كيف تكسبين الأصدقاء وتؤثرين في الناس؟ ..للمراهقات

Posted on 6 مارس 2010 بواسطة




 

كيف تكسبين الأصدقاء وتؤثرين في الناس؟ ..للمراهقات


سنوات المراهقة، إنها
السنوات التي تفرض عليكِ تحّدياً حقيقيّاً وخاصة إن كنتِ فتاة. فالفتاة في
سن المراهقة تتعرض لضغوط ومواقف محيّرة تفوق كثيراً ما يتعرض له الأولاد
في نفس المرحلة، ناهيك عن قدرتها على مواجهة هذه الأشياء.

في هذا الكتاب، تعرض
الكاتبة “دونا ديل كارنيجي”، ابنة الكاتب الفذ والمعلم الراحل ” ديل
كارنيجي” دروس والدها القيّمة المختبرة للجيل الحالي من الفتيات المراهقات
لكي تساعدهن على التحلي بالمعرفة والثقة اللازمة لعلاقات الصداقة وفن
القيادة.

تقول الكاتبة في
المقدمة: “عندما بدأنا الحديث عن إعداد كتاب يقتصر على المراهقات، قلت في
نفسي: “فكرة رائعة، ليتني حظيتُ بمثل هذا الكتاب عندما كنت في سن
المراهقة”. بالطبع كانت هناك كتب للمراهقات في ذلك الوقت، ولكنها لم تكن
مجدية في حقيقة الأمر، حيث أنها كانت تزخر بالنصائح المباشرة والتحذيرات
من إساءة التصرف والسلوك والقواعد غير المنطقية والتعليمات التي ترشد كل
فتاة لتكون” لطيفة”، ولكنني مع ذلك كنت أرغب في أن أكون محبوبة وأن أصبح
أكثر ثقة وأكثر شعبية. كنت أريد أن أحظى بإعجاب الجنس الآخر كما أنني كنت
أسعى لاكتساب صداقات الفتيات من نفس سني، كنت أريد أن أصبح نجمة متألقة في
الجماعة وأن أصبح قائدة بدلاً من أن أكون تابعة أو وحيدة، ولكنني لم أكن
أعرف تحديداً كيف يمكن أن أحقق كل هذا”.

ثم تكمل الكاتبة، وهي
تزف النبأ السار للمراهقات: “هذا الكتاب سوف يساعدكِ على اكتساب المعرفة
اللازمة لتحقيق ما تصبين إليه، ولاحظي كلمة “اكتساب المعرفة ” لأن هذا هو
النبأ السار الحقيقي في واقع الأمر، لأنه يعني أنك لا يجب أن تكوني
“محظوظة” أو “موهوبة” أو “ثرية” أو “جميلة” لكي تحظي بحب وإعجاب الآخرين.
إن الشخص الناجح بحق لم يولد ناجحاً وإنما حقق النجاح لأنه يدرك تماماً ما
يريد. وكان على استعداد لأن يبذل جهداً لتحقيقه، وأنتِ أيضاً يمكنك أن
تفعلي نفس الشيء. إن المبادئ التي سوف تجدينها في هذا الكتاب ليست سرّاً
في واقع الأمر ولكن الشيء اللافت هو كيف يجيد البعض استخدامها بمنتهى
البساطة لتحقيق مآربه”.

النصيحة الأولى في الفصل الأول من الكتاب هي:

