الروبوتات من الألف إلى الياء – ترجمة محمد الدنيا

Posted on 6 مارس 2010 بواسطة



– ترجمة محمد الدنيا
الروبوتات من الألف إلى الياء - ترجمة محمد الدنيا
 



لم
تكن الروبوتات أبداً قريبة منا، وعالية الأداء، ومستقلة ذاتياً ولا حتى
ذكية، بالقدْر الذي هي عليه اليوم… جولة في آفاق هذه الثورة التي تدق
أبوابنا، من ” عظيموف ” إلى روبوتات التواصل، مروراً بالأخرى المشبَّهة
بالبشر.

الروبوت مثلما تصوره ” عظيموف “

” إسحق عظيموف ” Isaac Asimov،
أحد أشهر شخصيات الروبوتية 1، هو دون شك كاتب الخيال العلمي الذي كان له
التأثير الأكبر في هذا الميدان. عدا ابتكار عبارة ” روبوتية ” نفسها، يعود
الفضل له، منتصف القرن العشرين، إنه أضفى الصفة الرسمية على القوانين
الثلاثة اللازمة كي يكون مكان الروبوتات مبرراً بين البشر: 1
لا يمكن للروبوت أن يؤذي كائناً بشرياً ولا أن يترك كائناً بشرياً في خطر دون مساعدة؛ 2 ينبغي على الروبوت أن يمتثل للأوامر التي تعطيها له الكائنات البشرية، إلا عندما تكون هذه الأوامر غير متوافقة مع القانون الأول؛ 3
على الروبوت أن يحمي وجوده الخاص طالما لم تكن هذه الحماية متعارضة مع
القانون الأول أو الثاني. ثم أضاف فيما بعد قانوناً رابعاً، أكثر أساسية،
أي القانون صِفْر، الذي يعطي الأولوية لأمن البشرية على أمن كائن بشري
بعينه. استمرت هذه القوانين تغذي خيال باحثي اليوم وتُرْسي فكرةَ أن
الروبوتات والبشر يمكن أن يتعايشوا في ذكاء مناسب.

الروبوت… كذراع

ذراع،
ويد وقليل من المادة السنجابية في الخلف: ذاك هو النموذج الأصلي للروبوت ”
الأولي “، الذي تتمثل وظيفته قبل كل شيء في ” التعامل ” مع الأشياء.

الروبوت.. كوعْيٍ

إن
الوعي هو الذي يميز الإنسان عن الآلة أساساً. وبما أنه ليس لدى الروبوت
وعي، يبقى آلةً، مهما كان متطوراً ومهما كان شبيهاً بالإنسان، ولا يمكنه
أن يزعم بأن له وضع الفرد. هل يمكن أن ينبثق وعيٌ ذات يوم في هذه الكائنات
الصنعية؟ يراود هذا السؤالُ مؤلفي الخيال العلمي ويثير قلق الناس عامةً.
في بعض الأحيان، يغذي الباحثون أنفسُهم هذا الميدانَ ببعض الضبابية، دون
أن يدروا. هذا أمرٌ عادي، ذلك أنه لا يوجد بالفعل أي نموذج علمي حقيقي
للوعي.

الروبوت كطائرة دون طيار

ليس له ذراعان، ولكن يجب أن يعتمد على ذكائه الخاص كي
يجعل تحليقَه مستقراً وثابتاً من تلقاء نفسه ويهتدي إلى طريقه نحو الهدفَ.
يسجِّل أيضاً كل أنواع المعلومات (وضْع الخرائط، وكشْف طائرات أخرى
براداره، وتحديد أماكن ألغام أو مراقبة في منطقة ما). يمكنه في المقابل أن
يؤثر على بيئته، عندما يكون عسكرياً، على شكل صاروخ، غير ودي كثيراً، مع
حماية نفسه من رمايات الخصم في الوقت ذاته. لذلك، تعتبر الطائرة دون طيارdrone 2، التي تتبوأ مكاناً رئيسياً اليوم في إدارة نزاعات عديدة، روبوتاً يتمتع بصفات الروبوت بشكل كامل.

