صور في الذاكرة للشاعر منير مزيد 2

Posted on 10 مارس 2010 بواسطة




 


26




منْ فمِ ريحٍ مجنونٍ


ولدتُ …


لهذا أراني


أحلِّقُ في كلِّ فضاءْ …










27




ظِلٌ أرْجُوانيّْ


يلُفُّ شاطئَ الروحْ


أطارِدُ ألوانَ الطَّيفْ …


ألمَحْ في الأفقِ باخوسيةً


خرجَتْ تواً منْ أعيادِ باخوسْ


تأخذُني منْ يدي


وبالرَّقص ِ تُغريني


وفي سريرِها السُّندسي


تزرعُني عنَباً نرجسياً …








28




شيءٌ ما يلمَسُني


يتسللُ بعمْقٍ إلى روحي


يوقظُ العصافيرْ …


العصافيرَ التي نَسِيَتِ الغِناءْ


إني أسْمَعُها تُغني


وأشْعُرُ بأحاسيسي ترْقُصْ


السَّماءُ تَحلُمْ


وأنا أحلم ُأيضاً


وما بيْنَ الحلمينِ


حَلقةٌ منْ نارٍ


وقصةٍ خُرافية ……!






29




على جبالِ الليلِ اللازوردي


خُمورُ فينيقيا


وحورياتُ كنْعانْ …


تسْحرُ حُقولَ بعْْلِ الأليزيه ..


تغفو عناة في ظل طوبى


أتسلَّلُ كذكرِ بَجع ٍ


ينتفضُ


يسْتريحُ على النَهْدِ


يرْتََعِشُ


يتَطايرُ الريشُ


ومنَ البيْضَةِ


تشرقُ قَصائدي…..




30




في الليلِ


ومن قبورِ اللغةِ


تظْهرُ روحٌ


تفتشُ عنْ مصابيحَ مُطفأةً


تنيرَها…..




31




تقبلني


تقبلني بفمٍ من نارٍ وعسلْ


تشْعلُ الجمَراتِ المُطفأةِ


لهذا


عليَّ أنْ أبْحَثَ عنْ حبيبتي


عن الجَذْوة


عن الجَذوةِ التي تُشْعلُ قصائدي…






32




أرضِعيني…


أرضِعيني رحيقَ ورْدة


واتركي النهْدَ في فمي


ليتراءى لي حوريةً


حورية ًتُغني…


تُغني لطفلٍ هاجع ٍ في أعْماقي…




33




مِنْ نَهدٍ نرْجِسيٍّ


أرضَعُ أفيونَ الشعرِ


أغفو في رؤى الغيبِ


أُغازِلُ الحُلمَ و السَّماءْ…


أرَى القدرة الإلهية


مَسْرورٌ بتلكَ الرُّوحْ


تلكَ الرُّوحِ القادِرَة على مُمارَسَةِ


طُقوسِ السَّماءِ في الأرْضْ ….










34




كُنْتُ أُرْسِلُ روحي إليكِ


عُصْفوراً


يشْدو على شُبَّاكِكْ ….


وحينَ رَحَلْتِ


ظلً وحيداً مع أحْزانِهِ


يبْكي المَطَرْ ….






35






لوْحةٌ


بِلوْنِ القَلقْ


أرَدْتُ رَسْمَ القصيدةِ


طارَتْ مني اللُّغةُ


عَصافيرَ فرَّتْ مِنْ أوْكاِرِها


فَزِعةً


خَوْفاً مِنَ الصَّيادْ ….


هامَتْ


حامَتْ فوْقَ اللَّوْحَةِ


وسرعانَ


ما هدَّتْ على السُّطورِ ….












36




حورِيَّةُ النَّرْجِسِ


تنأى عنِّي


سَحَرَتْها مَرايا الماءْ


بِحاري منْ مِلحٍ


ومِياهي سَرابٌ على سَرابْ


أذكُرُها طِفلَةً


تَحْبو على سَلالِمِ السَّماءْ


ترْتَعُ وتلعبُ في مُخِّيلَتي


أبْكي ..


تتَعرَّى بيَ الذاكرةُ


أبْحَثَ عنْ ألَمْ …


ألم ٍ يتغلْغلُ في روحي


يصْلبِنُي في اللغة …… !


لُغة ٍتُعيدُ للحَياةِ الألوانْ…!!




37




ما أخْطأَ النَّهْدُ


حينَ أرْضَعَ الطِّفلَ


شَهْداً….




38




حينَ تلِدُ الشَّمْس


الأزْهار


و القَمَرُ يسْحَرُ العُشَّاقْ


والفَجْرُ يُندي وجْهَ الأرضْ


و الصُّبحُ يَنثرُ العبيرَ في الأجْواءْ


عِنْدَها يُصْبحُ الحُبُّ


دَواءً


يُشْفي كلَّ الأدرانْ ….






39




تتأمَّلُ الليلَ


البحْرَ


والسماءْ ….


حائرةً


مندهَشةً


تبكي …..


تتراءى لها حوريةُ الماءْ


ما الذي يقلقُك …. ؟


بكاءَه….. ؟


السماءُ والأرضُ


عاشقانْ


يتلاقيان سراً


بعيداً عنْ أعينِ الريحْ


وحينَ تعصِفُ


يفترقانْ


تنهضُ


تركضُ


تعدو مسرعةً …تصرخُ


أحبُّكْ


فلا تبك…!




40




ما اختارَتْ الطَّبيعةُ


لوْنَ رِدائِها أخْضَر


عَبثاً….




41




في صَمْتِ الليلِ


ونشْوةِ السُّكونْ


يُفيقُ الكَوْنُ


منْ غَفْوتِهِ…


يتَسَللُ القمر


ببطءٍ


بهدوءٍ…


يمْتَطي جوادَ الشَّمسِ


يُشْهرُ سَيفهُ الفِضَّيَّ


كفارسٍ أرْهَقهُ المَدارُ


يفتشُ عن حبيبتهِ


بينَ النُّجومْ….




42




حينَ تقبلني


أغرَقُ


في بَحْرٍ


من الرَّحيق والنار…..






43




حبيبي …


فلنَمُتْ مَعاً


عَسى أنْ نَجِدَ رحيقاً


غيرَ الدُّموعْ …




44




آه ياحبيبةَ الروحِ


رغبتي…..


رغبتي في أن نتلاشى


نتلاشى في هذا الحريق


فهلا اتيتِ…..






45




معاً


حتَّى الموْتْ


وعَدتني


تركتَني وحيدةً


أزْهِقُ روحاً


تأبَى إلا أنْ تَكونَ مَعكْ ….


46




يتألم …..


يتوجع من شدة الألم


وحين يحقن بالحب


يهدأ


يا للعجب


ألم يُسكنُ ألماً…..






47




أراهُ في المنام


قادماً عبرَ ضبابٍ ومطر


يلوّحُ لي


يناديني…..


وحين أقتربُ منهُ


يرفرفُ بجناحيهِ


ويطير


ويتركني


مسحوراً


مسحور…..






48




في زنزانة حلم


غجرية..


سجينة قمر


ترقص على نار


والوتر النازف …


حزين


يغني للشمس…




49






أنا طير


فرّ من زنزانة عش


هام في أثير خرافة


ليستريح في حضن القمر…


تطارده


مخالب نسر جائع… الحياة








50






الوشم الذي يغطي


نهداً


أرضعني


يحكي نزق طفل رضيع