الرئيس بشار الأسد ( رسالة الشيخ صالح كامل ) عن الفساد في سورية

Posted on 8 مارس 2010 بواسطة



نص رسالة الشيخ صالح كامل الموجهة للرئيس الاسد عن الفساد  – عن موقع كلنا شركاء  

فخامة الرئيس بشار الأسد وفقه الله ورعاه ممثلاً بدولة رئيس الوزراء الدكتور محمد ناجي عطري حفظه الله

أصحاب المعالي والسعادة.. زملائي السيدات والسادة..

لا شيء أبلغ من أن تأتي تحمل الحب.. لمن يحبك.. ولا شيء أروع من أن تزداد له حباً كلما جئت إليه.

فخامة الرئيس:

أذكر بكثير من السرور والحبور.. بأني عرفتك أولاً حين عرفت فيك ذلك
الشاب السوري الذي تتسارع الأحلام في أحداقه.. وتتسابق الرؤى في أعماقه..
يتخطى أيامه.. ويتجاوز أعوامه بفكر صائب ونظر ثاقب.. يتعدى الكائن إلى ما
سيكون.. من أجل حلم وردي بقي ساكناً ردهات الجفون.. طلباً لمستقبل باهر
مأمون.

وحين أجلسك الله في سدة الرئاسة.. كنت أنا من أكثر المتفائلين بما ينتظر سورية من غد واعد في كل الجوانب.. وبالأخص الاقتصادية..

والآن يا فخامة الرئيس.. وبعدما عرفتك رئيساً، وخلفاً لراحل كريم، أسكنه الله فسيح جنات النعيم.

بدأت ملامح تفاؤلي تتبلور – وبحكم طبيعتي- بدأت تتمحور في جانب أظن
أنه يحتاج منكم – حركة تصحيحية- تنهض بالاقتصاد السوري في كافة جنباته..
تدك بيروقراطيته.. وتفك تعقيداته.

وأنتم خير من يعلم أن هذا لا يحدث فقط بإصدار القوانين الصارمة.. أو سنّ اللوائح الحازمة..

ولكن لابد أن يحدث كل هذا مقروناً بالإرادة والرغبة العارمة.. التي
يجب أن تنتقل من سدة الرئاسة مروراً بأعضاء القيادة وصولاً إلى القاعدة..
«ولا أقصد بالطبع قاعدة أسامة بن لادن.. فتلك قاعدة كلها شواذ.. لا قاعدة
فيها».

إنما أقصد هنا القاعدة الشعبية من كل مكونات الطيف السوري.. موظفين.. منفذين.. مراقبين.. ومواطنين عاديين.

نعم يا سيادة الرئيس: ينبغي أن ينتقل إيمانكم أنتم.. ورغبتكم أنتم إلى كل هؤلاء.

حتى تأخذ حركة التصحيح التي نقصد دورتها الاقتصادية في كل الأنحاء..
فلا تدور عجلاتها في جهة.. وهناك دواليب تالفة معطوبة من جهة أخرى..

كي تنطلق قاطرة الاقتصاد تنهب سهل الأرض في سيرها نهباً.. فلا تستسهل السهل.. ولا تستصعب الصعب.

وفخامتكم أكثر الناس دراية بالهبات والعطايا.. والإمكانات والمزايا..
التي حبا الله بها سوريتكم.. والتي يغبطكم عليها الحامدون.. ويحسدكم عليها
الحاقدون.

آمنت بالله واستثنيت جنته

دمشق روح وجنات وريحان

هكذا رآكم وهو ساكن ضفاف النيل.. شوقي أمير الشعراء.. فبالله عليكم كيف أراكم أنا القادم من البطحاء.

نعم فخامة الرئيس.. أنتم ونحن نفرح ونسعد.. حين نرى الوفود والأفواج
والقوافل.. تقصد لبنان جبلاً وساحة.. وعلى محدودية لبنان أعداداً ومساحة..
يتسع السؤال: أين نصيب سورية من السياحة؟!

وهي الشريك الممتد للبنان في الماء ونسمة الهواء؟!