الروبوت.. اقتصادياً

كم يكلف الروبوت؟ من بضعة عشرات من اليورو، بالنسبة
للروبوتات الأكثر بدائية، إلى عدة ملايين بالنسبة لأكثرها طموحاً.
الروبوتية سوقٌ واعدة في أوج نموها بالنسبة للبلدان الصناعية، نظراً لأن
التقانات المتطورة تروي بعد ذلك عدداً كبيراً من الميادين الأخرى. سيطرت
الروبوتات الصناعية على هذا السوق لزمن طويل، وبقيت مبيعاتها تزداد على
نحو ضعيف، غير أن روبوتات الخدمة تشهد نمواً ضخماً ولا بد أن يتجاوز عددها
سريعاً جداً عدد شبيهاتها الصناعية بكثير. ووفقاً لتوقعات شركة Japan Robotics Association
اليابانية، فإن السوق العالمية لروبوتية الخدمة والروبوتوية الشخصية لا بد
أن تصل إلى 17 مليار دولار، أي ما يقاربها من اليورو، منذ عام 2010.

الروبوت الشمّام

خلافاً للحاسب الإلكتروني، الروبوت هو في تآثر مستمر،
مادي ومباشر، مع بيئته. يجب عليه، على غرار حيوان آلي، أن يفهم، على
طريقته، العالمَ المحيط به وأن يصيغ منه تصوراً. ليس ذلك من أجل البقاء،
بل ببساطة من أجل أن يؤدي وظيفته بشكل أفضل. مزود إذاً، لهذا الغرض، بعدد
كبير من اللاقطات: ” عين “، و” أذن “، وصونار sonar، بل أيضاً ” أنف كيميائي ” لكشف المنتجات الخطرة والإنذار بوجود خطر.


الروبوت مشبَّهاً بالبشر

ذراعان، وساقان، ورأس:
هذا هو الروبوت بامتياز، الذي يراود خيالَنا. للروبوت المشبه بالبشر ميزة
مفتاحية: مكيَّف بشكل طبيعي مع البيئة البشرية. ويثير انفعالات أكبر
بالمقارنة مع مكعب يجري على عجلات صغيرة. لكن التحدي المتمثل بالمشي ليس
سهلاً التغلب عليه. التحرك على نقطتي استناد وحيدتين، مع مركز ثقل مرتفع
جداً، هو رقم بهلواني ثابت. بقيت الروبوتات المشبهة بالبشر، صعبةُ التطوير
والمكلفةُ جداً، حلماً لزمن طويل، حيث فضل الصناعيون تكريس جهودهم على
روبوتات أكثر فائدة. كانت شركة ” هوندا ” Honda اليابانية هي التي قبلت التحدي، عام 1986، مع مشروعها ” Humanoid Robot ” (P1 عام 1993، وP2 عام 1996، وP3 عام 1997 القادر على أن يتنقل بسرعة كائن بشري، وأن يصعد وينزل درجاً، وأن يجثو وأن ينهض). طُورت نسخةٌ محسنة من P3 لتصبح Asimo عام 2001. دخلت الميدان منذئذ روبوتات منافسة عديدة. كان من بينها الـ SDR-4X من شركة ” سوني ” Sony، عام 2002، القادر على الرقص؛ وروبوت البحث HRP-2الياباني أيضاً -، الذي ساهمت فيه فرنسا، وكذلك ” الـ Européen الصغير المسمى Icub.
لا تنجز هذه الروبوتات، المدهشة، أشياءَ هامة ملموسة حتى الآن وتبقى في
مرحلة النموذج البدئي أو طور الدُمى. يلزم انتظار عقد أو عقدين من الزمن
قبل أن تتأهل لدخول المصانع أو البيوت بشكل حقيقي.

الروبوت كذكاء

هذا الروبوت نوع من حجر فلاسفة 3 الروبوتية: تحويل
المادة الخاملة إلى منظومة ذكية؛ لأن هذا بالفعل هو ما يميز الروبوت عن
الآلة الرقمية العادية: ” ذكاؤه “. ولكن كيف نعرّف هذا الذكاء؟ هل هو مجرد
مقدرة على التحليل المنطقي؟ ألا تجعل القدرةُ الحسابية، التي تمكِّن آلةً
من التغلب على إنسان في الشطرنج، أدهى منه مع ذلك؟ هل هو بالأحرى قدرة على
التكيف؟ أثبتت الحشرات والجراثيم، وهي مع ذلك بدائية، أنها تتمتع في هذا
الميدان باستعدادات بارزة. وإذْ تأكد لخبراء الروبوتية أن تصميم آلة قادرة
على اللعب بكرة القدم هو أصعب من تصميم أخرى تعرف حلّ مبرهنات رياضية théorèmesبسيطة -، فقد أجبروا الذكاء الصنعي على إعادة النظر بنماذجه. وتجاه المنطق غير المجسَّد للحاسب الإلكتروني، يؤدي الروبوت الوصل الصنعي بين الجسد والعقل، مشجعاً على تصميم أكثر مادية ومحسوسية للذكاء.


