شوقي بغدادي خمسون عاما مع الشعر

Posted on 7 مارس 2010 بواسطة



تحدث عن خلاصة تجربة خمسين عاماً من الشعر 15/02/2010

شاعر الفرح شوقي بغدادي لـ"السياسة": قصيدتي تزورني في الليل أكتبها وتكتبني ومنذ البداية هي أنا

الوضع الثقافي لا يطمئن والثقافة أصبحت كالسلعة
خلاصة تجربتي لا تعني لي أكثر من عبارة
أن الحياة الحقة هي أن نعيشها بكل محبة وحب
بيروت – ليندا عثمان:
في قصائده انسياب الغدير, ورسم غيوم عتيقة في مسارات الكون, قرب الشمس
وأمام القمر, هو شاعر يحلق في دنيا الشعر, يرفده, ينحته, يسكبه ندىً أخضرَ
في الحياة, فيشع أثواب عرس في مواكب اللغة والأبجدية العصية, شوقي بغدادي
الذي تشتاق قصيدته دائماً على المنابر ويشتاق هو إلى قول القصيدة في
المهرجانات والمناسبات وأوقات السمر, في حوارنا معه تحدث عن أحواله في ظل
الأزمنة الرمادية وحيال الشيخوخة التي يقاومها بالشعر والفرح. قرأ الشعر
قال بدايةً:
"اليازجي يقودني للشعرِ
أجمل ما روى راوٍ
وسبكِ النثر أفصحَ
ما يصاغُ به خطابُ
آتٍ ليهديني العلايلي
حين تختلط الأمور
فليس يدري
أيها خطأ
وأي في متاهتها الصوابُ
آتٍ لألقي ما نهى الخطابُ عنه
فصار في بيروت عنواناً لها
فكأن على مصر السؤال
وعند لبنان الجوابُ
لا عَمْرو لا عُمرٌ هنا
لا شيء إلا الناس والتاريخ
والأرض السخيةُ
والتراث المستجدُّ
ونسمة من عند بارئها
تصفق في الصدورِ
وتستجيبُ وتستجاب".

\ سألنا شوقي بغدادي عن أحواله هذه الأيام وماذا يفعل? قال:
أحاول أن أقاوم الشيخوخة ولكن هيهات!! أقرأ وأكتب وأشارك في أنشطة وألبي دعوات وأنتظر الفرج.
\ ماذا تكتب?
تداعيات الأزمنة العابرة, مواقف وقصائد بعيدة عن غيوم الحياة السوداء. وقد صدر لي أخيراً منذ أشهر مجموعة أسميتها: "ديوان الفرح".
\ لماذا "ديوان الفرح"?
 لأن جميع القصائد لا علاقة لها بالبكائيات والنكبات والنكسات والأوجاع
التي طال الحديث عنها حتى أنستنا الاهتمام بظاهرة الحياة المدهشة وما تمده
من ومضات سعيدة على قصرها.

اقتناع ومشوار
\ عبر مشوارك الشعري هل كنت مقتنعاً بكل ما كتبت, هل جاء شعرك على مزاجك أم تدخلت الصناعة في حياكة بعض الدواوين والقصائد?
قصيدتي منذ بداية كتابتها ولغاية اليوم هي قصيدة شوقي بغدادي,
أشبهها وتشبهني, تزورني في الليل, أحتضنها, أكتبها, تكتبني, عشقتها
وعشقتني, إنها قصيدة الشوق والعرفان, الحب والحياة, الوجدان والإنسان, ما
زلت أميناً على نصي الشعري ولم أخرج أبداً عن مساراته ومصائره, لم أكتب
شيئاً, لم أكن أؤمن به, فإذا خدعت أو توهمت أنني على حق في فترة من الزمن,
ثم ثبت أنني كنت مخطئاً, فليس معنى ذلك أن كتاباتي السابقة تتعارض مع
مزاجي, فأنا مزاجي دائماً هو (مزاج التحدي), تحدي الواقع السيئ وتحمل
المسؤولية عن هذه المعركة.
والآن, مزاجي بالشيخوخة ربما زاد في نضجي, كي أهتم أكثر بظاهرة الحياة
المدهشة التي يعيشها الإنسان فترة قصيرة ولا ينتبه لجمالها, إلا بعد فوات
الأوان.