والسياحة التي أعنيها هنا هي «صناعة السياحة» وهي صناعة لا تحتاج فقط
إلى دروب ميسرة.. ومنازل عامرة.. وتلكم في دنيا السياحة أمور من السهل
توفيرها وتغيرها.. لأنها من طين وحجر..

ولكن الصعب هنا.. هو تغيير البشر.. ليتحولوا من موظفين.. يسكنهم
روتين «خذ وهات» إلى صناع يجيدون الابتسام في وجه القادمين.. من المطار
قدوماً وإلى المطار مغادرة.. لتتكرر الزيارات.. وإن تعددت المغادرات.

ولأني يا فخامة الرئيس.. وأقولها بفخر كأخ وصديق.. أتكلم أمامكم
اليوم.. بمنتهى الصراحة والحرية والوضوح.. لأنني أستند إلى جدار محبتي لك.

وأتوكأ على عصا ليس لي فيها مآرب أخرى.. سوى أن أشير بها إلى ظواهر
مسيئة قد يحمر لها خد سورية الندي.. قد لا تنقلها إليك أجهزة متخصصة
لديك.. هيبة منك وحباً لك.. وحرصاً عليك.

يا سيدي: إن بعضاً من المسؤولين عن استقبال السياح.. بدءاً من المطار
أو المرفأ أو المعبر.. ومروراً بكل ما يمرون عليه أو يحتاج السائحون
إليه.. لا يرحبون بهم كما تريد أنت لضيفك.

وإذا كان قدرك وأنت رئيس البلاد أن تحسن وفادة ضيوف سورية الرسميين.. مهما تفاوتت درجات الود فيما بينهم.

فأنت بطبعك جبلت على الترحاب.. حتى غدت بسمتك عنواناً لكل لقاء.. وصار عناقك للإخوة والأشقاء.. رمزاً للمحبة والوفاء.

ولكن.. من لهؤلاء من أبناء أمتك من العرب والمسلمين.. الذين استهواهم
هواء الشام.. وشدهم الأمان إلى ربوعها.. وهداهم إليكم الحنين إلى الليالي
والأيام.

وللأمانة.. وبالأمانة يا سيادة الرئيس.. فأنا أول الشاهدين بأن لديكم
في سورية قانوناً للاستثمار من أفضل القوانين الصادرة في الدول العربية..

ولكن أيها الرئيس الصديق.. المشكلة في التطبيق.. فهو معرقل ومعيق.

والمطلوب يا سيدي تسهيل المواضيع.. للمستثمر العادي.. والعادي فعلاً هو من أقصد..

وليس لمستثمر مثلي.. إن أغلقوا أمامي باباً جئت إليهم عبر نوافذك المشرعة.

فخامة الرئيس:

ورب الكعبة.. لقد آن الأوان.. لأن تتواكب الأجهزة المختلفة في
الدولة.. مع طموحاتك الكبيرة.. ومع آمالك العراض.. لتبقى سورية الحضارة ..
وسورية التاريخ.. كما أرادها التاريخ.. واختارتها الحضارة.. مركزاً..
وفناراً.. ومنارة..

فكل مكان ينبت العز طيب وكل امرئٍ يعلي البناء محببُّ

وبدافع محبتي لك ولسورية يا فخامة الرئيس.. أرجو أن تُصدر توجيهاتك
إلى الخُلّصِ من أعوانك الكرام.. ببدء حركة تصحيح المسار الاقتصادي..

فقد ثار والدكم الراحل يرحمه الله.. على كلّ بيروقراطية وفساد في
العديد من المناحي والكثير من النواحي.. حتى أمنَ لسورية العظيمة هذه
القاعدة المتينة من الاستقرار السياسي والفكري والثقافي..

وهي بلا شك البنية الأمثل.. والأساسُ الأكمل لتأسيس قواعد استقرار
اقتصادي مزدهرٍ وآمن.. وهو ما سيكتمل ويتعاظم بحول الله… بوجود شركات
مبادرة تبحث عن الفرص وتدرسها وتروجها.. لأن البحثَ عن الفرص وحضانتها..
يستغرق كما نعرف مدة طويلة.. لم يعد يتحملها المستثمر الفرد وحدهُ.