الروبوت كدُمية

جاءت الروبوتات في
البداية على شكل دمى. لكن التطورات الناجزة خلال هذه السنوات الأخيرة
أتاحت منذئذ تقديم روبوتات مخصصة لمهمات ذات فائدة أكثر مباشرة، كشفْط
الغبار.

الروبوت كانتحاري

بما أن الروبوت يبقى
آلة، فإن له مكانه بشكل طبيعي في المهمات التي تعتبر زائدة الخطر، إن لم
تكن قاتلة، بالنسبة للإنسان. يدخل أيضاً كأداة تجربة لاختبار فرضيات حول
الطريقة التي تعمل بها الكائنات الحية. حينئذ، تصبح سمةُ عدم حساسيته،
التي يلام عليها أحياناً، ميزة مفتاحية. الروبوت امتداد حتمي لنا، يمكن
التضحية به…دون ندم، سواء في الفضاء، أم تحت الماء، أم في المختبرات.



الروبوت حُرّاً

هل الروبوت حر في
خياراته؟ ما يزال للاستقلالية معنى محدود جداً في الروبوتية. وغالباً ما
ينحصر حيز اختيار الروبوت في بضع خيارات مبرمجة مسبقاً. ولكن، بدأت نماذج
أولية، في المختبرات، تكتسب بذاتها مقْدرات جديدة، كالسباحة، أو أشكالاً
لغوية بدئية على نحو أكثر تجريديةً abstraite. بالنتيجة، بدأ يرتسم أفقٌ لتصميم روبوتات مستقلة ذاتياً فعلاً، ذات يوم، أي في نهاية الأمر لا يمكن توقعها.

الروبوت متحركاً

الحركية، بعد التعامل مع الأشياء، هي الوظيفة الأخرى
الكبرى للروبوتات؛ وبالتالي هي التحدي الكبير الآخَر أمام المهندسين الذين
يصممونها. تستطيع الروبوتات، كي تنجز مهمتها، أن تتحرك في الأوساط كلها
(على الأرض، وفي البحر، وفي الجو..). ومن أجل ذلك، الوسائل كلها مناسبة:
العجلات، والزناجير، والأجنحة الثابتة، والأجنحة المرفرفة، والسيقان..
ولكن، يبقى الحد ضبابياً بين عربة آلية وروبوت متحرك. طائرة النقل آلية
القيادة، مثلاً، ورغم وجود طيار، لها كل صفات الروبوت الطائر.

الروبوت كطبيعة

أي شيء هو أكثر اصطناعية من روبوت؟ مع ذلك، فإن
الطبيعة، والحلول التي تنبثق منها، هي غالباً مُلهمة مصممي الروبوتات، من
حيث صنع آلات أفضل أداءً. وإلى جانب المهندسين الذين يستنسخون عمل
الحيوانات، فيصنعون روبوتات سَمَنْدَر أو روبوتات ثعابين،
هناك مهندسون آخرون يستخدمون آليات انتقاء مشابهة لنظرية “داروين” من أجل
تطوير برمجياتها ” بشكل حر” نحو حلول غير مسبوقة. منذئذ، أين ينتهي
الطبيعي وأين يبدأ الصنعي؟.

الروبوت كحاسب إلكتروني

يمكن النظر إلى الروبوت على أنه اتحاد بين حاسب
إلكتروني صغير وآلة ميكانيكية. ليس الروبوت، دون حاسب إلكتروني، سوى جهاز
ذاتي الحركة، غير قادر على التكيف مع أدنى تغير. كان من الطبيعي إذاً أن
تنتظر الروبوتية حدوث تطورات هامة في العلوم المعلوماتية كي تفي بوعودها؛
ذلك من أجل نمنمة المكوِّنات ولاسيما اللاقطات، وزيادة القدرة الحسابية
للمعالجات الميكروية وسعة الذاكرات، وتخفيض كلفة الإلكترونيات بمجملها،
وعلى نحو مواز تحسين البرمجيات التي تمنح الروبوت ” مادتَه السنجابية “.
تم ذلك! وتبدو الروبوتية أنها باتت مستعدة للسير على خطى النهوض الذي شهده
الحاسب الإلكتروني الشخصي في ثمانينيات القرن العشرين. بعد الحاسب
الإلكتروني الشخصي، متى سيكون هنالك روبوت شخصي؟.