لا للنقد، أو الإدانة،
أو الشكوى: قد يكون من الصعب عليكِ أن تصمدي أمام رغبتك في الانتقاد أو
الإدانة أو الشكوى أمام تعدي الآخرين عليكِ، وما من شك في أنك سوف تتعرضين
للنقد في حياتك، سوف يتعرض لك الآخرون بالنقد والإدانة مقابل أشياء قد
تكونين أو لا تكونين قد أقدمت عليها أو قلتها أو جالت بخاطرك. سوف يشكون
منك ويشكون لك. فأنا واثقة من ذلك. كما أنك تمضين قدماً في الحياة، سوف
تقابلين أشخاصاً يسعون دائماً للنيل منك والحط من قدرك، ولكنك مع ذلك لا
تملكين القدرة على التحكم فيما يقوله أو يفعله الغير ويبقى بوسعك فقط أن
تقرري ما سوف تفعلينه أنتِ. يمكنك أن تقرري ما إن كنت ستسمحين لمثل هذه
الكلمات الجارحة بأن تنال منك وتغيّر حالتك المزاجية وتقلل من ثقتك بنفسك
وتملأ نفسك غضباً وحنقاً ليس فقط ضد الشخص الذي وجّه لك النقد ولكن على كل
من حولك. أو يمكنك بدلاً من ذلك أن تنفضي عن نفسك أي نقد جائر وتمضين بخطى
ثابتة لتثبتي خطأ هذا النقد.

وتقول في نهاية الفصل:
إن “ديل كارنيجي” كان شغوفاً بأن يبذل كل شخص أقصى جهده لتجنّب النقد أو
الإدانة أو الشكوى، بل إنه كان يرى أن أهم شيء يمكنك تعلمه من كتاب كهذا
هو أن “تسعي دائماً لأن تضعي نفسك في موضع الشخص المتلقي وتفكري من خلال
وجهة نظره وزاوية رؤيته للأشياء”. إن كنت تسعين بالفعل لمعاملة الغير
بمودة، عليكِ أن تكفّي عن إصدار الأحكام والانتقادات الواهية. يمكنك بهذه
الطريقة أن تحصدي كصديقة المزيد من الحب والقبول مما يجعلك دائماً أكثر
قدرة على بلوغ ما تريدين.

وفي الفصل الثاني توضّح الكاتبة سّر التعامل مع الآخرين فتقول:

“كلنا يبحث عن
التقدير. إنها أكثر العوامل التي تقود حياتنا. إن افتقاد الشعور بالقيمة
هو الذي دفع مطربة كندية مغمورة إلى التخلي عن الغناء بعد وفاة والديها في
حادث سيارة حتى تقوم بتربية أخواتها الثلاث، ولكن بدلاً عن ذلك، أبقت
إيلينار جينا توين على شمل أسرتها وواصلت ممارستها للفن في منتجع تورينو
حتى نجحت في تحقيق أكبر نجاح لها.

قد لا يتسنى لكِ بلوغ
تلك المكانة التي بلغتها هذه المغنية، ولكننا نسعى بكل تأكيد لنحظى
بالتقدير والاعتراف والانتباه. إنه جزء لا يتجزأ من طبيعتنا البشرية وهو
ما يحفزنا لعمل كل الأشياء سواءً الجيدة أو السيئة. إذن كيف تجعلين الآخر
يشعر بأنه نجم؟ الأمر سهل. دعيه. أو دعيها تشعر بأنك تقدرينه بحق بتقديم
الإطراء الصادق. سوف يُشبع هذا كبرياءه كما أنه سيدفعه للتفكير فيك بنفس
الطريقة. كما لا تنسي عظمة الشكر. فلا تنتظري إلى أن تقوم صديقتك أو
زميلتك أو أخوك أو والدكِ بشيء رائع لكي ترتبي على ظهره شاكرة. عليكِ أن
تدركي أن أسهل وسيلة لإشعار الشخص بأهميته هو إخباره بمدى تقديركِ لما
يبذله من جهد. ولكن الشيء المؤسف هو أننا كثيراً ما ننسى ذلك وخاصة مع
الأشخاص الذين يتواجدون حولنا طوال الوقت. نحن نعامل آباءنا دائماً
باعتبارهم آباءنا أي باعتبار أنهم يجب أن يعدّوا لنا العشاء ويغسلوا لنا
الملابس ويشتروها لنا ويوصلونا إلى المدرسة وصالة التدريب ودروس الموسيقى،
وهو ما ينطبق أيضاً على أشقائنا وأصدقائنا الذين نتوقّع منهم دائماً أن
يقفوا بجانبنا وقت الشدة. هذه هي مهمتهم، أليس كذلك؟ ربما، ولكن هل
تتوقعين أن يظلّ الشخص يؤدي مهمته يوماً بعد يوم بدون كلمة شكر؟ هذا محال
! فكّري فقط في حياتك أنتِ، فكري في مشاعرك فور انتهائكِ من تنظيف غرفة
المعيشة، ألا تحبين سماع كلمة شكر؟. إذن يجب أن تدركي أن نفس القاعدة
تنطبق على كل شخص يقف بجانبك في حياتك.