ولذلك أقترح عليكم فخامة الرئيس..

إنشاء شركات «رأس مال مخاطر» Adventure Capital ولكني أسميتها
«المبادر» بدلاً من «المخاطر» لأن الله قد خلق الإنسان وأمره بإعمار
الأرض.. والإعمارُ لا يأتي إلا بالمبادرة.. ولو كان في إعمارها مخاطرة لما
أمرنا الله به.. وهو الخبير العليم..

وانطلاقاً من هذا التوجيه الإلهي.. والأمر الربَّاني.. انطلقنا في الغرفة الإسلامية للتجارة والصناعة بتنفيذ ذلك.

وأنشأنا شركات للبحث عن الفرص في كل من:

(السعودية- مالي- بنين- السنغال- أوغندا والسودان).

ولدينا الآن في هذه الشركات مشاريع يزيد تمويلها على اثنين بليون دولار أميركي.. في مدى عام ونصف العام.

فخامة الرئيس:

أصحاب المعالي والسعادة.. السيدات والسادة..

إن قياس نجاح أي مؤتمر أو منتدى إنما تحدده دائماً مبادرات مفعّلة..
أو أفكار تتحول فور طرحها إلى عمل.. ولكي يكون مؤتمرنا هذا الذي يعقد تحت
مظلتكم الوارفة.. مؤتمراً ناجحاً وفاعلاً وجاذباً..

أستأذنك يا فخامة الرئيس في أن نؤسس شركة «فرص السورية» برأس مال
قدره عشرون مليون دولار.. أتعهد بتغطية 50% منها بشخصي وشركاء من دول
عربية، على أن نجد مستثمرين سوريين جادين، يغطون النصف الآخر المتبقي.

وتكون مهمة هذه الشركة:

– البحث عن الفرص الاستثمارية الجديدة.

– البحث عن المشاريع المتعثرة لإعادة إطلاقها.

– البحث عن المشاريع الناجحة التي تحتاج إلى توسع.

ومن ثم دراسة وإعداد كل ما يلزم للترويج على النحو التالي:

– الترويج أولاً.

– البدءُ في التنفيذ ثم الترويج.

– الانتهاء من التنفيذ ثم الترويج.

وذلك حسب طبيعة المشروع.

وبالطبع إذا ما أُنشئت شركتان أو ثلاث أخرى من نفس النوع.. فإن ذلك سيكون دافعاً وحافزاً لإطلاق المزيد من الشركات بعون الله.

وهو ما سيجعل الاستثمارات تتدفق وتنهال بحول الله على سورية بشكل
يتناسب مع ما وهبه الله لها من ثروات طبيعية.. وطبيعة ثرية.. وطاقات
بشرية… الأمر الذي سيزيد بإذن الله من الاستقرار في كافة المجالات.. وهو
ما تدعون له فخامتكم وتنعمون به.. وننعم به معكم في ظل قيادتكم الحكيمة..
وفي ظل ما ترجونه لسورية ولأمتها العربية والإسلامية من رفعة وتقدم
وازدهار.

فخامة الرئيس… بعدما خاطبتكم بكل الحب وبكل الصدق والصراحة…

يتبقى عليَّ أن أتوجه من منطلق المسؤولية وبدافع الحرص لإخواني
المستثمرين العرب.. من منهم بداخل هذه القاعة.. أو من هو في خارجها الآن
في بلداننا العربية العزيزة.. لأقول لهم:

إن مسؤولية الاستثمار والإعمار في دولنا العربية والإسلامية ما هي
إلا عبادة أمرنا بها الله الذي خلق الجن والإنس ليعبدون.. وهو القائل عز
وجل «هو الذي أنشأكم في الأرض واستعمركم فيها» وهو الذي جل في علاه أمرنا
بالمشي في مناكبها ابتغاء لفضل الله ورزقه.