رواد الروبوتية

اكتسب بعض رواد الروبوتية شهرة واسعة، مثل ” ألن تورينغ ” A. turing، الذي كان قد تصور في ثلاثينيات القرن العشرين مبدأ آلة شمولية تجريدية: الحاسب الإلكتروني ordinateur. بعد نحو عشر سنوات لاحقة، سيضع زميله الأمريكي” نوربرت وينر ” N. Wiener أسس علم عمليات التحكم الآلي المسمى” السيبرنيات ” cybernétique. ولكن كانت هناك شخصيات أخرى أقل شهرة، مثل الفرنسي” رايمون غورتز ” R. Goertz، الذي صمم عام 1950 أول ذراع موجهة عن بعد للصناعة النووية. في الفترة نفسها، صمم ” غري وولتر ” G. Walter، في بريطانيا، سلحفاتين متحركتين شهيرتين،Elmer وElsie. إلا أن الأمريكيينجورج دفول ” G. Devol و” جوزف إنجلبرجر ” J. Engelbgerger هما اللذان جعلا من الروبوتات أداة صناعية حقيقية. في عام 1961، أوجدا الـ Unimate (Universal Automation)، أول ذراع روبوتية صناعية. وعام 1968، فيStanford research Institute ” (بكاليفورنيا)، توصلت الأبحاث إلى أول روبوت متحرك مستقل: Shakey. ذلك إلى أن ظهرت في سبعينيات القرن الماضي روبوتات مزودة بمضغة ذكاء صناعي، مثل الروبوت الأول المشبه بالبشر Wabot – 1، الذي ظهرعام 1973، في جامعة Waseda (اليابان).

الروبوت كأداة استعمال يومي

إذا كان الروبوت لا يثير كثيراً من الجدالات
الأخلاقية، فلأنه ليس سوى الحلقة الأخيرة من عملية أتمتة طويلة. من غسالة
الأواني إلى الصرّافة الآلية، امتلأت بيئتنا في الواقع، خلال بضعة عقود،
بآلات متزايدة التعقيد. لم يعمل الروبوت، ضمن هذا المعنى، إلا على إضافة
قليل من الذكاء وتعدد الوظائف ضمن مجموعة الأجهزة ذاتية الحركة التي باتت
تساعدنا في حياتنا اليومية.

ولكن ما الروبوت؟

ما الروبوت، بالضبط؟ يعرّفه معهد Robot Institute of America
على أنه” متعامل متعدد الوظائف قابل لإعادة البرمجة، مصمم للتنقل، بحركات
متغيرة مبرمجة، وبقِطَع، وأدوات ووسائل تخصصية، بحيث ينفذ مهمات مختلفة”.
إنه تعريف مترابط حول الكلمات المفتاحية كلها: تعامُل، وتنقل، وبرمجة.
إذاً، الآلة غير القابلة للبرمجة، التي تنفذ بشكل لا متناه الحركةَ نفسها،
ليست روبوتاً. ينطبق ذلك على الحاسب الإلكتروني السكوني الذي ليس له أي
تأثير على المادة. ماذا نقول بالمقابل عن جهاز اتصال حِواري، ذي شكل بشري
محبب، ولكن دون تأثير مباشر على المادة
؟
هل يمكن أن تكون غسالة أوان، قابلةٌ لإعادة البرمجة، مقبولةً للوصف بأنها
روبوت؟ من الصعب أن نقول بدقة أين يبدأ عالم الروبوتات وأين ينتهي. ولا بد
أن نقبل، على العكس، بأن آلة ما يمكن أن تكون مُرَوْبَتَة كثيراً أو
قليلاً.

الروبوت كمسبار

المسبار الفضائي، المزود بلاقطات والقادر على اتخاذ
قرارات بطريقة مستقلة لممارسة مهمته، يمكن أن يعتبر روبوتاً حقيقياً، سواء
كان مجهزاً بذراع آلية أم لم يكن كذلك. ذلك لأنه منظومة متحركة مزودة
بقابلية ارتجال حقيقية (في الواقع، يمكن أن تستغرق أوامر المشغِّل البشري
المحتمَل عدة ساعات حتى تصل إلى المسبار). لكن ذلك أقل حقيقية بالمقابل
بالنسبة للقمر الصناعي الأرضي، الذي يبقى في مداره على نحو أكثر سلبية
بكثير.


الروبوت متفوِّقاً

عبّر الإنسان باستمرار عن مخاوفه من أن تتفوق عليه
آلاته التي صنعها بنفسه. وليست هذه المخاوف غير عقلانية بالضرورة: يضع
البشر، على نحو متزايد، وظائف متصلة فيما بينها تحت مسؤولية الآلات،
وتتضاءل قدرتهم في السيطرة على هذا المجموع. هل سيسيطر الروبوت على
الإنسان في نهاية الأمر، بعد أن صممه ليكون أفضل أداءً في ميادين عديدة ؟.