والآن بعد أن عرفت
قيمة الإطراء والمدح، عليكِ أن تفرقي بين المجاملة الصادقة والمجاملة التي
تسعين من ورائها إلى تحقيق شيء ما هو الفارق بين المدح والتملق، وقد عبر
“ديل كارنيجي” عن ذلك بقوله: “أحدهما صادق والآخر مزيفّ. أحدهما من القلب
والآخر من الفم فقط. أحدهما لا يعرف الأنانية، والآخر يمثّل الأنانّية.
أحدهما محمود ومجيب والآخر مداهن وممقوت”.

وعندما نتحدث عن إشعار
الآخرين بأهميتهم، يجدر بنا الحديث عما يشعرك أنتِ بالأهمية، ما الذي
يشعركِ بالأهمية؟ ما الذي توّدين أن يلحظه الآخرون ويقدرونه فيك؟ كلنا
يبحث عن التقدير مقابل شيء ما، سواء مقابل مظهرنا أو ملابسنا أو نتائجنا
في الاختبار. إن هذا الشعور قد يكون قوياً وعاتياً إلى الحد الذي قد يدفعك
إلى الانخراط في بعض السلوكيات الخاطئة، من بين أشكال السلوك الخاطئ، نذكر
الإحجام الكامل عن تناول الطعام سعياً وراء النحافة أو الإقدام على تناول
بعض المحرّمات كالكحول أو المخدرات لكسب قبول الأصدقاء. إن مثل هذا السلوك
المدّمر قد يكون صيحة مدوية نابعة من الرغبة في كسب الاهتمام ” أنا هنا،
هل ترونني؟”.

هناك طريقة واحدة فقط
يمكن أن تنأي بها عن السقوط في هذه الهوة، وهي إدراك معتقداتك الراسخة
وقيمك العميقة والالتزام بها التزاماً كلياً، إن لم يسبق لك التروي
ومساءلة نفسك عن منع شعورك بالأهمية، أي الاعتراف بالنفس والقيمة الذاتية.
دونّي الأشياء التي تجعلك أنت.. أنت. ما سماتك الخاصة؟ ما هي معتقداتك
الراسخة، ما قيمتك الأصلية؟ ثم ألقي نظرة على الأشياء التي كتبتها. هل
يتفق ما كتبته مع الطريقة التي تقضين بها وقتك؟ هل تعيشين على نحو يتفق مع
مبادئك الأساسية، مع قيمك الحقيقية؟ وهل أنت صادقة مع نفسك؟.

وفي الفصل الثالث تتحدث الكاتبة عن مبادئ الإقناع:

إذا كنتِ تودين إقناع
شخص بالإقدام على شيء ما – أي شيء – عليكِ بالبحث عن وسيلة لبث الرغبة في
نفسه – نحن ننسى أحياناً ذلك عندما ننكب على احتياجاتنا. وإذا لم تكوني
أنتِ متحمسة فسوف تعجزين عن إثارة حماس الغير.