توصيف
\ للشاعر أن يصف الشعر, فما توصيفك له, هل من وظيفة معينة لهذا الكائن المتمرد?
لا يستطيع الشاعر
وصف الشعر لأنه هو الذي يكتبه ويتذوقه عبر إلهامه, ووظيفة الشعر بالنسبة
لي, كما وظيفة الرسم والنحت والموسيقى وغيرها من الفنون الجمالية, وظيفتها
مجتمعة تنمية الذائقة الجمالية, لدى الناس العاديين, لأن هذه التنمية,
باعتقادي, هي أكبر محرض على المعاني الكبرى, مثل العدالة والشرف والأمل,
وغيرها من الفضائل والفن والجمال أخيراً مرتبطان -برأيي- بالأخلاق, ولكنه
ارتباط معقد ويبدو أحياناً غير موجود, ولكنه موجود فعلياً, فمن يحب الجمال
أخيراً, لا يمكن أن يحب الجريمة.

تجربة
\ ما خلاصة تجربتك مع الشعر بعد 50 عاماً أو أكثر في الغوص في جمالياته?
قد تستغربين إن قلت لكِ, إن خلاصة تجربتي لا تعني لي أكثر من عبارة واحدة
هي: أن الحياة الحقة هي أن نعيشها بكل محبة وحب وأن نستغل كل لحظة فرح
تتاح لنا, كي نكون سعداء, ونعرف كيف نتذوق الجمال, أما تأجيل هذا الاهتمام
دائماً إلى فرص أوفر من فردوس أرضي لا يأتي, فضياع للوقت وهدر لأجمل ما
وهبنا الله وهو الحياة.

شيخوخة
\ نشعر بأنك تسالم في القول والفعل, ألهذا الحد تعطي الشيخوخة سلام النفس وطمأنينة للروح?
كنت وما زلت من المسالمين في المشاعر والنفس الأمارة بالحب, الشيخوخة تعطي
الأمل والسلام وأخالفك الرأي بموضوع الخوف.. فالقادم آتٍ لا ريب والحياة
مستمرة. ولا ندري ما تخبئ الأيام لنا في ظل هذه الحياة الرمادية.

زيارة
\ هل الأمراض زارتك بهذا العمر?
أحمد الله على نعمه, ماذا ينفع الإنسان لو ربح العالم كله وخسر صحته?
الكراسي, العروش, القصور, الأموال, الجاه, لا تنفع مقابل الأمراض, الصحة
تاج على رؤوسنا والله هو الحامي, حامي أجسادنا وعافيتنا.

عودة
\ لو عدت سنوات إلى الوراء, هل كنت تحب أن تكون شاعراً, بمعنى لو لم تكن شاعراً ماذا كنت تحب أن تكون?
الشعر لا نصنعه ولا نكونه, الشعر يولد معنا بنا وفينا, من لحمنا ودمنا ولو
لم أكن شاعراً, لكنت عملت على أن أكون شاعراً, لأنني ولدت وترعرعت بالشعر
عاشقاً ومعشوقاً.

اشتياق
\ لمن تشتاق من الشعراء?
للراحلين علي الجندي, ممدوح عدوان, عاصم الجندي, الماغوط, محمود درويش,
الجواهري أبو فرات.. وغيرهم من الأصدقاء الذين رحلوا وتركوا في القلب حسرة
على فراقهم, لأن الساحة فرغت من فرسانها.
\ يعني هل يمكن القول إن الساحة فرغت بغيابهم?
أنا لم أقل ذلك. في الساحة ما زالت هناك أسماء مشهودة ولن أسمي أياً منها.
\ يُقال إن صوت الشعر خفت?
لا أقول ذلك, بل ألفت بأن الشعر أصبح خاضعاً لمعايير مصطنعة والبعض يتعكز
عليه متطفلاً, للوصول إلى أماكن يشتهيها, وهنا يساهم الإعلام في هذا
التجييش وهذا التطفل, فالثقافة أصبحت كالسلعة, يشرف عليها بعض الشعراء
والكتاب يتصرفون من مواقع معينة على حساب الآخرين الذين يستحقون الكتابة
والإضاءة على أعمالهم. فالوضع الثقافي لا يطمئن, لأنه ينسحب على شؤون
الحياة, حلوها ومرها.
\ بماذا يحلم الشاعر?
يحلم أن تكون الحياة أجمل وصحته بخير, وأهله وناسه أيضاً بخير, ففي هذا
العمر, نطلب الصحة كما قلت آنفاً, وأن يظل عقلنا سليماً ولساننا كريماً
منزهاً وقلبنا واسع الأفق