الروبوت كآلة مفيدة

إن للروبوت وظيفة أساساً. صُمم قبل كل شيء من أجل أن
يؤدي مهمة ويتميز ببنية تتوافق مع هذه المهمة. ولكن، بماذا يجب أن يكون
مفيداً؟ حول هذا السؤال، يتعارض فريقان: يوصي الفريق الأول بأن تكون
الروبوتات متخصصة وبالتالي أن يكون لها شكل متكيف لتؤدي عملاً محدداً
بفاعلية أكبر، بينما يوصي الفريق الثاني بتصميم روبوتات متعددة الأغراض،
قادرة على تعلم القيام بأكبر عدد ممكن من المهمات المختلفة.

 



الروبوت ككائن حي

هل سيكون الروبوت، ذات يوم، كائناً حياً؟ تجعل منه السيبرنيات،
التي تصف الحياةَ بعبارات التفاعلات المتبادلة بين مكوِّنات مختلفة،
نتيجةً شبه طبيعية لمبادئها. صحيح أن الفرق بين حشرة ومثيلها الآلي يمكن
أن يبدو صغيراً جداً: يحتاج الروبوت هو أيضاً إلى طاقة، ويتنقّل، ويؤثر
على بيئته، ويتعرض للتلف، وينتهي به الأمر بأن لا يعود يعمل بعد وقت ما.
يبقى أن تكون لديه قابلية التكاثر، التي قد يكتسبها في مستقبل ربما لا
يكون بعيداً بالضرورة. لكن هذه الفكرة حول آلة حية تصدم القناعات الفلسفية
والدينية.

الروبوت اليِنّ

اليابان مقتنعة بأن الروبوتية ستكون محور اهتمام القرن
الحادي والعشرين. فوائدها الاقتصادية كبيرة جداً: من المقدر أن يرتفع رقم
أعمال السوق الداخلية، الذي بلغ 500 مليون يِن عام 2003، إلى 6200 مليار
ين عام 2025، وفقاً للتقديرات اليابانية (1000 ين يساوي 7,5 يورو
تقريباً). ووفقاً لتقديرات اليابانيين، لا بد أنه ستكون للروبوتية نفس
الأهمية الاقتصادية التي تمتعت بها صناعة السيارات في القرن العشرين. هل
ستنجح اليابان، أول صانع ومستهلك للروبوتات، في البقاء في هذا المركز
الأول؟ ينبغي أن نأخذ بالحسبان أن هذا البلد سبّاق، ولا يمكن اللحاق به،
في تصميم روبوتات مشبَّهة بالبشر، اختصاصه الأساسي، من بين تصاميم أخرى.
إلا أن الولايات المتحدة وأوربا ليس في نيتهما أن يبقيا وراءها بمسافة
بعيدة.

 


 

الروبوت الباسم

بعد أن حلت الروبوتات محل الإنسان في مهمات يدوية مختلفة، تقوم الآن بتقليده في مقْدرات تواصله الأكثر
اجتماعية. وهكذا، جاءت الروبوتات التي تتكلم، نعم، بل أيضاً التي تَحْمَرّ
انفعالاً، وتبتسم، وتضحك، وتبكي: هذه الكائنات الصنعية مشوِّشة، وتثير
مشاعرنا بدورها، من خلال حركة تحكُّم دقيقة بتعابير وجهية تقلّد
تعبيراتنا.

 

الهوامش:

1 – الروبوتية robotique : الدراسات والتقنيات التي تتيح تصميم وصناعة الروبوتات. ” المترجم ”

 

 

2 – Drone أو UAV (Unmanned Aerial Vehicle)
بالتعريف هي طائرة لا يوجد على متنها إنسان ويمكن أن يكون على متنها
حمولات مجدية تجعلها قادرة على تنفيذ مهمات نوعية خلال فترات تحليق تتباين
بتباين قدراتها.” المترجم

 

3 – حجر الفلاسفة مادة بقي الكيميائيون
القدامى يبحثون عنها لزمن طويل، ولا بد أنها كانت ذات خاصيات عجيبة حسب
اعتقادهم، لاسيما خاصية تحويل المعادن الخسيسة إلى ذهب. “المترجم


 

ترجمة محمد الدنيا

المصدر Science & Vie 2009