفض رأسي وأُفكّرُ في البيتِ

غربان تنادي في الليل

الغيوم الصفراء بجانب الحيطان
الغربان قُرْب البرجِ
تطير عائدة
تنعق
تنعق
تنادي من بين الأغصان
في المنوالِ ، تَنْسجُ قماشا مطرزا
مصنوعا من الغزلِ الزمرّديِ مثل سحب
(كين) فتاة النهر
تُخفي النافذةُ كلماتِها
تُوقفُ المكوكَ ، حزينة
وتُفكّرُ بالرجلِ البعيدِ
تَبْقى وحدها في الغرفةِ وحيدةً،
دموعها مثل المطر

دو مو
Du Mu

شاعر صيني ( 803—852 ) ولد في ( تشانج آن ) والمعروفة حاليا بـ (كسيعان) من عائلة نبيلة بدأت تخسر نفوذها وثروتها..
اشتهر بكتابة الرباعيات الغنائيةِ الحسية التي تَعْرضُ المواقع التاريخية
أَو الحالات الرومانسية ، وفي أغلب الأحيان مواضيع الفراق ، الانحطاط ،
كما أنه كَتبَ قصائدَ قصصيةَ أيضاً ، و تميز أسلوبُه الشعري في مزج الصورة
الكلاسيكية والخيال بلغة عامية..

الشرب وحيدا

خارج النافذةِ
ريحٌ وثلجٌ يهبان مباشرة
أَمْسكُ بالموقد وأَفْتحُ قارورة النبيذ
مثل قارب صيد في المطر
الشراع منخفض
نائم على نهرِ الخريف

النوم سكران

البيرة مُخَمَّرة جيدا
وسط المطرِ الخريفيِّ
يَجْلسُ البيتُ الباردُ
وسط الأوراقِ السَاقِطةِ
يقضي الناسكُ كثيرا من الوقت
في النوم
يَصُبُّ
ويُصرّفُ
كأسا آخرَ مِنَ البيرةِ

رحلة جبلية

بعيد على الجبلِ الباردِ
يَمِيلُ طريق حجارةٍ إلى أعلى
في الغيومِ البيضاءِ قرية
فيها بيوت الناس
أُوقفُ العربةَ
أعشق خشبَ القيقب في المساء
الأوراق المُتَجَمّدة أشدُّ احمراراً
مِنْ زهورِ الشهرِ القادم

لي شانجين
Li Shangyin

شاعر صيني ( 813–858 ) ولد في ( هيني ) والمعروفة حاليا بـ ( كينيانج )
عمل كموظف بسيط في قطاع الخدمات الاجتماعية ولم يحظ بأي منصب مهم على
الرغم من شهرته كشاعر كبير..
تميزت أعماله الإبداعية بـ التلميحاتِ السياسية والتاريخية الغامضةِ وكتب
قصائد في الهزل والهجاء ولكنه اشتهر بكتابة الشعر الحسي والعاطفي في وصف
علاقات الحب المحظورةَ و مقلدا بارعا لشعر دو فو الحسي والعاطفي والذي
يعتبر أعظم شاعر في تاريخ الصين..

أرسلَ شمالاً في ليل ماطر

تَسْألُني متى سأعود
لا يمكنني تحديد الموعد
في الليل
المطر في تلالِ (با)
يَطْفحُ البركاتِ الخريفية
َ متى يمكننا أَنْ نُشذّبَ معا الشمعةَ
بالقرب من النافذةِ الغربيةِ
ونتحدث معا عن المطرِ
في تلالِ (با) خلال الليل

سهل السرورِ

قُبَيلَ المساء
أصبحتْ أفكارِي قلقة
قُدتُ عربتِي على السهلِ القديمِ
شروق الشمس ساحر بدون حدِّ
لكن يَجيءُ فقط
حين يقترب الغسق الأصفرُ

وعودها بالمجي كلماتٌ فارغةٌ

وعودها بالمجي كَانتْ كلماتٍ فارغةً
رحلت بدون أثر
القمر يَمِيلُ على البرج
بينما أَسْمعُ جرسَ الساعةِ الخامسِ
في حلمِي كُنّا متباعدين جداً
وَجدتُ صُعوبةً في الاتِّصال
بعجالة أُحاولُ أن أكتب
لكني أجد الحبرَ رقيقا جداً
بريق الشمعة يُغطّي
نِصْف السريرِ الذهبيِ والزمرّديِّ
نفحة صغيرة جداً مِنْ الرائحةِ المسكية
تبقى على اللوتسِ المطّرز
نَدمت الفتاة (ليو) كثيرا
لأن تَلَّ (بينج شان) يقع بعيدا
نحن الاثنان يفصلنا
عشرة آلاف من تلالِ بينج شان