إن التحمس لفكرة أو
شيء ما سوف يساعدك خاصة في كل المواقف التي لا تبدو فيها المكاسب واضحة
تماماً بالنسبة للطرف الآخر. كما يجب المحافظة على النظام، لأن هناك في
الواقع أوقات قد لا يجدي فيها الفهم وإثارة الحماس بالمرة، ولكنكِ إن كنت
واضحة مئة بالمئة بشأن ما تريدينه بشأن حمل الطرف الآخر على فعله أيضاً،
سوف يظل بوسعك دائماً أن تنجحي في إقناعه. وهو ما يحدث كثيراً عندما يكون
الشخص شديد الإقناع أو الإكراه أو كليهما، لابد أننا جميعاً قد تعرضنا
لذلك، قد تبدئين أنت بمعرفة ما تريدينه تماماً ولكن ما إن يبدأ الطرف
الآخر في سرد الأسباب التي تدفعه إلى رفض فكرتك، سوف تجدين نفسك بصدد
التراجع وفق الرؤية للهدف الأصلي. إن الحل الوحيد لذلك هو أن تتأهبي
تماماً لدحض كل الحجج والمبررات التي سوف يلقيها الطرف الآخر في وجهك،
ولكن ما أفضل وسيلة للاستعداد؟ قد تبدو لك الوسيلة ممّلة ومثيرة للضجر،
اجلسي وتناولي قلماً وورقة ودوّني ما تريدينه ثم تصوري كل نقاط اعتراض
الطرف الآخر ودونيها أيضاً وأخيراً اسردي كل نقاط الدحض الممكنة.

إن امتلاك قائمة فعلية
بالمزايا التي تؤكّد فكرتك يمكن أن تكون فعّالة في المناقشة مما سيتمثل
تذكرة جيدة للطرف الآخر بهذه النقاط القوية. غير أن سر نجاح الإقناع هو أن
تضعي نفسك مكان الشخص الآخر وتري وجهة نظره وتنظري إلى الأشياء بعينيه حتى
تستوعبيها تماماً وكأنها وجهة نظرك الخاصة. تذكري أنك بتجنب الانتقاد
والإدانة والشكوى وبث روح الحماس والتزام الوضوح الكامل بشأن رغباتك
والمكاسب التي يحققها الطرف الآخر، فلن يقوى أحد على مقاومة قوتك في
الإقناع. ويا للحظ، سوف يصبح كل منكما بعدها في وضع أفضل !.

أما بالنسبة إلى تكوين
الصداقات، وهو ما يركّز عليه هذا الكتاب، فقد خصصت الكاتبة باقي الفصول،
لتعلّم المراهقات كيفية كسب الصداقات الحقيقية والعميقة فتبدأ بعرض قيمة
وسحر البسمة في جذب أنظار الطرف الآخر، فالابتسامة في هذه الحال تكون
مقابل عبارة ” مرحباً، إلا تعرفينني؟ أنا شخص ودود وواثق، يمكن الوثوق به،
كما أنني سعيد لرؤيتك “.

في الحقيقة أنك عندما
تبتسمين وتبثين موجات الدفء لمن حولك، فإن الآخرين لن يرغبوا فقط في
معرفتك وإنما سوف يكونون أيضاً أكثر رغبة في التجاوب مع رغباتك
واحتياجاتك. إن الابتسامة والتعامل الودود يكفيان لاكتساب الصداقة في سن
المدرسة الابتدائية والثانوية والجامعة وما بعدها سواء كنت بصدد الانتقال
إلى حي جديد أو مدرسة جديدة أو فريق جديد.

ابتسمي، لأن ابتسامتك
هي تذكرة مرورك إلى هذا المجتمع الجديد. عندما تجدين نفسك في ظل أي موقف
جديد. أظهري ابتسامة ودودة مرحبة وسوف تحظين على الأرجح بالمِثل وتحظين
باستجابة مرحبة. فقط تذكري ما تعلمته بشأن الإقناع. عليكِ أن تثيري حماسة
الآخرين وتثيري فيهم دافع الرغبة في الإقدام على الفعل. حسناً، ينطبق نفس
المبدأ على اكتساب أصدقاء جدد. إن الابتسامة سوف تضفي روح الدفء والحميمية
عليك وسوف تشعرهم بتحمسك للقائهم وسوف يعود كل هذا بكل تأكيد بالنفع عليك.

لكن ما الذي يستحق التبسّم؟!

إن شعورك بالسعادة أو
عدمها لا يرجع إليك أنت كأنثى أو إلى ما تملكينه أو ما تفعلينه أو المكان
الذي تتواجدين فيه. إن شعورك بالسعادة من عدمه يرجع إلى ما تفكّرين فيه.
ومع ذلك فإن نفس التفكير قد يشقي شخصاً ويسعد شخصاً آخر. لماذا؟ بسبب
اختلاف طريقة التناول الذهنية لكل شخص. إن هذا ” التناول الذهني” هو مكمن
سعادتك. فالمصادر الداخلية للسعادة سوف تمنحكِ ابتسامة دائمة. ركزي على
الأشياء التي تملكين القدرة على تحقيقها وسوف تجدين دائماً الابتسامة التي
تبحثين عنها فكري في القيم الأساسية. فهي التي يجب أن تكون مصدر سعادتك
وليست الأشياء السطحية الخارجية مثل ملابسك أو السيارة التي تقودينها.

وهناك شيء مهم عند
البدء باكتساب الصداقات ألا وهو حفظ الأسماء، فعندما تسمعين اسم الشخص
لأول مرة، أنصتي إليه، وإن لم تسمعي اسمه جيداً فاطلبي من الشخص تكراره.
وإذا كان الاسم غير تقليدي أو صعب النطق، فاطلبي من الشخص أن يهجيه.
وبإمكانك أن تتصوري الاسم مكتوباً فهذا سوف يساعدك على تدوينه في ذاكرتك.
أما إذا كنت تشعرين باضطراب وقلق حقيقي بسبب نسيان اسم الشخص، دوّني الاسم
فور انتهاء حديثك مع الشخص وحدديّ كيفية اللقاء وملابساته حتى لا تنسي.

والآن بعد أن ابتسمتِ
ابتسامتك الدافئة كأفضل ما يكون، ونجحتِ في اجتذاب الطرف الآخر بمهاراتك
الحوارية العظيمة وهكذا أصبحت بصدد اكتساب صديقة جديدة، حان الآن إذن وقت
الوثبة الحقيقية، هيا انفتحي ودعي الآخرين يتعرفوا عليكِ.

إن الشعور بالحرج أو
عدم الارتياح أو العصبية بشأن نظرة الآخرين لنا أمر طبيعي للغاية. فكيف
يمكنك على أية حال أن تنجحي في بناء صلة بطرف آخر ما لم تمنحيه فرصة
للتعرف عليك؟ إن حبس نفسك بعيداً عن الآخرين يعني أنك تبعثين لهم برسالة
مفادها أنك أنتِ نفسك لا تشعرين بالارتياح حيال نفسك، وهو ما يعني بدوره
أنكِ إن وجدت نفسك بصدد إقامة الحواجز، فربما قد حان وقت مساءلة نفسك عن
هذا الشيء الرهيب أو الشخصي أو المحرج في نفسك، الذي تودين إخفاءه عن
الغير؟

كل منا يشعر بأن
بداخله جانباً غريباً يخشى أن يتحدث مع الآخرين عنه. قد تثير فكرة تحطيم
هذا الجدار فزعك وخاصة إن كنت قد قضيت سنوات في بنائه، ولكنك إن منحت
الآخرين فرصة التعرف عليك بكل تفاصيلك الحقيقية سوف يكون بوسعك تحويل كل
معارفك إلى صداقات عميقة.

ومن الأشياء المهمة
والتي تستطيعين فيها أن تكسبي ود صديقاتكِ هي الإصغاء الجيد. أصغي واجعلي
الآخرين يصغون إليكِ فالإصغاء لن يجعلك فقط مدركة وودودة وإنما سوف يجعلك
أكثر كفاءة في التواصل. إن إصغائك الجيد لأصدقائك وأهلك وأشقائك سوف يجعلك
تدركين الطريقة التي يفكرون بها، وسوف تتعلمين عندها أفضل طريقة لإيضاح
النقاط التي ترمين إليها بحيث يتفهمونها. سوف يسهل عليك كثيراً تقديم
اقتراح أو رأي مقبول إن كنت تفهمين ما يجري في رأس الطرف الآخر. كما أن
الطريقة الوحيدة التي سوف تجعلك صديقة أو ابنة أو أختاً جيدة هي أن تصغي
جيداً لما يقوله الطرف الآخر، وهو ما يعني أن تتخلصي من كل عوامل التشتيت
وتصغي إلى لغة الجسد وتسعي لطرح الأسئلة وتتحفظي قدر استطاعتك في استخدام
كلمة ” أنا “. إن الجانب الإيجابي في ذلك هو أننا عندما نشرع في الإصغاء
الحقيقي فإننا لن نتعرف فقط على كيفية التواصل مع الغير على نحو أفضل
وإنما سوف نكتسب صداقات ونحصد النصائح من أقل الأشخاص توقعاً.

وأخيراً عليكِ بالاعتراف بأنك لا يمكن أن تكسبي جدلاً.

وحتى إن كسبته، فسوف
تخسرين. لماذا؟ لأنكِ حتى إن حملت شخصاً على رفع راية الاستسلام البيضاء،
فإن هذا لا يعني أنك قد غيرت وجهة نظره. وإنما سوف تكونين فقط قد نجحتِ في
إنهاكه إلى الحد الذي جعله عاجزاً عن مواصلة الحديث. حاولي وواصلي جدلك
وسوف تترسخ حقيقتان لا ثالث لهما في نفس خصمك وهما أنك مخطئة وبغيضة. إنه
نصر أجوف حتى إن نجحت في اقتناصه لأنك لم تكسبي أبداً احترام الطرف الآخر.
إذاً، أوقفي الجدل قبل أن يبدأ: فلا شيء يمكن أن يقتل الجدل في مهده إلا
اتفاقك مع الشخص الآخر. قد يجدر بك أحياناً أن تلجئي إلى هذا الحل حتى إن
لم تكوني متفقة معه تمام الاتفاق، لماذا؟ لأنك عندما توافقين الشخص على
تفاصيل صغيرة في الأشياء الأقل أهمية فسوف يكون بوسعك تخطي كل الخلافات
الثانوية بينما التركيز على الأشياء ذات الأهمية.

وفي نهاية الكتاب تخلص الكاتبة إلى ثمانية أشياء على كل فتاة مراهقة الالتزام بها، كي تصبح أفضل صديقة وأفضل قائدة وهي:

? أنتِ لا تكسبين شيئاً عن طريق الإدانة أو النقد أو الشكوى أو بتصرفكِ على نحو سلبي في مواجهة هذه التحديات الثلاثة.

* بامتداح أفضل ما في
الغير يمكنك أن تكوني مصدر إلهام لهم يحثهم على بذل أفضل ما لديهم، كما
أنكِ بالتواؤم الصادق مع قيَمك الأصلية سوف تزدهرين دائماً لتصبحي الشخص
الذي تتمنينه.

* الطريقة الوحيدة لحمل الشخص على أداء الشيء هو أن تشعريه أن هذه هي رغبته الخالصة.

* الابتسام والاهتمام الصادق بشخص جديد هو كل ما تحتاجين إليه لتكوني صادقة.

* الطريقة الوحيدة الأكثر أهمية لكي تكوني صديقة أو ابنة أو أختاً جيدة هو أن تصغي لما يقوله الآخرون.

* لا يمكنك كسب أي جدل
ولكن يمكنك أن توظفي نقاط الاتفاق المشتركة وتلجئي إلى طرح أسئلة لفهم
الموقف بشكل أفضل. تصدّي لأي جدل وامنحي باب المناقشة الفعّالة والحل
الوسيط.

* إن الشخص لا يولد
لطيفاً أو ذكياً أو متألقاً وإنما يكتسب هذه الأشياء من خلال التجربة
والخطأ. إن اقترفتِ خطأً اعترفي به وافعلي كل ما يجب عليكِ فعله لتصحيح
الوضع ثم امضي قدماً. سوف تكونين بذلك شخصاً أفضل.

* كوني قائدة. توقعي الأفضل من نفسك. ومن غيركِ ولن يخيبَ ظنكِ.

بقلم: دونا ديل كارنيجي

ترجمة وإعداد: هبة الله الغلاييني